مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
"وول ستريت جورنال": الولايات المتحدة نظمت اجتماعات سرية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بهدف التعاون ضد "التهديد الإيراني"
عشراوي: قرار إسرائيل منع رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة المناطق المحتلة عمل مشين وعدائي ضد الشعب الفلسطيني
إصابة شرطي إسرائيلي في عملية طعن في البلدة القديمة من القدس
إردان يقرّر عدم تولي منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة
مندلبليت يقرر تقديم وزير الرفاه الاجتماعي إلى المحاكمة ويطالبه بالاستقالة
لجنة الانتخابات المركزية ترفض طلبات شطب ترشيح قائمة "عوتسما يهوديت" العنصرية
بينت: سنوصي بأن يقوم نتنياهو بتأليف الحكومة المقبلة
مقالات وتحليلات
هل عادت إسرائيل إلى النشاط العسكري في العراق لإحباط تهريب أسلحة إيرانية إلى سورية ولبنان؟
جهد "حماس" لتحصين مكانتها في القطاع يصطدم برغبتها في تنفيذ هجمات في الضفة الغربية
إضعاف حزب الله: توجّه يجب تشجيعه
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 16/8/2019
"وول ستريت جورنال": الولايات المتحدة نظمت اجتماعات سرية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بهدف التعاون ضد "التهديد الإيراني"

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أمس (الخميس) إن الولايات المتحدة نظمت اجتماعات سرية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بهدف التعاون ضد التهديد الإيراني.

وأضافت الصحيفة أن المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك هو من يرأس هذه الاجتماعات، وأشارت إلى أن الاجتماع الأول عُقد في الخريف الفائت والاجتماع الثاني عُقد في الآونة الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة أن التعاون بين الدولتين في هذا الشأن جاء نتيجة المؤتمر الذي عُقد في العاصمة البولندية وارسو في شباط/فبراير الفائت وحاولت الولايات المتحدة خلاله إطلاق حملة عالمية ضد إيران.

يُذكر أن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قام في حزيران/يونيو الفائت بزيارة إلى أبو ظبي كجزء من مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة، واجتمع مع مسؤول كبير من الإمارات، وناقش الاثنان العلاقة بين الدولتين، والنشاط المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي في شتى المجالات.

 

"هآرتس"، 16/8/2019
عشراوي: قرار إسرائيل منع رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة المناطق المحتلة عمل مشين وعدائي ضد الشعب الفلسطيني

قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن قرار إسرائيل منع عضوتي الكونغرس الأميركي اللتين تؤيدان مقاطعة إسرائيل رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة المناطق [المحتلة] هو عمل مشين وعدائي ضد الشعب الفلسطيني.  

وجاءت أقوال عشراوي هذه في سياق بيان أصدرته أمس (الخميس) بعد إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها قررت منع عضوتي الكونغرس الأميركي من الحزب الديمقراطي المُعارض من الدخول إلى إسرائيل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر في وقت سابق أمس أن إسرائيل ستظهر ضعفاً شديداً في حال سماحها بدخول عضوتي كونغرس أميركيتين مسلمتين ومؤيدتين للفلسطينيين تعتزمان زيارة الأراضي الفلسطينية. 

وقال ترامب في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إن رشيدة طليب عضو الكونغرس الأميركي من أصل فلسطيني وزميلتها إلهان عمر تكرهان إسرائيل وكل اليهود، وليس في الإمكان قول شيء أو فعل شيء لتغيير رأيهما.

وفي إثر ذلك قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه يجب منع دخول طليب وعمر، وأكد أن الدولة التي تحترم نفسها لا تسمح للذين يناضلون ضد وجودها بدخول حدودها ومواصلة التحريض عليها.

وبرّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قرار وزارة الخارجية، وأشار في شريط فيديو بثّه في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أمس، إلى أن طليب وعمر ناشطتان بارزتان في مجال سن القوانين التي من شأنها مقاطعة إسرائيل في الكونغرس الأميركي، وإلى أن الحكومة الإسرائيلية تلقت جدول أعمال زيارتهما قبل عدة أيام واتضح منه أنهما تخططان للقيام بزيارة تهدف فقط إلى تعزيز مقاطعة إسرائيل وشطب شرعيتها. 

