كورونا والخيارات الفلسطينيّة الاستراتيجية
التاريخ: 
16/04/2020
المؤلف: 
سلسلة خاصة: 
كورونا في الحياة الفلسطينية

يرى الفيلسوف الفرنسي آلان باديو أن الحدث هو فتح على احتمالات ومسارات وفرص. لكن ما طبيعة الحدث العالمي الذي نحياه؟ وما الفرص والاحتمالات والمسارات المتولدة في رحمه؟ وكيف يمكن لنا نحن الفلسطينيون ذوو الإمكانات والموارد المحدودة أن نعزز المسارات التي تخدم تطلعاتنا بالسيادة والتحرير؟

في الثاني عشر من آذار/مارس لسنة 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا- كوفيد-19 وباءً عالمياً. سطوة الوباء وسرعة تفشيه وضعت عدداً كبيراً من المدن الكبرى، ودولاً كاملة تحت سياسات مشددة من حظر التجوّل وتقييد الحركة وإغلاق المؤسسات التعليمية وتعطيل معظم القطاعات الاقتصادية، وترافق هذا مع تفشي ذعر عالمي من الوباء الذي يهدد الصحة البشرية وينذر باحتمال الوفاة، في ظل حالة من اللايقين العالمي على المستويات الرسمية والشعبية والمتخصصة بفهم الوباء وتطوير استراتيجيات فعالة للحد منه وتصنيع لقاحات ملائمة له. هذا الواقع المباغت شكّل ما يمكن تسميته صدمة طلب عالمية تترافق مع صدمة إنتاج. وتتمثل صدمة الطلب في التغيّرات الجذرية المباغتة كمّاً بانخفاض معدلات الاستهلاك العالمية، ونوعاً من حيث التغيّر السريع في أنماط الاستهلاك والادخار وميول المستهلكين وتفضيلاتهم. وبالنسبة إلى العرض، فقد أدّت تدابير الحد من تفشّي الوباء، إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة حول العالم، وهو ما خفض مجمل الناتج العالمي. وتُعتبر صدمتي الطلب والعرض على الصعيد العالمي، من أكبر الصدمات التي عرفها العصر الحديث من حيث عمق التأثير واتساعه، الأمر الذي ألقى بظلاله على القطاعات المالية الضخمة وأسواق البورصة وأسعار الأسهم وأسعار النفط وأسعار صرف العملات، ناهيك عن قطاعات السياحة والترفيه والتعليم وزعزعة ثقة الأفراد بالاقتصاد. وقد طالت الأزمة الاقتصاد العالمي بكل قطاعاته من دون استثناء. كما ولّد تفشّي الوباء صدمة اجتماعية نفسية عالمية بفعل أثره السريع والواسع في تغيير أنماط الحياة الاجتماعية وطرق التفكير وآليات اتخاذ القرارات اليومية وأولويات الاهتمام والتفكير وأشكال الحلم والتوقع، وما تبعها من تغييرات عميقة في الطبائع والميول النفسية للبشر. وبدأ كثير من الدراسات يشير إلى أن خطورة تفشّي الوباء ستتعدى رفع معدلات الفقر والبطالة لتصل إلى مجاعات عالمية. وأغلب الظن أن التغيّرات ستطال أيضاً طبيعة عمل المؤسسات الأممية المتعددة وآلياتها، ونظام الحوكمة العالمي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية. كل هذه العوامل تؤكد أننا نشهد تغييرات جذرية على مستوى شكل الحياة البشرية والنظام العالمي المعولم، فنحن على أعتاب عصر بشري جديد.[1]

