The Israeli General Election: An Uncertain Victory for a Person Facing Criminal Charges
Date: 
March 5, 2020
Author: 
blog Series: 
Israel Elections 2020

على الرغم من اتهامه بتهم ثلاث تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ستجعله يمثل أمام القضاء في 17 آذار/مارس الجاري، فإن بنيامين نتنياهو حقق فوزاً في الانتخابات الثالثة للكنيست التي جرت في أقل من عام، وأعلن، مساء يوم الثلاثاء الفائت، أمام جمهور مؤيديه الذين استقبلوه في تل أبيب بهتاف "بيبي ملك إسرائيل"، أن هذا الفوز "هو الانتصار الأهم في حياتي"، وجاء "على حساب كل الذين توقعوا نهاية عصر نتنياهو"، الذي حكم إسرائيل، منذ سنة 1996، على مدى أربعة عشر عاماً، كانت الأعوام العشرة الأخيرة منها من دون انقطاع.

إلى أية أسباب يرجع هذا الفوز؟

يرجع فوز نتنياهو الانتخابي إلى أسباب عدة، من أهمها، بحسب المؤرخ والصحافي الفرنسي دومينيك فيدال، أنه، باستثناء "القائمة المشتركة"، لم يطرح أي طرف سياسي آخر برنامجاً سياسياً بديلاً، وذا مصداقية، لبرنامج حزب "الليكود" وتحالفه اليميني. فبني غانتس، زعيم تحالف "أزرق أبيض" تبنى، كما لاحظ، خطاباً يمينياً واضحاً، زاعماً أن نتنياهو "سرق" برنامجه عندما صار يتحدث عن ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، ومركّزاً خلال حملته الانتخابية على معارضته "القائمة المشتركة" وعدم استعداده لأي تعاون معها، بينما صار ممثلو اليسار الصهيوني يتلعثمون لدى حديثهم عن "حل الدولتين"، في حين استند حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان إلى برنامج يميني لا يختلف بشيء عن برنامج "الليكود" سوى بمعاداته للمتدينين "الحريديم". أما ناحوم بارنيع، فقد أرجع هذا الفوز، في "يديعوت أحرونوت"، إلى رغبة جمهور كبير من الناخبين في الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه إسرائيل، بعد ثلاث جولات من الانتخابات في أقل من عام، بينما أرجعه محللون آخرون إلى الحملة الانتخابية التي نظمها "الليكود" بقيادة رئيس بلدية مدينة اللد يائير رفيفوا، الذي استخدم، إلى جانب 20000 عضو من الحزب، معطيات السجل الانتخابي الوطني للتعرف إلى ناخبي "الليكود" وإلى الناخبين المؤهلين للتصويت له، ورصد مدنهم وأمكنة سكناهم، وحثهم على التوجّه إلى صناديق الاقتراع. وهناك من أرجع الفوز إلى نجاح "الليكود" في كسب بعض جمهور ناخبي "أزرق أبيض" بعد اتهامه بني غانتس بأنه يريد تشكيل حكومة أقلية بدعم من "القائمة المشتركة"، وكذلك نجاحه في تعبئة سكان المستوطنات، إذ بيّن فرز نحو 90 % من الأصوات أن "الليكود" حقق قفزة انتخابية كبيرة بين المستوطنين، مقارنة مع انتخابات أيلول/سبتمبر الماضية، بحيث أحرز، على سبيل المثال، كسباً بنسبة 9 و 10 %، عن الانتخابات الماضية، في مستوطنَتي "أرييل" و "معالي أدوميم".

