The French Initiative and the Prospects for a Settlement

Languages

Date: 
Tuesday, 26 April, 2016 - 15:00
Location: 
Event Theme: 
Language: 
Arabic
Organizing office: 
Type of event: 
Speakers: 

عقدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية يوم الثلاثاء 26 نيسان/أبريل 2016 ندوة في بيروت حاضر فيها السفير السابق في جامعة الدول العربية  الدكتور ناصيف حتي عن "المبادرة الفرنسية وآفاق التسوية" وذلك بحضور عدد من المثقفين والأكاديميين.

بداية قدم الأستاذ ميشال نوفل المحاضر معتبراً  أنه أضاف قيمة أساسية للعمل الدبلوماسي من خلال نشاطاته وكتاباته ومساهماته التحليلية في العديد من منتديات الفكر الاستراتيجي في أوروبا وغيرها. وانتقل نوفل إلى التعريف بالمبادرة التي أطلقتها فرنسا عن طريق دعوتها إلى عقد مؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية في أواخر أيار/مايو من هذا العام في باريس. ولفت نوفل إلى أن الفرنسيين يعتبرون من خلال قيامهم بخرق الجمود السائد على مستوى التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية بأنهم سينجحون حيث فشل الأميركيون قبل ذلك بعامين.

ثم أعطُي الكلام إلى الدكتور حتي الذي اعتبر  أن المبادرة الفرنسية المطروحة اليوم تطمح إلى إحياء البحث في تسوية القضية الفلسطينية بعد أن أصبحت هذه القضية في الأعوام الأخيرة قضية منسية ومغيبة وذلك بعد بروز قضايا أكثر تعقيداً وليست أقل خطورة من القضية الفلسطينية على الساحة العربية. وبعد أن أكد الدكتور حتي أن القضية الفلسطينية ستبقى خزاناً كبيراً  لتغيير أجندات في المنطقة ولا يمكن، بصفتها قضية هوياتية، تغييبها، أشار إلى أن المبادرة  الفرنسية  الحالية  تأتي عقب فشل المبادرة الأميركية التي رعاها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، سنة 2013، وبعد اعتراف حكومة السويد بالدولة الفلسطينية المعلنة واعتراف عدد من البرلمانات الأوروبية، ومن ضمنها البرلمان الفرنسي، بهذه الدولة.

ثم  عرض الدكتور حتي للمبادرة الفرنسية بتفصيل أكثر لافتاً إلى أن الهدف الأساسي منها هو إعادة القضية الفلسطينية إلى طاولة البحث، والتوصل في مؤتمر دولي، سيغيب عنه ممثلو الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى إطار مرجعي، أو إلى إعلان مبادئ  يلتزم به الطرف الثالث المواكب والمسهّل للمفاوضات، وذلك بعد توسيع الرباعية الدولية بضم أطراف عربية وأخرى دولية إليها (وهنا تحفظ الدكتور حتي على تحوّل دول عربية –إذا انضمت إلى الرباعية – من طرف في الصراع إلى وسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين).

ثم توقف الدكتور حتي عند  ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تنجم عن هذه المبادرة:

السيناريو الأول: تجميل الوضع القائم أو سيناريو المراوحة، بما يضمن احتواء حدوث أي تصعيد محتمل، أو بمعنى آخر اتّباع  سياسة إدارة الوضع القائم.

السيناريو الثاني: سيناريو دبلوماسية القرارات الدولية أو دبلوماسية تأكيد المواقف، من خلال السعي إلى استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن. وهي مجرد دبلوماسية استعراضية، لأننا لسنا في الواقع في حاجة إلى قرارات دولية جديدة وإنما إلى تطبيق ما اتُخذ من قرارات بخصوص تسوية الصراع.

السيناريو الثالث: وهو ما أسماه الدكتور حتي بالهندسة المعكوسة، بحيث يتم تحديد خط الوصول لأي اتفاق بداية حتى يعرف كل طرف ما هي التنازلات المطلوبة منه، على أن لا يتم تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق إلا عندما يُتفق على جميع البنود. وعند ذلك يكون الطرف الثالث هو المسهّل والمواكب والمحفز والضامن وهو المؤتمن على تنفيذ القرارات. وقد شدّد الدكتور حتي على أهمية الاتفاق على جدول زمني لتنفيذ الاتفاق، معتبراً أن  تكلفة قيام دولة فلسطينية طبيعية قابلة للحياة اليوم أكبر بكثير من تكلفة بنائها بالأمس، خصوصاً بعد مضي إسرائيل في تنفيذ المزيد من برامج الاستيطان دون رادع.

وخلص إلى القول إنه يحبذ الذهاب إلى الخيار الثالث، بصفته الخيار الأفضل، وهو خيار يحتاج إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى جدول الأولويات العربية، والقيام بتحرك عربي-فلسطيني على مستوى العالم تجاه عواصم الدول الفاعلة والمؤثرة، على أن يواكب هذا التحرك التواصل مع قوى المجتمع المدني وانتهاج  ما يعرف بالدبلوماسية الشعبية. 

وفي ختام المحاضرة دارت نقاشات متعددة تناولت الوضع العربي العام ومخاطر تفككه وصوملته، وصعوبة إعادة القضية الفلسطينية، في هذه الظروف، إلى جدول الأولويات العربية، ومآلات التسوية ومصير حل الدولتين، كما تناولت النقاشات احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية، في ضوء محدودية الدور الفرنسي، والأوروبي عموماً، في تسوية الصراع، وأجريت مقارنة بين المرحلة الأولى من المبادرة الفرنسية التي قدمت سابقاً وبين المرحلة الحالية، وما طرأ  من تراجع على الموقف الفرنسي.