"أزمة الخليج" وفلسطينيو الانتفاضة / الثورة
كلمات مفتاحية: 
أزمة الخليج
الاحتلال العراقي للكويت
القضية الفلسطينية
الانتفاضة 1987
اليمين واليسار
الاقتصاد الفلسطيني
نبذة مختصرة: 

يتناول التقرير الانعكاسات الراهنة والمحتملة لأزمة الخليج (احتلال العراق للكويت) على الانتفاضة والأراضي المحتلة استناداً إلى المصادر العبرية بالدرجة الأولى. ويستعرض التقرير انعكاسات هذه الأزمة سياسياً (تصعيد الانتفاضة ومواقف القوى المختلفة في الأراضي المحتلة وتدهور العلاقات بين القوى الفلسطينية واليسار الصهيوني)، والآثار الاقتصادية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ومحاولة سلطات الاحتلال تضخيم هذه الاثار.

النص الكامل: 

منذ الأيام الأولى لنشوب ما اصبح يعرف بـ "أزمة الخليج"، بدا واضحا ان فلسطينيي الانتفاضة / الثورة سيكونون منكشفين أمام الأخطار المترتبة على الوضع الجديد، سواء ظل هذا الوضع يراوح مكانه، أو أسفر عن مواجهة جدية، فوق رمال الجزيرة العربية المتحركة.  ففي تلك الأيام، تم الكشف عن أنهم ـ من دون غيرهم ـ لن يتلقوا (مجانا على الأقل) أقنعة واقية، في حال تعرض اسرائيل لهجوم عراقي بالأسلحة الكيميائية.(1) وبرز أيضا الخطر الذي يتهدد مستقبل أرزاق مئات آلاف الفلسطينيين العاملين في دول الخليج، وبينهم فلسطينيو المناطق المنتفضة الذين تساهم حوالاتهم المالية بنحو ثلث الناتج القومي الاجمالي للضفة الفلسطينية وقطاع غزة المحتلين. كما ظهر إمكان ان تخطف تطورات الخليج الأضواء الاعلامية من الانتفاضة، او ان تقلل "فرص السلام" بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

سنحاول، فيما يلي، رصد ما تخلفه تطورات الخليج على الانتفاضة / الثورة والأراضي المنتفضة من انعكاسات، راهنة او ممكنة، سلبية او إيجابية ـ وذلك استنادا الى المصادر العبرية، بالدرجة الأولى.

 أولا: التصعيد الفوري لفعاليات الانتفاضة

على الرغم من "الانكشاف" الذي أشرنا اليه، فقد بادر فلسطينيو الداخل الى تصعيد فعاليات الانتفاضة تصعيدا ملموسا، وخصوصا من خلال تظاهرات تأييد العراق والتنديد بالحشد العسكري في منطقة الخليج. وقد تجسد هذا التصعيد في عدد من المظاهر:

 1 ـ عودة التظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي ميزت الانتفاضة في أسابيعها الأولى. اذ، مرة اخرى، بدأت تخرج الى الشوارع مسيرات يشارك فيها "آلاف" الرجال والنساء، بدلا من التظاهرات الصغيرة المتفرقة لعشرات الفتيان، التي اخذت تطبع الانتفاضة بطابعها منذ فترة طويلة. ولم تقتصر هذه المسيرات على المدن، بل شملت حتى قرى صغيرة نائية، مثل قرية الساوية التي شارك في مسيرتها يوم 13 آب / أغسطس نحو 3000 شخص.(2) وترافقت هذه المسيرات مع دعوات الى الاضراب العام، كان التجوب معها "كاملا"، كما جرى في الخامس عشر من الشهر نفسه.(3)

ومما له مغزى ان هذه التظاهرات كانت تدعو ـ على طريقتها ـ الى الربط بين المواجهة في الخليج ومواجهة اسرائيل. في مخيم عسكر، بالقرب من نابلس، برز الشعار الذي يدعو الى النضال وعدم مد اليد الى السلام،(4) وتضمنت الهتافات الدعوة الى استبدال الحوار الفلسطيني ـ الأميركي بصوت البندقية.(5) وكذلك في بلدة قباطية، القريبة من جنين، حيث ردد المتظاهرون هتافات تدعو الى "الضرب بالأسلحة الكيماوية".(6) وكذلك الأمر في مدينة جنين نفسها وفي غزة. (7) وفي مجدل شمس، دعا المتظاهرون العراق الى المجيء لتحرير مرتفعات الجولان أيضا. (8)

