انتخابات الكنيست الـ 24: تنافس ضمن معسكر واحد، لاعب جديد أكثر تطرفاً، ومناورات لكسب الأصوات العربية
التاريخ: 
29/03/2021
المؤلف: 
سلسلة خاصة: 
انتخابات الكنيست الـ 24: النتائج والتوقعات

لم تسفر الانتخابات للكنيست الإسرائيلي، في 23 آذار/مارس الجاري، عن نتائج حاسمة تخرج إسرائيل من المأزق السياسي الذي تواجهه، والذي فرض عليها إجراء أربع انتخابات برلمانية في غضون عامين. فهذه الانتخابات الرابعة، التي جرت بصورة أساسية تحت شعار: "من مع نتنياهو ومن ضده"، وكانت نسبة المشاركة  فيها هي الأضعف منذ سنة 2013  إذ بلغت نحو 67 % بانخفاض أربع نقاط عن الانتخابات السابقة، أظهرت أن المعسكر المؤيد بوضوح لبنيامين نتنياهو حصل على 52 مقعداً في الكنيست (موزعة على النحو التالي:  الليكود 30 مقعداً؛ شاس 9؛ يهوديت هتوراه  7؛ الصهيونية الدينية 6)، بينما حصل المعسكر المناهض لنتنياهو على 58 مقعداً  (موزعة على النحو التالي: يوجد مستقبل 17؛ أزرق أبيض 8؛ يامينا 7؛ حزب العملإسرائيل بيتنا 7؛ أمل جديد 6؛ ميرتس 6)، في حين حصلت القائمة المشتركة على ستة مقاعد وراعم على أربعة مقاعد[1].

وبذلك، لن يكون بنيامين نتنياهو قادراً على تشكيل حكومة جديدة، تستند إلى تأييد 61 نائباً أو أكثر، من دون أن يحصل على الأقل على دعم حزبين يهوديين من المعسكر المناهض له، أو يحصل على دعم حزب يهودي، من جهة، وراعم، من جهة ثانية، أو يفلح في  اللعبة التي يتقنها وهي شق الأحزاب المنافسة له واستقطاب بعض نوابها. وكان نفتالي بينت، رئيس حزب يمينا، قد تهرب، بعد صدور نتائج الانتخابات، من اتخاذ موقف إزاء فكرة انضمامه إلى ائتلاف حكومي بزعامة نتنياهو، علماً أنه كان أعلن طوال حملته الانتخابية بصورة متكررة أن نتنياهو سياسي "لا يمكن الوثوق به"، بينما اتهم جدعون  ساعر نتنياهو بأنه  فرض على  إسرائيل انتخابات جديدة كي يتهرب من المحاكمة،  ووعد، مساء إقفال صناديق الاقتراع، بانه لن "ينضم مطلقاً إلى حكومة بزعامته"،  ووصف بني غانتس، من طرفه، نتنياهو بأنه "كاذب" و"متلاعب" وعبّر عن شعوره بالقلق من أن يسعى البعض في المعسكر المناهض لنتنياهو إلى الانضمام إليه، مؤكداً أن هذا لن يحصل أبداً معه.  أما منصور عباس رئيس راعم، فلم يعلن، بعد الانتخابات، التزاماً مع نتنياهو أو ضده، علماً أن الأحزاب اليهودية الدينية  المتحالفة مع  نتنياهو، وخصوصاً حزب الصهيونية الدينية، ترفض فكرة إقامة ائتلاف حكومي يحظى بدعم راعم.

من جهته،  لن يتمكن يئير لبيد رئيس حزب يوجد مستقبل، وهو رئيس الحزب الأقوى في معسكر المعارضة لنتنياهو، من تشكيل حكومة تحظى بتأييد 61 نائباً أو أكثر، نظراً لأن بعض رؤساء الأحزاب الأخرى في هذا المعسكر، مثل نفتالي بينت وجدعون ساعر ، قد يطمح إلى منافسته على هذا المنصب، ولأن معظم هذه الأحزاب، وهو الأهم، لن تقبل بالانضمام إلى ائتلاف حكومي يحتاج إلى تأييد نواب القائمة المشتركة  أو راعم. ففي الانتخابات السابقة، في آذار/مارس 2020 ، وافقت أحزاب القائمة المشتركة الأربعة، بغية التخلص من نتنياهو، على دعم بني غانتس لمنصب رئيس الوزراء، على الرغم من أنه كان رئيساً لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي عند العدوان على قطاع غزة في صيف سنة 2014 الذي أسفر عن سقوط أكثر من 2000 ضحية  فلسطينية، لكن غانتس رفض أن يكون رئيساً للوزراء بفضل أصوات النواب العرب، وانتهى به الأمر إلى المشاركة في حكومة وحدة مع نتنياهو .

