Cultural Survival: How Artists Express Tough Times
Date: 
June 30, 2020
Author: 
blog Series: 
Art and Culture During the Pandemic

 أُصيبت الحياة الثقافية في فلسطين بالصميم منذ إعلان حالة الطوارئ أول مرة في 5 آذار/مارس 2020 على خلفية تفشي كوفيد 19، إذ أُلغيت وأُجلت الفعاليات الثقافية والمؤتمرات والمعارض والأمسيات والمهرجانات التي كانت مُقررة من قبل إلى إشعارٍ آخر.

وعلى الرغم من الشلل الذي أصاب الحياة الثقافية التقليدية بسبب كورونا، فإن ذلك لم يمنع من إيجاد فضاءاتٍ ثقافية جديدة، بأدواتٍ وأساليب مبتكرة، اعتمدت في جلّها على التكنولوجيا، وما وفرته من برامج ومنصات أتاحت فرصة لإنتاجات ثقافية جديدة ومتنوعة في ظل الحجر الصحي.

إنتاجات وفضاءات جديدة

منذ بدء الحجر المنزلي، خصصت مؤسّسة الفيلم الفلسطيني، موعداً ثابتاً أسبوعياً لعرض الأفلام الفلسطينية، ووجّهت دعوة إلى المخرجين الفلسطينيين لتقديم أعمالهم الطويلة والقصيرة. وخلال تلك الفترة عرضت المنصّة أفلاماً روائية لمخرجين فلسطينيين، منها: فيلم "ديجراديه" لعرب وطرزان ناصر،  وفيلم "عمر" لهاني أبو أسعد، و"عيد ميلاد ليلى" لرشيد مشهراوي، و"أمريكا" لمها أبو الحاج، وسلسلة أفلام قصيرة لعدد آخر من المخرجين.

 وأطلق مركز خليل السكاكيني الثقافي بدوره معرض "الفنان في منظومة العمل" في أول حزيران/يونيو عبر منصاته الإلكترونية، فجرى بث افتتاح المعرض من خلال تطبيق زووم، وكان من المفترض أن يتم افتتاح المعرض في مساحات المركز في أيار/مايو من هذا العام، لكن الجائحة حالت دون ذلك.

وبادر المتحف الفلسطيني في بلدة بيرزيت إلى إطلاق حملة ثقافية انسجمت مع حملة عالمية للمتاحف حول العالم  Museum from Home. وقالت المدير العام للمتحف د. عادلة العايدي - هنية، إن حملة المتحف "متحفك في بيتك، في الظروف الاستثنائية في فلسطين مستمرة"، وهدفت الحملة إلى تقديم محتوى متعلق بالتاريخ والثقافة الفلسطينية للجمهور، وتنظيم جولات افتراضية في معارضه، ومنح الجمهور فرصة استكشاف المتحف الفلسطيني ومتاحفهم الشخصية (من صور وأرشيفات وقطع في بيوتهم) في أثناء وجودهم في منازلهم، وحث الناس على التفاعل مع أرشيفاتهم المنزلية والبحث في تاريخهم الشخصي.

وكانت جمعية الكمنجاتي في مدينة رام الله، من المؤسسات الثقافية التي سعت لإيجاد إنتاجات جديدة على الرغم من الحجر الصحي، فأطلقت في أيار/مايو عبر منصات التواصل الاجتماعي أغنية "حلم وتلال" تعبيراً عن الواقع الذي يعيشه العالم بصورة عامة، والشعب الفلسطيني بصورة خاصة في ظل أزمة كورونا. وقد تم تسجيل الأغنية من خلال الهواتف المحمولة، وكتب كلماتها الشاعر طارق عسراوي، ولحنها ووزعها موسيقياً الفنان إياد ستيتي، وشارك في غنائها وعزفها العديد من الموسيقيين من فلسطين، والأردن، ولبنان، وسورية، وإسبانيا.

كما أطلقت دار طباق الثقافي للنشر في مدينة البيرة، في آذار/مارس نافذة "طباق لايف" من خلال "فيسبوك"، استضافت من خلالها يومياً واحداً من المبدعين الفلسطينيين أو العرب، كما وفرت المنصة فرصة للجيل الشاب من كتّاب وشعراء لتعريف الجمهور بهم بشكل أكبر، وإبراز إنتاجهم الأدبي، من خلال استضافتهم مباشرة، إلى جانب عرض بعض الأفلام الروائية والوثائقية، استكمالاً لما كانت تقوم به الدار من فعاليات عرض الأفلام قبل جائحة كورونا.

وبادرت مؤسسة حوش الفن في القدس إلى إطلاق حملة (خليك بالحوش)، والتي استقبلت من خلالها أعمالاً فنية تعبّر عن المشاعر الخاصة لكل فلسطيني، مهتماً بالتعبير عن تلك التجربة خلال فترة الحجر الصحي بغض النظر عن المستوى الفني ونُضج الموهبة، على أن يتم في نهاية الحملة جمع تلك الأعمال في معرض سيقام في أروقة غاليري الحوش، أو افتراضياً عبر الإنترنت.  

