لماذا أرجأ بنيامين نتنياهو تنفيذ مخطط الضم؟
التاريخ: 
07/07/2020
المؤلف: 

بحسب الاتفاق الائتلافي الذي أبرم في 20 نيسان/أبريل 2020 ببن بنيامين نتنياهو وبني غانتس، كان من المفترض أن يعرض نتنياهو مخطط الضم أو ما يسميه بـ "فرض السيادة"، الذي يشتمل على 132 مستوطنة يقطنها 450000 إسرائيلي فضلاً عن غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، على الحكومة أو على الكنيست للمصادقة عليه والبدء بتنفيذه. ولكن في الثلاثين من حزيران/يونيو الفائت، وبعد لقاء جمعه بالسفير الأميركي ديفيد فريدمان والموفد الأميركي الخاص للبيت الأبيض آفي بيروكوفيتز، اللذين توجها إلى إسرائيل بعد انتهاء جولة النقاشات التي دارت في البيت الأبيض حول مخطط الضم، أعلن نتنياهو: "أنه لن يكون هناك أي حدث مهم في الأول من تموز"، وأضاف: "سنواصل العمل على هذه المسألة [فرض السيادة] خلال الأيام القادمة". ورداً عن سؤال لأحد الصحافيين عن سبب التأخير، أجاب وزير الخارجية من حزب "أزرق أبيض" غابي اشكنازي: "لا أعرف ما هو السببب، عليكم أن تسألوا نتنياهو"!. أما عضو الكنيست عن الليكود، أوفير أكونيس، فعلّق على الموضوع في اليوم نفسه بقوله: "كان ينبغي أن يحدث هذااليوم، لكن الأمور يجب أن تتبلور مع الحكومة الأميركية، ولم يكن هناك بعد اتفاق كامل حول المناطق التي ستطبق السيادة الإسرائيلية عليها"، وهو الشرط الذي تضمنه الاتفاق الإئتلافي المذكور، الذي أكد في بنده التاسع والعشرين ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول مخطط " تطبيق السيادة". وهكذا، يجد نتنياهو نفسه اليوم في موقف صعب، إذ إن تنفيذ مخطط الضم يبدو أكثر تعقيداً مما تصور (1).

ما حقيقة موقف دونالد ترامب؟

غداة انتهاء النقاشات التي جرت في البيت الأربض، صرّح مسؤول أميركي ان دونالد ترامب سيدلي ببيان حول مخطط الضم. ويبدو أن نتنياهو انتظر مثل هذا البيان، لكن ترامب بقي يلوذ بالصمت. هل هو عدم اكتراث أو صمت محسوب؟ هكذا تساءل مراسل صحيفة "لوموند" الباريسية في واشنطن جيل باري، في مقال نشره في 2 تموز/يوليو، في تعليقه على موقف الرئيس الأميركي من مخطط الضم الإسرائيلي، معتبراً أن ترامب يتجنب التعبير عن موقفه إلى الآن، وذلك على الرغم من المحاولات التي بذلت للحصول على دعمه، من بينها قيام سبعة اعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ بإرسال رسالة له في 24 حزيران الفائت يدعونه فيها إلى إعطاء الضوء الأخضر لهذا المخطط، الذي يتعلق "بالقرار السيادي لحلفائنا الإسرائيليين، لكنه يندرج في سياق رؤية السلام " التي قدمها الرئيس في كانون الثاني/يناير 2020. وكان نتنياهو قد سعى إلى توظيف ضغط اللوبي الإنجيلي الأميركي المؤيد لإسرائيل، الذي يشكل القاعدة الانتخابية الأرسخ لترامب، عندما طرح قضية تأييد مخطط الضم في الخطاب الذي وجهه عبر الفيديو كونفرانس، في 28 حزيران الفائت، إلى مؤتمر ممثلي هذا اللوبي المجتمعين في إطار جمعية "مسيحيون موحدون من أجل إسرائيل"، مؤكداً أن هذا الضم سيسمح "بحماية مواقع توراتية تشكل إرثنا المشترك".