وعليه، وفي حال لم تنجح مساعي نتنياهو الرامية إلى ضم نفتالي بينت وجدعون ساعر، المنشق عن الليكود، إلى ائتلافه، أو في حال أخفقت مساعيه في ضم واحد منهما  وتذليل اعتراض حلفائه الدينيين على سعيه  للحصول على كسب تأييد راعم، الذي لم يستبعد رئيسها منصور عباس، قبل الانتخابات، فكرة دعم حكومة يؤلفها نتنياهو مقابل شروط معينة، فإنه قد لا تؤلف حكومة جديدة، ويبرز من جديد شبح التحضير لانتخابات تشريعية جديدة خلال الأشهر القادمة.

وكان نتنياهو قد دعا، غداة الانتخابات، منافسيه إلى أن يضعوا جانباً خلافاتهم معه، وأن ينضموا إلى حكومة ائتلافية برئاسته، وذلك تجنباً لإجراء انتخابات خامسة، مؤكداً أن القسم الأعظم من السكان دعم مبادراته، وتشارك في معارضة القرار الذي اتخذته محكمة الجنايات الدولية بشان فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل، كما دعم "الحفاظ على أرض إسرائيل" في "يهودا والسامرة"، وهو يريد أن تؤلف حكومة إسرائيلية مستقرة، مضيفاً: "وأنا أمد يدي إلى جميع النواب الذين يعتقدون أن هذه الطريق هي الجيدة، ولا أستثني أحداً، وأتوقع من جميع الذين يؤمنون بمبادئنا أن يتحركوا وفقاً لقناعاتهم"[2].  

كيف يُفسر صمود بنيامين نتنياهو؟

على الرغم من المعارضة الشديدة التي واجهها وتهم الفساد التي تلاحقه، ومن المظاهرات الحاشدة المتواصلة منذ أشهر مطالبة بتنحيه، فإن نتائج الانتخابات أثبتت أن بنيامين نتنياهو ما زال صامداً ويتمتع بشعبية كبيرة. فما هو تفسير ذلك؟

يقدّر هافيف رتيغ غور في مقال نشره في  24 آذار/مارس الجاري أن نتنياهو حقق نصراً كبيراً، إذ إن المنشقين اليمينيين عنه، مثل جدعون ساعر ونفتالي بينت، لم يحققا ما كانا يطمحان إليه، ولن يتمكنا من تشكيل تحالف أقوى من الليكود، معتبراً  أن هذا النصر يعود الفضل فيه إلى حملة محسوبة بصورة جيدة ومنتظمة تواصلت على مدى ثلاثة أشهر، نجح نتنياهو خلالها في تحييد التهديد الذي مثلاه. كما يعود إلى حملة التطعيم الواسعة والمتميزة على مستوى العالم التي قادها، وإلى إعادة تسيير عجلة الاقتصاد، وإقامة علاقات تطبيع مع أربع دول عربية[3].

