English    
IPS home IPS لوحة مفاتيح عربية | من نحن | دعم المؤسسة 
  
 


اشترك في مجلة الدراسات الفلسطينية

عروضات خاصه

خدمة البريد الإلكتروني
انضم إلى لائحة المؤسسة البريدية واطلع على آخر التحليلات السياسية وإصدارات المؤسسة الحديثة من كتب ومجلات

إشترك في مجلاتنا
مجلة الدراسات الفلسطينية
Journal of Palestine Studies
Jerusalem Quarterly

المكتبة
ابحث في فهرس مكتبة مؤسسة الدراسات الفلسطينية على الإنترنت

 
 طباعة    إرسال   
 ملخص   
 
الصين وإسرائيل: علاقات عسكرية متأرجحة
محمد سيف حيدر
مجلة الدراسات الفلسطينية، مجلد 18، عدد 69 (شتاء 2007)، صفحة 29
دراسات

محمد سيف حيدر*

الصين وإسرائيل:
علاقات عسكرية متأرجحة!


التوتر المكتوم الذي خيّم، في الآونة الأخيرة، على العلاقات الصينية – الإسرائيلية، والذي أشعل فتيله نكوص إسرائيل مجدداً – على خلفية ضغوط أميركية شديدة عليها – عن بعض التزاماتها العسكرية تجاه جمهورية الصين الشعبية؛ هذا التوتر لا يمكن فهم أسبابه وتصوُّر حدود تداعياته إلاّ في سياق التطور الذي تميزت به العلاقات بين الصين وإسرائيل، وخصوصاً فيما يتعلق بالتعاون العسكري والدفاعي بين الجانبين، الذي شهد في العقدين الأخيرين طفرة كبيرة إلى درجة أصبح فيها المجال العسكري والصفقات التسليحية القاعدة الصلبة التي شُيّد فوقها صرح العلاقات الصينية - الإسرائيلية في مختلف المجالات.

من القطيعة السياسية
إلى التقارب الدفاعي

لم تبدأ العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإسرائيل إلاّ في مطلع سنة 1992 على خلفية دخول منطقة الشرق الأوسط مرحلة التسوية السلمية بين العرب وإسرائيل، وسعي الصين لرفع الحظر الأميركي والغربي الذي فرض عليها بسبب أحداث تيانانمين (الميدان السماوي) في صيف سنة 1989. ومنذ ذلك الحين أخذت هذه العلاقات في الاندفاع إلى الأمام كأنها تحاول تعويض العقود الطويلة من القطيعة المعلنة، وقد كان التعاون العسكري والدفاعي التربة الخصبة التي نبتت فيها البذور الأولى للعلاقات الصينية - الإسرائيلية التي شهدت، طوال عقود طويلة، تحولات راديكالية وتناقضات صارخة جعلتها – بحق – واحدة من أكثر العلاقات الدولية التباساً وتعقيداً خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وأصبح ماراثون التطبيع الصيني – الإسرائيلي "الأكثر طولاً وأمداً في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الدول."(1)

الثابت تاريخياً أنه على الرغم من اعتراف إسرائيل المبكر بجمهورية الصين الشعبية، والذي جاء بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلانها سنة 1949، فإن الموقف الإسرائيلي من الحرب الكورية وانحيازها إلى السياسات الأميركية، وتبني الصين، في المقابل، وجهة النظر العربية، منذ مؤتمر باندونغ للدول الأفرو – آسيوية سنة 1955، واعتبارها إسرائيل أداة للإمبريالية الغربية في الشرق الأوسط، كل هذا أصاب علاقاتهما بانتكاسة كبرى، وتحولت مع مرور الوقت إلى حالة عداء مكشوف. وزاد في المواجهة بين الدولتين قيام إسرائيل بتزويد الهند بالسلاح في أثناء صراعها مع الصين بشأن الحدود في سنة 1962. كما أن إسرائيل بعد تأييدها انضمام الصين إلى الأمم المتحدة في سنتي 1950 و1951، وامتناعها من التصويت على ذلك الانضمام في الفترة 1952 – 1964 بحجة تحبيذها تمثيل كل من الصين الشيوعية والصين الوطنية (تايوان) معاً، بدأت تصوت بالاعتراض ابتداء من سنة 1965. وطوال عقد الستينيات، حددت الصين سياستها تجاه إسرائيل بعدم التعامل معها، أو الاعتراف بها حتى واقعياً، على الرغم من الجهود التي بذلتها الأخيرة لانتزاع هذا الاعتراف.

إلاّ إن هذا الموقف الصيني ما لبث أن تغير وأخذ في التراجع شيئاً فشيئاً منذ أواسط السبعينيات بالتوازي مع تغيُّر الأوضاع والظروف السياسية داخل الصين كما في خارجها، وأدى الخلاف الصيني – السوفياتي دوراً مهماً في إعادة صوغ سياسة الصين الخارجية إزاء الشرق الأوسط وإسرائيل تالياً، ولا سيما بعد أن استشعرت بكين خطر الامتداد السوفياتي في المنطقة، وأن موسكو بدأت تسيطر عليها. ومع التقارب الأميركي – الصيني الذي توجته الزيارة الشهيرة للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى بكين في سنة 1972، علاوة على انضمام الصين إلى الأمم المتحدة واستعادتها مقعدها في مجلس الأمن في السنة التي سبقتها مباشرة، توقفت الصين عن دعم حركات التحرير الوطنية في العالم، وانتقلت إلى إقامة تحالفات دبلوماسية مع الدول التي تناهض الاتحاد السوفياتي، وأصبح التقويم الصيني لإسرائيل يعتمد، بصورة متزايدة، على الدور الذي يمكن لهذه الأخيرة أن تؤديه في إبعاد النفوذ السوفياتي عن الشرق الأوسط، الأمر الذي جعلها تتوقف عن المناداة بالقضاء على الدولة الصهيونية وأصبحت تعتبرها "أمراً واقعاً"، ومن ثم أيدت تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي بالطرق السلمية، وذلك للتصدي للنفوذ السوفياتي الآخذ في التوسع والتمدد في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

أدركت إسرائيل، من جهتها، هذا التحول الذي طرأ على الموقف الصيني منذ بواكيره الأولى، فبادرت إلى إجراء العديد من الاتصالات السرية الهادفة إلى التفاهم وبناء جسور الثقة مع بكين. وظهرت أولى ثمار هذه الاتصالات في حزيران/يونيو 1975 عندما زارت سبع شخصيات صينية الجناح الإسرائيلي في معرض الصناعات الجوية في باريس، وأبدت اهتماماً خاصاً بطائرة "الكفير" الإسرائيلية التي عرضت أول مرة.(2)  على أن أهم الاتصالات بين الجانبين في تلك الفترة تمت في 14 كانون الثاني/يناير 1979، عندما زار دبلوماسي صيني يدعى إش. ف. ليو إسرائيل بناء على تعليمات من الحكومة الصينية، وبحث مع مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية في إمكان قيام علاقات بين الصين وإسرائيل.(3)  ثم تتابع بعد ذلك العديد من الاتصالات والزيارات السرية، ركزت في أغلبيتها على البحث في إمكان قيام تعاون عسكري بين الجانبين، وهو الأمر الذي سهلت الولايات المتحدة حدوثه، بعد أن تعمقت قناعتها وقتذاك بالأهمية الاستراتيجية للصين في معادلة الصراع الأميركي – السوفياتي، وبأنها الدولة الوحيدة المؤهلة لردع الزحف السوفياتي في آسيا، الذي بلغ ذروته بالتدخل العسكري في أفغانستان، وهو ما يدعو – تالياً – إلى تعزيز قدرات الصين العسكرية بأسلحة متطورة.(4)

والحقيقة أن التركيز على البعد العسكري باعتباره رافعة أساسية ونقطة تحول جوهرية في سيرورة العلاقات بين الدولتين، لم يكن مستغرباً، وخصوصاً إذا أدركنا الصعوبات الكبيرة التي واجهتها الصين منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي في بناء قدراتها الدفاعية. ففي ذلك الوقت، اكتشف الصينيون – من خلال حرب فيتنام – أن العديد من الأسلحة التي يستعملها الفيتناميون الشماليون كان أقل في مستواه التقني مما يماثله من الأسلحة الأميركية الحديثة لدى الفيتناميين الجنوبيين.(5)  ثم إن الصين، بسبب إلغاء اتفاقية المساعدة السوفياتية سنة 1968، وانعزالها عن الدول الغربية، سقطت في انحدار عسكري على صعيد التجهيزات والتكنولوجيا. وبسبب المواجهة العسكرية في الجنوب والتهديد السوفياتي في الشمال، أصبحت المسألة الأمنية على رأس أولويات الزعامة الصينية الجديدة.

في سنة 1978 تدهورت العلاقات بين الصين وفيتنام على خلفية اتهامات الحكومة الصينية لجارتها الجنوبية بملاحقة مواطنين من أصل صيني. وكان وراء هذه الاتهامات سعي صيني للقيام بتغييرات على حدودها مع فيتنام المدعومة من الاتحاد السوفياتي. وسرعان ما نشبت بين الدولتين معارك شرسة، ولم تكن حالة الجيش الصيني آنذاك على ما يرام. وفي بداية سنة 1979 وصلت المواجهة العسكرية بين الصين وفيتنام إلى ذروتها مكتسبةً أبعاد حرب حقيقية. إلاّ إن الصين التي أرسلت مئات الآلاف من جنودها وألف طائرة إلى المعركة، لم تلبث أن تلقت ضربة قاصمة من فيتنام التي نجحت قواتها بمفردها في صد الجيش الصيني. وألحقت الفجوة التكنولوجية بين جيشي البلدين هزيمة نكراء بالصينيين، الذين لم يصمد عتادهم القتالي القديم أمام العتاد السوفياتي الحديث الذي كان في حيازة الفيتناميين. وقد حثت نتائج الحرب القيادة الصينية على خلع الأقفال وتشريع الأبواب والاستعانة بجهات خارجية على إعادة تأهيل قواتها.(6)

ولرغبة بكين الشديدة في الوصول إلى ذلك المستوى المتقدم، ولسوء علاقتها بالدول الغربية، تطلعت إلى إسرائيل التي لا تمتلك تلك التكنولوجيا اللازمة فحسب، بل كانت ترغب، أيضاً، في التعامل معها من دون أي ارتباطات سياسية، فضلاً عن أنها فقدت في تلك الفترة بعض أهم زبائنها كإيران وجنوب إفريقيا، وهو الأمر الذي أوقع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل.(7)  ولم يلبث الإسرائيليون، الذين قابلوا الاهتمام الصيني بالترحيب، أن بعثوا وفداً لزيارة الصين، وكانت أهم رسالة نقلها الوفد الإسرائيلي إلى الصينيين "أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يمكنها [في ذلك الوقت] أن تساعد الصين في إعادة بناء جيشها والرد على التحدي الذي تجده في جيش فيتنام."(8)  وفي كانون الثاني/يناير 1980 أعلن راديو موسكو أن إسرائيل ستساعد الصين للإسراع في تحديث جيشها. وأعربت الصين عن ثقتها التامة بما طورته إسرائيل من معلومات وعلوم عسكرية، لكنها أرادت امتلاكها وإنتاجها بنفسها.(9)  وخلال عقد الثمانينيات دخلت العلاقات الصينية - الإسرائيلية مرحلة جديدة لأول مرة منذ اعتراف إسرائيل بالصين الشعبية، وتجسّد ذلك بصورة واضحة في توسيع آفاق التعاون العسكري بين الجانبين، وخرجت علاقاتهما الثنائية وتعاونهما المشترك من دهاليز الخفاء والسرية إلى حيز الوجود والعلانية، وعلى وجه الخصوص منذ سنة 1985 التي كشف النقاب فيها عن تفصيلات أول صفقة بينهما.