هذه التغيّرات الجذرية والمتسارعة ستؤثر بالضرورة في هيكل القوى العالمية ومستويات هيمنتها. وباعتبار أن تعافي الصين قبل باقي الدول واستعادة طاقاتها الإنتاجية سريعاً، في وقت لا يزال الوباء واحتواؤه في مراحله الأولى في دول كبرى مثل الولايات المتحدة ودول مركز الاتحاد الأوروبي، يُرجّح أن تكون الصين القوة العالمية الأولى مع بدايات العام القادم. فالبشرية تقف على أعتاب عصر ينهي هيمنة الغرب والولايات المتحدة، ليعود مركز الهيمنة إلى دول صاعدة من الشرق والجنوب. وبحسب دراسة لصندوق النقد الدولي، فإن الدول التي ستهيمن على النمو العالمي سنة 2024، هي مصر، وألمانيا وتركيا واليابان، والبرازيل، وروسيا، وأندونيسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، والصين، بترتيب من الأدنى إلى الأعلى.[2]  وعلينا نحن الفلسطينيون قراءة هذا الواقع بحرص ودقة وشمول باستخدام مناهج ديناميكية لوضع خطط استراتيجية تراعي عدة مسارات محتملة، تبحث آليات إعادة ترتيب السياسة الفلسطينية الخارجية، وخصوصاً الرهان الخاسر على الولايات المتحدة. ومن المرجّح أن تؤثر الأزمة البيولوجية المعولمة في توجهات المانحين الدوليين؛ ففي حال طال أمد الأزمة، ستتراجع فرص الحصول على دعم أوروبي وأميركي على أقل تقدير، إذ سيتحوّل الفائض المالي عند هذه الدول إلى الدعم الداخلي. واليوم أكثر من أي وقت مضى، تلوح في الأفق فرص حقيقية لإعادة بناء استراتيجيا فلسطينية خارجية، ومنظومة علاقات دولية جديدة.

يواجه البحث العلمي مشكلة أخلاقية ووطنية في استخدام كلمة فلسطين بمختلف دلالاتها؛ ففلسطين وطن مسلوب، مساحته هي مساحة فلسطين التاريخية، شعبه هم مجموع الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم. وباعتبار واقع وجود الكيان الاستعماري بالإضافة إلى ملايين اللاجئين وانفصال قطاع غزة، وتهويد القدس، وتقسيم الضفة الغربية إلى معازل، وغياب السيادة الفلسطينية على ثلثي الضفة، ناهيك عن غياب السيادة الحدودية والاقتصادية، فإن استخدام مصطلح "فلسطين" -الذي يعني بالنسبة إلينا حلم التحرير الكامل والسيادة- و استخدام مصطلح "اقتصاد" في ظل الواقع المبتور الموصوف، يولدان إشكالية منهجية. وعليه تركّز هذه المقالة على الضفة الغربية، وبالتحديد النطاق الجغرافي المحدود والمجالات الضيقة التي تخضع لسيادة السلطة الفلسطينية.

منذ أن فرضت السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ، مع رفع مستوى التشديد بالتدريج، تعطلت الحياة الاقتصادية، وتحوّلت المنازل إلى معازل قسرية. ولم ترتق خطط الحكومة الفلسطينية ومجهوداتها إلى واقع الأزمة، ولم تطرح الحكومة حلولاً حقيقية، وخططاً مدروسة لمعالجة التبعات الاقتصادية والاجتماعية لحالة الطوارئ، التي أدت إلى ارتفاع مفاجئ وعالٍ في معدلات البطالة القسرية، وتآكل سريع لأرباح القطاع الخاص الصغير والمتوسط إلى درجة الخسارة والاستدانة، وانخفاض كبير في القدرة الشرائية يصل إلى حد العجز عن شراء السلع والخدمات الأساسية، مع خطر ندرتها الذي يلوح في الأفق. وقد جاء أداء الحكومة الفلسطينية معبّراً عن حالة الوهن وغياب السيادة التي تضرب مختلف مؤسسات السلطة، ومكثفاً لعقيدة السوق الحرة والسياسات النيوليبرالية التي تبنتها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وهذه السياسات التي تقاطعت مع الواقع الاستعماري التوسعي، كانت سبباً رئيسياً في ضعف أداء الحكومة من جهة، وضعف قدرات الفلسطينيين على الصمود الاقتصادي وحماية نسيجهم الاجتماعي من جهة أُخرى. وقد أعادت أزمة وباء كورونا، إلى الساحة نقاشات قديمة جديدة بشأن طبيعة الاقتصاد الفلسطيني والتوجهات الاقتصادية السياسية التي تتبناها الحكومات. إن طبيعة حالة الطوارئ تحدّ من واقعية الطروحات الجذرية، إلّا إنها تضع أمامنا طروحات ملحّة، تعاند شكل السلطة والاقتصاد الحالي، وتعاند أيضاً التبعات الخطرة الناجمة عن الوباء وحالة الطوارئ. 