2 ـ شمولية التحركات: شملت التظاهرات، وجميع أشكال التضامن الأخرى مع العراق وإدانة الغزو الأجنبي، مختلف أنحاء فلسطين، بما فيها الجزء المحتل سنة 1948، إضافة الى مرتفعات الجولان السورية المحتلة.(9)

كان أكثر ما أثار اهتمام المراقبين الاسرائيليين وقلقهم هم انتقال مظاهر التأييد الى صفوف فلسطينيي الـ 48 الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية.(10) فأشاروا، في مناسبة رفع العلم العراقي في مدينة الناصرة، الى ان هذه هي اول مرة يرفع فيها علم دولة عربية وصورة رئيسها داخل اسرائيل منذ عهد عبد الناصر،(11) ورأوا في ذلك تعبيرا عن "يأس" و "إحباط"، ولّدا أملا في الرئيس العراقي،(12) كما اعتبروه "منعطفا حادا يعبر عن اتجاه خطر"، وتهديدا لمستقبل علاقات التعايش اليهودي ـ العربي.(13)

3 ـ تصاعد العنف: ترافقت التحركات الجماهيرية الواسعة بارتفاع وتيرة العنف، إنْ من جانب المنتفضين او من جانب قوات الاحتلال. فقد شن هؤلاء هجمات بالسكاكين او القنابل الحارقة او غيرها، ووصل العنف الانتفاضي احدى ذراه في مخيم البريج بقطاع غزة في 20 أيلول / سبتمبر، عندما هاجم المتظاهرون الغاضبون في المخيم سيارة اسرائيلية فأحرقوها وقتلوا جنديا كان في داخلها. وفي المقابل، لجأ الجيش الاسرائيلي الى تفريق التظاهرات بالقوة وبلغت وحشيته في مجابهة المنتفضين مبلغا عاليا في البريج أيضا، من خلال حملة العقوبات الجماعية التي شملت اعتقال نحو 150 شخصا، وهدم 34 منزلا ومتجرا في منطقة قتل الجندي الاسرائيلي.

تجدر الاشارة، أخيرا، فيما يتعلق بتصعيد فعاليات الانتفاضة / الثورة، الى ان ظاهرة المسيرات الجماهيرية لم تكن مستقرة طوال الفترة السابقة. ويبدو، استنادا الى المصادر الاسرائيلية، انها برزت خصوصا في أواسط آب / أغسطس، في اثر بدء تدفق الحشود العسكرية الأجنبية الى منطقة الخليج. ومن المتوقع، بناء على نمط المد والجزر المعروف في الانتفاضة، ان تتعاظم هذه الظاهرة مجددا في حال حدوث تصعيد عسكري في تلك المنطقة.

ثانيا: إعلان المواقف وتباين الآراء

أصدرت القوى المختلفة في الأراضي المحتلة بيانات حددت فيها مواقفها إزاء الوضع في الخليج. وقد تفاوتت هذه المواقف، بين فئة تدعم العراق من غير تحفظ، وأخرى تدين احتلال العراق الكويت او تقف من النزاع موقفا وسطا.

 ففي الضفة والقطاع، صدر في 15 آب / أغسطس بيان باسم "الشخصيات الوطنية الفلسطينية"، اكد ضرورة ايجاد حل للخلافات بين العراق والكويت في إطار عربي، عبر مفاوضات من أجل سحب القوات العراقية وإعطاء حق تقرير المصير للشعب الكويتي.(14) وفي اليوم التالي، اصدرت "القيادة الموحدة" بيانا يؤيد العراق بقوة ويدين الأنظمة العربية المشاركة في الحشد العسكري. ولم يشأ البيان تأييد غزو الكويت أو معارضته، وإنما أدان الامبريالية التي تسببت بتقسيم الوطن العربي ونهب ثرواته.(15) وفي اليوم نفسه، وُزع في الأراضي المحتلة بيان مشترك صادر عن حركة فتح ـ الانتفاضة والحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري يؤيد العراق، ويدين بشدة الدول العربية التي أرسلت جيوشها لمواجهته.(16)