الصفقة الأولى.. وأخواتها

هدفت أولى الصفقات التسليحية بين الصين وإسرائيل، كما كُشف في حينه، إلى تحديث الدبابات الميدانية من طراز "تي – 62" السوفياتية الصنع. وفي ذلك الحين، أضاف الصينيون إلى تلك الدبابات مدافع إسرائيلية من عيار 105 ملم، كما شملت الصفقة أجهزة اتصال رادارية، ونظماً دفاعية خاصة بصواريخ جو – جو، وأجهزة إطفاء الحرائق، وأجهزة الليزر والأشعة ما فوق الحمراء للرؤية الليلية، وكذلك الأنظمة الباليستية التي تعمل بالكومبيوتر لتحديد الهدف. ليس هذا فحسب، بل أيضاً يقال إن الفنيين الإسرائيليين وفروا، فيما بعد، التكنولوجيا اللازمة لقذائف الدروع القادرة على اختراق الواجهة الأمامية للدبابة السوفياتية "تي – 72".(10)  وفي سنة 1986 أنتجت الصين الصاروخ المضاد للدبابات "إس – إل 8" بفضل التقنية الإسرائيلية، وأشير في السنة نفسها إلى قيام إسرائيل بتطوير المقاتلة الصينية "ف – 8"، كما تم الاتفاق بينهما على تحديث الدبابة الصينية "تي – 59" بالاستفادة من تقنية الدبابة "ميركافا"، وكذلك قيام إسرائيل بمساعدة الصين في بناء غواصة تقليدية من طراز "سونغ" وتطويرها.(11)  وفي أواخر سنة 1987، ذكرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي"، المتخصصة بالشؤون الدفاعية، أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية قامت بتجديد 9000 دبابة صينية، بموجب عقد تبلغ قيمته مئات الملايين من الدولارات، كما أكدت أن الصين حصلت على تكنولوجيا صاروخ إسرائيلي جو-جو من طراز "بايثون" ليشكل أساساً في نظامها الدفاعي الجديد. وحصلت الصين بموجب صفقة عسكرية قيمتها مليار دولار على 54 طائرة "كفير" ودبابات "ميركافا" وصواريخ "جبرائيل"، إضافة إلى أجهزة الاتصال والمراقبة والكومبيوتر.(12)

وقد أشارت المجلة إلى أن التعاون الصيني – الإسرائيلي، في مجال التسليح، يعود إلى ما بعد انتصار إسرائيل في حرب حزيران/يونيو 1967، حين اشترى الصينيون كميات كبيرة من غنائم الجيش الإسرائيلي من أسلحة الجيوش العربية سوفياتية الصنع. كما أوضحت أنه يوجد في الصين عدد كبير من رجال الأعمال الإسرائيليين، وأن البعثة الإسرائيلية في سنغافورة هي التي تتولى مهمات تنسيق العلاقات العسكرية بين بكين وتل أبيب، بل إن الحكومة السنغافورية تقوم بدور الوسيط التجاري بين الجانبين، الصيني والإسرائيلي، في هذه الصفقات. وفي مقابل المعدات الإسرائيلية، قامت الصين بتزويد إسرائيل بحاجتها من الفحم والحديد والصلب، بالإضافة إلى معادن التيفان والفاناديوم والتانتال؛ وهي مواد مهمة لإنتاج الطائرات والصواريخ وكثير من الصناعات العسكرية.(13)

وفي نيسان/أبريل 1988، كشفت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية عن أكبر عملية لبيع تكنولوجيا صاروخية متقدمة للصين، إذ تم، في ظروف من السرية التامة، إبرام صفقة لتزويد القوات المسلحة الصينية برؤوس حربية جديدة للصواريخ، وبأسلحة خارقة لدروع الدبابات صنعتها إسرائيل. وأشارت وثائق "الصنداي تايمز" إلى أن إسرائيل توصلت، في تشرين الثاني/نوفمبر 1987، إلى اتفاقية عسكرية سرية مع الصين، وإلى إرسال فريق من كبار الخبراء العسكريين الإسرائيليين إلى بكين. وقد سافر أعضاء هذا الفريق جواً إلى الصين باستعمال جوازات سفر فيليبينية مزورة، التزاماً برغبة الصينيين في تنفيذ المهمة في ظروف من السرية المطلقة. وكان القنصل الإسرائيلي العام في هونغ كونغ، رؤوفين ميرحاف، هو المشرف على هذه المهمة بكل جوانبها.(14)

في سنة 1988، نشرت مجلة "يو. إس. نيوز" الأميركية الأسبوعية أن إسرائيل تساعد الصين سراً في بناء سياج إلكتروني على امتداد الحدود مع الاتحاد السوفياتي، التي يبلغ طولها أكثر من 6500 كم.(15)  كما كشفت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة اليابانية، طوكيو، أن وفداً عسكرياً إسرائيلياً رفيع المستوى، يضم رؤساء الصناعات العسكرية والجوية الإسرائيلية، قام بزيارة سرية للصين، في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1988، استمرت عشرة أيام، وذلك تلبية لدعوة رسمية ضمن إطار التعاون العسكري والأمني بين الجانبين. وقام الوفد العسكري الإسرائيلي، الذي وصل إلى بكين عبر طوكيو، بزيارة عدد من المصانع العسكرية الصينية الكبرى، كما التقى عدداً من القادة العسكريين الصينيين، وأجرى محادثات مطولة معهم تركّزت على التعاون العسكري، وتبادل الخبرات في مجال التصنيع الحربي. وأكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل باعت الصين، في أواخر سنة 1989، معدات خاصة بقمع التظاهرات والاضطرابات، استخدمت في قمع الفلسطينيين في المناطق المحتلة.(16)  وفي مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وبالتزامن مع مفاوضات السلام العربية – الإسرائيلية من خلال مؤتمر مدريد، زادت الزيارات المتبادلة واللقاءات العلنية بين المسؤولين الصينيين والإسرائيليين، وشهدت سنة 1991 اتصالات مكثفة بين الحكومتين لوضع اللمسات الأخيرة وبناء جسور الثقة وتعميق التفاهم بهدف إقامة علاقاتهما الدبلوماسية. وفي اتجاه مواز، استمر التعاون العسكري بين البلدين، وإن ظل محتفظاً بطابعه السري لأسباب مفهومة، ففي أيار/مايو 1991 نشرت وكالة "يونايتد برس" تقريراً من بكين عن زيارة سرية قام بها وفد عسكري صيني لإسرائيل. وبناء على أقوال الوكالة، أجرى الصينيون محادثات لشراء تكنولوجيا إسرائيلية جوية متقدمة لسلاح الجو الصيني.(17)  وفي خطوة مماثلة، قام وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه أرنس، بزيارة سرية للصين، في تشرين الثاني/نوفمبر 1991، بحث خلالها، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في بيع أسلحة إسرائيلية للصين بمئات الملايين من الدولارات، وبحث أيضاً في مخاوف إسرائيل من نقل تكنولوجيا صينية في مجال الصواريخ والفضاء إلى دول عربية.(18)

وبعد مضي أسبوع على زيارة أرنس، زار الصين أول وفد إسرائيلي رسمي على رأسه رئيس مكتب التجارة دافي غليرمان. وضم الوفد شخصيات كبيرة من قطاعي الاقتصاد العام والخاص في إسرائيل، بينهم: الجنرال (احتياط) داني شومرون رئيس المجلس الإداري للصناعات العسكرية، ورافي هارلب المدير العام لشركة الطيران الإسرائيلية "أل عال". وقد استقبل الصينيون الوفد، وفق ما ذكرت الصحافة الإسرائيلية، بحفاوة بالغة واستضافوه في قصر الضيافة الفخم لحكومة الصين المخصص بصورة عامة لرؤساء الدول.(19)  وفي صبيحة 24 كانون الثاني/يناير 1992 كُرست العلاقات بصورة رسمية بين الصين وإسرائيل، عندما حل وزير الخارجية الإسرائيلية، دافيد ليفي، ضيفاً رسمياً على بكين، ووقع هناك مع نظيره الصيني، تشيان تشي تشنغ، بياناً مشتركاً يقر إقامة علاقات بين الصين وإسرائيل على مستوى السفراء.

ما وراء التعاون العسكري
الصيني – الإسرائيلي:
محددات وأبعاد

مما لا شك فيه أن تطبيع العلاقات الصينية - الإسرائيلية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، والتي شهدت تحولات بنيوية مهمة على الصعيد الدولي، قد دفع التعاون العسكري بينهما إلى الأمام، إذ وجد كلا الطرفين – للمرة الثانية – ضالته في الآخر، وعبّر عن غاياته بأولويات. ففي حين وجدت الصين في إسرائيل نافذة لتسريب التكنولوجيا الغربية إليها، وجدت إسرائيل في الصين مجالاً جيوبوليتيكياً مهماً يساعدها، بشكل من الأشكال، في إنهاء قطيعة المجال الإقليمي المحيط بها.(20)  وإذا شئنا التفصيل أكثر، يمكن القول إنه على الرغم من كون الصين إحدى القوى العالمية المؤثرة في الساحة الدولية إلى حد كبير، فإنها لم تصل بعد إلى نقطة التكامل في قدراتها الشاملة حتى الآن، ولا سيما من منظور قدرتها التكنولوجية والعسكرية. فعلى سبيل المثال، يذهب بعض التقديرات إلى أن مستوى التقدم التقني للقوات المسلحة الصينية، في الوقت الحالي، يعد متخلفاً عن مستوى نظيره الأميركي بما يعادل أربعين عاماً، وأنه في حال استطاعت القوات المسلحة الصينية أن تنجز ثلاثين عاماً من التطور التقني حتى سنة 2010، فإن مستواها في ذلك الوقت سيصبح معادلاً لمستوى القوات المسلحة الأميركية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.(21)  وقد أدركت الصين ذلك بصورة أساسية عقب انتصار القوات الأميركية باستخدام التكنولوجيا الحديثة في حرب الخليج الثانية سنة 1991، ولهذا قررت إعادة تنظيم تحديثاتها الأربعة، وجعل العلم والتكنولوجيا أولوية عليا قبل الزراعة والصناعة والدفاع. ومن ثم عملت على تغيير عقيدتها العسكرية والتحول من النظرية الماوية المعروفة "الاستراتيجيا الدفاعية الضخمة"، أو "استراتيجيا الحرب الشعبية"، إلى نظرية "الاستراتيجيا الدفاعية الجديدة"، وتالياً دُعي جيش التحرير الشعبي إلى تبني مهمة جديدة تتعارض مع العقيدة الماوية للصراع الطويل: حرب محدودة لإنجاز انتصار عسكري حاسم وسريع باستخدام قوات مسلحة عالية التكنولوجيا في غضون أيام قليلة.(22)  وكي يتحقق هذا، شرعت وزارة الدفاع الصينية في تحديث جيشها وأسلحتها بالأجهزة والأنظمة المتقدمة، وابتعدت عن فكرة تعزيز جيشها من خلال الكم، واعتمدت على فكرة إيجاد جيش قوي أقل عدداً لكن أكثر ذكاء، ومسلح بأحدث التقنيات العسكرية. والحال أنه بعد تغير قوانين الصراع وتكتيكاته مع انتهاء الحرب الباردة، عملت الصين على إعادة بناء استراتيجيتها العسكرية بما يتلاءم مع مكانتها الجديدة وقوتها الاقتصادية، وبما يخدم أهدافها الكونية والإقليمية، معتمدة على استراتيجيا عليا متعددة المهمات:(23)

 

= مهمة الحفاظ على الأمن والاستقرار داخلياً في مواجهة خطر التمردات والانتفاضات المتوقعة في هضبة التيبت وإقليم شينغيانغ.

= مهمة الحفاظ على هدوء الحدود الخارجية في مواجهة الاضطرابات والصراعات في دول الجوار (آسيا الصغرى، الهند وباكستان، كوريا، اليابان).

= مهمة الدفاع عن الأمن القومي الصيني واستكمال السيادة الوطنية (هونغ كونغ، تايوان)، وحماية المجال الحيوي الإقليمي.

= مهمة حماية مصالح الصين الإقليمية والقارية في مواجهة القوى العسكرية المنافسة (روسيا، الهند)، والمحتملة (اليابان).

= مهمة الدفاع الاستراتيجي للحفاظ على المصالح العالمية للصين ومكانتها الدولية في مواجهة الهيمنة الأميركية.