وأصدر السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بياناً أعرب فيه عن عزمه احترام قرار إسرائيل منع دخول طليب وعمر إلى أراضيها.

في المقابل أعلنت لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية "أيباك" معارضتها قرار إسرائيل.

ووصفت إلهان عمر قرار إسرائيل بأنه مروع ويشكل إهانة للقيم الديمقراطية. وأضافت أن من مسؤولياتها كعضو في الكونغرس أن تقوم بزيارات إلى الدول التي تحصل على مساعدات أميركية للإشراف على كيفية استخدام هذه المساعدات.

"معاريف"، 16/8/2019
إصابة شرطي إسرائيلي في عملية طعن في البلدة القديمة من القدس

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية إن شرطياً إسرائيلياً أصيب بجروح ما بين متوسطة وطفيفة في عملية طعن قام بها شابان فلسطينيان قبالة باب السلسلة في البلدة القديمة من القدس مساء أمس (الخميس).

 وأضاف البيان أن أفراد الشرطة الإسرائيلية أطلقوا النار على مرتكبي عملية الطعن، وهو ما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح بليغة.

وتصاعد التوتر في البلدة القديمة في القدس هذا الأسبوع بعد تزامن عيد الأضحى مع ذكرى خراب الهيكل واندلاع مواجهات بين الشرطة والفلسطينيين في منطقة جبل الهيكل [الحرم القدسي الشريف].

"معاريف"، 15/8/2019
إردان يقرّر عدم تولي منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة

قال وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي غلعاد إردان [الليكود] إنه قرّر عدم تولي منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلفاً للسفير الحالي داني دانون الذي ينهي مهمات منصبه الشهر المقبل.

وأضاف إردان في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أمس (الأربعاء)، أنه تلقى من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عرضاً لتولي منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة وبعد أن درسه جيداً توصل إلى قناعة أنه في هذه الفترة من المهم بقاؤه في إشغال حقيبة الأمن الداخلي والمساهمة في فوز الليكود برئاسة نتنياهو في انتخابات الكنيست التي ستجري يوم 17 أيلول/سبتمبر المقبل.

"يديعوت أحرونوت"، 15/8/2019
مندلبليت يقرر تقديم وزير الرفاه الاجتماعي إلى المحاكمة ويطالبه بالاستقالة

قرر المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت أمس (الأربعاء) تقديم وزير الرفاه الاجتماعي حاييم كاتس [الليكود] إلى المحاكمة بتهمتي إساءة الائتمان والاحتيال، وأكد أن على كاتس الاستقالة من منصبه.

وأوضح مندلبليت أنه في حال عدم قيام كاتس بالاستقالة سيتوجه إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للإيعاز له بالقيام بذلك.

ويُتهم كاتس بأنه حينما تولى رئاسة لجنة العمل والرفاه في الكنيست قام بدفع مشروع قانون بادر إليه صديقه رجل الأعمال موطي بن آري، وهو ما منح الأخير مزايا بملايين الشيكلات، وكان بن آري يقدم في ذلك الوقت استشارات مالية لكاتس من دون أن يبلغ أعضاء اللجنة البرلمانية بذلك.

"يديعوت أحرونوت"، 15/8/2019
لجنة الانتخابات المركزية ترفض طلبات شطب ترشيح قائمة "عوتسما يهوديت" العنصرية

ستتمكن قائمة حزب "عوتسما يهوديت" [قوة يهودية] اليمينية المتطرفة التي تضم مرشحين من أتباع الحاخام العنصري مئير كهانا من التنافس في الانتخابات العامة المقبلة، وذلك بعد أن انتهى التصويت على طلبات شطب ترشيحها في لجنة الانتخابات المركزية أمس (الأربعاء) بالتعادل، وبذلك رفضت الطلبات. 

