الحملات والمبادرات الإغاثية في قطاع غزة خلال جائحة كورونا
التاريخ: 
18/05/2020
سلسلة خاصة: 
كورونا في الحياة الفلسطينية

في حين يسعى العالم لتجاوز الآثار السلبية لتفشي فيروس كورونا"كوفيد-19"، تتضاعف الضغوط على الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الإجراءات التي اتخذت للحد من انتشار الجائحة، إذ إنها أوجدت فجوات تستلزم إمكانات مادية وتقنية عالية، وإدارة رسمية حكيمة، ودرجة عالية من الوعي والالتزام لدى المواطنين لاحتواء المرض. وكما هو معروف، يعاني قطاع غزة بصورة خاصة ثغرات حرجة في الوضع الصحي الهش أساساً بسبب الحصار والحروب المتتالية التي شنت عليه، وهو ما يفاقم حجم الآثار الاقتصادية السلبية التي ترافق حالة الطوارىء المفروضة على القطاع منذ عدة أسابيع. وما يثير القلق في قطاع غزة هو أن تفشي الوباء، بات مسألة وقت، وهو ما سيضع سكان القطاع في وضع صحي واقتصادي كارثي نظراً  إلى الكثافة السكانية ونقص الأدوات اللازمة لمواجهة الجائحة وفقاً لتصريحات مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة[1].

وقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الاثنين الموافق فيه 4 أيار/ مايو [2]2020، تمديد حالة الطوارئ لمدة 30 يوماً لمواجهة جائحة كورونا، وبذلك تدخل فلسطين شهرها الثالث في حالة الطوارئ والتي بدأت في 3 آذار / مارس الماضي، وقد وصل إجمالي عدد الإصابات إلى 535 إصابة موزعة على الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة حيث بلغ العدد 20 إصابة مؤكدة، شفيت منها 14 حالة[3].

باشرت حكومة الأمر الواقع في غزة، بفرض حجر إلزامي لكل الوافدين والعائدين من جميع معابر وحواجز قطاع غزة، وقد بلغ عدد مراكز الحجر الصحي 11 مركزاً بما فيها منشآت صحية ومدارس وفنادق، يوجد فيها نحو 445 فرداً[4]،  كما عملت السلطات على إغلاق المطاعم والفنادق والمنشآت السياحية وجميع النشاطات التي تسبب التجمعات، إلا إنها، وبعد أسبوعين، سمحت بإعادة فتح المطاعم والفنادق والمنشآت والمحلات التجارية مع مراعاة الالتزام بتدابير النظافة الصحية والتباعد الاجتماعي، وبقاء المدراس والمساجد وصالات الأفراح وغيرها من الأماكن العامة مغلقة[5]، وهو ما يطرح تساؤلاً بشأن الاستجابة من عدة مستويات لمواجهة أزمة كورونا في قطاع غزة.

تعرض هذه المقالة معظم المساعدات والمبادرات الإغاثية من جهات متعددة، وذلك على صعيد أزمة جائحة كورونا في قطاع غزة، مع الإشارة إلى أن جميع المعلومات الواردة قابلة للتغير مع تعمق الأزمة وإطالتها في القطاع. كما أنه يتم ذكر النماذج كأمثلة، ومن الصعب علينا ذكر أصحاب النشاطات وحصرها جميعاً. وفعلياً يمكن الملاحظة أن النشاطات جميعها متشابهة ومقتصرة على الدعم الإغاثي أو التوعية وسبل الوقاية من الفيروس.

المبادرات والحملات المجتمعية

ولدت المبادرات والحملات المجتمعية في العديد من الأزمات نتيجة الإحساس بالواجب والمسؤولية لمواجهة التحديات، ولإثراء المجتمع وتجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة. وقد تسارع بروز المبادرات المجتمعية التطوعية واتسعت دائرة تأثيرها منذ الانقسام الفلسطيني سنة 2007 وما تلاه من حصار خانق، وكذلك بعد عدوان سنة 2008-2009. وقد اعتاد القطاع مثل هذه المبادرات، ولم يشكل ازدياد نشاط العديد من المبادرات والحملات الخيرية بعد تداعيات أزمة جائحة كورونا مفاجأة.