 

ولإنجاز هذه المهمات، عملت الصين على تسريع وتائر التطوير والتحديث المعتمدة منذ الثمانينيات، ومعالجة نقاط الضعف في البنى الجديدة بالتركيز على مجال الحرب الإلكترونية وأنظمة توجيه الصواريخ والطائرات، وعصرنة الأسطولين الجوي والبحري، ومحاولة الحصول على حاملات طائرات أو تصنيعها،(24)  وبناء منظومة للاتصالات والإنذار المبكر عبر شبكة الأقمار الصناعية. وقد ساعدت الطفرة الاقتصادية والفائض المالي المتحقق على إنجاز ذلك. ومن ثم تعاظم إنفاق الصين الدفاعي باطراد ليصبح أكبر ثالث إنفاق دفاعي في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. وطبقاً لأرقام إحصاءات صندوق النقد الدولي، فقد ارتفعت النفقات الدفاعية الصينية من 27.78 مليار يوان (3.39 مليارات من الدولارات) سنة 1990 إلى 54.71 مليار يوان (6.6 مليارات من الدولارات) سنة 1994 إلى 139.4 مليار يوان (17 مليار دولار) سنة 2001 بزيادة قدرها 17.7% عن سنة 2000.(25)

إلى هذا، فطنت الصين إلى أن السبب الرئيسي في محدودية حجم مشاركتها في سوق السلاح الدولية، هو تخلّف صناعاتها العسكرية إذا ما قورنت بالمعروض فيها. ولمواكبة سياسة الانفتاح الاقتصادي، حدث تطور مماثل في الصناعات العسكرية الصينية بغية الحصول على نصيب في سوق السلاح الدولية من خلال منافسة الدول الكبرى المصدرة للسلاح بأسعار رخيصة وبتقنية عالية.(26)  وقد أدى هذا إلى الانفتاح غرباً للحصول على التقنيات الحساسة والمتقدمة التي تحتاج إليها، ومحاولة كسر الحظر الذي فرض على مبيعات الأسلحة لها في أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين سنة 1989. ومن هنا، أصبح موقع إسرائيل أكثر حيوية (إلى جانب روسيا طبعاً) في الاستراتيجيا العسكرية الصينية، إذ أضحت الدولة العبرية دعامة أساسية لسياسة الصين الدفاعية الجديدة (الكيف لا الكم)، باعتبارها بوابة رئيسية ومصدراً معتمداً للتقنيات العسكرية الغربية، وخصوصاً الأميركية منها، لا يخضع للقيود المرتبطة بحقوق الإنسان.

وفعلاً، تمكنت القوات المسلحة الصينية من خلق نوع من الإمبراطورية الاقتصادية، تمثلت في ظهور مجالات صناعية خاصة تنتج معدات عسكرية. فالشركات الخاضعة للجيش باتت تصدر المعدات الضرورية، ولا سيما المستخدمة في مجال إنتاج الأدوات الكهربائية المتطورة. وفي نهاية التسعينيات من القرن الماضي نجحت الصين في تصميم ستة أطرزة لطائرات حربية بمساعدة روسية وإسرائيلية. ومن المنتظر، طبقاً لبرنامج تسليح القوات الجوية حتى سنة 2006، أن يدخل الخدمة 150 قاذفة من طراز "سوخوي 27" مصنوعة في الصين بتصريح روسي، إلى جانب الطائرات المهاجمة "إف بي – 7" من الإنتاج الصيني، وكذلك القاذفة الصينية "إف سي – 1" تتلوها القاذفة المعدلة "إف – 10"، وهي نتاج تعاون صيني – إسرائيلي مشترك. وبحلول سنة 2015 سينتهي العمل في القاذفة "إكس إكس جي". ومما زاد في قدرة القوات المسلحة الصينية شراء غواصات وصواريخ أرض – جو وعدد كبير من الدبابات الروسية. ومع دخول القرن الحادي والعشرين أصبح لدى الجيش الصيني ما يقرب من 6200 دبابة، و30 صاورخاً باليستياً عابراً للقارات تعمل بالوقود الجاف (مزودة برؤوس موجهة ذاتياً).(27)

في المقابل، تدرك إسرائيل مقدار الاهتمام الصيني بها، وبصورة خاصة مدى حاجة الصين إلى تطوير قدراتها وتقنياتها العسكرية، وما تمثله من أهمية في هذا الإطار. وهي علاوة على استجابتها لذلك الاهتمام، الذي يفتح السوق الصينية الهائلة الحجم أمام الشركات الإسرائيلية المتخصصة بالصناعات العسكرية، والتي يعمل فيها آلاف الموظفين تحرص إسرائيل، بطبيعة الحال، على بقائهم في أعمالهم،(28)  فإنها تحاول في الوقت نفسه ضبط إيقاع الصادرات العسكرية الصينية إلى أطراف معادية لها (أي لإسرائيل). وقد تبلورت هذه الرؤية بوضوح في إعلان دافيد ليفي، وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق، منذ اللحظات الأولى لإقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين، أن أحد أهداف هذه العلاقات، بالنسبة إلى إسرائيل، هو عقد اتفاقية مع الصين لمراقبة الأسلحة التي ترسلها إلى الشرق الأوسط، وأنها بلّغتها قلقها إزاء إمكانات بيع صواريخ بعيدة المدى لإيران وسورية.(29)  ومن المعروف، في هذا السياق، أن إسرائيل، التي تسعى بكل الطرق والوسائل الممكنة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط مختلاً لمصلحتها، كانت أول دولة في المنطقة تدرك المضاعفات الاستراتيجية التي تنجم عن امتلاك القدرات والتكنولوجيا غير التقليدية وأثرها في سباق التسلح الدولي في هذه الميادين. ففي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، أريئيل شارون، أن "المحيط الاستراتيجي لإسرائيل يمتد حتى الخليج وباكستان شرقاً وحتى شواطئ المغرب غرباً." وقد جاءت التطورات التي شهدتها المنطقة منذ صدور هذا التصريح مؤكدة اتساع النطاق الجديد لمفهوم الشرق الأوسط.(30)

وبطبيعة الحال، لن يكون في وسع إسرائيل محاصرة أي تعاون عسكري بين الصين والدول المعادية لها في هذا "المحيط الاستراتيجي" الواسع، الآن أو في المستقبل، إلاّ بتدعيم علاقاتها ببكين وخلق روابط اقتصادية وعسكرية وأمنية متينة تفرض على هذه الأخيرة عدم المغامرة بإغضاب تل أبيب مستقبلاً. وفي ضوء ما سلف يمكن فهم حرص إسرائيل على الاستجابة من حين إلى آخر، للطلبات الصينية الخاصة بنقل بعض أنواع التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى الجيش الصيني، على الرغم مما قد يجلبه مثل هذه الخطوات الإسرائيلية من غضب واحتجاج الولايات المتحدة الأميركية، الحليف الأول والأهم لإسرائيل. ويستمد هذا الأمر أهميته ودلالته المميَّزة من واقع كون واشنطن المحدد الأبرز للعلاقات بين الصين وإسرائيل (ويبدو أنها ستظل كذلك فترة طويلة!). وتتمحور أهمية المحدد الأميركي وثقله في بعدين حيويين: أولهما التأثير الحاسم الذي تمارسه الولايات المتحدة على إسرائيل نظراً إلى طبيعة التحالف الاستراتيجي الوثيق بين الطرفين، وثانيهما يتجسد في حالة الخشية المتبادلة (والمستمرة على الرغم من كل شيء) التي تسود العلاقات الأميركية – الصينية. ولا شك في أن هذين البعدين يلقيان بظلالهما الثقيلة على طبيعة العلاقات بين بكين وتل أبيب ومسارها، وخصوصاً الجوانب العسكرية منها، كما سنرى لاحقاً.

لقد قامت الولايات المتحدة بدور مهم في العلاقات الصينية – الإسرائيلية. فمنذ أول وهلة عملت واشنطن على عرقلة الاندفاع الإسرائيلي نحو الصين وكبحه، وعارضت الاعتراف الإسرائيلي بها سنة 1950، واستمرت في معارضتها إلى أن أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين الشعبية والولايات المتحدة ذاتها في مطلع سنة 1979. ومع تطبيع العلاقات بين بكين وتل أبيب، في ظل متغيرات استراتيجية عاصفة في الساحة الدولية، كان أهمها زوال نظام القطبين وانهيار الاتحاد السوفياتي وتحول الولايات المتحدة إلى القوة العظمى الوحيدة المهيمنة في العالم، وتغير النظرة الأميركية الاستراتيجية إلى الصين، إذ أخذت ترى فيها "منافساً محتملاً"، بدأ العامل الأميركي يفرض نفسه على العلاقات الصينية - الإسرائيلية ومدى تطورها المستقبلي. فمن جهة، عملت واشنطن، في ضوء إدراكها التام لرغبة بكين في الحصول على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، على معارضة هذه الرغبة الصينية معارضة شديدة،(31)  وبلغت هذه المعارضة ذروتها بعد أن لمست الإدارات الأميركية المتعاقبة تعطش الصين الشديد إلى الحصول على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأميركية المتطورة عن طريق إسرائيل، ومن ثم رفد قدراتها الدفاعية بهذه الأسلحة، وفرض واقع جديد على توازن القوى في جنوب شرق آسيا ومنطقة مضيق تايوان بصورة خاصة، يساهم في إنهاء الهيمنة الأميركية في تلك المنطقة الاستراتيجية من العالم.(32)

من جهة أُخرى، فرض العامل الأميركي نفسه على الدولة العبرية في صيغة تحد سياسي و(على نحو ما) سيكولوجي، دفع في اتجاه توطيد علاقاتها بالصين، وذلك في ضوء إدراك عملاني/واقعي ذي صيغة تحليلية مركبة، يذهب، من ناحية، إلى أن انهيار الاتحاد السوفياتي وما تلاه من متغيرات وتحولات مهمة في بنية النظام الدولي كان آخرها الاحتلال الأميركي للعراق، أوجدا قلقاً أساسياً (ومتعاظماً) لدى إسرائيل في مدى أهميتها الجيوستراتيجية لدى الولايات المتحدة. وبعبارة أُخرى، فإن زوال نظام القطبين، وتمركز القوات العسكرية الأميركية في العراق، غيّرا المحيط الجيوبوليتيكي والاستراتيجي الذي كان يجعل من العلاقة الأميركية بإسرائيل "أولوية قصوى". ومن ثم، فإن لإسرائيل مصلحة مباشرة في استثمار كل فرصة متاحة لها للتقارب مع القوى العالمية الصاعدة بما يخدمها على المدى البعيد؛ وهنا تبرز الصين التي شرعت أهميتها في التزايد مع تأكيد معظم المؤشرات الاقتصادية والجيوستراتيجية أنها ستصبح من أهم الدول ذات التأثير العالمي في القرن الحادي والعشرين.(33)

ومن ناحية أُخرى أيضاً، وعطفاً على ما سبق، من الواضح أن إسرائيل تحاول من خلال تعميق علاقاتها بالصين، توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة تؤكد – في ثناياها – استقلالية إسرائيل وحقها المشروع في اتخاذ القرارات المناسبة والموائمة لمصالحها الخاصة، ومن ثم تحاول أن تختبر ردة الفعل الأميركية الحقيقية على تحللها المتدرج من خناق التحالف وشروطه وضوابطه التي تفرضها واشنطن على استغلال الحركة الإسرائيلية دفاعاً عن مصالحها المستقلة. ولعل التنافس الاحتكاري بين المجمعين العسكريين الأميركي والإسرائيلي، وما تثيره مسألة تزويد إسرائيل الصين بقدرات عسكرية بالغة التقدم والحساسية في هذا الإطار، عبّرا عن محاولة إسرائيلية حثيثة للحصول على حيز من الاستقلالية في مجالها الإقليمي،(34)  بحيث تكون أكثر تحرراً من الخضوع للقيادة الأميركية في تحديد الحركة والمصالح وحدود الاستقلالية.