في هذه الأثناء أشار بعض المصادر الاسرائيلية الى ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة اتخذت في الأيام الأولى موقفا يدين الغزو العراقي للكويت، وذلك من خلال كتابات على الجدران تحمل توقيع الحركة.(17) إلا ان بيان "حماس" رقم 62، الصادر في 13 آب / أغسطس، طالب بانسحاب القوات الأميركية، ودعا العالم الاسلامي الى الاتحاد من أجل الجهاد ضدها. كما دعا الى وقف الحوار الفلسطيني مع الولايات المتحدة ردا على "الحملة الصليبية" الأميركية ضد العراق.(18)

وعادت "القايدة الموحدة" فحددت موقفها في النداء رقم 61، الصادر في 29 آب / أغسطس، وأكدت ما جاء في مبادرة م. ت. ف. "من ترحيب بالجهود العربية لاحتواء الأزمة، بما في ذلك المبادرة ذاتها." وطالبت "جميع الفرقاء الاستجابة لهذه المبادرة، وبما يضمن انسحابات عسكرية من منطقة الخليج وترتيبات تضمن المصالح العربية العامة، ومصلحة كل طرف عربي على حدة، وفي إطار الشرعية الدولية." (19)

وفي فلسطين المحتلة سنة 1948، أيضا، تباينت المواقف في شأن "ازمة الخليج". ففي حين وقف الحزب الديمقراطي العربي والجبهة التقدمية للسلام وحركة أبناء البلد الى جانب العراق، دانت الحركة الاسلامية والحزب الشيوعي الاسرائيلي (ومعه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ـ حداش) الغزو العراقي والتدخل الأميركي سواء بسواء.(20) كما برزت خلافات داخل "لجنة المتابعة العربية العليا"، المؤلفة من سكرتاريا لجنة رؤساء المجالس المحلية وأعضاء الكنيست العرب، عطلت قدرتها على اتخاذ موقف موحد من الأزمة.(21) ويذكر في هذا الصدد ان 69٪ من فلسطينيي الـ 48 يرون ان الرئيس صدام "بطل قومي عربي جديد"، قادر بجرأته على تحرير الشعب الفلسطيني.(22)

ومن مواقف القوى المختلفة، سنركز على مواقف ثلاثة أطراف، نظرا الى ما تنطوي عليه من مغزى خاص:

الحركة الاسلامية: فقد رأت الحركة، وبحسب تعبير الناطق بلسانها، رئيس مجلس كفر قاسم، ان الرئيس صدام هو وسيلة التغيير التي تحتاج الأمة العربية اليها. "انني منزعج من انه هو بالذات الوسيلة، لأنه عدو الحركة الاسلامية، وقتل الآلاف من أعضائها. ومع ذلك، يجب العمل من أجل توحيد الدول العربية الاثنتين والعشرين، ومحو الحدود التي وضعها الاستعمار الغربي." وأضاف: "اننا ننتظر ان تتغير الخريطة السياسية، ونتطلع الى ان نحصل بذلك على فائدة لمصلحة عرب اسرائيل. ان مثل هذا التغيير سيجبر اسرائيل على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني."(23)

الحزب الديمقراطي العربي: اعرب زعيمه عضو الكنيست عبد الوهاب الدراوشة عن تأييده لاقتراح الرئيس العراقي الداعي الى انسحاب الجيوش كافة من المناطق المحتلة في الشرق الأوسط. وأيدت اللجنة المركزية للحزب وحدة العراق والكويت، ودعت الحكومة الاسرائيلية الى عدم التدخل في النزاع منعا لزيادة العداء لاسرائيل. وناشدت العالم الغربي حل النزاع بالطرائق السلمية من دون اي تدخل اجنبي.(24)