فوز ترافقه صعوبة في تشكيل ائتلاف من 61 عضو كنيست

نجح حزب "الليكود" في الفوز، وفقاً للنتائج الأخيرة، بـ 36 مقعداً في الكنيست، وفي أن يضمن، مع حلفائه من تحالف "يمينا" ومن حزبَي المتدينين "الحريديم"، كتلة نيابية من 58 عضواً. وهو يراهن حالياً، كي يضمن لنفسه الأغلبية النيابية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة القادمة، على  كسب تأييد عدد من نواب "المعسكر الآخر"، كما ذكر الناطق باسمه جوناتان أوريخ. فتحالف "أزرق أبيض"، المحسوب على "الوسط" ضمن الخريطة السياسية الإسرائيلية، يتشكل من ثلاثة أحزاب، وهو معرض للانشقاق، خصوصاً وأن التاريخ السياسي الإسرائيلي بيّن، كما يرى المحلل ماعوز روزنتال، أن أحزاب "الوسط" لا تعمر طويلاً، بل تنحل بسهولة بعد الانتخابات، فيتوجه بعض أعضائها نحو "اليمين"، بينما يتوجّه آخرون نحو "اليسار" أو يتركون الحلبة السياسية. وبحسب بعض الأخبار المتداولة، يراهن "الليكود" تحديداً على انشقاق النائبين من "أزرق أبيض"، يوعاز هيندل، الذي كان يشغل منصب مساعد نتنياهو، وتسفي هاوزر، الذي كان يشغل منصب سكرتير مجلس الوزراء السابق، وهما من الجناح "اليميني" لحزب غانتس ويمكن أن يكونا من المنشقين المحتملين، الأمر الذي نفاه النائبان المذكوران. كما يراهن على انشقاق أورلي ليفي أباكسيس، زعيمة حزب "جيشر" ضمن تحالف اليسار الصهيوني. ويلجأ "الليكود" في سعيه إلى كسب تأييد نواب من "المعسكر الآخر" إلى أساليب "قذرة"، بحسب صحيفة "هآرتس"، إذ قام بتهديد نائبة من "أزرق أبيض"، هي عومير يانكيليفيتس، بأن ينشر تسجيلات مسيئة لها إذا ما رفضت الانضمام إلى الائتلاف الحكومي الذي ينوي تشكيله.

ويواجه "الليكود"، من ناحية أخرى، عقبة موضوعية تصعّب مهمة نجاحه في تشكيل كتلة من 61 نائباً، تتمثّل في الفوز التاريخي الذي حققته "القائمة المشتركة"، المشكّلة من ثلاثة أحزاب عربية ومن الحزب الشيوعي العربي-اليهودي، إذ حققت هذه القائمة، بحصولها على 15 مقعداً في الكنيست، نتيجة لا سابق لها، وتحوّلت إلى القوة الثالثة في الكنيست، وذلك بعد أن نجحت في تعبئة جمهور عربي واسع، أراد التعبير عن استيائه من "قانون القومية" العنصري، الذي أقرّه الكنيست، في تموز/يوليو 2018، ومن "صفقة ترامب-نتنياهو"، ومن التعامل مع المواطنين العرب في إسرائيل بوصفهم مواطنين من "الدرجة الثانية"، يمكن التفكير باقتلاعهم من موطنهم الأصلي ونقل العشرات من بلداتهم وقراهم في منطقة "المثلث". كما استقطبت هذه القائمة، فضلاً عن ناخبي اليسار المعادي للصهيونية التقليديين، تأييد جمهور يهودي من ناخبي "اليسار الصهيوني" المستاء من تفكك هذا "اليسار" وتردده وغموض برنامجه.

وكان أيمن عودة، رئيس "القائمة المشتركة"، قد أعلن أن القائمة ستبذل كل ما في وسعها لمنع  بنيامين نتنياهو من تأليف الحكومة المقبلة، معتبراً أن حكومة برئاسة نتنياهو ستكون "الأكثر خطورة في تاريخ إسرائيل"، ومؤكداً أن الأحزاب المؤتلفة في إطار القائمة مستعدون لخوض المعركة ضد اليمين المتطرف، بمشاركة الجمهور العربي والأحزاب اليهودية الديمقراطية.

سيناريو حكومة وحدة؟

يرى كثير من المحللين أن تشكيل حكومة وحدة "وطنية"، بمشاركة "الليكود" و"أزرق أبيض"، قد يكون هو الحل الوحيد للخروج من الطريق المسدود وعدم اللجوء إلى جولة رابعة من الانتخابات، في حال فشل "الليكود" في استقطاب تأييد نواب من "المعسكر الآخر"، يمكّنه من ضمان أغلبية برلمانية من 61 عضواً. فحكومة وحدة قد تسمح لنتنياهو "أن يبقى سنة إضافية في السلطة، وأن يتفاوض مع النيابة العامة وهو في وضع مريح" كما كتب بن كاسبيت في صحيفة "معاريف". بينما لاحظ أنشيل بفيفر في "هآرتس" أن ما من أحد من الزعماء السياسيين رفض علناً في خطاباته، إلى الآن، فكرة تشكيل حكومة وحدة. فبني غانتس، العاجز عن تأليف ائتلاف حكومي، أعلن أنه "خلال أسبوعين سيمثل ننتنياهو أمام القضاء بتهم ثلاث خطيرة"، لكنه لم يقل، هذه المرة، أن مثوله أمام القضاء يحول دون بقائه في منصب رئيس الوزراء. بينما أعلن نتنياهو، في خطاب "النصر" أنه يتوجب العمل على "منع إجراء انتخابات جديدة، ووضع حد للتوترات القائمة، وتحقيق المصالحة"، لكنه أضاف: "كي يتمكن بني غانتس من الانضمام إلى حكومة برئاستي، ينبغي عليه أن يتراجع كلياً عن وعده، خلال حملته الانتخابية، بأنه لن ينضم إلى حكومة يرأسها متهم من القضاء". وقالت ليمور ليفنه، الوزيرة السابقة عن حزب "الليكود": "بعد حملة انتخابية قذرة، بات من الضروري رتق الشق، وتضميد الجراح وتوحيد المجتمع الإسرائيلي". وهذه الرغبة في تشكيل حكومة وحدة "وطنية" عبّر عنها كذلك أفيغدور ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد في الكنيست، بتأكيده أنه سيسعى كل جهده للحؤول دون إجراء انتخابات تشريعية رابعة، لكن من دون أن يبيّن ماذا سيفعل للحؤول دون ذلك.