التعاون العسكري
بين الصين وإسرائيل:
مظاهر وإشكاليات

لم ينته عقد الثمانينيات من القرن العشرين إلاّ وقد أضحت إسرائيل أهم مصدر تعتمد عليه الصين في مجال التكنولوجيا العسكرية. وبحسب تقديرات أميركية وغربية بلغ حجم مبيعات السلاح الإسرائيلي للصين في تلك الفترة نحو 7 مليارات من الدولارات.(35)  وفي العقد التالي، أخذت العلاقات بين الدولتين آفاقاً أرحب، مع تطبيعها بصورة رسمية، وتعددت مستوياتها وتكثفت تفاعلاتها في مختلف المجالات. وتالياً، دبّت الحرارة بشكل ملحوظ ومتسارع في العلاقات العسكرية الصينية – الإسرائيلية. ففي سنة 1992 قامت إسرائيل، وفقاً لتقرير المفتش العام لوزارة الخارجية الأميركية، بتزويد الصين ببرامج أجهزة صواريخ باتريوت أميركية،(36)  بالإضافة إلى عدد من المعدات الأميركية الصنع، مثل أجهزة القياس الآلية المستخدمة في الطائرات من دون طيار، وبعض أجزاء الـ "سوبر كومبيوتر"، وصواريخ موجهة ليزرياً وحرارياً.(37)  كما قدمت مساعدات لتطوير برنامج الصواريخ الباليستية الصينية، ووقعت اتفاقاً مع الصين لإنتاج صواريخ باليستية حاملة للرؤوس النووية من طراز "سي إس إس – 2" يصل مداها إلى 2400 كم.(38)  وفي المنحى ذاته، أكد عالم صيني في مجال الصواريخ، في محاضرة ألقاها في نيويورك أوائل سنة 1992، أن إسرائيل تساعد بلده على تطوير الصاروخ متوسط المدى "م – 9".(39)  وفي تشرين الأول/أكتوبر 1993، قام رئيس الحكومة الإسرائيلية، يتسحاق رابين، بزيارة بكين من أجل إقناع الجانب الصيني بشراء العتاد العسكري والتكنولوجي من إسرائيل، ومحاولة فتح أسواق الصين أمام المنتوجات الإسرائيلية، علاوة على إقناعها بشراء أجهزة خاصة بالفضاء من إنتاج إسرائيلي، ولا سيما قمر الاتصالات "عاموس"(40)

وفي ربيع سنة 1994، وقعت شركة رادا للصناعات الإلكترونية الإسرائيلية مع شركتين صينيتين عقداً لإقامة مركز لصيانة الطائرات في بكين باستثمار يبلغ 13 مليون دولار.(41)  وفي أواخر السنة نفسها، كُشف الستار عن تعاون صيني – إسرائيلي لإطلاق قمر صناعي إسرائيلي يستخدم لنشر منظومة اتصالات في المناطق الريفية الصينية. وأكد رئيس المعهد الصيني للعلوم والتكنولوجيا والتطوير، لدى زيارته إسرائيل في آب/أغسطس 1994، أن الدولة العبرية ستستعين بخبرة ومعدات الصين في مجال الصواريخ ومنظومات الإطلاق، بينما تستعين الصين بالخبرة الإسرائيلية في مجال الأقمار الصناعية.(42)  وفي مطلع سنة 1995، ذكر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن بلده زود الصين بتقنية عسكرية، ولا سيما معلومات ترتبط بتطوير الطائرات. في حين ذكر رئيس الحكومة آنذاك، يستحاق رابين، أن إسرائيل استجابت لطلب الصين تزويدها بأجهزة لتحسين دباباتها وصواريخ جو – جو من إنتاج شركة رفائيل. ونُشرت بعد ذلك معلومات تفيد أن إسرائيل باعت الصين تقنيات صواريخ مجنحة جو – أرض من نوع "دليلة".(43)  وبحسب تقديرات خبراء غربيين، بلغت قيمة مشتريات الصين من إسرائيل في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي نحو 2 أو 3 مليارات من الدولارات، لتصبح بذلك ثاني أهم مزود أسلحة للصين بعد روسيا.(44)

وخلال هذه الفترة أيضاً (أواسط التسعينيات)، أبدت الصين اهتمامها بنظام راداري متطور للرصد والإنذار الجوي وإدارة العمليات (أواكس) كانت مؤسسة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" تعمل على تطويره وقتذاك. ويعرف هذا النظام باسم "فالكون" (الصقر)، وهو مشابه، من حيث المهمات والمواصفات والأداء، للنظام الأميركي الذي يعمل على متن طائرة الرصد والإنذار الاستراتيجي وإدارة العمليات الجوية المعروفة باسم "بوينغ إي – 3 سنتري" (أواكس)، ويمكن تركيبه على متن عدة  أنواع من طائرات النقل الثقيلة البعيدة المدى لتحويلها إلى طائرات عمليات إلكترونية مخصصة لهذه الأغراض. وبينما تم تطوير النظام "فالكون" أساساً لحساب سلاح الجو الإسرائيلي، الذي يستخدمه حالياً على عدد من طائرات النقل المعدلة من طراز "بوينغ – 707"، ولسلاح الجو التشيلي الذي حصل بدوره على طائرة واحدة من طراز "بوينغ – 707"، فإن الاهتمام الصيني بالنظام "فالكون" تركز على محاولة تركيبه على طائرة نقل "إليوشن – 76" الروسية الصنع، وهي طائرة نقل نفاثة استراتيجية بعيدة المدى تعمل على نطاق واسع لدى الصين ودول أُخرى في العالم.(45) 

وبحلول النصف الثاني من عقد التسعينيات، اتجه التعاون العسكري بين الصين وإسرائيل نحو مزيد من التطور. ولم يكن هذا التعاون، في أغلبيته، على شكل صفقات بيع أسلحة أو شرائها مباشرة، وإنما انطوى على قيام إسرائيل بتزويد الصين بتصاميم ونماذج وأجزاء لأسلحة قتالية وإلكترونية ذات تكنولوجيات متقدمة، لم يكن في قدرة الصينيين تطويرها محلياً، بمفردهم، ومساعدتهم على استخدامها في تطوير أسلحة وأنظمة خاصة بهم، أو نسخ عن الأسلحة ومعدات إسرائيلية الصنع أو غربية تعمل لدى القوات الإسرائيلية، ومن ثم البدء بإنتاجها محلياً تحت مسميات صينية، الأمر الذي كان يجعل من الصعب التحقق من هوية تلك الأسلحة أو المعدات، أو معرفة أصولها الفعلية، إلى جانب الصعوبة التي كان يشكلها ذلك أيضاً بالنسبة إلى الجهود الرامية إلى تحديد دقيق لمدى التعاون العسكري بين البلدين. على أنه يمكن القول، وفي ضوء المعطيات المتواترة والمتوفرة، إن أهم تجليات وصور هذا التعاون تركزت في مجالات تطوير تصنيع ونقل التقنية للطائرات المقاتلة والغواصات التقليدية بخبرة إسرائيلية، وتزويد الصين بمنظومات تدريب على الطيران، واستمرار التعاون في مجال تصنيع الصواريخ الباليستية على صعيد المدى وأنواع الوقود وإمكانات التتبع، ونقل الخبرة الإسرائيلية والمساعدة في تطوير منظومات التسلح ذات التقنية المتقدمة، وخصوصاً بالنسبة إلى استخدامات الليزر والذخائر الذكية "سمارت".(46)  وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر صحافية بريطانية سنة 1996 عن وجود مئة فني إسرائيلي في الصين، عمل عدد منهم على تحسين تقنية أجهزة الليزر لمدافع الدبابات.(47)  كما أشارت مصادر إسرائيلية إلى قيام وزير الدفاع الصيني ونائب قائد سلاح الجو الصيني بالتعرف على طائرة مقاتلة من طراز "ميغ – 21"، تم تطويرها في مؤسسة "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" (تاعس)، وذلك خلال زيارتهما لإسرائيل في نيسان/أبريل 1999.(48)

وقد أثمر هذا كله عن عدد من مشاريع التعاون الرئيسية بين الطرفين:(49)

 

= تمكين الصين، بمعونة إسرائيلية، من تحديث وتطوير عائلة كاملة من الصواريخ جو – جو الموجهة حرارياً بواسطة الأشعة تحت الحمراء، والمخصصة لمهمات القتال الجوي التلاحمي على مسافات قريبة ومتوسطة. وتشتمل هذه العائلة الصاروخية الصينية على الطراز "ب. ل – 5" المشتق من الصاروخ الإسرائيلي "شفرير"، و"ب. ل – 7" و"ب. ل – 8" و"ب. ل – 9"، وهي جميعاً مشتقة من الصاروخ الإسرائيلي الأكثر تقدماً "بايثون".

= تعاون مشترك على تطوير مقاتلة صينية جديدة بهدف اعتمادها أساساً لتجهيز الأسراب القتالية في سلاح الجو الصيني على امتداد ربع القرن الحالي. ويعد هذا المشروع الأكثر أهمية وضخامة على الإطلاق في إطار التعاون العسكري الصيني – الإسرائيلي خلال العقد الأخير من القرن العشرين. هذه الطائرة التي تعرف باسم "جيان – 10"، وتوازي في نوعيتها طائرة "إف – 16" الأميركية، هي، في الدرجة الأولى، عبارة عن نسخة معدلة عن تصميم المقاتلة الإسرائيلية "لافي" التي تم العمل على تطويرها في الثمانينيات قبل أن يتوقف نتيجة الضغوط الأميركية على إسرائيل لحملها على إلغاء هذا البرنامج والحصول في المقابل على مقاتلات أميركية الصنع من طراز "إف – 16 فالكون". وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر غربية، في شباط/فبراير 1998، عن إجراء تجربة إسرائيلية – صينية مشتركة على هذه الطائرة، استعداداً لدخولها مرحلة الإنتاج والخدمة الفعلية خلال الفترة 2004 – 2005.

= تعاون مشترك سنة 1998 على إنتاج طائرة مماثلة للطائرة الروسية "ميغ – 29"، أطلق عليها "إف سي – 1" بعد إدخال تعديلات إسرائيلية عليها.

= قيام إسرائيل سنة 1998 بتسريب معلومات عن البرنامج الإسرائيلي – الأميركي لإنتاج سلاح مضاد لصواريخ الكاتيوشا "نيوتلس"، وهو ما أثارته الجهات الأميركية المعنية في حينه.

= تطوير إسرائيل صواريخ أرض – أرض صينية من طراز "سي إس إس – 2" يصل مداها إلى 2700 كم.

= تطوير المقاتلة الاعتراضية الصينية "جي 8/11" بمساعدة إسرائيلية.

= تعاون مشترك على إنتاج صاروخ أرض – جو من طراز إتش كيو – 9/إف تي 2000.

= قيام شركة تاعس بتطوير طائرة تجسس للصين باسم "رينج" بتكلفة 250 مليون دولار، بالاعتماد على طائرة من طراز إليوشن 76، تحتوي جهاز تتبع من إنتاج شركة إلتا مماثلاً للجهازين اللذين ركبا على طائرة "فالكون" التي باعتها إسرائيل لتشيلي.

= حصول الصين على الصاروخ جو – جو الإسرائيلي "بايثون – 4"، وتكنولوجيا الصاروخ كروز "ستار – 1" الذي يتضمن تكنولوجيا أميركية لتضليل الرادار، وهو نسخة متقدمة عن صاروخ "دليلة – 2".

= قيام إسرائيل سنة 1999 ببيع الصين طائرات "هاربي" بقيمة 70 مليون دولار، وهي طائرات هجومية من دون طيار، مزودة بأجهزة رادار متطورة تبحث عن رادارات العدو تمهيداً للقيام بتدميرها برأس صاروخي مرسل من الأرض. وإعلانها، في الوقت نفسه، بدء برنامج لتدريب الطيارين الصينيين.

= تقاسم إسرائيل، بحسب مصادر أميركية في سنة 1999، مع الصين تطوير الأبحاث التكنولوجية التي تم الحصول عليها من خلال التقارب التقني العالي الأميركي – الإسرائيلي، ولا سيما في برنامج تقنية الطاقة العالية لليزر. وقيل حينها إن الدليل هو ملاحظة متعاقدين أميركيين في إسرائيل وجود تقنيين صينيين يعملون مع إحدى الشركات الإسرائيلية التي تعمل في مشروع الليزر هذا.

= موافقة إسرائيل سنة 1999 على تزويد الصين بقطع غيار للطائرات، وهي المسألة التي أثارها دوغلاس فيث، مساعد وزير الدفاع الأميركي وقتذاك، وخصوصاً بعد نفي إسرائيلي واكتشاف الولايات المتحدة بعد النفي أن هناك سفينة صينية تحمل قطعاً جاءت إلى إسرائيل لإصلاحها.

