"البلد بحمِلها أهلها": صندوق وقفة عز، تفاؤل العقل وتشاؤم الإرادة
التاريخ: 
18/05/2020
سلسلة خاصة: 
كورونا في الحياة الفلسطينية

أطلق المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891- 1937) عبارته الشهيرة "تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة"، ليقول إن تحليل الواقع عملياً يفضي إلى تشاؤم العقل، لكن لا بد أن نحافظ على الإرادة وتفاؤلها بالتغيير. حاول رئيس الحكومة الفلسطيني محمد اشتيه بخطوة ذكية وجريئة، أن يجعل العقل العام متفائلاً والإرادة كذلك، من خلال إنشاء صندوق وقفة غز لإغاثة المتضررين من جائحة كورونا، لكن الواقع الفلسطيني مركّب ومربك بسياسات الاحتلال من جانب، ومن جانب آخر بالسياسات النيوليبرالية التي تعي منطق الربح فقط، فلم يوفق العقل العام بالتفاؤل، ولم تعد الإرادة متفائلة، لا العامة ولا الخاصة. ويمكن القول إن "الرضة" التي تعرض لها صندوق وقفة عز مركبة وتشمل: اقتصار عضوية إدارة الصندوق على القطاع الخاص، مع العلم بأن شعاره "البلد بحِملها أهلها"، وأهل البلد لا القطاع الخاص وحده! ولذلك بقيت التبرعات كهبات من القطاع الخاص، ولم ينخرط المواطنون في التبرع بشكل جدي؛ اقتصار العضوية على الضفة الغربية دون قطاع غزة والشتات، مع العلم بأن في الشتات ثروات فلسطينية ضخمة، ولو تم إشراك أعضاء من الشتات لربما كانت إيرادات الصندوق أعلى؛ هناك نسبة كبيرة من الفلسطينيين، وخصوصاً الميسورين، قاموا بالتبرع وإخراج الزكاة بشكل مباشر إلى المحتاجين والعائلات المحتاجة كما هي الحال في السنوات الماضية قبل الجائحة، وخصوصاً أن التبرع جاء بالتزامن مع شهر رمضان الذي تزداد فيه نسبة التكافل والترابط الاجتماعي المباشر. وعلى الرغم من إصدار المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، محمد حسين، فتوى بتاريخ 26/4/2020، باعتبار التبرعات المقدمة لصندوق وقفة عز من زكاة أموال المتبرعين، فإن المواطنين استمروا على نهج التكافل الشعبي.

إلى جانب ذلك، هناك شريحة كبيرة من المواطنين اعتبرت أن الصندوق هو محاولة من القطاع الخاص لتلميع أو تحسين صورته وتعزيز دوره في الهيمنة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأحجم المواطنون عن التبرع كون القطاع الخاص نفسه لم يقدم إلاّ نسبة قليلة من التبرعات، عند مقارنتها بالأرباح الطائلة التي يجنيها هذا القطاع المتنفذ والكبير. كما أن هناك غياباً لثقافة التبرع للصناديق العامة لدى المواطن، وهناك إخفاقات سابقة في موضوع صندوق الضمان الاجتماعي (في عهد الحكومة السابعة عشر) والذي رُفض من شرائح مجتمعية واسعة، مع العلم أن تلك الشرائح الرافضة للضمان من المفترض أن تنتفع من الصندوق كشرائح العمال مثلاً.

تم تأسيس صندوق وقفة عز، بقرار من رئيس الحكومة الفلسطيني محمد اشتية بتاريخ 2 نيسان/ أبريل 2020، بناء على توجيهات الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ويهدف الصندوق إلى تركيز الجهود الوطنية للمساهمة في مواجهة تداعيات أزمة كورونا في فلسطين بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والصحية. ويهدف كذلك إلى تعزيز التضامن والتكافل بين مختلف أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال مشاركة جميع المؤسسات والشركات ورجال الأعمال والأفراد داخل فلسطين والشتات، في المساهمة من خلاله للتخفيف من آثار الأزمة، ومواجهة جائحة كورونا في فلسطين. كما ينحصر تبرع الصندوق في توجيه الدعم للعائلات المعوزة والمتضررة جرّاء الأزمة من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، وتقديم الدعم لتلبية حاجات القطاع الصحي عن طريق وزارة الصحة الفلسطينية. وقد ترأس الصندوق السيد طلال ناصر الدين (المدير التنفيذي لشركة بيرزيت للأدوية)، وعضوية (30) شخصية فلسطينية من ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية ورجال الأعمال، وأغلبية الشخصيات هي من القطاع الخاص.