الحزب الشيوعي الاسرائيلي: انتقد الحزب الأوساط العربية التي تبدي حماسة تجعلها تفقد الاتزان، كالقول مثلا ان اجتياح العراق الكويت هو تجسيد للوحدة العربية. وحدد في افتتاحية لصحيفته عناصر "الموقف الشامل والمتكامل"  لـ "حداش"، التي له فيها دور رئيسي، ومن تلك العناصر: "عدم الموافقة مبدئيا على الاجتياح العسكري العراقي للكويت"؛ و "الدعوة لحل النزاع بين البلدين سلميا وفي إطار جامعة الدول العربية" من دون اي تدخل غربي؛ و "فضح الدور الخطير جدا لحكام اسرائيل في إطار المشاريع الاستراتيجية العدوانية الاستعمارية ضد الوطن العربي."(25)

وفي مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وُزع في 16 آب / أغسطس بيان بتوقيع "جماهير الجولان المحتل"، ابدى تأييدا "مطلقا" للعراق، ودان جميع الاجراءات المتخذة ضده. ودعا البيان، الذي هاجم الولايات المتحدة بشدة، الى تأليف فرق انتحارية ضد القوات الأميركية في منطقة الخليج.(26)

 ثالثا: الآثار الاقتصادية

فور نشوب "ازمة الخليج"، شرعت الصحافة والمسؤولون الاسرائيليون، علاوة على بعض رجال الاقتصاد والأعمال الفلسطينيين، في الحديث عن الخسائر الاقتصادية التي ستلحق بالضفة والقطاع نتيجة هذه الأزمة. فهناك نحو 30 ألفا من سكان المناطق المحتلة يعملون في الكويت، من أصل 300 ألف فلسطيني هناك، بحسب تقديرات بعض الاقتصاديين الفلسطينيين.(27) وفي حين يقدر اقتصاديون ورجال أعمال فلسطينيون قيمة حوالات هؤلاء الى ذويهم في الضفة والقطاع بنحو 120 مليون دولار سنويا، يقدر اقتصاديو "الادارة المدنية" الاسرائيلية حجم المبالغ التي تصل الى "المناطق" سنويا بنحو 160 ميلون دولار، منها 140 مليونا في هيئة حوالات، و 20 مليونا في هيئة مساعدات حكومية كويتية الى نحو 100 جمعية خيرية وعدد من المؤسسات العامة.(28)  وتضم قائمة المرشحين لتكبد خسائر مالية بسبب الأزمة، بحسب المصادر الاسرائيلية،(29) الأطراف التالية: المغتربون انفسهم وعائلاتهم؛ عدد من المستشفيات القائمة، مثل مستشفى "المقاصد" في القدس، او الجاري إقامتها في نابلس او الخليل او غزة؛ مشروع ري كبير في وادي الفارعة؛ بعض المودعين في المصارف السعودية (نحو 10 ملايين دولار)؛ بالاضافة ـ طبعا ـ الى م. ت. ف. التي يأتي القسم الأعظم من ميزانيتها من الدول النفطية.

ان اللافت في تقدير حجم الآثار الاقتصادية السلبية المتوقعة هو طريقة تناول سلطات الاحتلال الاسرائيلية لها. فـ "الادارة المدنية" نحت منحى تضخيم هذه الآثار من جهة، والتشديد من جهة ثانية على انها فورية، سيشعر الفلسطينيون بها "خلال شهور معدودة فقط"، وحتى لو لم تتوقف الحوالات، وذلك نتيجة انخفاض قيمة الدينار الكويتي.(30)  وذهب قائد المنطقة الوسطى يتسحاق مردخاي الى ابعد من ذلك، حين صرح ـ بما يشبه التحذير: "انني آمل بأن يصحو سكان المناطق ويستوعبوا مغزى هذه الخطوة المتطرفة والحادة ]للرئيس صدام[، وكذلك ان يدركوا انه ستلحق بهم أضرار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، نتيجة ذلك."(31)

ومع ذلك، فان "النصائح" الاسرائيلية لم تردع المنتفضين ـ كما رأينا لدى عرض التحركات الجماهيرية في الأراضي المنتفضة. بل، خلافا لذلك، تعكس التقارير الصحافية مناخا عاما في الشارع من عدم المبالاة بالخسائر المتوقعة.