ويرجع بعض المراقبين هذا التردد لدى دونالد ترامب، المشغول كثيراً هذه الأيام بمواجهة الأزمتين الصحية والاقتصادية الناجمتين عن انتشار جائحة كورونا وبتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، إلى غياب التوافق بين بنيامين نتنياهو وبني غانتس حول توقيت تنفيذ مخطط الضم والمناطق التي سيشملها، خصوصاً بعد أن أبدى غانتس تحفظه على التوقيت، معتبراً ان أولوية الحكومة الإسرائيلية يجب أن تتمثل اليوم في مواجهة تداعيات الأزمة الصحية التي سبببها انتشار فيروس كوفيد 19 على نطاق واسع في البلاد. كما يرجعونه إلى رغبة الإدارة الأميركية في أن يقدم الإسرائيليون شيئاً للفلسطينيين في إطار أي إجراء لتنفيذ الضم، وسعيها إلى الحفاظ على "مصداقية " خطة "السلام" التي اقترحها ترامب، بما يترك الباب مفتوحاً امام السلطة الفلسطينية للشروع في مفاوضات على قاعدة هذه الخطة. ويخلص هؤلاء المراقبون إلى أن الإدارة قد تعطي الضوء الأخضر، في هذه المرحلة، لقيام إسرائيل بضم الكتل الاستيطانية فقط، على أن تمتنع عن ضم غور الأردن حفاظاً على سلامة "معاهدة السلام" الموقعة مع الأردن.

المعارضة داخل الولايات المتحدة نفسها

لا يخفي معسكر الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي معارضته لمخطط الضم. ففي رسالة مفتوحة عبّرت أكثرية من أعضاء مجلس النواب من الديمقراطيين (191 من أصل 233) عن تخوفها من "الأفعال الأحادية الجانب، المتخذة من هذا الطرف أو ذاك [الإسرائيلي أو الفلسطيني]، والتي ستبعدهما أكثر فأكثر من المفاوضات ومن التوصل إلى حل متفاوض عليه". وكان المرشح الرئاسي جو بايدن قد عبر منذ شهر أيار/مايو الفائت عن معارضته مخطط الضم. كما كان ممثلون ديمقراطيون في الكونغرس مقربون جداً من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، مثل تاد دويتش وبراد شايدر، قد وقعوا عريضة ضد ضم الأراضي الفلسطينية. بينما قدّر ممثلو الجناج اليساري في الحزب الديمقراطي، الذي تقوده ألكسندرا أوكاسيو-كورتيز، أن المساعدة الأميركية لإسرائيل يجب أن تخضع لشروط في حال قيامها بضم أحادي الجانب، معتبرين أن الضم "سيرسي أسس تحوّل إسرائيل إلى دولة أبرتهايد". وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن أكثرية من الرأي العام الأميركي (48 % في مقابل 31%) ضد هذا المخطط، الذي يلقى دعماً أكبر من جانب الناخبين الجمهورييين (56 %) ومن جانب الناخبين الإنجيليين (64%).