 

وفي سنة 2000، دخلت العلاقات العسكرية الصينية – الإسرائيلية منعطفاً مهماً، مع توقيع البلدين اتفاقية تعاون عسكري وأمني واستخباراتي في أثناء زيارة الرئيس الصيني، جيانغ زيمين، "التاريخية" الأولى للدولة العبرية في نيسان/أبريل من السنة نفسها، التزمت الصين بموجبها أن توفر لإسرائيل المعلومات التي تملكها عن الأسلحة التي ترسل إلى دول المنطقة، وعلى وجه الخصوص السعودية وسورية وإيران ومصر.(50)  وقد انطلقت هذه الاتفاقية، في حقيقة الأمر، من هاجس إسرائيل الأبدي تجاه اختلال توازن القوى في الشرق الأوسط لغير مصلحتها. فإسرائيل ينتابها القلق جرّاء مبيعات الأسلحة الصينية للدول العربية، والتي تعتمد إلى حد ما على أنظمة التسليح الصينية الرخيصة في تلبية حاجاتها الدفاعية (مثل الدبابة "تي – 95"، والمقاتلات "ف 6، 7، 10"، والغواصات، والصواريخ الباليستية "سي إس إس – 2"، بالإضافة إلى التعاون الصاروخي والنووي بين الصين وإيران).(51)  وتهدف إسرائيل، من وراء التعاون الأمني والعسكري مع بكين، إلى مراقبة الأسلحة التي ترسل إلى منطقة الشرق الأوسط، والحصول على معلومات مفصلة عن القدرات العسكرية التي تمتلكها هذه الدول والتي ساهمت الصين فيها من خلال خبراء ومستشارين، بالإضافة إلى أسماء العسكريين الكبار الذين تلقوا تدريباتهم لديها، والمفاهيم الاستراتيجية التي تعتمدها جيوش هذه الدول.(52)

بيد أن مسيرة التعاون العسكري بين الدولتين لم تلبث – في مفارقة لافتة – أن تلقّت في السنة نفسها ضربة شديدة حدّت من حماستها كثيراً. فهذه المسيرة، التي لم تخل في الواقع من عدة عوائق ومنغصات تم تجاوزها مراراً، اصطدمت هذه المرة بردات فعل سلبية صاخبة ومعارضة علنية قوية من الولايات المتحدة الأميركية التي ما فتئ يغضبها أن تزود حليفتها المدللة منافسين محتملين، مثل الصين، بتقنيات عسكرية حساسة، الأمر الذي وصفه المفتش العام لوزارة الخارجية الأميركية بأنه "نمط منظم ومتزايد من النقل غير المأذون فيه"(53)  ومن ثم أخذت في ممارسة ضغوط مكثفة على إسرائيل لوقف صادراتها من التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى الصين. وقد شهد صيف سنة 2000 فصلاً مهماً من فصول النجاح الأميركي في هذا الجانب، إذ استطاعت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون أن ترغم الحكومة الإسرائيلية، برئاسة إيهود براك، على إلغاء عقد بيع أربع طائرات من طراز "فالكون" بقيمة مليار دولار، والتسبب، بالتالي، بإحداث توتر بالغ في العلاقات الصينية - الإسرائيلية اضطرت تل أبيب، في إثره، إلى دفع مبلغ 350 مليون دولار تعويضاً لبكين أملاً بالعودة بالعلاقات إلى مسارها الطبيعي، بعد أن تم التوصل إلى صيغة حل وسط قضت بتحويل طائرة واحدة من طراز "إليوشن – 76" إلى نظام رصد وإنذار مبكر من طراز "فالكون" عوضاً عن الطائرات الأربع التي كان يفترض أن تشتمل عليها الصفقة أصلاً.(54)  وعندما حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، أريئيل شارون، بعد توليه السلطة رفع الحظر الأميركي على هذه الصفقة، رفضت إدارة الرئيس جورج بوش (الابن) مجرد تجدد الحديث عنها، واعتبرت الموضوع منتهياً منذ أعلن براك تجميدها. كما هدد أعضاء في الكونغرس بعرقلة المساعدات الأميركية لإسرائيل في حال أصرت الأخيرة على المضي قدماً فيها.(55)  إلاّ إنه في سبيل تعويض الإسرائيليين عن هذه الصفقة، سمحت الولايات المتحدة، بعد تردد، بتحويلها إلى الهند، جارة الصين ومنافستها التقليدية في الزعامة الآسيوية، والتي يتوقع أن تستلم الدفعة الأولى منها بحلول سنة 2007.(56)

وفي الواقع إن إسرائيل أضحت تواجه، وبصورة متزايدة، خيارات صعبة فيما يتعلق بتطوير علاقاتها العسكرية بالصين. فمن جانب، هناك مصلحة إسرائيلية مباشرة (أمنية وسياسية واقتصادية) تدفع في اتجاه دعم العلاقات بالصين وتوثيقها، لكن على الجانب الآخر، ثمة مخاوف من أن تصطدم الطموحات الإسرائيلية بالمعارضة القوية التي تبديها واشنطن إزاء تطوير علاقاتها بالصين.(57)  وقد عبرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن هذا المأزق في مقال افتتاحي، في تلك الفترة، بقولها: "مطلوب الآن من إسرائيل أن تهجر الصين لمصلحة الولايات المتحدة، وليس السبب هو العدل أو الأخلاق، وإنما حساب موضوعي للحاجات القومية. فإسرائيل بحاجة إلى تسويق صناعاتها العسكرية، وبحاجة أيضاً إلى علاقات سياسية جيدة بالصين، لكنها أكثر احتياجاً إلى الولايات المتحدة."(58)

ويبدو أن جهات أُخرى تشاطر الصحيفة الإسرائيلية هذا الرأي، ففي تقرير يتناول هذه القضية صدر سنة 2001 عن معهد جافي للدراسات الاستراتيجية، التابع لجامعة تل أبيب، نصح معدّوه للقيادة الإسرائيلية أن تركز على علاقاتها بالولايات المتحدة حتى لو أدى ذلك إلى اضطرارها إلى تقليص علاقتها بدول عظمى أُخرى، وخصوصاً الصين. وفي هذا الصدد يرى التقرير:(59)

 

(1)  على إسرائيل أن تكون حذرة في الأمور الخاصة ببيع السلاح للصين ونقل تكنولوجيا السلاح إليها، لأن حالة التوتر التي تظهر بين حين وآخر في العلاقات الإسرائيلية – الأميركية، وإمكان سقوط جنود أميركيين في أي حرب بين الصين والولايات المتحدة، يفرضان على إسرائيل الامتناع من بيع الأسلحة المتطورة للصين.

(2)  على إسرائيل أن تقوم بجهد واضح للحدّ من سوء التفاهم بين واشنطن وبكين. وعلى إسرائيل، في المقابل، أن تتأكد من أن الصين توقفت عن نقل الصواريخ الباليستية وتكنولوجيا الأسلحة غير التقليدية إلى الدول الشرق الأوسطية، ولا سيما سورية وإيران.

(3)  على الرغم من حاجة الصناعة العسكرية الإسرائيلية إلى أسواق خارجية لتصريف منتوجاتها في وقت تعاني هذه الصناعة نقصاً في التمويل وإمكان إغلاق بعض مشاريعها، فإن ذلك يجب ألاّ يدفع إسرائيل إلى التهور ببيع أسلحة متطورة لتايوان – التي طلبت فعلاً صفقات كبيرة - خشية إغضاب الصين.

 

في كل الأحوال، لا ريب أن مسألة تطور العلاقات العسكرية الصينية - الإسرائيلية ستظل محل تجاذب مهم في علاقات تل أبيب بواشنطن التي، على الرغم من متانتها، باتت تشوبها مظاهر توتر بين الفينة والأُخرى. فمثلاً، عادت الأجواء إلى التوتر بين البلدين مجدداً عقب اصطدام طائرة تجسس أميركية بطائرة عسكرية صينية فوق الأراضي الصينية في نيسان/أبريل 2001، إذ نشرت عدة صحف عالمية صوراً توضح أن الطائرة المقاتلة الصينية التي اصطدمت بالطائرة الأميركية كانت مسلحة بصواريخ جو – جو من إنتاج إسرائيلي، وهو الصاروخ "بايثون–3" الذي هو تقليد للصاروخ الأميركي "سايد وايندر". وقد سُرّبت هذه الصور من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي ذكرت مصادر من داخلها أنه تم التقاطها في كانون الثاني/يناير من السنة نفسها بواسطة طيارين أميركيين خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي. والحال أن هذه الصور أوقعت القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل في حرج شديد، إذ جاءت بمثابة تأكيد للأنباء التي نشرت من قبل عن قيام إسرائيل ببيع الصين صواريخ "بايثون–3" ومعلومات تكنولوجية لازمة لإنتاجها.(60)

ومع هذا، لم تظهر بوادر استجابة إسرائيلية جدية وملموسة للاحتجاجات الأميركية المتكررة على علاقتها العسكرية والتكنولوجية بالصين، والتي استمرت وإن بوتيرة أقل خلال السنوات التالية. ففي مطلع سنة 2002 كُشف النقاب عن صفقة تصل قيمتها إلى نحو 230 مليون دولار، تتضمن اعتزام شركة صينية شراء قمرين صناعيين للاتصالات من شركة تاعس الإسرائيلية في إطار الاستعدادات لبث الألعاب الأولمبية التي ستجري في الصين سنة 2008.(61)  كما أن ثمة معلومات عن بيع شركات إسرائيلية معدات عسكرية للصين بقيمة 35 مليون دولار في الفترة 2000 – 2003، وبقيمة 20 مليون دولار في الفترة 2003 – 2005.(62)  وفي الإطار ذاته، قام عاموس يارون، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، بزيارة الصين في آذار/مارس 2004 من أجل البحث في العلاقات العسكرية بين الجانبين. وقد رافقه في هذه الزيارة الجنرال احتياط يوسي بن حنان، رئيس مكتب تصدير المعدات العسكرية والمساعدات العسكرية الخارجية التابع لوزارة الدفاع. وفي الشهر التالي (نيسان/أبريل 2004) شارك وفد إسرائيلي كبير في المعرض العسكري الدولي الذي جرى في بكين، وذلك بدعوة من الحكومة الصينية.(63)  وفي اتجاه مواز، لم تنفك إسرائيل تحاول زيادة أعداد العسكريين ورجال الشرطة الصينيين الذين يدرسون في كلياتها العسكرية، وتعزيز التعاون الأمني مع الحكومة الصينية. وقد عرضت الشركات الإسرائيلية المشارِكة في المعرض الثاني لتقنيات الشرطة، الذي عقد في بكين في 20 حزيران/يونيو 2004، أحدث ما توصلت إليه الشركات الإسرائيلية في مجالات القمع البوليسي. وأفاد رؤوفين كانفي، المدير العام لشركة "بيت ألف تكنولوجيز" أن أجهزة الشرطة الصينية اشترت أربعة أجهزة مدفعية تعمل بواسطة الكومبيوتر ومخصصة لقمع حركات التمرد التي يقوم بها السجناء. وتمتاز هذه المدافع بقدرتها على إطلاق خراطيم المياه لمسافة 40 متراً من دون أن يؤدي ذلك إلى القتل. كما تمتاز بقدرتها على استخدام مواد كيماوية يتم مزجها بالماء وضخها لشل قدرة المتمردين، وبقدرتها على تعديل قوة الضخ وفق الطلب. وتأمل الشركة المصنعة لهذه الأجهزة بأن تبيع الصين عدداً أكبر من هذه المدافع بعد تجربتها ميدانياً. وقامت إسرائيل، من جهتها، بشراء أجهزة ومعدات تصوير إشعاعي متنقلة من الصين، وتأمل بالاستفادة من هذه الأجهزة باكتشاف المواد الحربية التي يمكن أن يتم تهريبها عبر بوابات العبور إلى الأراضي المحتلة واستخدامها في عمليات تفجير. وكان معبر كارني أول البوابات التي استخدمت فيها تلك التقنية.(64)

في ضوء هذا الإصرار الإسرائيلي على المضي قدماً في علاقاتها العسكرية والأمنية بالصين، ما لبثت أن ظهرت معالم أزمة جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أواسط سنة 2005. إذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إسرائيل بسبب بيعها أسلحة للصين. ويتعلق الخلاف هذه المرة بطائرات من دون طيار مسلحة من نوع "هاربي"، إسرائيلية الصنع، مخصصة لشن هجمات على محطات رادار بيعت للصين. وينص العقد على أن تحدّث إسرائيل هذه الطائرات وترفع كفاءتها عبر تقديم مكونات إلكترونية جديدة، بينما دفعت الصين لقاء ذلك مبلغاً يتراوح بين 50 و60 مليون دولار. لكن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اعترضوا على هذه الصفقة، معتبرين أن من شأن هذه الطائرات "تهديد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة."(65)  وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في 12 حزيران/يونيو 2005، أن الولايات المتحدة طلبت معلومات عن ستين صفقة من صفقات بيع السلاح للصين، إضافة إلى تقرير مفصل عن صادرات السلاح الإسرائيلية بصورة عامة. وفي انتظار ذلك جمدت واشنطن التعاون الفني مع سلاح الجو الإسرائيلي فيما يتعلق بتصنيع مقاتلات "جي إس إف" الحديثة، والتي يفترض أن يبدأ إنتاجها سنة 2012، وفي مجال إقامة أنظمة مراقبة إلكترونية لمصلحة القوات العسكرية البرية، وعلّقت كذلك تبادل المعلومات فيما يتعلق بطائرة "هنتر – 2"، وهي طائرة هجومية تطورها مع إسرائيل شركة أميركية، كما ألغت اجتماع العمل الاستراتيجي الذي يعقد بين الدولتين كل ستة أشهر.(66)