وبيّن رئيس الصندوق السيد ناصر الدين أن هدف الصندوق "المساهمة في توفير مقومات العيش الكريم لإخوتنا وأخواتنا ممن تقطعت بهم سبل العيش الكريم في هذه الأوضاع، وتحديداً الأسر التي كانت بالكاد تتدبر قوت يومها قبل الجائحة، وصغار الكسبة وعمال المياومة والعمال الموسميين وغيرهم ممن كانوا يتدبرون عيشهم الكريم من عرق جبينهم كل يوم بالكدح والعمل لذلك اليوم." وقد أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية ورئيس الحكومة في أكثر من مناسبة أن 35 ألف عامل متضرر بفعل جائحة كورونا سيحصلون على مساعدات من الصندوق بقيمة (800) شيقل، أي ما يقارب (230) دولاراً. ولاحقاً أعلن رئيس الصندوق أن المبلغ الذي سيصرف ابتداءً من يوم الاثنين 11/6/2020 يبلغ (500) شيقل لكل صاحب طلب تمت الموافقة عليه، وتشمل المجموعة الأولى 7502 أسرة، منها 2504 من قطاع غزة. وقد بلغت حصيلة الصندوق حتى تاريخ 9 أيار/ مايو 2020 ما يقارب 54 مليون شيقل، أي ما يقارب 16 مليون دولار (تقريباً أقل من 11 مليون دينار أردني)، وكان الصندوق قد وضع الهدف من التبرعات بلوغ 20 مليون دينار أردني.

وفي سياق استمزاج المواقف المجتمعية المتنوعة بشأن الصندوق، أفاد سعيد هيفا (أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت) أن صندوق وقفة عز هو تعبير عن التكافل والتضامن الاجتماعي داخل المجتمع، ولا يرى أن الصندوق هو تعبير عن ضعف الحكومة أو قوتها، وإنما هو انعكاس لأزمة الإيرادات الداخلية التي تراجعت بنسبة 51%، والإيرادات الخارجية التي تقلصت بفعل الأوضاع في دول العالم، وأشار هيفا إلى أن مساهمة القطاع الخاص هي تعبير عن التضامن، لكنها غير كافية كون إيرادات الصندوق لم تتجاوز حتى تاريخ (5/5/2020) 13 مليون دولارا وهو مبلغ بسيط مقارنة بعجز الحكومة المالي الذي بلغ 1.4 مليار دولار، وقال هيفا أن هناك إشكالية في الوضع العام بسبب تعطل الكثير من مشاريع القطاع الخاص الصغيرة (3-5 عمال)، وهذه المشاريع لا تستطيع تقديم الكثير للصندوق، وركز أن الصندوق هو مهم كشعار للتضامن الاجتماعي.

في مقابل ذلك يرى باحث اقتصادي في منظمة محلية، أن الصندوق هو تعبير عن قلة إمكانات الحكومة، وعن إشكالية في التخطيط الاستراتيجي الفلسطيني لدى الحكومات المتعاقبة، كون هناك أزمة في سياسات الموازنة والتي تخصص نسبتها الأكبر للنفقات الجارية (المصاريف والرواتب)، وتم تهميش القطاع الاجتماعي في السياسات، وخصصت إيرادات المنح والمساعدات للقطاع الاجتماعي. وقال الباحث إن التضامن الاجتماعي موجود بصندوق ومن دونه، وأن الصندوق هو جزء من مغازلة القطاع الخاص للحكومة، وجزء من إلزام الحكومة للقطاع الخاص بتحمل مسؤولياته، ووصف ما قدمه القطاع الخاص بالفتات (كانت قيمة التبرعات فقط 13 مليون دولار عند إجراء المقابلة ووصلت الآن إلى 17 مليون دولار)، ولو أن الصندوق يعبّر عن سياسات حقيقية، فعلى أقل تقدير كان من المفروض أن تتبرع البنوك بمبلغ لا يقل عن 30 مليون دولار. وقال إن المبلغ الذي يدخل الصندوق قليل كون بعض المواطنين يساهم في التبرعات للعائلات المحتاجة بشكل مباشر دون التبرع عبر الصندوق.