وعلى الرغم من أن حزب العمل كان أحد الذين قدموا طلبات شطب ترشيح "عوتسما يهوديت" فإن أحد مندوبي الحزب في لجنة الانتخابات تغيّب عن التصويت، الأمر الذي تسبّب بتعادل الأصوات.

وقال حزب العمل في بيان صادر عنه إن تغيّب أحد مندوبيه حدث بسبب خطأ حرج وإنه سيقوم بدرس الموضوع. وأضاف أنه سيقدّم طلب استئناف إلى المحكمة العليا لشطب ترشيح قائمة "عوتسما يهوديت".

وهاجم عضو الكنيست يائير لبيد من تحالف "أزرق أبيض" حزب العمل، وقال إن ما حدث في لجنة الانتخابات المركزية يشكّل فضيحة لهذا الحزب. وأكد أنه في حال نجاح قائمة "عوتسما يهوديت" العنصرية في الدخول إلى الكنيست سيكون حزب العمل المسؤول الرئيسي عنه.

"يسرائيل هيوم"، 15/8/2019
بينت: سنوصي بأن يقوم نتنياهو بتأليف الحكومة المقبلة

قال وزير التربية والتعليم السابق نفتالي بينت، مرشح تحالف "يامينا" [نحو اليمين] وهو الاسم الجديد لتحالف "اليمين الموحد" بين "اتحاد أحزاب اليمين" و"اليمين الجديد" برئاسة أييلت شاكيد، إن تحالفه سوف يوصي أمام رئيس الدولة الإسرائيلية بعد الانتخابات بأن يقوم بنيامين نتنياهو بتأليف الحكومة المقبلة.

وقال بينت في شريط فيديو بثّه في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أمس (الأربعاء): "أقول بصورة واضحة وقطعية إن تحالف ‹يامينا› سوف يوصي بأن يكون نتنياهو هو رئيس حكومة إسرائيل المقبلة، وهذا هو رأي جميع قادة التحالف. نحن لسنا أفيغدور ليبرمان الذي يقوم بالألاعيب وسوف يوصلنا إلى حكومة يسار. سنوصي فقط على مرشح من اليمين وهو نتنياهو رئيساً للحكومة".