ويعتبر روبير مالي مستشار باراك أوباما السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورئيس المنظمة غير الحكومية “إنترناشنال كرايسيس غروب”، في مقابلة أجراها معه الصحافي في "أوريان 21" سيلفان سيبل في 30 حزيران الفائت، أن أهم معارضة في الولايات المتحدة الأمريكية لمخطط ضم الأراضي الفلسطينية لم تأت من يسار الديمقراطيين بل من أشخاص متحمسين لإسرائيل، أو من طرف شخص مثل روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. فهؤلاء الأشخاص "يعون جيداً أن هناك جدالاً يتفاقم في صفوف الديمقراطيين حول ضرورة معاملة إسرائيل كأي بلد آخر، وحول كون إسرائيل تمارس سياسات تتعارض جذريا مع قيمهم ومع المصالح الأمريكية. بل ونجد حتى من بينهم من يقول إنه يجب أن نبدأ في الحد من المساعدة العسكرية لإسرائيل. هذا الخطاب جديد للغاية ولم يتعد الأقلية، لكن عددهم في ارتفاع". ويتابع مالي قائلاً: "كذلك، نشهد اليوم صعود جيل جديد في صفوف النواب، جيل يقول: حذار! فضم الأراضي الفلسطينية يلغي القيم التي نؤمن بها وإمكانية وجود دولتين تعيشان بسلام الواحدة حذو الأخرى. حتى لو كان الضم محدوداً، فسيكشف ذلك القناع الذي كان يحمي إسرائيل. في الواقع، إن السؤال الذي يزعج هؤلاء هو: “لمَ تضم إسرائيل أراض وهي تتحكم فيها؟” وأضيف أنها لا تدفع مقابل ذلك أي ثمن سياسي. فضم الأراضي الفلسطينية يجعل المعادلة أكثر تعقيداً. بالنسبة لهؤلاء، فإن الوضع الحالي هو أفضل حل بالنسبة لإسرائيل، وهو ما يفسر خوف جزء منهم. إذ إن جزءاً من اليسار الديمقراطي بدأ يرفع صوته قائلا: ليضموا الأراضي الفلسطينية حتى ينكشف القناع ويرى الجميع الوجه الحقيقي لإسرائيل. وهذا الخطاب كارثي بالنسبة لأنصار إسرائيل في صفوف الديمقراطيين، لذا تجد عدداً أكبر فأكبر من المسؤولين الديمقراطيين -ومن بينهم من كان من الداعمين الكبار لإسرائيل- ينأون بأنفسهم عن سياستها. وقد يلعب هذا دوراً لا سيما في إسرائيل، ليس في الوقت الراهن ولكن على المدى الطويل".

وعن سؤال بخصوص موقف المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن، يرى مالي أن "معارضة بايدن لخطة ترامب واضحة، وقد أعلن أنه سيتراجع عن بعض القرارات التي اتخذت. لن يشمل ذلك قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لكنه سيفتح القنصلية الأمريكية من الجانب الفلسطيني، كما سيحاول فتح مكتب تمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وسيجدد المساعدات المالية للفلسطينيين التي علقها ترامب. هل سيتراجع عن مشروع الضم؟ إن كان واسعاً ويشمل كامل غور الأردن والأغلبية الساحقة من المستوطنات، فمن الوارد ألا تعترف به إدارة بايدن. لكن يجب أخذ عنصر رئيسي بعين الاعتبار، وهو أن القضية الفلسطينية لن تكون الأولوية في سياسة الشرق الأوسط لإدارة ديمقراطية. بايدن رجل واقعي قبل كل شيء، وقد اعتبر دائما أن الإسرائيليين والفلسطينيين -وهو قاس جداً تجاههم- بعيدون جداً عن أي توافق، ولا جدوى من السعي ليتغلبوا على خلافاتهم في الوضع الراهن. باستثناء حدث غير متوقع، لا أظن أن إدارته ستلتزم بمبادرات مهمة، فبايدن لا يؤمن بذلك" (2).

المعارضة داخل إسرائيل

يبدو أن مخطط الضم ليس أولوية اليوم بالنسبة إلى أكثرية الإسرائيليين، المهمومين بهموم أخرى، إذ يشعر 85 % منهم بالقلق على مستقبل أحوالهم الاقتصادية نتيجة تداعيات جائحة كورونا، ولا يعبّر سوى 25 % منهم عن الارتياح إزاء تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية، خصوصاً بعد أن شهدت إسرائيل موجة ثانية من انتشار الجائحة.

ومن المعروف أن مخطط نتنياهو للضم واجه اتنقادات شديدة من جانب بعض الخبراء الإسرائيليين في مجال الأمن، الذين عبروا عن قلقهم من الصعوبات التي سيواجهها الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الأخرى في تعاملهم مع الفلسطينيين، ويمكن أن يؤدي الضم إلى حرف الأنظار عن الصراع ضد "خطر إيران النووية". بيد أن معارضة المخطط الأشد برزت في صفوف قطاعات من المستوطنين، وخصوصاً داخل الكتل الاستيطانية وفي المستوطنات المعزولة.