فمع دخول فيروس كورونا إلى قطاع غزة وفرض حالة الطوارئ وإغلاق السلطات بعض المحلات التجارية، تضرر كثير من الفئات العاملة، وخصوصاً العمال وأصحاب المهن الصغيرة، وبدورها برزت مبادرة مجتمعية تعمل على نطاق قطاع غزة بالكامل وتحمل اسم "جسد واحد" وهي مبادرة منبثقة مما يُعرف بـ "حملة إحسان التطوعية"، وهي عبارة عن حملة قام بها فريق شبابي تطوعي سنة 2011، ونشطت خصوصاً في شهر رمضان، ودأبت على توزيع الإفطار الرمضاني والطرود الغذائية وملابس العيد عل مدار الأعوام. ومنذ بداية حالة الطوارىء في القطاع أطلق هذا الفريق الشبابي مبادرته التي شملت نحو 400 أسرة فقيرة ومتضررين من الأزمة، بطرود غدائية وصحية. ويُعتبر تمويل المبادرة تمويلاً جماعياً من الأعضاء وفاعلي الخير من داخل فلسطين وخارجها. كما أكد منسق الحملة أن الطرود الغدائية مهمة للأسر في ظل الأزمات المتتالية على قطاع غزة[6].

كذلك برزت حملة "فكر بغيرك" والتي بدورها قامت بتوزيع نحو 500 طرد غدائي للأسر المحتاجة جداً والتي لا تستفيد من أي قنوات أُخرى والمتضررة من أزمة كورونا، كما قامت بتوفير نحو 800 طرد صحي تم توزيعها من خلال بعض البلديات في قطاع غزة. كذلك عمل فريق الحملة على توزيع بعض المواد البسيطة مثل المياه على بعض مراكز الحجر الصحي.  وفي سياق آخر، يمكن ملاحظة بعض المبادرات المجتمعية المحلية  المحدودة في نطاق مخيم معين أو منطقة معينة من القطاع، فمثلاً، قام بعض "رجال لجان الإصلاح" في دير البلح ومخاتير بعض العائلات بتوزيع 3000 طرد غذائي على الأسر المحتاجة في المنطقة الوسطى من قطاع غزة[7]،  ومثلها هناك العديد من المبادرات المحلية.

وكما أفادنا بعض ناشطي هذه المبادرات، فإنها تعاني مشكلات عديدة أهمها، شح التمويل والتبرعات وضعف التحويلات المالية كونها تعتمد التمويل الجماعي من خلال "فاعلي خير" داخل فلسطين وخارجها[8]، إضافة إلى بعض الصعوبات التي تتعلق بآليات التوزيع وتحديد المستفيدين من الأسر محتاجة.

دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية

تعمل مؤسسات المجتمع المدني بكثافة كبيرة في غزة، ويُعد قطاع غزة أرضاً خصبة لنشاطات المؤسسات والمنظمات غير الحكومية. وفي ظل جائحة كورونا وإجراءات الطوارئ لم توقف هذه المؤسسات عملها، بل وجهت نشاطاتها وأعمالها تجاه تداعيات الأزمة، في إطار استمرار دعم الأسر الفقيرة والمهمشة والمتضررة من الأزمة.

بدأ مركز العمل التنموي (معاً) بتقديم مساعدة في تهيئة مراكز الحجر بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية بقيمة 81 ألف دولار أميركي، شملت: حرامات، فرشات، وسائد، حصر، سلة مواد تنظيف، ملابس نسائية. وفي وقت لاحق قامت المؤسسة بتوزيع 535 حقيبة صحية بما يعادل 29 ألف دولار، على الأسر التي تعاني سوء التغذية وسوء المرافق الصحية، كما قام المركز بتوزيع 320 قسيمة شرائية لـ 320 أسرة، تشمل مواد غدائية ومواد تنظيف[9].