وجاءت أقوال بينت هذه رداً على ادعاءات صدرت عن نتنياهو ومسؤولين في حزب الليكود بأن بينت وشاكيد سيعملان على عدم التوصية بأن يؤلف نتنياهو الحكومة المقبلة.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 16/8/2019
هل عادت إسرائيل إلى النشاط العسكري في العراق لإحباط تهريب أسلحة إيرانية إلى سورية ولبنان؟
ألون بن دافيد - المحلل العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية 13 [القناة العاشرة سابقاً]
  • تسبب حادث الانفجار الذي وقع هذا الأسبوع في مخزن للذخيرة في بغداد بموجة من الشائعات والتخمينات كما لو أن الحديث يدور حول هجوم إسرائيلي. ومع أن هذه الحادثة نجمت عن خلل وليس عن هجوم، فإن حصيلة التقارير الإعلامية المنشورة في الأسابيع الأخيرة ترسم صورة متعلقة بالمعركة الإسرائيلية ضد إيران توضح بأنها آخذة بالاتساع إلى تخوم العراق وربما إلى ساحات أُخرى لم يُكشف عنها النقاب بعد. وبموجب هذه التقارير فإن إسرائيل عادت إلى ممارسة نشاطات عسكرية في العراق بعد انقضاء 38 عاماً على تدمير المفاعل النووي في بغداد.
  • إن الذي قام بتنفيذ الهجمات الأخيرة ضد قواعد إيرانية في العراق فعل ذلك على نحو سريّ للغاية. فلم يكن هناك طائرات مقاتلة في الجو خلال شن الهجمات، ولم يتم استخدام أي أدوات يمكن ربطها بإسرائيل. وإذا ما كانت إسرائيل وسّعت حدود معركتها ضد إيران إلى خارج الأراضي السورية، يمكن الافتراض بأنها تستخدم جميع أذرعتها في هذا الجهد.
  • في الأشهر الأخيرة قام الإيرانيون بإبعاد نشاطات تهريب أسلحتهم من مطار دمشق الدولي، وذلك بعد أن أوضحت الهجمات المتكررة لسلاح الجو الإسرائيلي ضد المطار للسوريين أنه لا يمكن استخدامه كمطار وكمسار لتهريب الأسلحة. واضطر الإيرانيون إلى الخروج والانتشار في قواعد سلاح الجو السوري الأبعد - في حماة وحلب وحمص وتي فور، لكن واصلت إسرائيل شن هجمات عليهم هناك وفقاً لوسائل الإعلام الأجنبية، ولذا اتجهوا إلى المسار البري.
  • ومع وجود سيطرة كاملة لجيش الرئيس بشار الأسد على معبر البوكمال الحدودي بين سورية والعراق، فُتحت أمام إيران الطريق لنقل شحنات أسلحة مُحمّلة على شاحنات إلى سورية عبر العراق، ثم إلى لبنان. ولم تستخدم إيران بعد المسار البحري إلى ميناء بيروت، لكن يمكن الافتراض أنها ستستخدمه في وقت ما.
  • وإذا ما استندنا إلى تقارير إعلامية تُنشر في الآونة الأخيرة في العالم العربي، يمكن القول إن إسرائيل قررت ألّا تنتظر وصول شحنات الأسلحة هذه إلى سورية، وأن تحبطها في بداية الطريق.
  • في حال كانت هذه التقارير صحيحة، فإن شن هجمات جوية في العراق موضوع معقّد. وحتى لو لم يتم شنها من خلال سلاح الجو يجب تنسيقها مع الأميركيين الذين ما زالوا موجودين في الأراضي العراقية. كما أنه يجب إدارتها من دون إثارة أي كراهية لا لزوم لها في أوساط العراقيين. وعلى الرغم من أن إيران تملك قدرة تأثير مهمة في السياسة العراقية، لا ترغب إسرائيل في أن تحوّل العراقيين إلى أعداء لها، نظراً إلى أنه لا يوجد بينها وبينهم أي نزاع حالياً.
  • مع ذلك لن تسمح إسرائيل بأن يكون العراق مسار تهريب ولا منطقة نصب صواريخ [إيرانية] يمكن أن تشكل تهديداً لها. وحتى الآن يمتنع العراق بصورة رسمية من اتهام إسرائيل بشن هجمات عليه. كما أن رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي الذي تعهّد بألّا يشكل العراق قاعدة لإطلاق صواريخ إيرانية، يلتزم الصمت. ومن المثير أيضاً أن إيران لا تتطرّق بصورة رسمية إلى هذه الهجمات، وربما تفعل ذلك لأن لديها ما تخفيه.

 

