Cultural Institutions in Palestine and Challenges of Coronavirus: A Race with the Pandemic
Date: 
June 30, 2020
Author: 
blog Series: 
Art and Culture During the Pandemic

أصابت جائحة كورونا المؤسسات الثقافية حول العالم بحالة من عدم اليقين في بداية انتشارها، وفرضت أسئلة حقيقية عما ستفعله هذه المؤسسات خلال فترة الحجر المنزلي وكيف؟ فغالباً ما اعتمدت المؤسسات الثقافية في عملها على النشاطات الجماهيرية كفضاء لعرض مشاريعها، أو العمل عليها من خلال الاتصال المباشر مع الناس. والآن ومع إجراءات الوقاية الاحترازية المتبعة في معظم الدول، نشأت تحديات في عمل المؤسسات الثقافية متعلقة بتبرير وجودها ضمن الأوضاع الجديدة المجهول تاريخ انتهائها ومآلاتها.

 

 

هذه الحالة العالمية أصابت المؤسسات الثقافية في فلسطين أيضاً، إذ شهدنا تحولاً في عمل معظم هذه المؤسسات وتغييراً في البرامج الفصلية والسنوية المعلنة، بالإضافة إلى توقف بعض المؤسسات عن العمل. لكن لعل ما يُميز هذه التحولات أنها صبّت جميعها في مكان واحد: أعمال ثقافية تنفذ من المنزل في زمن كورونا.

ثقافة من المنزل

في مراجعة لعدد من نشاطات المؤسسات الثقافية الفلسطينية في أراضي 1948 من أواخر شهر آذار/ مارس حتى أواخر شهر أيار/مايو، وهي الفترة التي شهدت إغلاقاً شبه تام للمرافق العامة في فلسطين، يُلاحظ اعتماد المؤسسات على توفير نشاطات ثقافية خاصة وبديلة عما كانت تقدمه ما قبل كورونا.

ارتكزت هذه النشاطات لتتمكن من النجاح، على العالم الافتراضي عبر الإنترنت؛ إذ انطلقت عدة مبادرات تهدف إلى رواية اليوميات في زمن كورونا، منها مسابقة القصة المصوّرة ليوميات الحجر المنزلي التي أطلقتها جمعية الثقافة العربية في منصة الإنستغرام،[1] روى فيها المشاركون يومياتهم من خلال الصور الفوتوغرافية.

ولعل أكثر ما كان ملفتاً للنظر في تحوّلات عمل المؤسسات الثقافية، هو توجهها إلى الندوات والمحاضرات والورشات الافتراضية عبر موقع "الزووم" والتي ازداد عددها خلافاً لما قبل كورونا. فعلى سبيل المثال؛ نظّم مركز "حملة ثمانية" حوارات رقمية عن تأثير أزمة كورونا في الحقوق الرقمية خلال شهرين.[2]  كذلك نظّم مركز "مدى الكرمل" سلسلة محاضرات "السياسة في زمن الكورونا"،[3]  أمّا "مركز عدالة" القانوني فنظّم عدة ندوات رقمية للحديث عن قضايا حقوقية للفلسطينيين. واستمر بيت الموسيقى في شفاعمرو، في تدريب الطلاب عن بُعد وتقديم أعمالهم من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ودرّب موقع عرب48 مجموعة من الكتّاب الشباب على كتابة المقال الصحافي من خلال ورشة عن بُعد.[4]

وبالإضافة إلى النشاطات المذكورة، شهدت بعض المؤسسات توقف عدد من مشاريعها مع التركيز على إنهاء الأعمال التي لا تعتمد على التواصل المباشر مع الجمهور كإعداد التقارير، مثل إصدار "جمعية الشباب العرب، بلدنا" تقريراً إحصائياً عن جرائم القتل لدى فلسطينيي الـ48.[5]