وفي ذات السياق أفاد (صيدلاني من مدينة الخليل) أن كبار رجال الأعمال ورأس المال مستفيدون من المساهمة في التبرع للصندوق، وخصوصاً انهم أصحاب مصالح اقتصادية كبرى، وقام بعضهم برفع أسعار بعض السلع، فمثلًا شركة بيرزيت للأدوية رفعت أسعار مجموعة من الأدوية من دون مبرر لذلك، على الرغم من مناشدة وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة شركات الأدوية عدم رفع الأسعار.

وأشار الأستاذ الجامعي عبد الرحمن التميمي أن الصندوق هو انعكاس لعورة القطاع الخاص، كون القطاع الخاص يدفع كصدقة وليس كواجب، ومن دون إقرار قانون المسؤولية المجتمعية، لاقتطاع نسبة من الأرباح يبقى الصندوق عديم الجدوى. وفي سياق متصل أشار أستاذ اقتصاد في جامعة بيرزيت إلى أن أزمة الصندوق جاءت بسبب مراوغة القطاع الخاص وعدم تحمل مسؤوليته على أكمل وجه، وأشار إلى قيام بنك القدس بسحب التبرع من الصندوق وتوجيهه إلى وزارة الصحة مباشرة نكاية بإحدى مسؤولي الصندوق كونه مستثمر كبير في أحد البنوك المنافسة، وبيّن أن قضية سقوط صندوق الضمان الاجتماعي قد خلخل ثقة المواطن بالصناديق العامة ونهج عملها ومستقبلها. وأوضح فراس جابر (مدير مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية) أن صندوق وقفة عز هو صندوق قطاع خاص لا يوجد دور للحكومة فيه، وسيعزز الصندوق دور القطاع الخاص في المجتمع الفلسطيني. وبيّن جابر أن الصندوق لم يتلقَ دعماً كافياً من القطاع الخاص على الرغم من أن القطاع هو من يديره، وقال جابر إن جزءاً لا يستهان به من إيرادات الصندوق من القطاع الخاص هو عبارة عن مواد عينية ينتجها القطاع ذاته، وهو من قدّر قيمتها كتبرع دون التدقيق في القيمة الفعلية للتبرع. وأضاف جابر أن على الحكومة أن تأخذ دورها في الصندوق، والذهاب نحو تطبيق المسؤولية الاجتماعية من أجل مواجهة الأزمات حالياً ومستقبلاً.

وأثار عدد من الصحافيين والكتّاب الجدل والانتقادات كون عضوية الصندوق حصرت في شخصيات من القطاع الخاص، ولم يتم تمثيل شخصيات من قطاع غزة والشتات في الصندوق، أو شخصيات أكاديمية ورجال الدين والمجتمع المدني والإعلام والعمال في الصندوق. واعتبر عمر شعبان (مؤسس ومدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية) أن التنوع في تشكيلة إدارة الصندوق كان سيضمن الوصول إلى قطاعات مجتمعية متنوعة، وسيعزز الشراكة والتفاعل بين الجميع، وأن حصر عضوية الصندوق في مناطق الضفة الغربية قد حرم قطاعات مجتمعية وجغرافية من المساهمة في هذا الصندوق. ولو تم ضم شخصيات من جميع مناطق الوجود الفلسطيني، وخصوصاً الشتات، لكان حجم التبرع والإيرادات أعلى بكثير للصندوق مما هو عليه حالياً. ورأى أنه من المهم تحديد مهمات بعض الأعضاء في الصندوق إضافة إلى منصب رئيس الصندوق، واقترح على سبيل المثال: الناطق الإعلامي، أمين الصندوق، مسؤول التواصل مع الشتات وغيره، كون توزيع المهمات يعزز من كفاءة العمل ويؤكد الشفافية في استلام أموال الصندوق وإدارتها الأمر الذي سيساهم في تعزيز الثقة وزيادة التبرعات.