"يسرائيل هَيوم"، 16/8/2019
جهد "حماس" لتحصين مكانتها في القطاع يصطدم برغبتها في تنفيذ هجمات في الضفة الغربية
يوآف ليمور - محلل سياسي
  • الجهد العنيد الذي توّظفه "حماس" في محاولات القيام بهجمات في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، يجري في موازاة جهد لا يقل عناداً عنه، هدفه المحافظة على الهدوء في قطاع غزة.
  • ظاهرياً، يبدو أن ما يجري هو جهدان متعارضان، لكن عملياً هما يكملان بعضهما بعضاً، ويشكلان جزءاً من هوية الحركة المتعددة الأوجه. "حماس" معنية بالهدوء في غزة لإعادة بناء البنى التحتية المدنية في القطاع، ورفع مستوى حياة السكان، وتقليص الانتقادات الداخلية الموجهة إليها بشأن الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع. وتعمل أيضاً لزيادة قوتها العسكرية (بالصواريخ والحوامات، وخصوصاً بالصواريخ المضادة للدبابات) استعداداً لاحتمال نشوب مواجهة.
  • في مقابل ذلك، "حماس" معنية بزعزعة الاستقرار في الضفة الغربية. الهدف الدائم هو مهاجمة إسرائيل، لكن لديها أهدافاً ثانوية لا تقل أهمية، في طليعتها إخراج الجمهور الفلسطيني من حالة اللامبالاة. لا تزال ذكرى الانتفاضة الثانية حارقة في ذاكرة المدنيين في الضفة، وهم مشغولون بحياتهم اليومية، ويُظهرون  اهتماماً قليلاً جداً بالنضالات الوطنية.
  • تعتقد "حماس" أن الهجمات، والعمليات الإسرائيلية - العسكرية التي ستأتي لا محالة من بعدها، ستثير الشارع الفلسطيني وتوحده وراء الحركة، وستمس، بالتالي، بحكم السلطة الفلسطينية.
  • نقطة التحول من ناحية "حماس" كانت صفقة شاليط. ولا ينحصر ذلك فقط في الثمن الباهظ الذي حصلت عليه في مقابل خطف جندي واحد، بل في الدماء الطريّة و(المهنية) التي تدفقت في عروقها. الشخص الذي عمل على تركيز الجهود في السنوات الأولى كان صالح العاروري- في البداية من تركيا، وبعدها من قطر، واليوم من لبنان - إلى أن عُيّن ليكون الرقم الثاني في الذارع السياسية للحركة. هذا التعيين يُعتبر ترقية مهمة بالنسبة إليه، لكنه أيضاً أقل من مكانة رئيس الحركة السابق خالد مشعل، الذي هو أساساً من سكان الضفة، وحوّل الجزء الأساسي من اهتمام الحركة إلى الضفة؛ إسماعيل هنية الذي أتى بعده هو من غزة، وقد نقل مركز الثقل إلى القطاع. لم تعد غزة "مشروعاً" بل أصبحت محط الاهتمام المركزي للحركة ومركزاً لنشاطها.
  • هذا التغير في الموازين لا ينعكس فقط في تدفق الأموال بل أيضاً في اتخاذ القرارات. صعود أهمية القطاع نقل مركز القوة إلى المثلث العسكري -الداخلي - الغزاوي الذي يقوده يحيى السنوار ومحمد ضيف ومروان عيسى. بالنسبة إليهم المهم الآن هو تحصين مكانة الحركة في غزة، وبعدها تأتي الأمور الأُخرى؛ هذا لا يعني أنهم أصبحوا في "حماس" من دعاة السلام، لكن بخلاف الماضي، تتصرف الحركة بصورة عقلانية وليس انفعالية.

الهجوم الذي سيؤدي إلى حرب

  • يتجلى انتقال القيادة إلى غزة في مجالين آخرين: العلاقة مع إيران والجهود الإرهابية في الضفة الغربية. بالنسبة إلى الأول، بخلاف النظرة السائدة، تدير "حماس" سياسة مركبة: لعدة أسباب - بدءاً من رغبتها الحفاظ على استقلالها إلى بقايا الصراع السني – الشيعي - تفضّل ألّا تكون تابعة لطهران بصورة كاملة من الناحية الاقتصادية، كي لا تكون خاضعة لإرادتها من الناحية العسكرية. العاروري الذي اقترب كثيراً من حزب الله، يدفع في هذا الاتجاه، لكن بنجاح محدود؛ السنوار ومجموعته يفضلان البقاء فقراء، لكن فخورين ومستقلين.
  • الموضوع الثاني، الإرهاب، انتقل هو أيضاً إلى المسؤولية الكاملة والحصرية لغزة. وذلك لأسباب أيديولوجية أقل وبراغماتية أكثر: قيادة الخارج، برئاسة العاروري، لم تنجح في القيام بهجمات إرهابية مهمة، وكان القرار تركيز الجهود في القطاع، بواسطة المبعدين في صفقة شاليط الذين جُمعوا في "قيادة الضفة". وكل ناشط يحاول تجنيد خلايا في بلدته الخاصة.
  • هذا الجهد تقوم به أيضاً قيادة الخارج. الفارق هو أنه في غزة تحصل "قيادة الضفة" على قدرات يسمونها اليوم في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية "جيش حماس" - تنظيم عسكري نظامي مؤلف من نحو 30 ألف مقاتل، وبالإضافة إلى وسائله القتالية، لديه قدرات تكنولوجية لا بأس بها تمكنه من المناورة في جهود الهجمات في الضفة. كما أن سيطرة التنظيم على الجزء الغربي من معبر إيرز - وبالتالي استخدام كل من يدخل إلى إسرائيل لأسباب إنسانية أو تجارية، من أجل تحقيق أهدافها - حسّن جهد شن هجمات في الضفة.
  • يكشف الشاباك طوال الوقت عن العشرات من الجهود المتوازية في "قيادة الضفة" لتعبئة واستخدام خلايا إرهابية في الضفة. المقصود هو جهد تكتيكي في أساسه - الذين يقومون بذلك في غزة لا يُعتبرون من كبار المسؤولين في "حماس"، ولا يتولون مناصب حساسة في الحركة- لكن قد تكون له تأثيرات استراتيجية. وتدل التجربة على أنه إذا نجح هجوم كبير، وإذا جرى ربطه بغزة، فإن هذا يمكن  أن يفرض على إسرائيل خوض حرب - وذلك بعد عام ونصف العام من الانتقادات القاسية الموجهة إلى الحكومة لامتناعها من القيام برد واسع على إرهاب البالونات الحارقة بالقرب من السياج الحدودي في غزة.