ايا يكن الأمر، فقد أثار الوضع الجديد قلق بعض الشخصيات الفلسطينية، وانعكس هذا القلق في تعليقاته. وفي هذا السياق، قال رئيس رابطة الصحافيين رضوان ابو عياش: "ان لنا مصلحة اقتصادية في الكويت، ولنا، في الوقت نفسه، مصلحة سياسية في العراق. ويتمثل مأزقنا في كيفية التحرك بينهما. وهذا يفسر غياب موقف رسمي لـ م. ت. ف. من هذا الموضوع. ان الابتسامات الى جانب صدام حسين ليست موقفا رسميا."(32) اما زياد ابو زياد فرأى "ان مصلحة الفلسطينيين تفرض عليهم البقاء في الوسط، والحفاظ على علاقات متساوية بطرفي النزاع. فهم، من جهة، معنيون بالحفاظ على علاقات جيدة بالسعودية والكويت، لأنهما تدعمان المنظمة بالأموال. وهم، من جهة ثانية، معنيون بالحفاظ على علاقات جيدة بالعراق، لأن مكاتب المنظمة وقواتها موجودة في بغداد بعد قصف مكاتبها في تونس. وهذا كله، علاوة على الدعم المادي والسياسي الذي يقدمه العراق الى م. ت. ف. لذلك، اختار عرفات لنفسه مهمة الوسيط."(33)

 رابعا: تدهور العلاقات بـ "اليسار" الصهيوني

 واجهت قوى "اليسار والسلام" الاسرائيلية التحركات والمواقف الفلسطينية، التي عرضناها آنفا، بمزيج من الدهشة والادانة و"خيبة الأمل". وإذ ليس هنا المجال لتفصيل مواقف تلك القوى، فاننا سنعالج تدهور العلاقات بها، من دون إطالة، وخصوصا من جانبها الفلسطيني.

كان " اليسار" الاسرائيلي هو المبادر الى النكوص عن "الحوار" الذي دار بينه وبين الشخصيات الفلسطينية فترة طويلة. وهذا ما عبر عنه احد ابرز رموزه، عضو الكنيست يوسي ساريد، حين قال: "فليبحثوا عني".(34)  ومع ذلك، لم تنقطع ـ في الواقع ـ العلاقات بين الجانبين تماما، وخصوصا في إطار اللقاءات التي تكررت في فندق "نوتردام" في القدس. وقد بدأت هذه اللقاءات بعد يومين فقط من نشوب ازمة الخليج، حين التقى نحو 20 شخصية فلسطينية و17 من أعضاء الكنيست. ويمكن، في مجال التعليق على "لقاءات نوتردام"، تسجيل الملاحظات التالية:

            1 ـ كان هدف اللقاءات، من وجهة النظر الاسرائيلية، التأثير في موقف الشخصيات الفلسطينية. وتزعم حركة "السلام الآن" ان اتصالاتها بهم اثمرت تغييرا في موقف هذه الشخصيات، عبّر عنه بيانها الصادر في 15 آب / أغسطس.(35) وهذا ما نفاه زياد ابو زياد في مقالة له نشرت بالعبرية.(36)

            2 ـ اسفرت هذه اللقاءات عن التوصل الى تصور مشترك، يمثل تراجعا عن الصيغة السابقة التي تم التوصل اليها سابقا في إطار "الحوار". اذ لم يرد في الاعلان المشترك اي ذكر لِـ م. ت. ف. او الدولة الفلسطينية المستقلة.(37)

            3 ـ أثارت اللقاءات معارضة من جانب أطراف فلسطينية، وزعت بيانات تدعو الى وقف الحوار، وتهاجم "السلام الآن" من منطلق انها تضفي الشرعية على الاحتلال. ومن هذه الأطراف تنظيم الجبهة الشعبية، المشارك في "القيادة الموحدة"، الذي اصدر بيانا يهاجم اللقاءات، بسبب "التنازلات" التي يقدمها الفلسطينيون فيها.(38)

            4 ـ ان هذه اللقاءات لم توقف التدهور العام في العلاقات بين الطرفين، وهي التي جاءت بالضبط انطلاقا من هذا التدهور، ومن "خيبة أمل" كل من الجانبين بالآخر. يقول ابو زياد، في رسالته الى تسوكر، عن موقف "معسكر السلام":

انها أول مرة يكشف فيها عن قدرة هائلة على طعن شركائه الفلسطينيين في ظهورهم، وعلى إرضاء اليمين والبرهنة للجميع انه ليس أقل نجاعة منه عندما يتعلق الأمر بايذاء العرب.(39)

 

(1)  "هآرتس"، 12/8/1990.