وورد في وكالة وطن للأنباء أن قائمة المتبرعين (مسودة أولية بتاريخ 3/5/2020) لصندوق وقفة عز، تعبّر عن أرقام متواضعة لحجم التبرعات من رجال أعمال وشركات كبيرة، وغياب لتبرعات من بعض أعضاء مجلس إدارة الصندوق. والتبرعات التي تمكّن الصندوق من جمعها من 138 شركة ورجل أعمال، بلغت قرابة 13 مليون دولار حتى تاريخ صدور الوثيقة، بينما بلغ حجم التبرعات التي قدمها أعضاء مجلس إدارة الصندوق بشكل شخصي 3.175.000 دولاراً، وهو ما يساوي قرابة 24% من حجم التبرعات. وبلغ عدد المتبرعين من أعضاء الصندوق 19 عضواً من أصل 29 عضواً، أي أن أكثر من ثلث الأعضاء، ويبلغ عددهم 10 أعضاء لم يتبرعوا بشكل شخصي للصندوق حتى تاريخ صدور الوثيقة.

وفي حديث لأسامة عمرو (رجل أعمال، وعضو في صندوق وقفة عز) في ندوة عبر برنامج Zoomـ، دافع عن القطاع الخاص، ووصفه بأنه قطاع خاص وطني، يعمل في ظل الاحتلال، وفي إمكانه الاستثمار في أماكن أُخرى من العالم، لكنه يستثمر في فلسطين من منطلق وطني، ويحق للقطاع الخاص الربح والاستثمار بما أن النظام رأسمالي في فلسطين. وأضاف أنه عند الحديث عن القطاع الخاص يجدر التوضيح أن هذا القطاع الكبير يمثل 8% كشركات كبرى وضخمة، بينما يمثل القطاع الخاص الصغير 92% من حجم هذا القطاع (3-5 عمال). ويرفض عمرو نقد المواطنين للقطاع الخاص، مشيراً إلى أن مبادرة صندوق وقفة عز جاءت من القطاع الخاص. وأوضح أن نصف البيانات المقدمة لصندوق وقفة عز كاذبة وغير حقيقة، وجزء كبير من أصحاب هذه البيانات يعمل وعلى رأس عمله كموظف. في حين لم يبين عمرو حجم التسهيلات التي تقدمها دولة فلسطين للمستثمرين من قوانين وإعفاءات ضريبية، وامتيازات لا تتحقق في أي دولة أُخرى في العالم، وهذا هو الدافع المركزي للاستثمار في فلسطين: أرباح ضخمة جداً، وإعفاءات ضريبة، وتهرب من المسؤولية الاجتماعية في الأوضاع الصعبة.

وعبّرت طالبة جامعية عن إعجابها بالصندوق، وقالت إن الصندوق "في هيك ظروف ممتاز، وفي كثير من التبرعات، لكن أبصر كيف تصرف!". وفي حديث مع سائق تاكسي من بيت لحم (تتكون أسرته من 7 أفراد) وهو عاطل عن العمل منذ أكثر من شهرين، قال إنه لا يعرف شيئاً عن الصندوق، وقام بتعبئة طلب وزارة الشؤون الاجتماعية، ويأمل بالحصول على المساعدة التي لا يعرف قيمتها، وعندما علم أنها تبلغ (800) شيقل قال إنها لا تكفي لكنها "تسليك حال". وأشار أحد أفراد لجنة الطوارئ في مخيم عايدة إلى أن الرأسمال الفلسطيني يهيمن على السياسة العامة في البلد، ويهيمن على الصندوق على الرغم من أنه لم يقدم التبرعات الكافية للصندوق، وتبرعاتهم لا تعبّر عن أرباحهم الكبيرة.

