التعليم عن بعد والحاجة إلى التواصل الإنساني وجها لوجه
التاريخ: 
30/03/2020
سلسلة خاصة: 
كورونا في الحياة الفلسطينية

كانت جامعة القدس من السباقين في التعامل مع هذه الأزمة المفاجئة، وقد بادرت إلى اختيار التعليم الإلكتروني لضمان سيرورة العملية التعليمية حيث يكون التفاعل باستخدام الوسائل الإلكترونية بين المعلم والمتعلم نشطاً. 

في البداية بدأت باكتشاف البرنامج التعليمي الإلكتروني "زووم" والتعرف عليه وفحص الأيقونات الموجودة، وفي كل مرة جديدة يتكرر فيها استخدامي للبرنامج أصبح أكثر ألفة وتفاعلاً معه. إلاّ إن التجربة المتكررة تقودني إلى التأكيد على ضرورة وحاجة التواصل الإنساني وجها لوجه، إذ إن لغة الجسد المتبادلة والتي يقرأها المعلم في طلابه، والمتعلّم في معلمه قادرة على إيجاد نوع من الدافعية والاندماج في عملية التعليم والتعلّم. مع العلم أنه قد يحدث العكس أحياناً، فمثلاً قد يحدث تبادل نظرات أو إيماءات تعبيرية للتعبير عن إعجاب المعلم ورضاه عما قاله التلميذ، والانتباه لما يتبادله آخرون من حديث، أو الانتباه إلى ما يتشاغل به طالب آخر في الوقت نفسه. وقد يقوم المعلم ببعض الحركة لاجتذاب انتباه الطلبة، في حين أنه من الصعوبة بمكان أن يتم ذلك في البيئة الافتراضية، وفي رأيي فإن التفاعل الاجتماعي على أرض الواقع من شأنه أن يؤمّن التقارب النفسي بين المتعلم والمعلم، ويعزز المزيد من التعامل الإنساني المهم لكلا الطرفين لإنجاح العملية التعليمية.

أمّا على صعيد البيئة التعليمية الافتراضية، فقد واجهتني بعض المشكلات منها ضعف خط النفاذ إلى الإنترنت لدى بعض الطلبة، حيث التقطع في أثناء التفاعل  التعليمي الصوتي وانقطاع الكهرباء لدى البعض، فضلاً عن عدم توفر أجهزة إلكترونية "حاسوب محمول"، والاضطرار إلى استخدام الهاتف المحمول حيث ضيق ومحدودية الرؤية أحياناً على شاشته، ورداءة الصوت والصورة وهو ما يستدعي وجوب تقديم الدعم والمساعدة للطلبة من الجهات المختصة، ودعم العملية التعليمية من السلطة الفلسطينية، كما أن وجود أفراد الأسرة في المنزل في ظل "أزمة كورونا" يجعل من توفر الهدوء اللازم للتواصل تحدياً جدياً لدى البعض. وفي كثير من الأحيان اضطررت إلى الإعادة عدة مرات، والتوقف وطلب توفير الهدوء من أجل الاستمرارية. كما أن التأكد من وجود الطلبة وضبط الحضور فيه من الصعوبة إذ يسجل بعضهم الدخول إلى الصف الإلكتروني ولا يحضر فعلياً، أضف إلى ذلك أن بعض الطلبة ما زالوا يتفادون التفاعل مع الأجهزة الإلكترونية كأجهزة تعليمية، وفي حالة من الرفض والنكران الداخلي لهذا الوضع الطارئ حيث التواتر المفاجئ والسريع لهذه الأزمة "الكورونا"، وعدم القدرة على التنبؤ للأسابيع القادمة، والتساؤلات المستمرة بشأن كيفية إنهاء الفصل الدراسي الحالي، وبالتالي ينعكس ذلك في  الرفض وعدم الرغبة في خوض غمار تكنولوجيا التعليم والمناهج الرقمية . 

على صعيد آخر، وضمن مواكبة التغيرات العالمية والتسارع التكنولوجي، أعتقد أنه من الضروري التوجه استراتيجياً نحو التعليم الإلكتروني، والاستفادة منه في بعض المساقات النظرية ومحاولة إيجاد حالة التفاعل ضمن الإمكانات الموجودة.

عن المؤلف: 

هدى أبو الحلاوة: محاضرة في جامعة القدس، كلية المهن الصحية.

اقرأ المزيد