ويفسر دينيس شاربيت أستاذ العلوم الساسية في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة، في مقابلة أجريت معه في 3 تموز الجاري، خلفية موقف هؤلاء المستوطنين المعارضين، فيرى أن نتنياهو نجح في تحويل النقاش السياسي في إسرائيل حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وحول سبل حله، بحيث لم يعد هذا النقاش يدور، منذ إخفاق مهمة جون كيري "السلمية" سنة 2014، حول "حل الدولتين، بل صار يدور حول خيارات أخرى في ظل حديث نتنياهو المتكرر عن غياب "شريك" فلسطيني. ويتابع شاربيت نفسه أن نتنياهو استفاد من القراغ السياسي الناجم عن استبعاد "حل الدولتين" كي يطرح مخطط الضم منذ نيسان/أبريل 2019، وينجح في إقناع دونالد ترامب بتبني هذا المخطط الذي تكرس في "خطة السلام" الأميركية التي أعلنت في 28 كانون الثاني 2020. ثم في أدراجه ضمن الاتفاق الحكومي الذي عقده مع بني غانتس. وكان نتنياهو قد تجنب منذ إعلان خطة ترامب الحديث عن دولة فلسطينية، وكان يأمل بأن يكسب ما يمكن كسبه عن طريق الضم، ثم يعمل كل ما وسعه لتجنب قيام دولة فلسطينية. لكن هذا التكتيك لم يقنع ذلك القسم من المستوطنين، الذي عارض بحزم مخطط الضم نتيجة تخوفه من أن يؤدي تطبيق خطة ترامب إلى قيام دولة فلسطينية، مهما تكن طبيعة هذه الدولة. بينما ارتأى قسم آخر من المستوطنيين من الذين أعربوا عن تأييدهم مخطط الضم -–كما يضيف شاربيت- أنه ينبغي المسارعة إلى ضم 30 % من مساحة الضفة الغربية، ثم الرهان على الوقت وعلى ضعف الفلسطينيين للاستحواذ على بقية أراض الضفة الغربية. وفي تقدير أصحاب هذا الموقف أن تاريخ الصهيونية يبيّن أنها حققت برنامجها بصورة تدريجية، وأنها لو أرادت الحصول على كل ما أرادته دفعة واحدة لكانت قد أخفقت. ويخلص الأستاذ الجامعي إلى أن هناك تبايناً في أوساط اليمين الاستيطاني حول التكتيك الذي ينبغي اتباعه، لكن الجميع متفق على رفض قيام دولة فلسطينية (3).

ويتبنى روبير مالي في المقابلة المذكورة هذا التحليل، ويرى أنه “تم ضم الأراضي الفلسطينية منذ عقود على أرض الواقع”، وأن "اليمين المتطرف يرى في أي عملية ضم -مهما كان حجمها- أمراً أسوأ من المحافظة على الوضع الحالي، في حال اقترن الضم بقبول ولو شكلي لدولة فلسطينية في المستقبل. فإسرائيل تتمتع في الوضع الحالي بسيادة عملية على كامل الأراضي الفلسطينية". ويضيف: "هم يقولون لماذا نقبل بدفع هذا الثمن؟ أما آخرون، فيعتبرون أنه يجب ضم جميع الأراضي التي تتحدث عنها “خطة ترامب”. لكن لا يجب المبالغة في حجم هذه الخلافات".

ما المتوقع في قادم الأيام؟

 يرى ديفيد هوروفيتز، رئيس تحرير موقع "تايمز أوف إسرائيل" ، أن بنيامين نتنياهو كان يأمل أن يطلق تنفيذ مخطط الضم في الأول من تموز، وهو ما جعله يشعر بالإحباط عندما لم يتمكن من ذلك ، وهو منزعج لأن بني غانتس، الذي "تتضاءل شعبيته في استطلاعات الرأي لكنه يحوز التمثيل نفسه على مستوى الحكومة"، نجح "في السير على الحبل المشدود لمعارضة تنفيذ الضم الآن على قاعدة دعمه خطة ترامب". ويتابع أن زعيم "ازرق أبيض"، الذي عارض موقف نتنياهو من الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي يشملها الضم، ويتمنى أن يحصل الضم في إطار اتفاق مع الفلسطينيين، وقدّر أن التوقيت غير مناسب الآن، وأن الأولوية يجب ان تكون لمواجهة الأزمة الصحية، يتفق مع نتنياهو حول الهدف النهائي الرامي إلى ضمان استمرار السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن وعلى الكتل الاستيطانية (4).