لكن الأزمة سرعان ما هدأت بعد أن أذعن الإسرائيليون الذين فوجئوا بردة الفعل الأميركية الحادة، وألغت إسرائيل الصفقة، ولبّت الرغبة الأميركية في عدم التعامل مع الصين عسكرياً إلاّ بعد التشاور مع الولايات المتحدة.(67)  ويبدو أن السبب الحقيقي في الخلاف الأخير، كما في أغلب الخلافات السابقة، هو منافسة تجارية شرسة بين "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" وشركات أميركية كثيرة تضرّرت من اتساع حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية الذي يبلغ نحو 4 مليارات من الدولارات سنوياً، وهو الأمر الذي أكده رئيس "الصناعات العسكرية الإسرائيلية"، موشيه كيرت، الذي شدد على "أن القضية لا علاقة لها باعتبارات الأمن القومي الأميركي، إنما هي مسألة تجارية، إذ إن هناك شركات أميركية تطالب البنتاغون بتضييق الخناق على إسرائيل لمراكمة الصعوبات أمام مساعيها للفوز بصفقات مع تركيا والشرق الأقصى."(68)  وانطلاقاً من هذا الإدراك، رأت "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" أن التفاهمات الجديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة ستسبب لإسرائيل أضراراً مادية بالغة، وأن الشروط الأميركية غير مسبوقة، ويتوقع أن تطالب الصين إسرائيل بتعويضات بملايين الدولارات نتيجة إلغاء الصفقة، فضلاً عن تأثيره في العلاقات بين البلدين. وقال مسؤول في "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" إن الدول سترفض شراء أسلحة من إسرائيل تعلم تفصيلها دولة ثالثة (الولايات المتحدة)، وهو ما يعني تراجعاً متوقعاً في حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية والتأثير سلباً، بالتالي، في الاقتصاد الإسرائيلي. ويعتقد أن هذا الأمر كان ضمن المباحثات التي عقدها وزير الخارجية الصيني الذي زار إسرائيل في 19 حزيران/يونيو 2005.(69)

آفاق التعاون العسكري
الصيني – الإسرائيلي

هل اقتربت لحظة "الطلاق" وحانت النهاية لعلاقة "المصاهرة" العسكرية بين بكين وتل أبيب؟ ربما يتبادر هذا التساؤل (البديهي والجوهري والذي لا يخلو من خبث بطبيعة الحال) إلى ذهن كل من يتابع تحولات وإشكاليات العلاقات العسكرية بين الصين والدولة العبرية، ولا سيما أن ظواهر الأمور تنبئ – في ضوء الأزمات المتكررة بين إسرائيل والولايات المتحدة بسبب هذا الموضوع – بضيق هامش الحركة أمام الجانب الإسرائيلي، وبالتالي ليس أمامه إلاّ التسليم بتعقيدات الواقع وضوابط التحالف الاستراتيجي مع واشنطن وشروطه، والانحناء للعاصفة الأميركية كي تمر بسلام. لكن هذا في النتيجة، كما نرجح، لن يمنع إسرائيل من مواصلة جهودها لتصدير الأسلحة والمعدات والمعلومات التقنية إلى الصين، مع أخذ الموقف الأميركي بعين الاعتبار والذي، وإن كان فاعلاً في كبح جماح التعاون العسكري بين الجانبين، لن يفلح – في المحصلة – في إيقافه بصورة تامة، وخصوصاً من جانب إسرائيل التي ستستمر – سواء في العلن أو في السر – في تصدير التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى الصين كلما سنحت الفرصة، وذلك لأسباب كثيرة، أهمها ما يلي:

 

1 -  إن الصين دولة كبيرة المساحة والسكان، فهي ثالث دولة من حيث المساحة (بعد روسيا وكندا)، وأكبر دولة عدداً للسكان (أكثر من 1.3 مليار نسمة). وهي، بغض النظر عما يمكن أن تكون عليه إمكاناتها المستقبلية المحددة، قوة صاعدة تملك مقومات القوة المهيمنة. وتوفر سرعة النمو الاقتصادي في الصين وحجم الاستثمارات الأجنبية فيها – وكلاهما من أعلى ما هو متحقق في العالم – القاعدة الإحصائية للتوقعات التقليدية التي تفيد بأن الصين ستصبح قوة عالمية خلال ما يقرب من عقدين. ومن شأن هذا الزخم الاقتصادي أن يسمح للصين بالحصول على القوة العسكرية، ولهذا فإن نفقاتها الدفاعية آخذة في التصاعد، وبدءاً من سنة 1991 ظلت الصين تزيد في نفقاتها العسكرية بنسبة 17% سنوياً لتصل بها إلى 40 ملياراً من الدولارات تبعاً لسعر الصرف الرسمي (أي ما يعادل 90 مليار دولار تبعاً لقوة الشراء).(70)  ولا شك في أنها، في ضوء هذا، ستظل محط تنافس كبير بين مجهّزيها العسكريين، وضمنهم إسرائيل، التي تنافس روسيا في صادراتها إلى الصين، الأمر الذي يعني ضخامة صفقات الأسلحة التي ستعقد معها. ولنا أن نتخيل صفقة تحديث دبابات مع الصين، التي تملك آلاف الدبابات من مختلف الأنواع (صفقة تحديث إسرائيل نحو 200 دبابة تركية بلغت قيمتها 500 مليون دولار!) ،(71)  وهو ما يعني دعماً وتطويراً للصناعات الحربية الإسرائيلية التي تصدّر إسرائيل – بخلاف أكثر منتجي الأسلحة الآخرين – ما نسبته 75% من إنتاجها الكلي. وتعتمد الصناعات الإسرائيلية على الصادرات، نظراً إلى التكلفة العالية للتقنية الحربية، ومبيعات الأسلحة للصين من بين أكثر أعمالها التجارية المربحة. كما أنها مهدت الطريق أيضاً لصفقات تسلح أُخرى بالإضافة إلى التجارة الأوسع في السلع المزدوجة الاستعمال والتقنيات الأُخرى.(72)

2 -  مساعي إسرائيل في أن تستمر من أكبر الدول المصدرة للسلاح في العالم. إذ تحتل المرتبة الخامسة عالمياً بعد كل من الولايات المتحدة (نسبة حصتها 49% من السوق العالمية)، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا (تمثل صادرات إسرائيل 4 مليارات من الدولارات من مجموع 30 – 40 ملياراً من الدولارات هو مجموع مبيعات الصناعات العسكرية في العالم).(73)

3 -  تعتبر الصين ودول جنوب شرق آسيا أسواقاً رائجة وشرهة لمبيعات الأسلحة الإسرائيلية نظراً إلى انغلاق سوق أميركا اللاتينية وضعف السوق الإفريقية وغلق الأسواق العربية أمام الدولة العبرية، وكذلك الأسواق الأوروبية. ولهذا لا يوجد أمامها سوى السوق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية.

4 -  إن تزايد الصناعات العسكرية الإسرائيلية وزيادة صادراتها يساعدان في التحديث والتطوير المستمر للمعدات والتكنولوجيا العسكرية، وهذا يعني مزيداً من الإنفاق على البحث العلمي في المجال العسكري، وهو ما يخدم الصناعات المدنية في المقابل، ويحافظ تالياً على مكانة إسرائيل كإحدى قلاع الصناعة في العالم، إذ تعدت صادراتها حاجز الـ 40 ملياراً من الدولارات، النسبة الأعلى منها صادرات صناعية تضم تكنولوجيا متقدمة.(74)

5 -  الأهمية السياسية الكبيرة التي تنطوي عليها مسألة توثيق التعاون العسكري في سيرورة العلاقات الصينية – الإسرائيلية، وخصوصاً أن تطور هذه العلاقات وانتقالها من مرحلة السرية إلى مرحلة العلن، وتعزيز الارتباط الدبلوماسي، اتكأت في الأساس على قاعدة التعاون العسكري بين الدولتين. وقد أكد المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية السابق، دافيد عفري، هذا الأمر بقوله: "إن الصين هي النموذج الأمثل لعلاقات أمنية سرية، أدت إلى إقامة علاقات دبلوماسية."(75)  فضلاً عن أن علاقة إسرائيل العسكرية الوثيقة بالصين ساهمت بصورة واضحة في تليين مواقف بكين السياسية تجاه قضية الصراع العربي – الإسرائيلي، وانتقال السياسة الصينية من تأييد الحقوق العربية إلى "تفهم" المواقف الإسرائيلية، وهو أمر تسعى إسرائيل للمحافظة عليه، إن لم يكن دفعه أكثر نحو "تبني" مواقفها والدفاع عنها، في كل الظروف، في مختلف المحافل الدولية (الأمم المتحدة مثلاً).

6 -  توجه الاتحاد الأوروبي إلى إقامة علاقات استراتيجية مع الصين بشكل مستقل عن الصلات التي تربط أوروبا بالولايات المتحدة، والعمل على تعزيز هذا التوجه عبر عدة خطوات، بينها إعادة النظر في مسألة الحظر المفروض على مبيعات الأسلحة للصين منذ سنة 1989، وهو الأمر الذي توّجته المبادرة التي تقدمت بها كل من فرنسا وألمانيا في هذا الشأن أواخر سنة 2005.(76)  ومما لا شك فيه أن هذا التوجه الأوروبي، في حال حدوثه على الرغم من الممانعة الأميركية، سيُحفّز إسرائيل، هي الأُخرى، وبقوة، على المضي في توثيق عرى تعاونها العسكري مع الصين، وخصوصاً أن الولايات المتحدة ستكون عندها في موضع حرج للغاية قد يرغمها على التعامل مع (أو التغاضي عن) مواصلة حليفتها المدللة لعلاقتها العسكرية بالصين، والاكتفاء بمراقبة تطوراتها عن كثب والعمل على محاصرتها، في حال تخطّت حدودها المسموح بها أميركياً، بطرق شتى.

 

وفي التحليل النهائي، نعتقد أن البيئة الدولية الراهنة تبدو – على الرغم من التوتر المكتوم أو المعلن – ملائمة لتعميق الروابط الصينية – الإسرائيلية، بمختلف أبعادها ومستوياتها. ويعتمد المدى الذي يرغب فيه الطرفان للاستفادة من هذه الفرصة، في النهاية، على الإرادة السياسية لكلا الدولتين. ومع أن علاقات الصين بإسرائيل ستواجه تقييداً يرتكز على المدى الذي ترغب فيه الولايات المتحدة أن يصل إليه هذا الارتباط، ولا سيما أن التعاون العسكري والدفاعي يمثل، وإلى حد بعيد، القوة الدافعة للعلاقات الصينية – الإسرائيلية، وهو الأمر الذي لا تقبل الولايات المتحدة باستمراره، ناهيك عن تطويره حالياً أو في المستقبل. إلاّ إن العلاقات بين بكين وتل أبيب، في أغلب الظن، ستواصل سيرورة تطورها، وخصوصاً مع وجود رغبة إسرائيلية جلية في استمرار حالة الدفء في علاقاتها بالصين، علاوة على الضعف النسبي الحالي لمحددات علاقاتهما الأُخرى، كالهند وقضية الصراع العربي – الإسرائيلي، والتي وإن قيدت علاقاتهما إلى حد ما، لن تقف في نهاية المطاف عائقاً رئيسياً أمامها. صحيح أن ليس في استطاعة إسرائيل تجاهل مصالح الولايات المتحدة ومعارضتها التعاون العسكري مع الصين، إلاّ إنه من غير المتوقع أن تتخلى إسرائيل بسهولة عن إغراءات السوق الدفاعية للصين وإمكانات التعاون الأمني طويل المدى، والذي ينعكس بطبيعة الحال على المواقف السياسية والمصالح الاستراتيجية. ومع تأرجح ميزانية الدعم الأجنبي تبدو قدرة واشنطن على تعويض تل أبيب عن تلك "الشراكة" ضعيفة الاحتمال، ولذلك فعلى الرغم من قدرة الحظر الأميركي على تأجيل التعاون الأمني، بين الصين وإسرائيل، فإن تداعياته ستكون ضعيفة في المدى الطويل، وخصوصاً أن العلاقات الأميركية – الصينية ذاتها قد تتعزز وتغدو أقل توتراً وميلاً إلى التصادم في الأعوام المقبلة مع تشابك الروابط الاقتصادية بين الجانبين وتعقُّدها.(77)

وفي كل الأحوال، لا مراء في أن العامل الأميركي سيظل المحدد الأكثر تأثيراً وأهمية في مسار العلاقات الصينية – الإسرائيلية حالياً وفي المستقبل المنظور، وربما يؤدي أي توتر شديد أو تصعيد خطر بين واشنطن وبكين إلى تقويض علاقات إسرائيل بالصين، ولا سيما أن الأولى ستفضّل، في حال أجبرت على الاختيار، وبلا أدنى شك، الاحتفاظ بعلاقتها الاستراتيجية "الخاصة" بالولايات المتحدة مهما تكن المغريات التي قد توفرها فرصة الارتباط بالقوى الدولية الأُخرى على الساحة الكونية.<


 

(*) باحث وكاتب يمني.