كذلك تقوم اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي، "التكافل"، بمبادرات إنسانية إغاثية، فقامت بتقديم مساعدة عاجلة للمستضافين في مراكز الحجر الصحي، تتضمن طروداً صحية وأدوات تعقيم وأغطية ومواد تنظيف وسخانات مياه وثلاجات وغسالات وحاجات أُخرى للاستخدام الشخصي، بقيمة 100 ألف دولار مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة[10]،  كما قامت لجنة "التكافل" بالعمل على مشروع القسائم الغذائية بداية شهر رمضان، بواقع 70 ألف مستفيد من فقراء ومحتاجي القطاع ومتضرري جائحة كورونا من المياومين[11].

وبدورها قامت الإغاثة الزراعية الفلسطينية بعدة مبادرات إغاثية ذات طابع تنموي تحت بند أمن غدائي، مثل مبادرة "انتج غداءك واحمي عائلتك في قطاع غزة" والتي تعمل على تعزيز الاكتفاء الذاتي للأسر في القطاع من خلال تأهيل حدائق منزلية وزراعتها، وقد وزعت المساعدات على 50 أسرة، بالإضافة إلى مبادرة توفير 2 طن من الخضروات لمراكز الحجر الصحي في القطاع، وكذلك توزيع 200 طرد غدائي يتضمن خضروات طازجة للعائلات المهمشة[12].

كذلك تعمل العديد من مؤسسات المجتمع المدني على تقديم مساعدات إغاثية للمتضررين من أزمة كورونا وللمستضافين في مراكز الحجر الصحي. وقد تركز عمل معظمها في النشاطات التوعوية الرقمية إمّا بسبب الوقف المحدد لبعض المشاريع، وإمّا بسبب ضعف الإمكانات المالية المتاحة. وباشرت معظم هذه المؤسسات عملها وفق نظام خطط الطوارئ التي أعدتها سابقاً لمواجهة الحروب والأعمال العدوانية، وبالتالي لم تضع هذه الخطط فرضيات بشأن الأوبئة أو الكوارث الطبيعية، ولهذا لا تستجيب هذه الخطط للأوضاع المحيطة الحالية والمتعلقة بتفشي جائحة فيروس كورونا، وهذا تطلب من كل مؤسسة العمل على صوغ فرضيات جديدة لخطط الطوارئ لاستثمار الموارد بطريقة أمثل وأخد تدابير تتلاءم مع الوضع الحالي المستجد.[13]

 دور حكومة الأمر الواقع في غزة

تعمل الوزارات (تحديدا وزارات: التنمية الاجتماعية والصحة والعمل والداخلية) ضمن لجنة حكومية تم تشكيلها في قطاع غزة لمواجهة جائحة كورونا منذ إعلان الطوارئ في آذار/مارس.