أما روبير مالي فيظن أن ناتنياهو "سيضم أراضي الضفة لكي يبقى اسمه راسخا في تاريخ إسرائيل، فضلاً عن كون ذلك يصب في مصلحته من الناحية السياسية". وهو يعتقد، تعليقاً على الجدال الدائر في البيت الأبيض بين أولئك الذين يمثلهم جاريد كوشنر "والذين يظنون -ربما بسذاجة- أن باستطاعة خطة ترامب أن تعيد إحياء “عملية السلام”"، وبين آخرين على غرار السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان- "الذين يرون أن الهدف من هذه الخطة هو تعزيز الطموحات الإيديولوجية الخاصة بطبيعة الممسكين بالحكم في إسرائيل وتعديل المعادلة الإسرائيلية الفلسطينية"، أن دونالد ترامب سيكون، في نهاية الأمر، "أكثر استماعا لحجج فريدمان، لما فيها له من ضمانات لدى قواعده الانتخابية، خاصة لدى الإنجيليين"، وأنه لن يتنازل عن خطته التي "تحظى في إسرائيل بدعم واسع، خاصة من طرف الحزبين المتشاركين في الحكم. لكنه قد يعلن أنه سينتظر حتى يتفق الحزبان". فهو مقتنع -أي ترامب- أنه بفضل “خطة السلام” "سيكتب اسمه في سجل التاريخ باعتباره الرجل الذي روج لرؤية مبتكرة". ويخلص مالي إلى أننا "لسنا قاب قوسين أو أدنى من حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد تم ضم الأراضي الفلسطينية منذ عقود على أرض الواقع دون أن يتم ذلك قانونياً. الضم الرسمي -مهما كان بعده- لن يغير شيئا على أرض الواقع أو في حياة الفلسطينيين. ما يجب تفاديه هو في حال عدم القيام بضم الأراضي، ألا نتنفس الصعداء ونرضى بالوضع السابق. لا يجب أن ننسى أن “حل الدولتين” يحتضر، وهذا قبل ضم الأراضي"(5).

وهذه الحقيقة هي التي يجب، في اعتقادي، أن تحكم الموقف الفلسطيني؛ فقد يكون مخطط الضم محدوداً، في مرحلة أولى على الأقل، بحيث يشمل بعض الكتل الاستيطانية، من دون غور الأردن، لكن المساحة هنا لا تهم، لأنه متى انطلقت عملية الضم، فإن الأراضي التي سيجري ضمها يمكن أن تتوسع مع الوقت، ولأن التحدي الرئيسي أمام الفلسطينيين يبقى هو هو: أي كيف يمكنهم توحيد قواهم وتعبئة طاقاتهم كي يدحروا الاحتلال الإسرائيلي، بأشكاله كافة، عن أرضهم ويحققوا أهدافهم الوطنية.

 

الهوامش:

1-https://www.lesechos.fr/monde/afrique-moyen-orient/israel-lannexion-de-la-cisjordanie-reportee-1219923 ;https://www.franceinter.fr/monde/annexion-de-la-cisjordanie-israel-et-netanyahou-face-a-un-casse-tete-mondial ; https://fmes-france.org/israel-le-dilemme-de-lannexion-par-beatrice-veyrat-masson/

2-https://orientxxi.info/magazine/palestine-l-annexion-formelle-ne-changera-rien-sur-le-terrain,3996
https://orientxxi.info/magazine/article4000

3-https://www.lesclesdumoyenorient.com/Entretien-avec-Denis-Charbit-sur-le-rapport-a-l-annexion-dans-la-societe.html

4-https://fr.timesofisrael.com/lavertissement-premonitoire-de-netanyahu-sur-les-decisions-fatidiques/

5-https://orientxxi.info/magazine/palestine-l-annexion-formelle-ne-changera-rien-sur-le-terrain,3996
https://orientxxi.info/magazine/article4000

اقرأ المزيد