المصادر

(1)  للتعمق في تحولات العلاقات الصينية – الإسرائيلية، أنظر:

Xiaoxing Han, “Sino-Israeli Relations,” Journal of Palestine Studies, vol. 22, no. 2 (Winter 1993), pp. 62-77;

عبد العزيز حمدي عبد العزيز، "العلاقات الصينية – الإسرائيلية"، "السياسة الدولية"، العدد 132، نيسان/أبريل 1998؛ محمد سيف حيدر، "التنين والنجمة: دراسة في تطور العلاقات الصينية – الإسرائيلية، 1992 – 2005" (في قيد النشر).

(2)  عبد العزيز، مصدر سبق ذكره، ص 134.

(3)  المصر نفسه.

(4)  William Mills, “Comparing Soviet Civilian and Military Views of China,” The Korean Journal of International Studies, vol. xv, no. 3 (Summer 1984), pp. 299-300.

(5)  علاء سالم، "التقارب الصيني – الإسرائيلي: الدوافع والاحتمالات"، "شؤون فلسطينية"، العدد 206، أيار/مايو 1990، ص 76.

(6)  أنظر: أمنون بارزيلاي، "قصة العلاقات الدفاعية لإسرائيل مع الصين: اختراق سور الصين"، "مختارات إسرائيلية" (القاهرة)، العدد 51، آذار/مارس 1999، ص 37 – 38؛ آفي بتلهايم وعمونئيل روزن، "الصين – إسرائيل: علاقات أمنية سرية تقود إلى علاقات دبلوماسية"، ترجمة كمال إبراهيم، "شؤون الأوسط"، العدد 8، أيار/مايو 1992، ص 61.

(7)  Yitzhak Shichor, “Mountains Out of Molehills: Arms Transfers in Sino-Middle Eastern Relations,” Middle East Review of International Affairs, vol. 4, no. 3 (Fall 2000), p. 73.

(8)  بارزيلاي، مصدر سبق ذكره، ص 38.

(9)  المصدر نفسه.

(10) أنظر: Newsweek, July 4, 1988.

(11) محمد نبيل محمد فؤاد، "الصناعات العسكرية الصينية ومبيعاتها لدول الشرق الأوسط"، "السياسة الدولية"، العدد 140، نيسان/أبريل 2000، ص 217.

(12) Janes Defense Weekly, December 1987.

(13) Ibid.

(14) The Sunday Times, April 3, 1988.

(15) دان أركين، "إسرائيل تقترح بناء السور الصيني"، ترجمة كمال إبراهيم، "شؤون الأوسط"، العدد 8، أيار/مايو 1992، ص 67.

(16) سالم، مصدر سبق ذكره، ص 81.

(17) بتلهايم وروزن، مصدر سبق ذكره، ص 63.

(18) أركين، مصدر سبق ذكره، ص 67.

(19) بتلهايم وروزن، مصدر سبق ذكره، ص 64.

(20) عبده الأسدي، "العلاقات الصينية – الإسرائيلية"، "شؤون الأوسط"، العدد 96 – 97، حزيران/يونيو – تموز/يوليو 2000، ص 152.

(21) عبد القادر محمد فهمي، "دور الصين في البنية الهيكلية للنظام الدولي"، في: "دراسات استراتيجية"، 42 (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2000)، ص 51.

(22) صموئيل س. كيم، "الصين كقوة إقليمية"، ترجمة إبراهيم عبد الله العلو، "الثقافة العالمية"، العدد 61، تشرين الثاني/نوفمبر 1993، ص 71.

(23) علي فياض، "الطريق الصيني إلى القطبية: المقومات، العوائق، الآفاق"، "شؤون الأوسط"، العدد 89، تشرين الثاني/نوفمبر 1999، ص 33.

(24) يبدو أن الصين "نجحت" أخيراً في محاولتها هذه، إذ أكدت صحيفة "هونغ كونغ مينغ باو"، الصادرة باللغة الصينية، في كانون الثاني/يناير 2000، أن أول حاملة صينية للطائرات، والمسماة "الطوافة البحرية 318"، ستوضع في الخدمة سنة 2005، وأن تصنيع حاملة الطائرات هذه، والتي تزن 48.000 ألف طن، سيبدأ سنة 2000، وستنفق الصين 4.8 مليارات يوان (585 مليون دولار) لصنع هذه السفينة التي ستكون قادرة على حمل 24 طائرة روسية الصنع. وفي السياق ذاته، سربت مصادر غربية معلومات تفيد بأن حاملة الطائرات الاستراتيجية الصينية الأولى من نوعها ستزيد في قدرات الصين الحربية، وتسمح لها بفرض سيطرة أكبر على مياهها الإقليمية وعلى بحر الصين، ومنافسة الأساطيل الغربية في المنطقة، بل تعدّ إحدى علامات ظهور الصين كقوة عظمى منافسة للقوة العالمية الأولى في الوقت الراهن، أي الولايات المتحدة. لمزيد من التفصيل فيما يتعلق بهذا الموضوع، راجع: "الصين: أول حاملة طائرات استراتيجية؟"، "المجلة"، العدد 1358، 19 – 25 شباط/فبراير 2006، ص 8 – 9.

(25) ياسر علي هاشم، "مستقبل الصين في النظام الدولي الجديد"، سلسلة اقرأ، 694 (القاهرة: دار المعارف، [2004])، ص 40.

(26) محمد نبيل محمد فؤاد، مصدر سبق ذكره، ص 213.

(27) أناتولي أوتكين، "الاستراتيجية الأميركية للقرن الحادي والعشرين"، ترجمة أنور محمد إبراهيم ومحمد نصر الدين الجبالي ([القاهرة]: المجلس الأعلى للثقافة، 2003)، ص 179 – 180.

(28) مع مرور الوقت تحولت الصناعات العسكرية إلى أكبر المرافق الصناعية في إسرائيل، إذ تصل نسبة العاملين فيها إلى نحو 43% في القطاع الحكومي، و50% في القطاع الهستدروتي، و10% في القطاع الخاص. ويصل مجمل العاملين في الصناعات العسكرية (أواسط التسعينيات من القرن الماضي) إلى نحو 30% من العاملين في القطاع الصناعي، ونحو 8% من اليد العاملة في إسرائيل. ويرتبط نحو نصف عدد العلماء المهندسين الإسرائيليين بهذه الصناعات. أنظر: إبراهيم عبد الكريم، "مقاربة مستقبلية للأمن والقوة العسكرية لإسرائيل"، "شؤون الأوسط"، العدد 101، شتاء 2001، ص 77.

(29) أسامة فاروق مخيمر، "العلاقة بين الصين الشعبية وإسرائيل"، "السياسة الدولية"، العدد 108، نيسان/أبريل 1992، ص 260.

(30) جيفري أرونسون، "التطوير النووي والصاروخي يوسع حدود الشرق الأوسط"، "الوسط"، العدد 410، 6 كانون الأول/ديسمبر 1999، ص 31.

(31) أنظر: غسان العزي، "الصين والتكنولوجيا الأميركية"، "شؤون الأوسط"، العدد 68، كانون الأول/ديسمبر 1997 – كانون الثاني/يناير 1998، ص 192 – 195. والحقيقة أن واشنطن لا تزال على موقفها المعارض حتى هذه اللحظة، والشاهد على هذا ما أورده بعض المصادر التي أشارت إلى أن نسبة المشاريع الأميركية المتعلقة بنقل التكنولوجيا إلى الصين التي قوبلت بالرفض من جانب إدارة الرئيس جورج بوش (الابن) ارتفعت بمعدل 38% قياساً بإدارة سلفه بيل كلينتون، بينما انخفضت نسبة المشاريع التي تمت الموافقة عليها بمعدل 22%، وهو ما جعل الإدارة الحالية من أكثر الإدارات الأميركية شدة وصرامة في موضوع تصدير التقنيات الحساسة إلى الصين. أنظر: عزة الحديدي، "إسرائيل والمحور العسكري في العلاقات الصينية – الأمريكية"، "الجزيرة"، 26/1/2003.

(32) في حزيران/يونيو 2004، صدر عن "لجنة التحليل الاقتصادي: الولايات المتحدة/الصين" في واشنطن تقرير يقول إن مبيعات روسيا من السلاح للصين، مضافة إلى حصول هذه الأخيرة على التكنولوجيا الغربية المتقدمة من إسرائيل، أمر خطر يدعو إلى القلق، لأنه يغري الصينيين بوضع سيناريو لغزو تايوان يجبر الولايات المتحدة على نشر مكلف لقواتها البحرية والجوية في المنطقة في حال حدوث نزاع. ويضيف التقرير أن إسرائيل بمتابعتها هذه الشراكة مع الصين تلعب بالنار وتهدد صداقتها الطويلة مع الولايات المتحدة. أنظر: غسان العزي، "السقف المحدود للعلاقة الصينية – الإسرائيلية"، "الوفاق"، 3/9/2005، http://www.al-wefagh.com/1384/840613/htm/ara.htm

      وللاطلاع على بعض الرؤى والتحليلات الأُخرى التي تبدي أو تناقش المخاوف نفسها تجاه نمو القدرات العسكرية الصينية وتأثيره المحتمل في التوازن الاستراتيجي في منطقة شرق آسيا، أنظر على سبيل المثال: سونج – بوم آهن، "الصين كرقم واحد"، ترجمة عبد الهادي عبلة، "الثقافة العالمية"، العدد 114، أيلول/سبتمبر – تشرين الأول/أكتوبر 2002؛ روبرت سوتير، "لماذا يجب أخذ الصين مأخذ الجد؟"، ترجمة محمد علي ثابت، "الثقافة العالمية"، العدد 124، أيار/مايو – حزيران/يونيو 2004. وثمة قراءة أكثر تشاؤماً وتطرفاً للموضوع ذاته ولردة الفعل الأميركية، تجدها في: روبرت كابلان، "سيناريوهات الحرب الباردة الثانية.. هكذا ستحارب أمريكا الصين"، ترجمة أحمد محمود، "الكتب – وجهات نظر"، العدد 77، حزيران/يونيو 2005.

(33) الكتابات المتعلقة بموضوع الصعود الصيني ومؤشراته المتعددة كثيرة جداً. والمراجع التالية ليست أكثر من قائمة شديدة الانتقائية: وليد عبد الحي، "المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي: 1978 – 2001" (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2000)؛ غسان العزي، "سياسة القوة: مستقبل النظام الدولي والقوى العظمى" (بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، 2000)، ص 263 – 289؛ فهمي، مصدر سبق ذكره؛ منير الحمش، "الصين الشعبية: عملاق قادم من الشرق" (دمشق: الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 2002)؛ هاشم، مصدر سبق ذكره؛ دانييل بورشتاين وأرنيه دي كيزا، "التنين الأكبر: الصين في القرن الواحد والعشرين"، ترجمة شوقي جلال، "عالم المعرفة"، 271، تموز/يوليو 2001؛ كونراد زايتس، "الصين: عودة قوة عالمية" (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2003)؛ أوديد شينكار، "العصر الصيني: الاقتصاد الصيني الناهض وتأثيره على الاقتصاد العالمي وتوازن القوى، وعلى أعمالك"، ترجمة سعيد الحسنيه (بيروت: الدار العربية للعلوم، 2005).

      وللاطلاع على تقويمات متشائمة بشأن مستقبل الصين، تغصُّ أيضاً بالمؤشرات والأرقام، أنظر: مارتن هارت – لاندزبرج وبول بوركت، "الصين والاشتراكية: إصلاحات السوق والصراع الطبقي"، ترجمة مازن الحسيني (رام الله: دار التنوير للترجمة والنشر والتوزيع، 2005)؛

Minxin Pei, China’s Trapped Transition: The Limits of Developmental Autocracy (Cambridge: Harvard University Press, 2006).