(2)  المصدر نفسه، 14/8/1990.

(3)  المصدر نفسه، 16/8/1990.

(4)  "دافار"، 15/8/1990.

(5)  "هآرتس"، 15/8/1990.

(6)  المصدر نفسه، 16/8/1990.

(7)  زئيف شيف، "هآرتس"، 31/8/1990.

(8)  "هآرتس"، 17/8/1990.

(9)  في شأن التحركات في الجولان، أنظر: المصدر نفسه.

(10)  أظهر استطلاع للرأي اجرته مجلة "الندوة" الأسبوعية، بواسطة الهاتف، ان 58٪ من المستجوبين على الأقل يؤيدون العراق. ويؤكد د. احمد الطيبي ان نسبة التأييد في الواقع تزيد على ذلك، لأن الاستطلاع لم يشمل سوى أصحاب الهواتف، في حين ان الشرائح الاجتماعية ـ الاقتصادية الدنيا، التي لا تمتلك هواتف، هي بالذات التي تؤيد العراق بحزم وترفض التدخل الأميركي. أنظر: "هآرتس"، 16/8/1990.

(11)  مثلا، "عال همشمار"، 14/8/1990.

(12)  عطا الله منصور، "هآرتس"، 12/8/1990.

(13)  قاسم زيد، "عال همشمار"، 15/8/1990: أيضا: افتتاحية "عال همشمار"، 14/8/1990.

(14)  "معاريف"، 16/8/1990. وأشارت الصحيفة الى ان البيان صدر بناء على تعليمات من م. ت. ف. في تونس، وانه يشكل تراجعا عن الموقف المعلن السابق. وبحسب "الاتحاد" (حيفا)، 16/8/1990 وقع البيان كل من: فيصل الحسيني؛ رضوان ابو عياش؛ زهيرة كمال؛ زياد ابو زياد؛ غسان الخطيب.

(15)  "دافار"، 19/8/1990.

(16)  "عال همشمار"، 17/8/1990.

(17)  "دافار"، 10/8/1990.

(18)  "هآرتس"، 14/8/1990.

(19)  "وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)" (تونس)، م.ت.ف. ـ الأعلام الموحد، 30/8/1990، ص 2.

(20)  "عال همشمار"، 20/8/1990.

(21)  المصدر نفسه: قاسم زيد، "عال همشمار"، 15/8/1990.

(22)  بحسب استقصاء للرأي اجرته "الندوة"، كما جاء في "معاريف"، 17/8/1990.

(23)  "عال همشمار"، 12/8/1990.

(24)  "المصدر نفسه، 14/8/1990.

(25)  "الاتحاد" (حيفا)، 21/8/1990.

(26)  "هآرتس"، 17/8/1990.

(27)  المصدر نفسه، 5/8/1990.

(28)  المصدر نفسه، 5 و30/8/1990؛ "دافار"، 17/8/1990.

(29)  أفيفا شافي، "يديعوت أحرونوت"، 10/8/1990؛ زئيف شيف، "هآرتس"، 28/8/1990.

(30)  "دافار"، 17/8/1990.

(31)  "هآرتس"، 15/8/1990.

(32)  شافي، مصدر سبق ذكره.

(33)  المصدر نفسه.

(34)  "يديعوت أحرونوت" (ملحق السبت)، 17/8/1990، ص 4. أنظر أيضا، في المصدر نفسه، آراء كل من: أليعيزر غرانوت؛ دادي تسوكر؛ أمنون روبنشتاين.

(35)  "هآرتس" 17/8/1990.

(36)  المصدر نفسه، 21/8/1990. وقد جاءت المقالة في هيئة رسالة مفتوحة الى دادي تسوكر.

(37)  أنظر: بنحاس عنباري، "عال همشمار"، 29/8/1990. وانظر أيضا: شيلا هيتس رولف، "دافار" 14/8/1990.

 (38)  بنحاس عنباري، "عال همشمار"، 30/8/1990.

(39)  أنظر الحاشية رقم 36.

اقرأ المزيد