كما رصدت حملات وأعمال تضامنية وتكافلية كثيرة في المجتمع الفلسطيني، إذ ساهم عدد من المؤسسات الصغيرة، وبعض ميسوري الحال، في حملات تكافل عبر توزيع طرود غذائية، أو توزيع أموال نقدية للمحتاجين، وإخراج الزكاة للمحتاجين والمتضررين من الجائحة، وقامت بلديات ومؤسسات أهلية بحملات جمع تبرعات حققت نجاحاً مبهراً على المستوى المحلي، مثل بلدة عقربا قرب نابلس التي جمعت أكثر من مليون شيقل خلال يومين. ويمكن تفسير ذلك بأن المجتمع الفلسطيني كأفراد ومجموعات قرابية معتاد على التبرع والتكافل والمساندة الوجاهية في منطقة السكن، على قاعدة: الأقربون أولى بالمعروف.

ويبدو أن هناك نقمة مجتمعية على القطاع الخاص في ظل أزمة كورونا، ويشيع بين الجمهور الفلسطيني أن هذا القطاع لم يتحمل مسؤولياته المجتمعية بشكل جاد. ويدعي البعض أنه على الرغم من حجم التبرعات التي قدمتها الشركات الكبرى وتسميتها بشعارات رنانة، فإن تلك التبرعات لم تعبّر عن حجم الأزمة والكارثة، ولم تعبّر عن المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص في تحمل جزء من الأزمة، كون القطاع الخاص هو أكبر القطاعات الفلسطينية، وهو يحقق أرباحاً كبيرة، ويتمتع بامتيازات وتسهيلات من الحكومة الفلسطينية تمكّنه من مضاعفة أرباحه. وقد عبّر صندوق وقفة عز عن حكمة وشجاعة رئيس الحكومة الفلسطينية وتفاؤل العقل، وتفاؤل الإرادة معاً، للعمل والنهوض بالقطاعات المتضررة بفعل الجائحة، لكن يبدو حتى الآن أن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن.

ومن الحكمة بمكان أن تشرع الحكومة الفلسطينية الحالية بخطوات جادة وجريئة، بالذهاب إلى تطبيق قانون الضمان الاجتماعي وتوضيح أهمية هذا الصندوق للشرائح المجتمعية جميعها عبر حملة إعلامية واسعة النطاق؛ لأن هذا التوقيت كشف لأغلبية أفراد المجتمع أهمية مسألة الضمان الاجتماعي، الذي كان أحد ضحايا رأس المال والسياسة. والخطوة الثانية، أن تتجه الحكومة إلى سن قانون أو إصدار مرسوم المسؤولية المجتمعية حتى تتحقق بعض ملامح العدالة الاجتماعية في فلسطين, كما يمكن في خطوة ثالثة أن توازي الحكومة بين مصالح الفرد ومصالح القطاع الخاص؛ فعلى سبيل المثال، في قضايا التأمينات التي تدر المليارات على القطاع الخاص، يمكن أن تنتهج الحكومة سياسات عامة تخفف من عبء التأمين على المواطن، أو تلزم شركات التأمين بالمساهمة المجتمعية بشكل أكثر فاعلية، ويمكن القياس على ذلك كثيراً في مجال إصلاح السياسات الاقتصادية لإيجاد المانعة المجتمعية. كما لا بد من التذكير بأن شركات المساهمة العامة وموظفيها، والقطاع الخاص ليسوا وحدهم من يتحمل مسؤولية التعثر، إنما يتحملها كبار الموردين والمحتكرين للمواد الأولية والسلعة كحديد الصلب والأرز والنفط وغيرها من المواد؛ فأين هي مساهمتهم؟ هناك أسماء كبيرة لم نسمع "خرخشة" قروشها. يبقى السؤال السياساتي والعملي موجهاً إلى الحكومة، ماذا يمكن أن تفعل الحكومة بالنسبة إلى زيادة إيرادات الصندوق وفاعلية الصرف وعدالتهم؟ والبلد بحمِلها، أهلها كل أهلها.

عن المؤلف: 

أحمد عز الدين أسعد: باحث في الدراسات العربية والإسرائيلية يعيش في فلسطين.

اقرأ المزيد