بينما يرى محللون آخرون أن نتنياهو، وهو الرجل الأشكنازي المثقف والغني الذي ترعرع في الولايات المتحدة بات "بطل" اليهود السفارديم الذين ينتسبون إلى الأوساط الأكثر فقراً، ونجح في استيعاب التطور الذي طرأ على وسائل الإعلام؛ فهو الزعيم الذي يعرف، أحسن من كل زعماء الأحزاب الآخرين، الوقوف أمام الكاميرا، كما تعلم "تقنية الكوكا-كولا" التي تتمثل في أن يكرر الرسالة مرات عدة، وأدرك، بفضل ما تعلمه على يد أحد المرشدين الأميركيين، وهو آرتور فينكلشتين، أن الحملات الناجحة أكثر من غيرها هي الحملات السلبية القائمة على تشويه صورة الخصوم. واليوم، صار نتنياهو دائم الحضور على فيسبوك وتيكتوك وحتى على سناب شات، المخصص أساساً للأطفال، ينشر رسائل قصيرة ومختصرة ومكررة ومصورة. ويقول عنه المصور في "جيروزاليم بوست" مارك-يسرائيل سلم، الذي يرافقه في أحيان كثيرة، أنه أصبح "أبرز من يتعامل مع وسائل الاتصال في إسرائيل؛ فعندما تدل استطلاعات الرأي على انخفاض شعبيته، يخرج شيئاً ما من قبعته. وتتحدث عناوين الصحف غالباً، غداة الانتخابات، عن "الساحر"؛ فهو يعرف التواصل مع الناس بصورة مذهلة، وليس هناك، على المستوى الدولي، عدد كبير من رجال السياسة الذين هم على مستواه. وهو لم يعد يجري الكثير من المقابلات التلفزيونية؛ وعندما أجرت معه مؤخراً  القناة 12، وهي القناة التلفزيونية الأضخم في إسرائيل، مقابلة قال للصحافية التي أجرتها معه هذه الجملة المذهلة: "سأجيب عن الأسئلة التي لم تطرح عليّ، أي سأقول ما أريد أنا أن أقوله"[4].

دور نتنياهو في خلق لاعب جديد في الكنيست أكثر تطرفاً منه

تقول صحيفة "لوطان" في عددها الصادر في 24 آذار أنه بفضل نتنياهو سقطت  سدود الكنيست في وجه اليمين المتطرف بعد دخول حزب الصهيونية الدينية إليه، وذلك بعد أن ساهم نتنياهو، منذ تسلمه السلطة في سنة 2009، في تسريع  التحول الراديكالي الذي تشهده إسرائيل، والذي يتمثّل في تحوّل مجتمعها بأسره أكثر فأكثر نحو مواقع اليمين، ومواصلة انزلاق البلد نحو مواقع الصهيونيين الدينيين والمتشددين دينياً من الحريديم، بحيث "لم يعد يشبه في شيء حلم مؤسسيه"[5].

فبفضل مساعي نتنياهو، الراغب في تعزيز حظوظه الانتخابية، تشكلت قائمة "الصهيونية الدينية" التي تضم ثلاثة أحزاب صهيونية دينية فاشية، هي: حزب "الاتحاد القومي- تكوما" بقيادة بتسلئيل سموتريتش الذي يرأس القائمة، وحزب "عوتسما يهوديت-قوة يهودية" بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب "نوعام" بقيادة الحاخام آفي ماعوز، وذلك بعد أن أقنع نتنياهو سموتريش، الذي انفصل عن حزب يمينا وشكّل حزبه الخاص، بالاندماج مع أحزاب أخرى تتبنى التوجه نفسه كي يضمن تجاوز نسبة الحسم؛ وهكذا وافق سموتريش على التحالف مع حزب "قوة يهودية" الذي يصف نفسه بأنه وريث الحاخام العنصري الراحل مئير كاهانا، ومع حزب "نوعام" العنصري الذي يعادي "المثلية الجنسية" ويراها "كالانتحاريين الفلسطينيين الذين يريدون تدمير إسرائيل". وقدّم نتنياهو وعوداً لهذه الأحزاب بمنحها مناصب وزارية إذا ما كُلّف بتأليف الحكومة، مقابل أن تدعم معسكره  وتقوّض الإجراءات القضائية ضده.