(34) أنظر: تميم هاني خلاف, "إسرائيل والصين: تقارب استراتيجي جديد", "السياسة الدولية", العدد 141, تموز/يوليو 2000, ص 163؛ الأسدي، مصدر سبق ذكره، ص 153.

(35) بارزيلاي، مصدر سبق ذكره، ص 38.

(36) أنكر الإسرائيليون هذا الأمر بشدة وأرسلت الولايات المتحدة فريقاً للتحقيق في ذلك، واستمر الجدل بين الجانبين بعض الوقت. لمزيد من التفصيل، أنظر:

P.R. Kumaraswamy, “Israel, China and the United States: The Patriot Controversy,” Israel Affairs, vol. 3, no. 2 (Winter 1996), pp. 12-33.

(37) حسام الدين سويلم، "علاقات إسرائيل ونفوذها في القارة الآسيوية"، في: أحمد ثابت [وآخرون]، "إسرائيل من الداخل: خريطة الواقع وسيناريوهات المستقبل، أعمال المؤتمر السنوي السادس عشر للبحوث السياسية، القاهرة 28 – 31 ديسمبر 2002"، تحرير نادية محمود ومصطفى وهبة ورؤوف عزت، المجلد الثاني (القاهرة، 2003)، ص 884.

(38) أحمد بهاء الدين شعبان، "الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية عام 2000" (القاهرة: دار سيناء للنشر، 1993).

(39) سويلم، مصدر سبق ذكره، ص 882.

(40) عبد العزيز، مصدر سبق ذكره، ص 139.

(41) إبراهيم عبد الكريم، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية: المحددات – البنية – الصادرات (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2004)، ص 164.

(42) أحمد بهاء الدين شعبان، "علوم الفضاء الكوني وتطبيقاته"، "مختارات إسرائيلية"، العدد 59، تشرين الثاني/نوفمبر 1999.

(43) عبد الكريم، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية ...", مصدر سبق ذكره، ص 165.

(44) المصدر نفسه.

(45) حسن عواد، "إسرائيل – الصين: شراكة التكنولوجيا العسكرية"، "الوسط"، العدد 431، 1 أيار/مايو 2000، ص 32. أنظر أيضاً:

P.R. Kumaraswamy, “Israel-China Relations and the Phalcon Controversy,” Middle East Policy, vol. xii, no. 2 (Summer 2005), pp. 93-103.

(46) محمد نبيل محمد فؤاد، مصدر سبق ذكره، ص 217.

(47) عبد الكريم، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية ...", مصدر سبق ذكره، ص 164.

(48) أمنون بارزيلاي، "مرحلة هامة في تطبيع العلاقات"، "مختارات إسرائيلية"، العدد 60، كانون الأول/ديسمبر 1999، ص 82.

(49) المعلومات المذكورة مستخلصة من: عواد، مصدر سبق ذكره، ص 32 – 34؛ محمد فؤاد محمد نبيل، مصدر سبق ذكره، ص 217؛ عبد الكريم، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية ...", مصدر سبق ذكره، ص 164 – 166؛ سويلم، مصدر سبق ذكره، ص 882 – 886؛ بارزيلاي، "مرحلة هامة..."، مصدر سبق ذكره، ص 82 – 83؛ الحديدي، مصدر سبق ذكره، ص 18؛ "العلاقات العسكرية بين الصين وإسرائيل تقلق الولايات المتحدة"، "العصر"، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2003،

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.com&contentID=4751; Yitzhak Shichor, “Israel’s Military Transfers to China and Taiwan,” Survival, vol. 40, no. 1 (Spring 1998), pp. 68-91; Shichor, “Mountains out of Molehills: …,” op. cit., pp. 73-75.

(50) سرحان بن دبيل العتيبي، "العلاقات السعودية – الصينية: الواقع والمستقبل"، "مجلة كلية التجارة والاقتصاد"، العدد 25، جامعة صنعاء، آذار/مارس 2006، ص 175.

(51) سويلم، مصدر سبق ذكره، ص 886.

(52) العتيبي، مصدر سبق ذكره، ص 176.

(53) جون ميرزهايمر وستيفن والت، "اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية"، "المستقبل العربي"، العدد327، أيار/مايو 2006، ص 31.

(54) أنظر: عواد، مصدر سبق ذكره، ص 33 – 34؛ الحديدي، مصدر سبق ذكره، ص 18؛ Kumaraswamy, ”Israel – China Relations…,” op. cit., pp. 93-103.

(55) سويلم، مصدر سبق ذكره، ص 886. وقارن بـ: Kumaraswamy, ”Israel – China Relations…,” op. cit.

(56) Harsh V. Pant, “India-Israel Partnership: Convergence and Constraints,” Middle East Review of International Affairs (MERIA), vol. 8, no. 4 (December 2005), p. 65.

(57) من أجل مناقشة مستفيضة لموقف الولايات المتحدة من التعاون العسكري بين إسرائيل والصين، والتأثيرات المستقبلية المحتملة له، راجع الدراسة الحديثة التالية: P.R. Kumaraswamy, “At what Cost Israel-China Ties?,” Middle East Quarterly, vol. xiii, no. 2 (Spring 2006), pp. 37-44.

(58) أنظر المقال الافتتاحي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 10/4/2000، مترجم في: "مختارات إسرائيلية"، العدد 65، أيار/مايو 2000، ص 49.

(59) سعيد عكاشه، "مستقبل العلاقات الإسرائيلية – الصينية"، "السياسة الدولية"، العدد 145، تموز/يوليو 2001، ص 104.

(60) المصدر نفسه. وكذلك: "العلاقات العسكرية بين الصين وإسرائيل تقلق الولايات المتحدة"، مصدر سبق ذكره.

(61) عبد الكريم، "الصناعات العسكرية الإسرائيلية...," مصدر سبق ذكره، ص 166.

(62) وليد عبد الحي، "العلاقات العربية – الصينية"، "المستقبل العربي"، العدد 322، كانون الأول/ديسمبر 2005، ص 55.

(63) أسامة عبد الحكيم، "العلاقات الصينية – الإسرائيلية: الدفاع والأمن يتصدران التعاون"، "فلسطين المسلمة"، العدد 11، السنة 22، تشرين الثاني/نوفمبر 2004،

http://www.fmm.com/2004/nov2004/story21.htm

(64) المصدر نفسه.

(65) "واشنطن تستبعد تل أبيب من مشروع عسكري كبير بسبب خلافات على صفقات أسلحة إسرائيلية للصين"، "الحياة"، 15/4/2005.

(66) "عقوبات أمريكية على إسرائيل لبيعها أسلحة للصين"، "الحياة"، 13/6/2005.

(67) يقال إن وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، أصدر فور عودته من زيارة للولايات المتحدة في نيسان/أبريل 2005، أوامر بعدم السماح لمسؤولي شركات الأسلحة بزيارة الصين إلاّ بموافقة رسمية خطية من وزارة الدفاع، كما فرض قيوداً مشددة على الدخول في مفاوضات مع الصين بشأن التكنولوجيا العسكرية. ومع ذلك استمرت الولايات المتحدة في فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل. لمزيد من التفصيلات والتحليلات لهذه الأزمة الأخيرة، أنظر: جعفر هادي حسن، "أسلحة إلى الصين: (أزمة) واشنطن وحليفتها إسرائيل"، "الوفاق"، 7/7/2005،

http://www.al-wefagh.com/1384/840416/html/ara.htm

      حسن الراوي، "إسرائيل وأمريكا ومبيعات السلاح"، "الغد"، 16/6/2005،

http://www.alghad.jo/index.php

      وكذلك: عبد الوهاب المسيري، "المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بين العرب وإسرائيل"، "السياسة الدولية"، العدد 165، تموز/يوليو 2006، ص 192 – 193؛ أحمد عبد الغني، "بسبب ضغوط واشنطن وفزاعة الأمن القومي الأمريكي، إسرائيل قايضت المستوطنات بالسوق الصينية!"، "الطريق نحو الاستقلال والسلام"، العدد 24، أيار/مايو 2005،

http://www.altareek.org/details.php?id=5&aid=423&eid=15

(68) محمد جمال مظلوم، "لماذا تصر إسرائيل على بيع أسلحة للصين؟"، "الأهرام الاستراتيجي"، المجلد 11، العدد 127، تموز/يوليو 2005.

(69) المصدر نفسه. وكذلك: المسيري، مصدر سبق ذكره، ص 193.

(70) أوتكين، مصدر سبق ذكره، 179.

(71) مظلوم, مصدر سبق ذكره.

(72) أنظر: "الأسلحة الإسرائيلية بين السوق الصينية والانزعاج الأميركي"، "العصر"، 23 كانون الأول/ديسمبر 2004،

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.com&contentID=5952

(73) Sharon Sadeh, “Israel’s Beleaguered Defense Industry,” Middle East Review of International Affairs, vol. 5, no. 1 (March 2001), pp. 64-77; See also: Abraham Rabinovich, “With Asian Sales, Arms Hit Record,” Washington Times, May 23, 2003.

      وثمة تقديرات أُخرى تذهب إلى أن إسرائيل أصبحت تحتل المرتبة الرابعة في قائمة دول العالم المصدرة للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا، لكن هذه التقديرات خفضت قيمة صادراتها العسكرية لتبلغ 1.2 مليار دولار فقط في سنة 2005. وتشير، في الإطار ذاته، إلى أن دخل إسرائيل من تجارة السلاح العالمية ارتفع في الفترة 2000 – 2005 إلى 14 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 2.3 مليار دولار في السنة. أنظر: آمال شحادة، "إسرائيل الدولة الرابعة في العالم في تصدير السلاح.. وجنرالاتها السابقون سماسرته"، "الحياة"، 18/9/2005.

(74) مظلوم، مصدر سبق ذكره.

(75) مذكور في: بتلهايم وروزن، مصدر سبق ذكره، ص 60.

(76) أنظر: محمد عزت محمد علي، "رفع الحظر عن بيع السلاح للصين"، "مجلة كلية الملك خالد العسكرية"، العدد 83، كانون الأول/ديسمبر 2005،

http://www.kkmaq.gov.sa/Detail.asp?InSectionID=877&InNewsItemID=179017

(77) إن العلاقة الأميركية بالصين معقدة للغاية، وتتضمن عناصر تعاون كثيرة، منها الشراكة الاقتصادية بين الجانبين والتي أخذت في الآونة الأخيرة في النمو والتشابك إلى الحد الذي أضحى معه من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل، الفصل بين اقتصادي الدولتين، وبات انفكاك أحدهما عن الآخر، لأي سبب وتحت أي ظرف، أمراً شديد الصعوبة وباهظ التكلفة. وكان الصحافي الأميركي المعروف توماس فريدمان أطلق على هذا الوضع تعبير "التوأم السيامي"، إن تم فصلهما هلكا معاً أو هلك أحدهما وعاش الآخر شبه هالك. فقد شجعت الولايات المتحدة الصين على استخدام عائد صادراتها في شراء بضائع من الولايات المتحدة أو الاستثمار فيها، وشراء سندات مالية لتحافظ على سعر الفائدة منخفضاً، واستجابت الصين لأنها إن لم تفعل يتباطأ النمو الاقتصادي الأميركي وتنكمش السوق الأميركية في وجه السلع الصينية. فالولايات المتحدة في أمس حاجة إلى الصين لتمول لها الدين القومي المتفاقم (ما بين 7 و8 تريليونات دولار، ربعه أو ثلثه لمصلحة الصين)، والصين في أمس حاجة إلى الولايات المتحدة لتمول لها عملية النمو الاقتصادي الهائل الذي تحققه. أنظر: أحمد دياب: "السياسة الأمريكية تجاه الصين بين المشاركة والاحتواء"، "السياسة الدولية"، العدد 163، كانون الثاني/يناير 2006، ص 179. وكذلك: السيد أمين شلبي، "هل الصعود الصيني تهديد للولايات المتحدة؟"، "السياسة الدولية"، العدد 165، تموز/يوليو 2006، ص 28 – 31.

 

 
قائمة المحتويات لعدد شتاء 2007
 
مجلة الدراسات الفلسطينية
العدد الحالي
الأعداد السابقة
الإشتراك
الإعلانات
الكتابة للمجلة
هيئة التحرير
عن المجلة
الإتصال بالمجلة
حوليات القدس
أضواء على الأحداث
أخبـار ونشـاطـات
المكتبة
الكتب


 
  مؤسسة الدراسات الفلسطينية، جميع الحقوق محفوظة ٢٠٠٦ - ٢٠١٠ | خريطة الموقع | اتفاقية استخدام الموقع | إتصل بنا