mdf-fulltex

مجلد 30

2019

ص 216
وثائق
مسؤول أميركي يؤكد وقف مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة
النص الكامل

القدس المحتلة، 1 / 2 / 2019.*

 

قال مسؤول أميركي يوم الجمعة إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أوقفت جميع مساعداتها للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وطلبت السلطة الفلسطينية وقف المساعدات، لكنه سيزيد بالتأكيد من معاناة الناس في الأراضي المحرومة بالفعل.

والقرار مرتبط بمهلة غايتها 31 كانون الثاني / يناير بموجب قانون أميركي جديد يجعل المستفيدين من المساعدات الخارجية أكثر عرضة لدعاوى قضائية متعلقة بمكافحة الإرهاب.

ويعني حلول الموعد النهائي أيضاً وقف مساعدات أميركية بنحو 60 مليون دولار لقوات الأمن الفلسطينية التي يساعد تعاونها مع القوات الإسرائيلية في الحفاظ على هدوء نسبي بالضفة الغربية.

وبموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أقرّه الكونغرس، يمكن لأميركيين إقامة دعاوى قضائية على أجانب يتلقّون مساعدات أميركية أمام محاكم الولايات المتحدة بزعم تواطؤهم في "أعمال حرب".

وقال جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط إن وقف المساعدات جاء بطلب من السلطة الفلسطينية.

وأضاف في تغريدة على تويتر: "تم قطع هذه المساعدات (لم يتم تعليقها فحسب) بناء على طلب السلطة الفلسطينية، لأنها لم تكن ترغب في الخضوع للمحاكم الأميركية التي ستطلب منها دفع أموال لمواطنين أميركيين قتلهم إرهابيون فلسطينيون [....]."

وأحجمت السلطة الفلسطينية عن تلقّي المزيد من التمويل الأميركي خشية تعرّضها لمخاطر قانونية، رغم أنها تنفي اتهامات إسرائيلية بأنها تشجع هجمات مسلحة.

وقال المسؤول الأميركي لرويترز يوم الجمعة: "أوقفنا بناء على طلب من السلطة الفلسطينية مشروعات وبرامج معينة كان يجري تمويلها عن طريق المساعدات في الضفة الغربية وغزة، وذلك بموجب الصلاحيات المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب."

وتابع المسؤول: "كل مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة توقفت."

ولم يتضح إلى متى سيستمر وقف المساعدات. وقال المسؤول إنه لا توجد حالياً خطوات لإغلاق بعثة الوكالة في الأراضي الفلسطينية، ولم يُتخذ قرار بشأن تعيين موظفين في المستقبل في بعثتها بالسفارة الأميركية في القدس.

والوكالة الأميركية للتنمية الدولية هي الجهة الرئيسية التي تدير المساعدات الخارجية الأميركية في الأراضي الفلسطينية. وقد أنفقت، بحسب موقعها الإلكتروني، 268 مليون دولار على مشروعات عامة في الضفة الغربية وغزة، وأيضاً على سداد دين القطاع الخاص الفلسطيني في عام 2017، لكن كان هناك خفض كبير في كل التمويلات الجديدة حتى نهاية حزيران / يونيو 2018.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس: "وقف وكالة التنمية الأميركية للمساعدات التي كانت تقدَّم لشعبنا، والتي كانت تشمل قطاعات هامة مثل الصحة والتعليم، سيكون لها انعكاس سلبي على الجميع، وسوف تخلق أجواء سلبية وتزيد من حالة عدم الاستقرار."

ووصف غرينبلات تعليق أبو ردينة بأنه مخادع.

وقال في تغريدة ثانية: "الفلسطينيون أذكياء أكثر من أن يستمروا في العيش كضحايا ومتلقّين للمساعدات الأجنبية. [و]إلى أن يتم التوصل إلى حل سياسي (ربما تكون خطتنا للسلام؟)، يجب أن تركز السلطة الفلسطينية على مساعدة الفلسطينيين على تحسين حياتهم."

وفي غزة، أدان إسماعيل رضوان المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية ("حماس") وقف المساعدات، مستنكراً ما وصفه بأنه "المال المسيَّس".

خفض المساعدات

جاء إعلان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد أن قال مسؤولون في الإغاثة الإنسانية بالضفة الغربية وغزة أنهم يواجهون بشكل عام تراجعاً في حجم التمويل المقدم من المانحين على مستوى العالم.

وخفّضت واشنطن العام الماضي مساعدات بمئات الملايين من الدولارات للفلسطينيين، شملت تمويل جماعات تعمل في المجال الإنساني وتدعمها الوكالة.

ويُنظر على نطاق واسع إلى هذا الخفض على أنه وسيلة للضغط على القيادة الفلسطينية لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل، والتعامل مع إدارة ترامب قبل خطتها [أي الإدارة] المنتظرة منذ وقت طويل للسلام في الشرق الأوسط.

ونتيجة لذلك، تم تسريح عشرات من موظفي المنظمات غير الحكومية، وتوقفت برامج معنية بالصحة ومعالجة البطالة ومشاريع بنية تحتية.

وفي غزة قال محمد عاشور أنه كان يجني في وقت من الأوقات 600 دولار شهرياً من خلال تقديم الدعم النفسي للمصابين بأمراض مزمنة مثل ضغط الدم المرتفع والسكري والسرطان.

وكان المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات هو الذي يدير البرنامج الذي يعمل فيه عاشور، لكنه فقد وظيفته الصيف الماضي لأن البرنامج كان يموَّل بمساعدة الوكالة الأميركية للتنمية.

وقال عاشور وهو من مخيم البريج: "مش عارف كيف بدي أكمّل حياتي"، وأضاف: "ما فيش عندي شغل، وعليّا ديون لازم أسددها، يمكن بكرة تيجي الشرطة تسحبني على السجن... إنسان متعلم ينتهي في السجن، أنا تدمرت."

وفي آب / أغسطس، أعلنت واشنطن وقف كل التمويل الذي تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وكانت الوكالة قد تلقّت 364 مليون دولار من الولايات المتحدة في 2017.

وفي كانون الثاني / يناير خفّض برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية لنحو 190 ألف فلسطيني بسبب نقص التمويل.

وقالت مصادر دبلوماسية إن مسؤولين فلسطينيين وأميركيين وإسرائيليين يحاولون التوصل إلى وسائل لإبقاء تدفق المال إلى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقال يوفال شتاينتز عضو مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن لراديو إسرائيل يوم الخميس: "سنجد حلاً لهذه الأمور. لن أخوض في تفاصيل."

 

* المصدر: وكالة "رويترز"، في الرابط الإلكتروني التالي:

https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1PQ430