دوامة كورونا، وواقع الفقراء في رمضان
التاريخ: 
27/04/2020
المؤلف: 
سلسلة خاصة: 
كورونا في الحياة الفلسطينية

يحل شهر مضان ولا يزال العالم يرزح تحت وطأة خطر الكورونا، ولا تزال الإغلاقات وتعطيل الحركة والنشاطات الاقتصادية مستمرة. وكما هي العادات والتقاليد في الوطن العربي وفي فلسطين، تكثر العزائم والموائد في هذا الشهر، وكذلك المشتريات، الأمر الذي سيشكل عبئاً على كثيرين ممن فقدوا عملهم في ظل هذه الجائحة، وعلى الفقراء والفقراء الجدد...

مطلع الشهر الماضي، وتبعاً لانتشار الوباء العالمي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ في جميع المناطق الفلسطينية، ورافق هذا الإعلان العديد من الإجراءات والتدابير التي هدفت إلى الحد من تفشي الوباء، إلى أن تم إعلان الإغلاق الكامل والحجر المنزلي، الأمر الذي أدى إلى تعطيل معظم النشاطات الاقتصادية، مع استثناءات بسيطة بما يسمح بتوفير التموين الغذائي، والمعقمات والأدوية. وتبعاً لهذا القرار، وعلى غرار ما حدث في معظم دول العالم، فمن المتوقع حدوث تداعيات سلبية عامة على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، ويتمثل ذلك في تراجع النمو الاقتصادي، وارتفاع سريع في معدلات الفقر والبطالة، وغيرها من الآثار التي ستطال فئات المجتمع كافة، وتحديداً الطبقتين الوسطى والفقيرة، واحتمالات نشوء فئة الفقراء الجدد. ولعل إعلان حالة الطوارئ، ثم الإغلاق الكامل، بهدف الحد من انتشار هذا الوباء، جاء منسجماً مع الواقع  الفلسطيني، وما يعانيه جرّاء محدودية وضعف الموارد، وضعف القطاع الصحي، وضعف قدرة الخدمات الصحية الحكومية على مواجهة هذا المرض،[1]  إلاّ إن تكلفة هذا القرار قد تكون أكثر مما تستطيع تحمله الحكومة الفلسطينية، وقد تؤدي إلى أزمة تحتاج إلى سنوات للتعافي.

تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على بعض الآثار المتوقعة المصاحبة لإعلان الإغلاق الكامل، وتعطيل الحركة، على ذوي الدخل المحدود والفقراء، في ظل الاقتصاد الفلسطيني، والسياسات المالية النيوليبرالية، وتقترح بعض الإجراءات فيما يخدم الحد من حدة الأزمة والحفاظ على حقوق الفقراء، والفقراء الجدد.