هل تشهد إسرائيل أزمة دستورية ناجمة عن التعارض بين الكنيست والقضاء

يرى يوسي فيرتر الصحافي في "هآرتس" أن فوز نتنياهو في الانتخابات جاء متأخراً؛ فهو، ولو نجح في تشكيل ائتلاف حكومي من 61 عضواً، لن يكون في وسعه التهرب من العدالة لأن قطار محاكمته انطلق من المحطة. بينما توقع شالوم يروشالمي أن تفضي الحجة القائلة: "إن الشعب قال كلمته، وسيحول دون مس نتنياهو من جانب القضاء!"، إلى صدام لا سابق له بين الكنيست والسلطات القضائية، وربما إلى أزمة دستورية لا سابق لها في إسرائيل.

فالقانون الإسرائيلي يفرض الاستقالة على كل وزير ملاحق قضائياً، لكنه يستثني من هذا الإجراء رئيس الوزراء. وسيكون نتنياهو أول رئيس وزراء، في تاريخ إسرائيل، يقدم للمحاكمة في 17 آذار/مارس الجاري وهو يشغل منصبه، علماً أنه لن يتمتع، في حال بقائه في منصبه، بأي حصانة في حال إدانته من القضاء.

وفي حين دعا رئيس كتلة الليكود في الكنيست ميكي زوهر إلى إرجاء محاكمة نتنياهو إلى حين تأليف الحكومة، خصوصاً "بعد أن أكد جمهور الناخبين أنه يعارض ملاحقة رئيس الوزراء قضائياً"، تقدمت "الحركة من أجل نزاهة الحكم" في إسرائيل بطلب التماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، مطالبة إياها بأن تحظر على رئيس الدولة رؤوفين ريفلين إسناد مهمة تأليف الحكومة المقبلة إلى رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بسبب لوائح الاتهام التي قُدمت ضده بشبهة ارتكاب مخالفات فساد. وقال رئيس الحركة المحامي إلعاد شراغا في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام، إن شخصاً سبق أن قُدمت بحقه 3 لوائح اتهام غير مؤهل لتأليف حكومة، مؤكداً  أنه "من المستحيل أن يجلس رئيس حكومة في ساعات الصباح على مقعد المتهمين ثم يقوم في ساعات المساء بإدارة جلسة للمجلس الوزاري للشؤون السياسية – الأمنية".

ومع أن محكمة الإسرائيلية العليا قدّرت أن طلب الالتماس هذا لا معنى له قبل قيام رئيس الدولة رسمياً بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة، فإنها ستكون مدعوة إلى البت فيه في حال قيام رئيس الدولة بتكليف نتنياهو، خصوصاً وأن اختيار المؤهل لتشكيل هذه الحكومة يجب أن يتمّ قبل 17 آذار الجاري على أبعد تقدير، أي –يا للمفارقة- في يوم افتتاح محاكمة نتنياهو.

المصادر

https://fr.timesofisrael.com/proclamer-la-victoire-trop-tot-trop-souvent-revue-de-presse-des-medias/

 

https://fr.timesofisrael.com/avec-99-des-votes-comptes-le-bloc-de-droite...

https://www.20minutes.fr/monde/2731499-20200303-israel-apres-grande-vict...

https://www.20minutes.fr/monde/2721595-20200218-israel-proces-corruption-benyamin-netanyahou-debutera-17-mars-jerusalem

 

https://www.cnews.fr/monde/2020-03-03/israel-benjamin-netanyahou-grand-vainqueur-des-legislatives-et-maintenant-932678

 

https://actu.orange.fr/monde/israel-moisson-historique-pour-les-partis-arabes-aux-legislatives-CNT000001oaZ3c.html  

 

https://www.lorientlejour.com/article/1208798/en-israel-la-liste-unie-de...

 

فضلاً عن نشرة "مختارات من الصحف العبرية" التي تصدرها يومياً مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وتحررها الزميلة رندة حيدر.

digitalprojects.palestine-studies.org/ar

 

Read more