محدودية عمليات الإحباط

  • تقرأ "حماس" الصورة بطريقة مختلفة. إنها مقتنعة، من الرسائل العلنية والسرية التي تصلها، بأن إسرائيل ستفعل أي شيء لمنع وقوع حرب - بما في ذلك السكوت عن هجوم كبير من الضفة. وثمة شك في أن تكون محقة؛ تماماً مثلما كان خطف الشبان الثلاثة وقتلهم في صيف 2014، الشرارة التي أدت إلى عملية "الجرف الصامد". سيكون من الصعب على إسرائيل أن تضبط نفسها في مواجهة هجوم يؤدي إلى سقوط عدد كبير من المصابين، أو هجوم يثير صدى وسط الجمهور.
  • حتى الآن "حماس" على حق في أن إسرائيل ليست معنية بنشوب حرب، وستفعل أي شيء لمنعها. وكجزء من ذلك توظف المؤسسة الأمنية جهداً هائلاً في محاولة إحباط الإرهاب من القطاع. وما يجري هو تحدّ مركزي للمؤسسة الأمنية بقيادة الشاباك، الغرض منه ثلاثة أهداف: منع حدوث هجوم وإنقاذ الأرواح، منع نشوب حريق واسع في الضفة يمكن أن ينزلق إلى انتفاضة ثالثة، ومنع احتمال التدهور إلى معركة في غزة.
  • مشكلة إسرائيل الأساسية هي في صعوبة إحباط هجمات من غزة. لقد تغيرت معادلة الإرهاب في الضفة الغربية في 2002، بعد أن استعادت إسرائيل السيطرة على كل المناطق الفلسطينية. في المقابل، عناصر "حماس" في غزة يتمتعون بالحماية، باستثناء جولات القتال. والنتيجة هي أن المعلومات الاستخباراتية تُجمع في جبهتين - غزة والضفة - لكن عمليات الإحباط تجري في  واحدة منهما، في الضفة.
  • يفرض هذا على الشاباك أن يعمل بطريقة مركزة جداً كي يتأكد من عدم انزلاق هجوم من بين أصابعه، وهذا يفرض على الجيش الإسرائيلي ألّا يتدخل في عمل "آلة جز العشب" - عمليات تجري منذ عملية "الجرف الصامد"، وفي إطارها يُعتقل في كل ليلة كل من توجد معلومات أو شبهات بتورطه في الإرهاب، وإحباط الإرهاب قبل وقوعه.
  • في ظل التوجيهات السياسية القائمة بمنع التصعيد في القطاع، من الصعب على المؤسسة الأمنية تغيير هذه المعادلة. لكن ثمة شك في أن يستمر الواقع الحالي في غزة وقتاً طويلاً. فهو هش للغاية ومتفجر جداً، ومن المعقول أكثر أن يتوجه نحو أحد الاتجاهين: التسوية أو التصعيد (وربما تصعيد في نهايته جهود تسوية).