تُعتبر وزارة التنمية الاجتماعية المؤسسة الرائدة والمسؤولة أساساً عن إغاثة ومساعدة المحتاجين والمتضررين جميعهم  في الأراضي الفلسطينية. فهي المسؤولة عن رعاية المستضافين في مراكز الحجر منذ وصولهم من قطاع غزة إلى رحيلهم من مركز الحجر. وتقع على عاتقها مسؤولية التنسيق والتشبيك والتعاون بين جميع قطاعات المجتمع والجهات المانحة، لتوفير ما يلزم لمراكز الحجر، وكذلك لتخفيف الضرر ولتلبية بعض حاجات المواطنين الفقراء أو المتضررين من أزمة كورونا. وقد تحول جزء كبير من مساعدات الوزارة إلى مراكز الحجر الصحي والتي بلغ عددها منذ بداية آذار/مارس نحو 35 مركزاً، وزودتها بكل المستلزمات الإغاثية من أغطية وأسّرة وطرود صحية ومواد تنظيف وأجهزة كهربائية. وخلال الفترة الأولى من الحجر الصحي (منتصف آذار/مارس – بداية نيسان/ أبريل) قدمت أكثر من 130 ألف وجبة لجميع المراكز، ونحو 90 ألف زجاجة مياه معدنية، و15 ألف طرد صحي متنوع، بالإضافة إلى توزيع 1000 طرد غدائي لعدد من عوائل المحجورين. كما تشير الوزارة إلى زيادة سريعة في عدد الأسر الفقيرة التي تغطيها ليصل إلى نحو  23 ألف عائلة، وهناك توقعات بزيادة الرقم في الفترة المقبلة، كما أن الوزارة لديها خطة شاملة للوصول إلى نحو 200 ألف أسرة فقيرة في حال تطبيق سياسات أكثر شدة وأوسع مما هي الآن[14].

أمّا وزارة العمل فتدخلت في غزة للحد من الآثار السلبية لجائحة كورونا في قطاع العمل لتعزيز صمود العمال العاطلين والمتضررين، فأطلقت نموذج تسجيل إلكتروني يُسجل من خلاله العمال المتضررون بياناتهم للاستفادة من منحة خصصتها الوزارة بقيمة مليون دولار. وأوضحت الوزارة أنه تم تسجيل 130 ألف عامل متضرر ولا سيما في قطاعات رياض الأطفال والمراكز التعليمية والفندقة والسياحة والنقل والمواصلات، وبعض القطاعات الصناعية والتجارية. ومن خلال عمليات التدقيق ومعايير الاختيار على البيانات، رشحت الوزارة 38 ألف عامل مسجل، وبعد تدقيق آخر عبر معايير التفضيل لأكثر العمال تضرراً، اختارت الوزارة 10 ألف عامل متضرر للاستفادة من المنحة بواقع 100 دولار، وتسعى الوزارة لتجديد المنحة والوصول إلى 38 ألف عامل بالكامل، كما تقوم الوزارة بحملة توعية للعمال الذين على رأس عملهم من أجل الوقاية من فيروس كورونا[15].

 المسؤولية المجتمعية والقطاع الخاص

عمل القطاع الخاص على التكفل بالحاجات اللازمة للمحجورين في بعض المراكز الحجر الصحية في قطاع غزة وتوفيرها، إذ عملت مجموعة الاتصالات الفلسطينية (بالتل، جوال، حضارة، ريتش) على توفير جميع مواد ومستلزمات التعقيم الخاصة، والوجبات الغذائية الساخنة، وخدمات حزم اتصال وخدمات إنترنت للمواطنين. ويُذكر أن المجموعة قدمت مساهمة بقيمة 9.2 مليون شيقل لصندوق "وقفة عز". ويُعتبر هذا الصندوق من أهم مبادرات القطاع الخاص، ومن المفترض أن يعمل على تخفيف الآثار السلبية لجائحة كورونا على المستوى الوطني، إذ أكد رئيس الصندوق ورجل الأعمال المعروف طلال ناصر الدين، أن التبرعات وصلت إلى ما يقارب 17 مليون دولار، وسيتم صرف دفعة أولى منها للأسر المتضررة قريباً بحيث تشمل 2500 أسرة في قطاع غزة.[16]

كذلك وفرت شركة ضبان للأجهزة الكهربائية ومجموعة حمد للأخشاب، وغيرها من الشركات والصناعات الأُخرى، المواد والحاجات اللازمة لمراكز الحجر في قطاع غزة.

ويُذكر أن قانون الشركات الحالي رقم (12) لسنة 1964، يفرض على الشركات تخصيص نسبة ما بين (1-2%) من أرباحها للمسؤولية الاجتماعية.