ازدحام العالم الرقمي

بالإضافة إلى عمل المؤسسات الثقافية خلال الأشهر الأخيرة وعرضه عبر مواقع التواصل، ازدحمت الأخيرة أيضاً بأعمال ومبادرات لفنانين فلسطينيين وعاملين في الحقل الثقافي، بشكل مستقل عن المؤسسات؛ إذ استغل معظم الفنانين والمبدعين على مختلف توجهاتهم هذه الفترة للتواصل بشكل مباشر مع الجمهور وتعريفه بأعمالهم، كأن حالة استكشاف جديدة لعالم الإنترنت بدأت بعد توقف الناس عن الخروج إلى الفضاء العام. ومع كثرة المواد الثقافية المنشورة وتنوّعها، خرجت مبادرة فلسطينية لرصد هذه المبادرات وتقديمها بشكل يومي وتصنيفها بشكل منظّم تحت اسم "الراصد الثقافي".[6]

ويبدو أنه بسبب جائحة كورونا وضمن التغييرات المستقبلية التي ستفرضها على نمط حياة البشرية في الاعتماد أكثر على التواصل عن بُعد، سيكون للمؤسسات الثقافية نصيبها في هذا التغيّر، وخصوصاً إن كان لبعض المشاريع نجاح خلال فترة الموجة الأولى من كورونا، ويمكنها الاستمرار بهذه الصورة حتى بعد زوال الفيروس. فالندوات على سبيل المثال كانت تُعتبر ناجحة في حال حضر 30 شخصاً قبل كورونا، أمّا الآن فهي مشاهدة من قبل المئات والآلاف. وقسم من الورشات التدريبية يمكن أن يُنظّم عن بُعد ويتيح إمكاناً أكبر في المشاركة والالتزام، وسيكون تنفيذ قسم من المشاريع عن بُعد أوفر من الناحية المادية للمؤسسات.

موجة ثانية؟

هذا لا يعني بطبيعة الحال أن المشهد الثقافي استطاع أن ينجو من دون أضرار جراء كورونا؛ فالعديد من الأعمال السينمائية توقف وتأجل تصويره لأجل غير مسمى،[7]  وكذلك العروض المسرحية التي تعتمد في الأساس على وجود جمهور في المسرح، وغيرها من إلغاء لمهرجانات سنوية ضخمة الإنتاج، كما أن هذا لا يعني أيضاً أن الجائحة سترافقنا لعقود.

في أواخر شهر أيار وبدايات حزيران/يونيو، انطلقت عمليات رفع بالتدريج في فلسطين لحالة العزل، فبدأ بعض النشاطات الثقافية في العودة إلى الحيّز العام، وهي عودة تترقب موجة أُخرى من انتشار الفيروس، وحالة عزل جديدة قد تكون أشد وأطول بحسب توقعات منظّمات وحكومات وعلماء.

في ظل هذا كله، يجري شكل من أشكال التسابق مع الجائحة؛ فالمؤسسات الثقافية بحاجة إلى ابتكارٍ دائمٍ في عملها وأفكارها، وإتقان في استخدام الفضاء الرقمي المزدحم، وجاهزية لتقديم مشاريع في فترات رفع حالة العزل مع جاهزية للعودة إلى حالة العزل والحجر المنزلي. والتمكن من ذلك كله مع استخلاص عِبر للمرحلة المقبلة، هو ما يجعل عمل المؤسسات الثقافية مبرراً، مع التشديد على ضرورة فحص ونقد مدى نجاح وتأثير المبادرات الأخيرة وكيفية تفاعل الجمهور معها.

وتجدر الإشارة إلى أمر مهم كان من إيجابيات التحولات التي فرضتها الجائحة، وهو التواصل بين الفلسطينيين المجزّئين بواقع الجغرافيا الاستعمارية بشكل أكبر بين بعضهم البعض من خلال هذه الفعاليات الثقافية في العالم الرقمي، وهو أمر يستحق الكتابة عنه بتوسع في مقالٍ آخر.

 

[1]  للمزيد عن المسابقة يُمكن الاطّلاع:

https://cutt.ly/1umQRaF

 [2]  للاطّلاع على الحوارات الرقمية:

https://cutt.ly/fumQjK1

 [3]  للاطّلاع على محاضرات السياسة في زمن الكورونا:

https://cutt.ly/3umQshy

 [4]  حول ورشة المقال الصحافي:

https://cutt.ly/6umm33b

 [5]  للاطّلاع على التقرير:

https://cutt.ly/0uNllCh

 [6]  مثال لمواد الراصد الثقافي:

https://cutt.ly/SumUIfM

 [7]  أعمال سينمائية فلسطينية أحبطتها كورونا:

https://cutt.ly/oumFGL3

 

Read more