في أي من هذه السيناريوهات، يجب على إسرائيل وضع "قيادة الضفة" في أعلى سلم الأولويات. سواء من خلال معالجة لينة، محادثات وشروط، أو معالجة عنيفة - في الأساس عمليات إحباط مركزة، أيضاً بهدف الردع - من دون ذلك فإن إسرائيل ستكون معرّضة دائماً لخطر هجوم يمكن أن ينجح، ويفرض عليها خوض حرب تحاول منعها.

"يسرائيل هَيوم"، 15/8/2019
إضعاف حزب الله: توجّه يجب تشجيعه
يتسحاق لفانون - سفير إسرائيل سابقاً في مصر، وحالياً محاضر في مركز هرتسليا المتعدد المجالات
  • التحديات التي يواجهها حزب الله في الجبهات المتعددة، تدل على توجّه لإضعاف الحزب. قبل نحو شهر أعلنت الأرجنتين أن حزب الله هو تنظيم إرهابي وجمدت أرصدته. جرى إعلان القرار بصورة رمزية في ذكرى مرور 25 عاماً على الهجوم على مركز الجالية اليهودية في بوينس أيريس. تتهم الأرجنتين إيران وحزب الله بالهجوم القاتل. وجاء القرار بعد ضغوط أميركية على الأرجنتين، ترافقت مع ضمانات على الصعيدين الأمني والاستخباراتي. الأرجنتين هي الدولة الوحيدة في أميركا اللاتينية التي اتخذت مثل هذه الخطوة، ويأمل كثيرون بأن تحذو البرازيل والباراغواي حذوها. وفرص حدوث ذلك ليست قليلة.
  • النشاط غير القانوني لحزب الله القائم في مثلث الحدود بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي، يقلق دولاً عديدة. وتضغط الولايات المتحدة على فنزويلا أيضاً، حيث غرس حزب الله جذوراً عميقة له. وأحد مؤيدي الحزب، طارق العيسمي، من أصل سوري [لبناني - درزي]، هو حالياً وزير [الصناعة] في حكومة الرئيس مادورو.
  • بعد معالجة موضوع حزب الله في أميركا الجنوبية، يجب توجيه الجهد نحو أفريقيا، حيث يحظى الحزب بمساعدة العديد من اللبنانيين الذين هاجروا إلى أفريقيا قبل عقود واستقروا وازدهروا. وهم يشكلون اليوم دعامة بالنسبة إلى حزب الله في القارة. في الفترة الأخيرة جرى الحديث عن إحباط هجوم خطط له الحزب في إحدى الدول الأفريقية. وربطت الإشاعات إسرائيل بنجاح عملية الإحباط.
  • من المنتظر أن تُصدر المحكمة الدولية التي أُنشئت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري حكمها النهائي في وقت قريب، بعد ادعاء النيابة العامة للمحكمة أن حزب الله وراء الاغتيال.
  • في الساحة الداخلية – اللبنانية تزداد الأصوات ضد حزب الله وزعيمه حسن نصر الله. وباستثناء رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن سائر القوى السياسية تتهم الحزب بجر لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل وتدمير البلد. وبالإضافة إلى هذا كله، قلصت إيران من دعمها المالي لحزب الله بسبب النقص في المال في أعقاب العقوبات الأميركية.
  • يواجه حزب الله صعوبات داخل لبنان وخارجه. يجب تشجيع هذا التوجه، وإحدى الخطوات التي يمكن التفكير فيها هي خطوة سياسية في جوهرها. كما هو معلوم، السعودية كانت الراعية لاتفاق الطائف في سنة 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان. وضمن شروط معينة تستطيع السعودية إعادة فتح الاتفاق من جديد للمطالبة بنزع سلاح حزب الله، الأمر الذي لم يتضمنه اتفاق الطائف الذي نُزع في إطاره سلاح سائر الميليشيات اللبنانية. قد تبدو هذه مهمة مستحيلة، لكن في الشرق الأوسط الذي يتبلور أمام أعيننا بثمن دموي، كل شيء ممكن. يجب فقط أن نعرف ماذا نريد.