 المساعدات الدولية

قامت اللجنة القطرية التابعة لوزارة الخارجية لدولة قطر، بتقديم منحة مالية بلغت قيمتها 150 مليون دولار تصرف على مدى 6 أشهر، وتقدم مساهمات مالية بمقدار 100 دولار لأكثر من 100 ألف أسرة، إضافة إلى الطرود الغدائية لمئات الأسر. وستشمل هذه المنحة تقديم الدعم اللازم لمواجهة الآثار السلبية لجائحة كورونا مثل تقديم وجبات غذائية وطرود صحية في مراكز الحجر، وكذلك تمويل تشغيل 100 كادر طبي[17]، وتعد اللجنة بمثابة المانح الرئيسي للعديد من الأسر الفلسطينية.

كما عملت مؤسسة رئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) التابعة لوزارة الثقافة والسياحة التركية[18]، على توزيع طرود صحية ومواد تعقيم على 2000 أسرة فقيرة بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولجان الزكاة في قطاع غزة. إضافة إلى توزيع 5060 طرداً غذائياً على العائلات الفقيرة وذوي الحاجات الخاصة والعمال المتضررين من الجائحة.[19]

وعلى صعيد آخر، نشر مكتب منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالاشتراك مع بعض الوكالات الأُخرى التابعة للأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية، خطة لمواجهة جائحة كورونا كاستجابة مشتركة لاحتواء الوباء والتخفيف من آثاره. وقد جُمع حتى الآن 14 مليون دولار أي نحو 33% من المبلغ المطلوب في خطة الاستجابة. كما خصص نحو أكثر من 30 مليون دولار لدعم نشاطات الاستجابة المتعلقة بفيروس كورونا، بما فيها موارد خارج إطار خطة الاستجابة.[20]

 

جدول رقم (1)

مجموع تمويل الاستجابة لمواجهة فيروس كورونا

بحسب الجهة المانحة (بالدولار) في الأراضي الفلسطينية (الضفة وقطاع غزة)

  المبادرات والمساعدات ونقاط الضعف (تقييم حالة)

تداركت الحكومة والسلطات وكذلك منظمات المجتمع المدني الأزمة في وقت متأخر نسبياً، وفي الوقت ذاته أُصيبت الدول المانحة التي تتواصل معها منظمات المجتمع المدني بالجائحة وتعرضت لأزمات مالية لم يسبق لها مثيل منذ عدة عقود، وهو ما يجعل عملية الاستجابة من جانب المانحين بقطاع غزة بطيئة. ولا شك في أن الحكومة في قطاع غزة، كما هي حال حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله، تعتمد على التمويل الخارجي بشكل كلي بحيث لا تستطيع تحمل تبعات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحجر الصحي المفروض على المجتمع الفلسطيني، فهي وعلى الرغم من محاولاتها التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق المواطنين، فإنها بحاجة إلى الدعم والمساندة من الدول المانحة كي تتجنب الانهيار.  وفي هذا السياق بات مطلوباً من المواطنين تحمل تكاليف حجرهم المنزلي، ولا سيما أن معظم المساعدات التي تقدمها الحكومة والمؤسسات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تفتقد التنظيم وخطة عمل شاملة وطويلة المدى، فهي تُعتبر نشاطات ومبادرات إغاثية لحظية لم تساهم في تخفيف الآثار الاقتصادية السلبية بالمستوى المنشود مثل باقي الدول. كما تفتقد هذه المبادرات والحملات الإغاثية آليات توزيع شفافة ضمن معايير عادلة وواضحة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن عدم وجود آليات ملائمة للمساءلة والنزاهة والشفافية، وبشأن آليات شراء الطرود الإغاثية وكيفية توزيعها، وهوية الفريق المفوض بالتوزيع. وتجدر الإشارة إلى غياب كامل لقنوات التواصل بين المستفيدين والمسؤولين وغياب قنوات لإيصال شكاوى الجمهور بشأن المساعدات.[21]