وبرزت بعض المبادرات الثقافية التي استهدفت الأطفال لمساعدتهم على تجاوز فترة الحجر الصحي، فعلى سبيل المثال، أطلق مركز الفن الشعبي حملة تحت عنوان "ابدعوا بالبيت" لتشجيع الأطفال والشباب على تصوير أنفسهم في أثناء ممارسة هواياتهم الثقافية، وتحديداً الدبكة، ونشرها على صفحة المركز على موقع الفيسبوك.

كما أطلق مسرح الحرية في مخيم جنين، سلسلة من المسرحيات الخاصة بالأطفال، وكذلك فعلت بلدية رام الله، عندما أطلقت برنامجاً أسبوعياً مع الفنان إميل عشراوي لقراءة القصص للأطفال، والعمل مع منظمة اليونسكو في حملة "نحن ثقافة".

وقتٌ ثقيل سيمرّ

على صعيد شخصي، طالت جائحة كورونا الفنانين الفلسطينيين الذين تضررت برامجهم وإنتاجاتهم. فعلى سبيل المثال، كان من المفترض أن يعرض الفنان عيسى غريب (فنان بصري ومنتج أفلام)  فيلمه القصير "عودة أوزيس" في مهرجان تورنتو في كندا كعرض أول في شهر أيار، وفي مدينة حيفا، لكن ذلك تأجل بسبب تفشي الفيروس. ويدور فيلم غريب حول خطاب التنحي الشهير الذي أدلى به الرئيس المصري جمال عبد الناصر عقب هزيمة 1967.

ووصف غريب فترة الحظر المنزلي خلال فترة الطوارئ بالوقت "الثقيل"، قائلاً: "خلال هذه الفترة كنت غير قادر على الإنتاج، فقد شعرت بثقل تجاه العمل والإنتاج رغم أنها كانت فترة يمكن استغلالها، لكنني فضلت أن تكون فترة مراجعة، ولم أشعر أنني قادر على استغلالها لإنتاج عمل معين". ولذا خصص جلّ وقته لوظيفته كممرض في مستشفى هداسا عين كارم، وقد استوجب ذلك منه العمل بدوام مكثّف وتحت ضغوط كبيرة، الأمر الذي استنزف طاقته من دون أن يكون لديه الطاقة لتفريغها في عملٍ فني.

وعلى الرغم مما يملكه الفنان من قدرة على الانغماس في فكرته الفنية، إذا ما تبلورت في روحه، فإنه لا يستطيع ذلك في ظل سرعة الأخبار المتداولة عن الجائحة والانفصال عن الواقع، إذ قال الفنان خالد حوراني "فترة كورونا لم تكن وقت الفراغ الذي يحتاجه الفنان للعزلة، لأنها كانت مقرونة بالصدمة والقلق بسبب انتشار المرض وما رافق ذلك من ترويع"، موضحاً "لم ألقَ الفنان بداخلي خلال هذه الفترة". وكان حوراني يعدّ نفسه لتنظيم معرض عالمي في شهر أيار في منطقة وادي النار، لكنه تأجل بسبب الجائحة، والآن ينتظر الفرصة وتحسن الأوضاع كي يعود ليفكر بذلك من جديد.

وأكد أن الجائحة خلفّت أزمة إضافية للفن والثقافة؛ فالفن الذي هو سبيل حياة وعيش الفنانين، بحاجة إلى الناس كي تراه وتشاهده وتتفاعل معه، وليس إلى عملية إنتاج فقط، مضيفاً "أن مأزق الفنانين لم يكن مقتصراً على الفلسطينيين؛ بل هو أزمة عالمية".

 وعن دور المؤسسات التي عملت من أجل استمرار الفعل الثقافي، اعتبرها حوراني مبادرات جيدة وخففت على الناس الضائقة، واستجابت ضمن إمكاناتها المتاحة لمتطلبات الجمهور، لكنه استدرك "أن الفن بحاجة إلى نفسية مرتاحة لدى الجمهور لرؤية الأعمال الثقافية والفنية"، الأمر الذي لم يكن متوفراً.

 مشاريع من قلب الحظر

الفنانة الفلسطينية الشابة رنا سمارة، تأثرت سلباً وإيجاباً خلال فترة الحجر الصحي، فعلى الرغم من الحجر القاسي، وتأجيل بعض مشاريعها الفنية كالمعرض الذي كان من المقرر افتتاحه بداية شهر نيسان/أبريل في مدينة رام الله، فإن تلك الفترة خدمت سمارة في المشروع الجديد الذي تعمل عليه. وقالت سمارة "الحجر كان فكرةً قاتلة، لكنه منح بعض الفنانين الوقت الذي كان ينقصهم من أجل إنجاز مشاريعهم الفنية". وتعمل سمارة على إنجاز مشروعٍ فني جديد يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، وكانت ترغب في أن يكون ذلك المشروع نابعاً من تجربة شخصية، فجاء الحجر المنزلي شبيهاً بأوضاع السجن وإن اختلفت كلياً ما بين البيت والمعتقل.