الإغلاق الكامل وتداعياته

في الدول الصناعية الغنية، أثر الوباء العالمي بشكل حاد في اقتصادها، وبرزت التوقعات بأن الازمة الاقتصادية التي ستطال معظم دول العالم قد تكون الأكثر حدة منذ أعوام، إذ سيعاني الاقتصاد العالمي بسبب الصدمات الكبيرة التي تلقتها حركة التجارة والإنتاج في الاقتصادات الكبرى،[2]  ولا سيما في قطاعات السياحة والسفر والتقل والخدمات. وكما هي حال دول العالم كافة، توقع البنك الدولي في فلسطين انكماشاً في الاقتصاد الفلسطيني خلال هذا العام قد يصل إلى 7% في حال تفاقمت الأزمة الناتجة من تفشي فيروس كورونا،[3]  ورصدت سلطة النقد خمسة مصادر رئيسية لمخاطر محتملة يمكن أن تنقل إلى الاقتصاد الفلسطيني والقطاع المصرفي بصورة خاصة وهي: الاستثمارات الخارجية، معدلات الفائدة، أسعار الصرف، أسعار النفط والمواد الأولية، تدفقات الدخل والتحويلات الخارجية في ميزان المدفوعات. ولا شك في أن هناك مخاطر أُخرى ناجمة عن خصوصية الاقتصاد الفلسطيني مثل تبعيته العميقة للاقتصاد الإسرائيلي، وضعف قطاعاته الإنتاجية واعتماده على المساعدات الخارجية، وتضخم قطاع الخدمات فيه، وهو ما سيفاقم الآثار السلبية الناجمة عن حالة الطوارئ، وخوصوصاً تلك المتعلقة بالقطاع السياحي كالفندقة والمطاعم (تقدر نسبة التراجع بـ 47% عن العام الماضي[4])، وبالبناء والتشييد، بالإضافة إلى الخدمات الأُخرى. وستتأثر، وإن بدرجة أقل، النشاطات الاقتصادية الأُخرى مثل الصناعات التحويلية، والمحاجر، وغيرها، وهو ما سيوسع من دائرة الفقر والبطالة. وإذا ما استمرت الأزمة حتى نهاية أيار/مايو، أي 3 أشهر، فمن المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14% مقارنة بالعام الماضي، وتم تقدير الخسائر بقيمة 2.5 مليار دولار.[5]

الفقراء في فلسطين

تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نحو 29.2% من سكان فلسطين يعانون الفقر بحسب أنماط الاستهلاك،[6]  وهو ما يعني أن ثلث السكان هم فقراء أصلاً، ما قبل أزمة الكورونا. ويتوزع الفقراء من حيث طبيعة عملهم، ما بين عاملين منتظمين بأجور متدنية، وعاملين غير منتظمين، بالإضافة إلى العاطلين عن العمل، والأفراد خارج القوى العاملة. مع العلم أن نسبة البطالة في فلسطين هي 30%، وترتفع في قطاع غزة إلى 45%، وهي أيضاً نسبة تم تقديرها قبل أزمة الكورونا، والتي خلفت العديد من العاطلين عن العمل، وبالتالي فقراء جدد.

إن ارتفاع نسب البطالة (كانت 25% سنة 2011) خلال الأعوام العشرة الماضية، يشير إلى عدم جدية السياسات الموجهة للحد من هذه النسب، إذ إن التمويل الخارجي والمؤسسات العاملة في تمويل المشاريع الصغيرة وتقديم القروض الصغيرة (والتي في بعض الأحيان لا تختلف نسب الفائدة عما هي في البنوك)، لم تسهم في الحد من نسب البطالة، كما أن وصفات البنك الدولي والسياسات النيوليبرالبية لم تسعف الاقتصاد الفلسطيني، بل على العكس فاقمت من حدة الازمة. كما أن المساعدات النقدية وبرامج الإغاثة، سواء الحكومية، أو المقدمة من المؤسسات الدولية، لم تسهم في تخفيض نسب الفقر (بلغت نسبة الفقر 25% سنة 2010[7])، والتي جاءت أيضاً ضمن النهج النيوليبرالي، دون التوجه الحقيقي نحو دعم الفقراء وتمكينهم لإخراجهم من دائرة الفقر.

وعلى الرغم من أهمية الإحصاءات كونها تعكس مؤشرات عامة عن واقع الفقر في فلسطين، مع العلم أن الإحصاءات المذكورة تشير إلى خط الفقر وليس خط الفقر المدقع،[8]  فإنها لا تعكس حقيقة الأمر الواقع، فعند الحديث عن وجود 30% يعيشون تحت خط الفقر، فهذا يعني أن هناك أسر مكونة من 5 أشخاص، تعتاش بأقل من 2470 شيكلاً في الشهر، وهو ما يعني أن حصة الفرد هي أقل من 500 شيكل على مدار الشهر، بما يشمل الغذاء والدواء والحاجات الصحية، وفواتير الكهرباء والمياه، ومصاريف المواصلات، وإيجار المنزل وغيرها...