 

[1] منظمة الصحة العالمية، "غزة لم تبدأ منحنى انتشار فيروس كورونا، لكن الانتشار مسألة وقت"، أخبار الأمم المتحدة، 28/04/2020، https://bit.ly/2SSeh4a

[2] الرئيس يصدر مرسوماً بإعلان حالة طوارئ من جديد في الأراضي الفلسطينية، وكالة وفا، 05/05/2020، https://bit.ly/2yGFTlK

[3] التقرير اليومي لفيروس كورونا في قطاع غزة، تقرير 9 أيار/ مايو، وزارة الصحة الفلسطينية - غزة، 09/05/2020، https://bit.ly/2yxuTHz

[4] المصدر نفسه.  

[5]  "صـفا تنشر شروط وزارة الاقتصاد لإعادة فتح المطاعم بغزة"، وكالة صفا، 26/04/2020، https://bit.ly/2A7KhKW

[6] مقابلة شخصية مع منسق الحملة "المقداد مقداد"، 06/05/2020 

[7] فيديو للمبادرة ومقابلة صحافية مع الأستاذ فهمي شراب، 01/05/2020، https://bit.ly/2WKlHay

[8] مقابلة شخصية مع منسق الحملة "كامل الهيجي"، 04/05/2020

[9] منشورات الصفحة الرسمية لمركز العمل التنموي/ معاً، على موقع الفيس بوك، https://www.facebook.com/MAANDevelopmentCenter/

[10]  "تكافل تسير واسطات نقل من المساعدات للمستضافين في مراكز الحجر الصحي"، اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي، 21/04/2020، https://bit.ly/2Lfw9Sb

[11] "تكافل تعلن اختتام مشروع القسائم الغذائية "2020، اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي، 08/05/2020، https://www.takaful.ps/Article/Details/132   

[12]  "حملات الإغاثة الزراعية للاستجابة لفيروس كورونا"، الإغاثة الزراعية الفلسطينية، https://bit.ly/2WjPCHZ   

[13] مقابلة شخصية مع أمجد الشوا، مدير مكتب شبكة المنظمات الأهلية في غزة، بتاريخ 10/05/2020

[14]  بعد "كورونا".. دائرة المتضررين في غزه تتسع (حوار)، وكالة الأناضول، 17/04/2020، https://bit.ly/3fA6yBk

[15] مقابلة مع ماهر أبو ريا مدير عام التعاون الدولي والعربي في وزارة العمل – غزة، برنامج تحت الحصار – قناة الأقصى، 26/04/2020، https://youtu.be/Gn8AB3b2Po0

[16]  "صرف الدفعة الأولى للمتضررين من كورونا في غزة والضفة هذا الأسبوع"، وكالة سوا الإخبارية، 09/05/2020، https://bit.ly/35NMJCe

[17] سمو أمير دولة قطر يوجه بتقديم 150 مليون دولار دعماً لقطاع غزة، اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، 22/03/2020، https://bit.ly/2ztlb9i

[18] "تيكا التركية توزّع طرودا غذائية على العائلات الفقيرة بقطاع غزة،" الوكالة التركية للتعاون والتنسيق، 06/05/2020، https://bit.ly/3dBcR5N 

[19] الوكالة التركية للتعاون والتنسيق، 16/04/2020، "تيكا" التركية توزع 2000 طرد صحي في قطاع غزة". https://bit.ly/3fAZFzT

[20] حالة الطوارئ الناجمة عن فيروس كورونا (كوفيد-19)، تقرير الحالة السابع (28 نيسان/أبريل-4 أيار/مايو 2020)، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، https://bit.ly/3bkTQDa

[21]  مقابلة شخصية مع محمود عبد الهادي، خبير في عمل مؤسسات المجتمع المدني، 10/05/2020.

عن المؤلف: 

علي عبد الوهاب: باحث في علم الاجتماع.

اقرأ المزيد