(1)

تُرك تحديد السقف الزمني لنظام الطوارئ الذي فرضته السلطة لعوامل خارجية غير يقينية مرتبطة بمعدلات تفشّي الوباء والقدرة على احتوائه، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات الفقر وتآكل القدرات الشرائية، وبالتالي زيادة في عدد الأسر غير القادرة على توفير أساسيات الحياة، فضلاَ عن انخفاض عرض السلع الأساسية، لتلوح المجاعة وانهيار النسيج الاجتماعي في الأفق القريب. لذا لا بد من مع إعادة تعريف السلع والخدمات الأساسية، وتكييفها مع متطلبات حالة الطوارئ، لتشمل الغذاء والكساء والماء والسكن ومواد التعقيم ولوازم الوقاية من الوباء والاتصالات والإنترنت، وما يترتب عليه من إعادة تعريف السلّة الغذائية والسلّة الاستهلاكية الأساسية وخط الفقر والحد الأدنى للأجور. وتطوير خطة تشغيل جزئي تدريجي مضبوط صحياً للقطاعات والمنشآت الاقتصادية ذات الأولوية القصوى في ظل حالة الطوارئ مع بحث سبل دعمها، وتشمل: جميع منشآت ومشاغل تصنيع مواد التعقيم والتنظيف والكحول الطبي والكمامات، مصانع الأدوية الفلسطينية، المشاريع الزراعية الحيوانية والنباتية والزراعات الحقلية الصغيرة، وتشجيع الزراعة المنزلية حيث أمكن، والصناعات الغذائية التحويلية، والقطاعات التي تنتج مدخلات هذه الصناعات، مثل مصانع الكرتون لإنتاج كراتين البيض، ومصانع الزجاج والبلاستيك لإنتاج عبوّات التعليب، وتكييف خطوط الإنتاج الموجودة نحو إنتاج الأولويات حيث أمكن، ودعم مشاريع اقتصادية إنتاجية وزراعية صغيرة موزعة جغرافياً تركّز على إنتاج الأولويات. مع ضرورة الاسترشاد ببرنامج اقتصاد الصمود الذي طرحته القيادة الوطنية الموّحدة في الانتفاضة الأولى.

وفي حال الإبقاء على حالة الطوارئ، مع العقبات المستجدة أمام الاستيراد، فمن المرجّح أن يعاني سكان الضفة الغربية عجزاً كبيراً في توفّر السلع والقدرة على شرائها. كما أن خضوع النظام التجاري الفلسطيني لسياسات السوق الحرة والمفتوحة، يترك خيارات الاستيراد لمجموعة كبيرة من التجّار المنفردين. وفي ظل خطر ندرة السلع الأساسية، وبعد إعطاء الأولوية لتصريف المنتج الوطني، لا بد من تطوير سياسة وطنية لإدارة استيراد السلع، ولا سيما الأساسية وتوزيعها، عبر برنامج مشترك بين الوزارات ذات العلاقة وغرف التجارة والصناعة، لتوجيه خيارات الاستيراد كمّاً ونوعاً بما يراعي حالة الطوارئ، وتطوير آليات لضمان توفير السلع والتوزيع المستدام لمختلف المناطق السكنية والجغرافية، وهو ما يعزز ديمومة السلع ويمنع الاحتكار ويصون السلم الأهلي الذي من المرجّح أن يتزعزع في حال بدأ العجز في عرض السلع الأساسية بالتنامي.