وكما كتب جاكوب ماجيد في تحقيق له عشية الانتخابات، فإن أيتمار بن غفير، الذي أخفق في دخول الكنيست خلال الانتخابات الثلاث التي جرت خلال العامين الأخيرين، كان "متفائلاً" وهو يستعد للإدلاء بصوته في مركز الاقتراع في مستوطنة كريات أربع بالقرب من الخليل، لأن رئيس الوزراء يدعمه، وهو يريد أن يكون في الحكومة القادمة "وزيراً للدفاع عن النقب والجليل"؛ وعندما وصل إلى مركز الاقتراع لقي ترحيباً حاراً من ناخبين من المتدينين الأرثوذكس يحملون بنادق رشاشة على أكتافهم، شكروه لأنه رشح نفسه؛ أما في بئر السبع، فقد قفزت امرأة تنتمي إلى حزب الليكود من كرسيها عندما توقف بن غقير كي تأخذ صورة سيلفي معه. وبينما قام  زعماء أحزاب آخرون بالصلاة أمام "حائط المبكى" في القدس الشرقية المحتلة، اختار بن غفير الوقوف عند ضريح الحاخام السفاردي المغربي بابا سالي (يسرائيل أبو حصيرة) في نتيفوت للصلاة عليه في يوم الانتخابات، ويشاع عن هذا الحاخام أنه كان يؤتي بالمعجزات. واستقبله هناك عدد من أتباعه الذين طلبوا منه أن يباركهم، فتمتم قائلاً: "ليرعاكم الله ويحميكم...ويمن علينا  بحكومة يمينية". وتعليقاً على قول أحد الحاضرين بأنه يجب التخلص من العرب، أراد بن غفير الظهور بمظهر معتدل، فرد عليه بالقول: "لا لا ، نطرد فقط الذين لا يعربون عن ولائهم للدولة".   

 وكان بن غفير هذا في شبابه على رأس تنظيم الشبيبة التابع لحركة كاخ العنصرية التي شكلها الحاخام مئير كاهانا والتي منعت في التسعينيات، ثم أعلنت حركة إرهابية من جانب وزارة الخارجية الأميركية. وبعد سنوات قضاها أمام المحاكم جراء ميوله اليمينية المتطرفة، أصبح أحد المحامين الأكثر نفوذاً في الدفاع عن الشباب القوميين المتطرفين المتهمين بارتكاب أعمال كراهية إزاء الفلسطينيين، كما عن الجنود المتهمين بالاستخدام المفرط للقوة. وهو الآن ينوي الدفاع عن هؤلاء جميعاً من منصة الكنيست، كما أكد يوم الانتخابات بعد الادلاء بصوته[6].

دور نتنياهو في "إغراء" العرب الفلسطينيين وشق القائمة المشتركة

بينما كان خطاب بنيامين نتنياهو إزاء العرب الفلسطينيين من مواطني إسرائيل وممثليهم  قريباً، بطابعه العنصري والإقصائي، من خطاب حلفائه الجدد من الصهيونيين الدينيين، فإنه قرر خلال حملته للانتخابات الأخيرة أن يغيّر تكتيكه، وأن يسعى إلى "إغراء " قطاعات من هؤلاء الفلسطينيين بغية كسب أصواتهم، والعمل، في الوقت نفسه، على شق القائمة المشتركة التي حصلت في انتخابات آذار/مارس 2020 على 15 مقعداً  في الكنيست بفضل نسبة التصويت المرتفعة  في الوسط العربي، التي بلغت نحو 65 %، والحماسة التي تمّ التعبير عنها بعد توحد الأحزاب الممثلة للعرب الفلسطينيين في قائمة انتخابية واحدة.

فتحضيراً لهذه الانتخابات،  خاض نتنياهو حملة واسعة لكسب أصوات عربية، حتى أنه صار يسمي نفسه "أبو يئير"، ويزور المدن والبلدات العربية،  ويعقد مؤتمرات صحافية مع رؤسائها ، ويشرب القهوة مع زعماء البدو، مبدياً استعداده للعمل على إيجاد حلول لمشكلات العرب من مواطني إسرائيل. ووزع  فيديو قبل أيام من يوم الانتخابات يقول فيه: "صوتوا لنتنياهو، صوتوا لأبي يئير"، واعداً بتنظيم رحلات مباشرة من إسرائيل إلى مكة لنقل الحجاج العرب. ويرى الباحث أريك رودنيتسكي، في معهد الديمقراطية، في موقفه هذا "تحولاً غريباً" بالنسبة لنتنياهو  "الذي لم يتردد في الحملات الانتخابية السابقة في التحذير من تصويت العرب، ولعب دوراً كبيراً في إقرار "قانون القومية " سنة 2018 ، الذي أزال الصفة الرسمية عن اللغة العربية". ويشير الباحث نفسه إلى أن الانتشار الواسع للجريمة المنظمة في الوسط العربي "يمكن أن يكون عاملاً في الدعم المباشر لليكود بين صفوف العرب، إذ إن  وضع نهاية للعنف المتعاظم  وللجريمة المنظمة في المجتمع العربي بات الأولوية الأولى للعرب بحسب استطلاعات الرأي، وكان نتنياهو وعد بأنه سيمرر خطة من مليارات عدة من الشيكلات لمحاربة هذه الظاهرة؛ وبالنسبة للبعض، فإن البحث عن الأمن الشخصي الأساسي قد يتغلب على الانشغالات الإيديولوجية الأخرى". 