تقوم وزارة التنمية الاجتماعية بتوزيع المساعدات النقدية على نحو 115.000 أسرة، بواقع مبلغ شهري يتراوح بين 750-1500 شيكل كل 3 أشهر، بمعنى أن أعلى قيمة ممكن أن تتلقاها العائلة هي 500 شيكل شهرياً. وباحتساب بسيط لعدد الأسر التي تعيش تحت خط  الفقر فإن العدد يتجاوز الـ 300.000 عائلة قبل أزمة الكورونا، مع العلم أن هناك عدة مؤسسات وجمعيات تقدم المساعدات للفقراء، مثل الأونروا، والتي خفضت من مساعدتها مؤخراً تبعاً للأوضاع السياسية وصفقة القرن، والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تعتمد في معظمها على التمويل الخارجي، والمتوقع انخفاضه بسبب الوضع الراهن.

وما بعد أزمة كورونا، وبحسب تصريحات وزير التنمية الاجتماعية فإن هناك 80.000 أسرة جديدة انضمت إلى دائرة الفقر، مع العلم أن هناك توقعات بازدياد عدد الفقراء تبعاً لتعطيل الحركة، وتوقيف عدد كبير من النشاطات الاقتصادية. وبالتالي يمكن القول إن المؤشرات ما زالت لا تعكس حقيقة الأمر الواقع، إذ تشير الإحصاءات إلى ارتفاع أسعار السلع وتحديداً أسعار الخضروات مثل البصل، والبطاطا والليمون، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدجاج والبيض والفواكه،[9]  والتي تشكل أهم المصادر للغذاء الفلسطيني. وفي النظر إلى التوقعات بشأن أسعار السلع المحلية، تشير التوقعات والنتائج للربع الأول من العام إلى ارتفاع أسعار السلع المحلية، والتي قد تشكل الغذاء الأساسي للعائلات الفقيرة، في حين أن هناك انخفاضاً في أسعار السلع المستوردة تبعاً للأزمة العالمية، وما تلاها من وقف لمعظم النشاطات الاقتصادية على مستوى العالم.

وتشير المعطيات سالفة الذكر إلى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني وضعفه ما قبل أزمة الكورونا، والذي يعود في الدرجة الأولى إلى واقع فلسطين تحت الاحتلال، وسيطرته على الموارد الطبيعية والأراضي والمعابر... ومع ذلك فإن هناك أسباباً ذاتية تعود إلى نشأة السلطة الفلسطينية، وبروتوكول باريس والعلاقة التعقادية، وما أفرزه من شكل للاقتصاد مبني على السياسات النيوليبرالية، ونهج السوق الحرة، فقام الاقتصاد الفلسطيني على مبادئ الاقتصاد الحر،[10]  والذي أفرز تضخماً في قطاعات التجارة والخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة) التي تولد نمواً طويل الأمد في الاقتصاد.[11]  إضافة إلى السياسات الاقتصادية المنحازة لمصلحة الشركات الخاصة الكبرى المتمثلة في سَن العديد من القوانين التي كانت موجهة نحو دعم القطاع الخاص، مثل قانون تشجيع الاستثمار، وقانون الوكالات، وقانون ضريبة الدخل على الشركات، إذ أدت تلك العوامل مجتمعة إلى قيام سوق فلسطينية مبنية على الاستهلاك (اقتصاد عالم ثالث، واستهلاك عالم أول)، رافقه ارتفاع في معدلات البطالة والفقر. وبالتالي ليس غريباً تفاقم الأزمات في ظل الكورونا، ونشوء طبقة فقراء جدد، وعلى الأرجج لن تستطيع الحكومة الفلسطينية إغاثتهم على المدى الطويل نظراً إلى التوقعات بانخفاض الإيرادات سواء المحلية أو المقاصة، بالإضافة إلى انخفاض المساعدات الخارجية، والتي كانت في انخفاض على مدار الأعوام الخمسة الماضية.

