نوع الخبر: 
فيروس كورونا ومعازل المواطنة الإسرائيلية
التاريخ: 
01/06/2020

تستخدم إسرائيل مصطلح "الوسط" لتصف وتتعامل مع الفئات الاجتماعية "الأقلية"، القومية والثقافية، التي يشتملها مفهوم "سكان الدولة" الأوسع. فكلمة الوسط العربي أو الوسط الحريدي تظهر في الإحصاء الرسمي، والتنظيم الإداري، والميزانيات، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، كأمر عادي، كتحصيل حاصل. وهذا المفهوم طبعاً يعني حدوداً عميقة تفصل بين أغلبية معيارية وأقلية غير معيارية. والأقلية غير المعيارية في حالة الفلسطينيين موصومة بالمشمول غير المرغوب به، ذلك الموجود في الداخل إلا أنه الآخر. الفلسطيني هو العدو المسالم-رغماً-عنه، ذلك الذي لا يؤتمن له، امتداد ضحية لا يحكى عنها، ولكنها قائمة في الوعي أو اللاوعي كعنقاء سوف تعود. أما من حيث أنه "مسالم"، فقد اكتسب حق العيش (ضمن الوسط المحدد ضمن السكان العاديين-المواطنين)، وأما من حيث أنه "مرغم"، فهو لا يستحق مقومات الحياة بالتساوي مع اليهودي، بل تعرقل حياته المادية والمعنوية، تراقب وتخترق. في الشارع أو المظاهرة، في أم الفحم أو النقب، على مدخل مشفى في تل أبيب، وعلى باب المدرسة الخاصة بالمتوحدين داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، الأمر سيان: ثمة إجراءات وتعليمات مباشرة، أنه شبهة أمنية خطيرة، يمكن أن يسحب منه حق العيش فوراً، بالإعدام الميداني، دون طائلة قانون. والآن كورونا؟ ما الفارق؟ تشير المقالات في هذه الملف إلى اتجاهين يشكلان إلى حد بعيد قطبي التفكير الوطني بين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر: في حين يذهب الأول إلى تبيان الجدران الصلبة لهذه المنظومة العنصرية وكيفية تعزيزيها في الممارسة والخطاب في ظل كورونا، وبالتالي إلى ضرورة رسم ملامح وعي مضاد راديكالي يخرج على خطاب المهادنة؛ ينحو الآخر إلى التأكيد على قوة الحياة، على جدلية التطور التي تخترق منطق المعزل الإسرائيلي، إذ تجد إسرائيل العنصرية أن معنى "الوسط" مقلوباً، حين تكون نسبة كبيرة من الطبيبات والأطباء من الصيادلة ومختصي التمريض الذين يعتمد عليهم جهاز الصحة الإسرائيلي فلسطينيون. فهذا دليل على لا-معيارية جدران العنصرية وتصنيفاتها ومنطقها، ليس فقط أخلاقياً، بل أيضاً من منظور الواقع الجدلي.

منير فخر الدين

news Image: 

اقرأ المزيد