ومع أن الرسم يطغى على الأعمال الفنية لسمارة، إلا إنها تستخدم أشكالاً وأنواعاً أُخرى من الفنون، مثل: التصوير الفوتوغرافي والفيديو آرت. وتمكنت سمارة من تحقيق حلمٍ خاص بها خلال الحجر، وهو تحويل فنها إلى ماركة مميزة، إذ تقوم رنا برسم لوحاتها الفنية على قطع الملابس، والحقائب والمفروشات، كما يقوم شريكها الفني سامر قرط بإضافة الخرز إلى هذه اللوحات لتصبح مزيجاً معاصراً بين الفن التشكيلي وتصميم الملابس.

منح طارئة للفنانين

  وخصصت مؤسسة عبد المحسن القطان مجموعة من البرامج منذ بداية تفشي الفيروس وإعلان حالة الطوارئ، إذ قال مدير الاتصال والعلاقات العامة في المؤسسة نادر داغر إن المؤسسة أطلقت برنامجين رئيسيين خلال جائحة كورونا، هما: "كورونا فون" وهو مشروع أتاح للكُتّاب الشباب فرصة نشر كتاباتهم التي تتحدث عن تجربتهم في الحجر، وكذلك عن الوضع العام الفلسطيني خلال الجائحة.

 والمشروع الآخر بحسب داغر هو إطلاق المؤسسة مشروع منح طارئة لفنانين من الشباب، ينتجون أعمالاً فنية داخل بيوتهم خلال فترة الحجر، سيتم نشرها قريباً، كما قامت المؤسسة بوقف نشر الأخبار على موقع المؤسسة، واستبدلتها بنشر إنتاجات فنية في التربية، ومقاربات فنية في التعليم المنزلي.

كورونا يشل العديد من الفعاليات والمشاريع

لم تسلم مئات الفعاليات الثقافية من فيروس كورونا الذي تسبب بإلغائها، وخصوصاً التي كانت ستقام على هامش فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية 2020، التي كان من المقرر أن تحتفل بها فلسطين في مطلع أبريل/نيسان الماضي. وبحسب الخطة الموضوعة للفعالية، فقد أُلغيت فعاليات في مختلف المحافظات وفي الداخل المحتل وفي مخيمات الشتات، من بينها: معرض كتاب محلي في بيت لحم، ومعرض كتاب دولي في رام الله. وبحسب وزارة الثقافة، فقد توقفت عشرات النشاطات الفنية ومنها عدد من المشاريع والعروض الموسيقية والمهرجانات، بالإضافة إلى معارض الكتب المحلية والدولية.

وأثرت الجائحة في نشاط السينما في فلسطين، وتسببت في وقف تصوير أو مونتاج العديد من الأفلام الفلسطينية، منها فيلم "صالون هدى" للمخرج هاني أبو أسعد، الذي اضطر إلى وقف تصويره، بعد أن أتمّ النصفَ الأول من مرحلة التصوير، وكذلك فيلم "عطلة أسبوع في غزة" للمخرج باسل خليل الذي اضطر أيضاً إلى وقف تصويره في شهر آذار/مارس.

سلبيات وإيجابيات

لقد سمحت وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار الفعل الثقافي في زمن الجائحة، لكنها لم تستطع توفير كل الأجواء المحيطة بذلك الفعل، والتي تساهم في تشكيله أو تقييم نجاحه أو فشله، كالتفاعل الإنساني المباشر، ومراقبة التفصيلات المتعلقة بالعمل الثقافي عن قُرب، كما أن الفعاليات الثقافية عبر المنصات الإلكترونية وفرت فرصة للجمهور من جميع المدن لمتابعتها، بينما كان يتعذر عليه ذلك قبل كورونا بسبب البعد الجغرافي أو الانشغال في الدراسة أو العمل.

ومن المتوقع أن تؤثر الجائحة سلباً في المؤسسات الثقافية الفلسطينية على المدى الأبعد، فهي تعاني اليوم ما تعاني جرّاءه كل القطاعات من تداعيات الجائحة، لكن يخشى العاملون في الحقل الثقافي أن يتأثر التمويل الذي يتلقونه من المؤسسات الدولية والشركات الربحية التي تأثرت بشكل مباشر من تداعيات الجائحة، ولا سيما أن الثقافة لا تشكل أولوية للممول مثل الصحة أو التعليم.

Read more