وعلى الرغم من المحاولات المتبعثرة غير المنظمة لمساعدة الفقراء والفقراء الجدد والعاطلين عن العمل، عن طريق توزيع بعض المساعدات النقدية والعينية، سواء من خلال الحكومة أو من خلال اللجان الشعبية، أو الصناديق الممولة من القطاع الخاص (صندوق وقفة عز)[12]  الذي أظهر حتى اللحظة أن مساهمات القطاع الخاص لا ترتقي إلى حجم المساعدات المطلوب، ولا تذكر بالمقارنة مع أرباحهم،[13]  فإن هذه الجهود لن تستطيع تحمل الأزمة، بالإضافة إلى الإشكالية في آليات التوزيع وما يتم توزيعه. وقد لا تصح المقارنة بين اقتصاد إسرائيل والاقتصاد الفلسطيني، إلاّ إنها إضاءة صغيرة، فالحكومة الإسرائيلية حاولت  تعويض السكان عن الضرر الذي أصابهم جرّاء سياسة الإغلاق وارتفاع معدلات البطالة، فتم منح كل صاحب مصلحة منحة شهرية قدرها 6000 شيكل،[14]  في حين أن ما سيتم توزيعه على الفقراء الجدد هو 500 شيكل.

 ومن خلال إجراء بعض المقابلات مع عدد من المتطوعات في المؤسسات التي تقدم الطرود الغذائية، تبين أن هناك فقراء لا يحتاجون فقط إلى المواد التموينية، وإنما أيضاً إلى المستلزمات الصحية الأساسية، التي لا تتوفر في الطرود الغذائية، في حين أن هناك من أظهروا حاجتهم إلى المساعدات النقدية، بسبب عدم قدرتهم على دفع إيجارات منازلهم، وفواتير الكهرباء والماء، وبالتالي فإن المساعدات العينية قد تساهم في حل جزء بسيط من إشكالية الفقراء، إلاّ إنها لا تحل الأزمة التي يعاني جرّاءها الفقراء، والمتمثلة في العديد من الحاجات، التي تتطلب وجود خطة عمل إغاثية سريعة، وآليات منظمة للتنفيذ لتفادي تفاقم الأزمة، مع العلم أن الحلول الممكنة في الوقت الآني لن تسعف على المدى الطويل، الأمر الذي يتطلب  إجراء مراجعة للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة كافة.

واقع العمال في فلسطين

تبعاً للإجراءات الحكومية المتخدة والإغلاق الكامل، فقد تعطل العديد من العاملين في مختلف النشاطات الاقتصادية، وبحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغ عدد العاملين في فلسطين نحو مليون عامل، يعمل 66% منهم في القطاع الخاص، و20% في القطاع الحكومي، و13% يعملون داخل الخط الأخضر والمستوطنات.[15]

وجاءت الإجراءات والتصريحات داعية إلى منع العمال داخل الخط الأخضر والمستوطنات من الذهاب إلى عملهم، وهو ما يعني تعطيل 133.000 عامل، سواء عمالة منظمة أو غير منظمة، أي خسارة أكثر من 33 مليون شيكل يومياً (معدل الأجر اليومي نحو 250 شيكلاً)، أي أكثر من 600 مليون شيكل خلال نيسان/أبريل. وبحسب التقديرات فإن هناك أكثر من 90.000 عامل التزموا القرارات، أي أن 90.000 عامل أصبحوا بلا دخل.

إن تعطيل العاملين داخل الخظ الاخضر، لا ينعكس فقط على توقف رواتبهم فحسب، وإنما يؤثر أيضاً في حركة الاقتصاد المحلي بشكل أو بآخر، وحركة البيع والشراء، نظراً إلى ارتفاع معدلات الأجور للعاملين في الداخل مقارنة بالعاملين المحليين، الذين في الغالب ينقفون ويستهلكون في السوق المحلية.

بلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي، أو الذين يتقاضون الرواتب من القطاع الحكومي، 209.000، وفي ظل استمرار الأزمة والإغلاق فإن تقديرات الحكومة بأن تنخفض الإيرادات إلى 8.5 مليارات شيكل، أي مقارب لما يتم إنفاقه على الرواتب والأجور، وبالتالي فمن المتوقع أن يتم دفع 50% فقط من قيمة الراتب في ظل الوضع الراهن، وبالتالي فإن هناك نسبة لا يستهان بها ستتضرر وفقاً لذلك، مع الإشارة إلى الفجوة الواسعة في رواتب الموظفين العمومين، فهناك نحو 40% من الموظفين في القطاع العام يتقاضون أقل من 2000 شيكل شهرياً،[16]  أي تحت خط الفقر.

يبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص 667.000 عامل، منهم 177.000، أي 26% من العاملين في القطاع الخاص، يندرجون تحت تصنيف "يعمل لحسابه"، ودون وجود أي عامل لديهم، أي بما يشمل بعض الحرفيين، والمهنيين، ومحلات البقالة، وأصحاب الورش الصغيرة، وغيرها، ومن المتوقع وفي ظل الأزمة الراهنة، توقف معظم هؤلاء عن العمل، وفقدانهم دخلهم المتوقع، ودخولهم في دائرة الفقر.

وهناك نحو 391.000 مصنفون "كمستخدم بأجر"، بما يشمل العاملين في القطاع الأهلي وفي المؤسسات الدولية، الذين تبعاً للمرحلة هم مهددون بفقدان نصف رواتبهم على الأقل، إذ، ونظراً إلى الوضع الحالي، بلّغ العديد من الشركات والمنشآت المتوسطة والصغيرة العاملين لديها، بأنه لن يتم دفع أجورهم بالكامل، فمن الممكن دفع 50% أو أكثر أو أقل.

وبحسب البيان الصحافي الصادر عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني فإن إجمالي عدد المنشآت العاملة في ظل الأزمة الراهنة 37.000 منشأة،[17]  والتي في الوضع الطبيعي تعمل على تشغيل نحو 100.000 عامل، وهو ما يشير إلى تعطل آلاف العاملين، وعدم حصولهم على رواتبهم خلال الفترة الحالية.

آفاق العمل الممكنة في ظل الوضع الحالي

في ظل هذا الوضع الشائك، والتعقيدات المحتملة، وازدياد أعداد المنتسبين إلى صفوف البطالة، وتباعاً بروز فقراء جدد، فلا بد من وضع خطط مدروسة للحد من تفاقم الأزمة، من خلال تخصيص المساعدات النقدية للمتعطلين عن أعمالهم، وتحديداً العمال سواء داخل الخط الأخضر، أو في الضفة الغربية، أو قطاع غزة، إضافة إلى تخصيص المبالغ لمساندة المنشآت الصغيرة ودعمها. وعلى الرغم من محدوية موارد السلطة الفلسطينية، فإنه في الإمكان إعادة النظر والتقشف في الامتيازات الممنوحة لكبار الموظفين في القطاع العام وفي النفقات الترفية كافة، بالإضافة إلى الضغط على إسرائيل لاسترجاع الأموال المحتجزة، والتي تتجاوز المليار شيكل. كما يجب على الحكومة إلزام القطاع الخاص تمويل الصناديق الخاصة باحتواء أزمة كورونا، سواء من خلال فرض ضريبة للطوارئ، أو من خلال فرض شريحة جديدة على ضريبة الدخل على الشركات، بدلاً من العمل على تخفيف نسب الضرائب عمودياً.