أضاف الوباء إشكالية جديدة إلى مجمل الإشكاليات الوطنية الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالعمل في الداخل المحتل والمستوطنات، حين قام الاحتلال بتصدير الوباء في أجساد العمّال إلى الضفة الغربية. وتطرح الحالة المستجدة ضرورة وضع خطط استراتيجية موسعة تحد بالتدريج من معدلات العمالة في سوق الاحتلال ومستوطناته، ومعالجة معدلات البطالة القسرية الجديدة المتولدة من حالة الطوارئ، واحتواء جزء منها في مخطط التشغيل الجزئي وشبكة إدارة السلع وتوزيعها.

(2)

حقق قطاع الخدمات والمال غير الإنتاجي، نموّاً ضخماً في سوق الضفة الغربية على حساب باقي القطاعات والأفراد، واستطاع مراكمة ثروات هائلة، مستفيداً من سياسات السوق الحرة ورفع القيود. وبحسب تقرير لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، فإن الأرباح الصافية بعد اقتطاع الضريبة لنحو 15 شركة فلسطينية كبيرة، بلغت العام الماضي أكثر من مليار وثلاثمئة مليون شيكل. فيما حققت البنوك أرباحاً صافية تفوق السبعمئة مليون شيقل. وفي هذا الإطار يقترح "مرصد" أن يساهم القطاع الخاص بعشرة بالمئة من أرباحه لدعم الحاجات الأساسية للمواطنين في ظل حالة الطوارئ، إلّا إنه لم يحدد آلية لفرض هذه المساهمة. ونرى أن الآلية الأمثل هي ضريبة طوارئ؛ ففي ضوء المعطيات الكارثية الراهنة، وتعطّل فئات فلسطينية واسعة من العمّال والفلاحين والموظفين، والأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع الخاص الصغير والمتوسط، مع تراجع إمكانات الدعم الدولي، ومعدلّات التحصيل الضريبي، وانعدام الاحتياطي القومي الفلسطيني، فلا بديل مرحلياً عن فرض "ضريبة طوارئ وطنية"، تخوّل الحكومة الفلسطينية بمرسوم رئاسي، اقتطاع حصص من أرباح القطاع الخاص الكبير جداً، ولا سيما ذلك القطاع الذي لم يتعطّل خلال حالة الطوارئ مثل البنوك وشركات الاتصالات والإنترنت والتأمين، على أن تكون هذه الضريبة تصاعدية في مسارين، أي تتصاعد مع تصاعد معدل الربح، وتتصاعد مع الامتداد الزمني لحالة الطوارئ، بحيث تكون في الشهر الثاني أعلى منها في الشهر الأول وهكذا، على أن تنتهي بعد انتهاء حالة الطوارئ. ويتم تصريف عائدات ضريبة الطوارئ لتأمين رواتب الموظفين العموميين ولتغذية صندوق دعم العمال، بشرط تحديد سقف أعلى للرواتب المصروفة في فترة الطوارئ، وتقليص الامتيازات والنثريات العائدة لكبار الموظفين والمسؤولين والوزراء للحد الأدنى، واستعادة الامتيازات الممنوحة سابقاً مثل سيارات الوزراء المتقاعدين وسائقيهم الخاصين. إن ابتكار نظام ضريبي خاص في أوضاع خاصة ليس غريباً عن التجربة الفلسطينية، ففي مؤتمر القمة العربية الثالث، في أيلول/ سبتمبر 1965، فرض أحمد الشقيري "ضريبة التحرير" على الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم بنسبة تتراوح بين 3%-6% من مداخيلهم.

وبغرض إنعاش السيولة وصيانة الدورة الاقتصادية بالحد الأدنى، تتعاون الحكومة وسلطة النقد، في إلزام البنوك تقديم قروض فردية بسيطة وميسرة ومن دون فوائد، على أن يكون قسط السداد الأول بعد انقضاء حالة الطوارئ.