من جهة أخرى، سعى نتنياهو إلى شق القائمة المشتركة من خلال استمالة أحد مكوناتها متمثلاً في الحركة الإسلامية-الجناح الجنوبي بزعامة طبيب الأسنان منصور عباس، التي تشكّلت في التسعينيات بعد أن انشقت الحركة الإسلامية إزاء الموقف من اتفاق أوسلو إلى جناحين: شمالي عارض الاتفاق بزعامة الشيح رائد صلاح، المعتقل حالياً، وجنوبي أيد الاتفاق. وقد شكّل هذا الجناح الأخير، في مطلع شباط/فبراير الفائت، قائمة انتخابية مستقلة باسم "راعم"، عبّر زعميها منصور عباس عن رغبته  في تبني "أسلوب جديد في السياسة العربية الإسرائيلية"، معلناً  أنه مستعد ليكون جزءاً من حكومة يقودها بنيامين نتنياهو في مقابل مكاسب بحصل عليها العرب، والعمل معه  للنضال ضد العنف والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، ودعمت حركته اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وأربع من الدول العربية وأعلنت عزمها على أن تشكل "جسراً بين إسرائيل وهذه الدول"، علماً أنه سيكون من الصعب على نتنياهو أن "يضم  إسلاميي راعم إلى ائتلافه". وفي النتيجة، خلق هذا الانشقاق، الذي تكلل بعدم النجاح في التوصل إلى اتفاق بين راعم ومكونات القائمة المشتركة الثلاثة حول تبادل فائض الأصوات،  حالة من الإحباط السياسي بين العرب الفلسطينيين، وأدى إلى انخفاض نسبة تصويتهم في الانتخابات الأخيرة.

ومع أن التوقعات كانت تشير إلى أن راعم لن يتجاوز نسبة الحسم، وأنه سيخسرعشرات الآلاف من الأصوات العربية،  إلا هذا لم يحصل، ونجح راعم في الحصول على أربعة مقاعد في الكنيست، أرجعها البعض اإلى الدعم الذي يتلقاه من بعض الدول في الإقليم، وإلى الشبكة من المنظمات الخيرية والمؤسسات التعليمية والدينية  التي يديرها، والتي توفر له جذوراً عميقة، وخصوصاً في منطقة النقب في جنوب إسرائيل. وعلاوة على ذلك، يقدّر رودنيتسكي أن عدداً كبيراً من العرب من مواطني إسرائيل  قد "يدعم نظرية راعم في التغيير"، ويستشهد على ذلك باستطلاع حديث للرأي أجراه معهده ، يبيّن "ان 46 % من العرب الإسرائيليين يعتقدون أنه من المناسب أن يشارك العرب في حكومة، وبينما تتردد القائمة المشتركة في المشاركة في حكومة، فإن راعم وافق على هذا الاحتمال"[7].

"إغراء فلسطينيي الداخل ونسيان الفلسطينيين الآخرين"

هذا كان عنوان المقال الذي نشره الأستاذ  والباحث في التاريخ المعاصر توماس فسكوفي في مجلة "أوريان

21" الإلكترونية، مستغرباً كيف أن حملات إغراء الفلسطينيين من مواطني إسرائيل جرت في ظل تجاهل تام

للفلسطينيين الآخرين وللقضية الفلسطينية، ومشيراً إلى أن هذه الحملات لم تقتصر على نتنياهو بل شاركت فيها كذلك قوى مصنفة في أقصى اليمين القومي: فأيليت شاكيد وزيرة العدل السابقة من حزب يمينا في حكومة نتنياهو (2015-2019)  وممثلة المستوطنين، قامت بزيارة مدينة الطيبة وبلدة كفر برا في منطقة المثلث، ونصحت الفلسطينيين بأن اندماجهم ضمن دولة إسرائيل سيكون أفضل إذا ما تخلوا عن هويتهم الفلسطينية وتمسكوا بهويتهم بصفتهم "عرب إسرائيل". كما وعدت بأنها "لن تتخلى عن المجتمع العربي"، كي لا يقع "العرب"، كما تخوفت، في أحضان السلطة الفلسطينية، علماً أن شاكيد هذه "معروفة بمواقفها اللاذعة إزاء الفلسطينيين الذين وصفتهم في مقال نشرته على فيسبوك في سنة 2014 بـ "الثعابين" و "الأعداء"". 