كما يجب العمل على تكثيف الجهود التنسيقية بين جميع المؤسسات والجهات واللجان الشعبية التي تقدم المساعدات النقدية والعينية، وذلك لتعزيز التكامل فيما بينها، وتحقيق أكبر قدر من الفعالية، والوصول إلى جميع الفئات المتضررة بسبب حالة الإغلاق. وفي ظل هذا الوضع قد تكون الفرصة مناسبة لإعادة إحياء مفهوم التعاونيات وتشجيعها، وإحياء الحدائق المنزلية، من خلال العمل على برامج لدعم الحدائق المنزلية وتشجيعها بالتكامل مع المؤسسات الزراعية والسلطات المحلية.

وعلى المدى البعيد، قد تكون الفرصة مناسبة لمراجعة السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة، والنهج النيوليبرالي، والمضي نحو دعم القطاعات الإنتاجية، وتخفيض الاعتماد على الاستيراد، والعمل على وضع سياسيات حمائية للمنتج المحلي، ودعم قطاع الزراعة، بالإضافة إلى مراجعة النظام الضريبي، والتسهيلات الممنوحة لكبار المستثمرين، واعتماد ضرائب تصاعدية، وبالإضافة أيضاً إلى مراجعة ضريبة القيمة المضافة، بما يشمل إعفاء المنتوجات الأساسية من هذه الضريبة، والمضي قدماً نحو تحقيق الانفكاك الاقتصادي، وتغيير بروتوكول باريس.

 

الصورة لمخيم الجلزون، تصوير خلدون بشارة.

 

[1]  تراوحت حصة وزارة الصحة على مدار الأعوام بين 9-11% من الموازنة، في حين أن حصة القطاع الأمني تراوحت بين 25-35% من الموازنة. (المصدر: التقارير الشهرية لوزارة المالية).

[2]  الآثار الاقتصادية المتوقعة لأزمة كورونا على الاقتصاد الفلسطيني، ورقة موقف صادرة عن سلطة التقد.

[3] https://www.alhadath.ps/article/118878/البنك-الدولي-يتوقع-انكماش-الاقتصاد-الفلسطيني-بـ7-في-ظل-أزمة-كورونا

[4]  التنبؤات الاقتصاديه لسة 2020 جراء جائحة كورونا، بيان صحافي، الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، 2020.

[5]  المصدر السابق.

[6]  الاستهلاك الشهري لأسرة مكونة من 5 أفراد أقل من 2470 شيكل، المصدر: بيان صحافي عن مستويات المعيشة في فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2018.

[7]  الفقر في الأراضي الفلسطينية، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2011.

[8]  بلغت نسبة الفقر المدقع في فلسطين سنة (2017) 16.8%. 

[9]  جدول غلاء المعيشة الفلسطيني لشهر آذار/مارس، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

[10]  دعنا، الرأسمالية الفلسطينية المتمادية، 2014.

[11]  البطمة، فتح سوق العمل للمرأة الفلسطينية، 2015.

[12]  بحسب تصريحات طلال نصر الدين بتاريخ 23/4/ 2020، مجموع ما تم جمعه 13 مليون دولار.

[13] بلغت أرباح ما يقارب 15 شركة كبيرة سنة 2019 أكثر من مليار و300 مليون شيكل، وحققت البنوك وحدها ارباحاً تصل إلى أكثر من 700 مليون شيكل، بينما بلغت قيمة الودائع في هذه البنوك أكثر من 50 مليار شيكل، المصدر: مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية.

[14]  "أزمة كورونا وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً"، ورقة موقف، مركز مدار، 19/4/2020.

[15]  مؤشرات واقع سوق العمل والمنشآت في دولة فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2020.

[16]  تصريحات وزير المالية بتاريخ 10/3/2019 بشأن خطة الطوارئ وأزمة المقاصة.

[17] مؤشرات واقع سوق العمل والمنشآت في دولة فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2020.

 

عن المؤلف: 

لميس فراج: باحثة في الاقتصاد الفلسطيني.

اقرأ المزيد