(3)

الإيعاز إلى المجالس المحلية المتاخمة لحدود سيادة السلطة الفلسطينية والقريبة من المستوطنات، وبالتنسيق مع هيئة الجدار والاستيطان والوزارات ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة، لتشجيع وتسهيل التوسّع الجغرافي في المناطق المصنفة (ج) حيث أمكن، وذلك عبر توسيع المجالين المعماري والزراعي. وأن تسعى من خلال سياسة فرض أمر واقع، لاستغلال الوضع الحالي نحو توسيع حدود السيادة الفلسطينية. فالاحتلال لم يجمد عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي في حالة الطوارئ، بل إنه يجدد الدعوة إلى الاستفادة من الوضع الراهن لضم أراضٍ واسعة من الضفة الغربية. وهنا يمكن الاسترشاد ببعض التجارب الفلسطينية في هذا الصدد، مثل تجربة الزحف العمراني والزراعي المنظّم وطويل النفس الذي مارسه أهالي بلدة قصرة قضاء نابلس.

(4)

أظهرت الأزمة بشكل أوضح مما سبق، ضعف الإمكانات البحثية الفلسطينية ومراكز البحوث المتخصصة لوضع الخطط الاستراتيجية وتطوير البدائل في مختلف المجالات. ونقترح على المدى القريب تأمين وتعزيز قنوات منظمة لإشراك ذوي الاختصاص ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة في وضع السياسات والخطط الحكومية. وتوفير منح بحثية متخصصة لإيجاد حلول تقنية أو اقتصادية أو استراتيجية لمحاربة الوباء، بحيث تدعم الحكومة هذه المنح وتشرف عليها، وتشرك القطاع الخاص في تمويلها. وتوجيه مشاريع التخرّج والمهمات البحثية في التخصصات ذات العلاقة في الجامعات لمعالجة وباء كورونا وآثاره، وإيجاد الحلول. وضمان عمل الكليّات ذات الأولوية في ظل حالة الطوارئ، وخصوصاً كليّات الطب والتمريض، لاستدامة تخرّج الأطباء والممرضين وسد العجز الناجم عن حالة الطوارئ. وتشجيع طلاب هذه الكليات على التطوع في عمليات مكافحة الوباء، ولا سيما الطلاب الذين أمضوا أكثر من ثلثي المدة التعليمية المطلوبة، وتوجيه أولويات المختبرات في الجامعات لمكافحة الوباء، وفتح أبوابها لتطوير حلول تقنية وعلمية ملحّة.

تلقي الحكومة مسؤولية التبعات الاقتصادية والاجتماعية على كاهل الوعي الشعبي وثقافة التكافل الاجتماعي، متحررة من الالتزامات الراهنة الأصعب. وليس من المرجّح أن تتبنّى الحكومة تغييرات جذرية في سياساتها عن طيب خاطر، وليس من المرجّح أن يتنازل أثرياء فلسطين عن كنوزهم برضى تام. وكما علّمنا التاريخ، فلا بدّ للفكرة لكي تتحقق من حامل اجتماعي، والحامل الاجتماعي المرجّح لحمل هذه المطالب وتوسيعها والضغط في اتجاه تنفيذها في ضوء تراجع قوى المعارضة التقليدية، هو اللجان الشعبية التي تشكّلت في القرى والمدن والمخيمات لتنظيم شؤون الناس في ظل حالة الطوارئ. لكن هذه اللجان تحتاج إلى مزيد من التنظيم والوعي، وستشكّل في حال نجاحها أجنّة لمعارضة مستقبلية أصلب عوداً.  

 

[1]  للتوسّع بشأن فكرة أثر كورونا في بروز عصر بشري جديد يختلف عن كل العصور التي عشناها، ودوره في القضاء على العولمة، نقترح هذه المقالات:

[2] https://www.businessinsider.com/these-8-countries-will-dominate-global-g...

عن المؤلف: 

علي عامر: باحث من فلسطين.

اقرأ المزيد