ويتابع فسكوفي، الذي يعتقد أن إسرائيل شهدت في عهد نتيناهو تغيراً جوهرياً تمثل "في أن الخلاف لم يعد بين أنصار السلام مع الفلسطينيين ومعارضيه، وإنما بين من يدافعون عن قيم ديمقراطية وبين من يريدون دولة أقل ليبرالية"، أن تجاهل القضية الفلسطينية خلال حملات الانتخابات الأخيرة كان قاسماً مشتركاً بين جميع الأحزاب الصهيونية، وأن  زعماء أحزاب اليسار الصهيوني لا يساعدون الناخبين على تلمس أهمية هذه القضية، الذي بيّن استطلاع حديث للرأي أن نحو 20 % فقط من الناخبين يعتبرونها مهمة. وبحسب الاستطلاع نفسه، فإن ناخبي "اليسار الصهيوني" الذين يؤيدون حل الدولتين يعتبرون أن المهم في المقام الأول هو رحيل نتنياهو وأنهم سيصوتون انطلاقاً من نزعة براغماتية  لمرشحي الوسط واليمين من أنصار شعار "الجميع ما عدا نتنياهو"". وبينما قال النائب عن حزب ميرتس يائير غولان "إنه مستعد لدعم وصول جدعون ساعر إلى رئاسة الحكومة ما دام ذلك يسمح باستبعاد نتنياهو، أي انه مستعد لدعم المدافع الحازم عن مخطط الضم"؛ قالت زعيمة حزب العمل ميراف ميخائيلي، لدى سؤالها عن موقفها من قرار محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل، إن إسرائيل: "لا ترتكب جرائم حرب، بل تتحرك وفقاً للقانون الدولي "، ووجهت انتقاداً لزعيم ميرتس نيتزان هوروفيتز لأنه أبدى على وسائل التواصل الاجتماعي تفهمه  لصدور قرار هذه المحاكمة. وبخصوص الاستيطان، دافعت ميخائيلي عن البناء في "الكتل الاستيطانية الكبرى" حول القدس وبيت لحم، وهي، وإن "تمايزت عن ممثلي الليكود أو الوسط حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنها تتفق معهم فيما يتعلق بعدم احترام قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي"[8].

 

[1]  https://fr.timesofisrael.com/avec-995-des-votes-depouilles-netanyahu-ni-personne-na-de-majorite

[2] https://fr.timesofisrael.com/netanyahu-appelle-ses-rivaux-a-le-rejoindre-dans-une-coalition

[3] https://fr.timesofisrael.com/lelection-met-en-lumiere-les-succes-impressionnants-de-netanyahu-et-son-echec

[4] https://www.franceculture.fr/emissions/grand-reportage/en-israel-des-elections-pour-ou-contre-benyamin-netanyahou

[5] https://www.eurotopics.net/fr/258520/elections-en-isral-comment-sortir-de-l-impasse

[6] https://fr.timesofisrael.com/netanyahu-espere-de-meilleurs-resultats-ben-gvir-peut-se-rejouir-maintenant; https://fr.timesofisrael.com/grace-a-netanyahu-ben-gvir-est-optimiste

[7] https://fr.timesofisrael.com/arabes-israeliens-et-participation-raam-est-a-la-limite-du-seuil-electoral; https://fr.timesofisrael.com/un-petit-parti-islamiste-lautre-faiseur-de-roi-en-israel

[8] https://orientxxi.info/magazine/israel-seduire-les-palestiniens-de-l-interieur-oublier-les-autres,4614

المدونات التابعة لملف "انتخابات الكنيست الـ 24: النتائج والتوقعات"

Read more