أنماط الوجود والبقاء الشعبي في منطقة الأغوار
التاريخ: 
28/07/2020
المؤلف: 
سلسلة خاصة: 
الأغوار الفلسطينية: الواقع وسجالات الضم

تعزو الماركسية تفسير الاختلافات بين المجتمعات إلى البنية الاقتصادية التي تؤدي دوراً أساسياً في تشكيل البنية الاجتماعية، والثانية تابعة للأولى بدرجة كبيرة ، وقد يأخذ هذا الاختلاف أشكالاً متعددة. في الحالة الفلسطينية أوجد الشرط الاستعماري الذي تعيشه فلسطين تمايزاً، ليس فقط على مستوى ريف/مدينة/مخيم، وإنما كما أشار العديد من الدراسات التي تناولت المجتمع الفلسطيني، أوجد تمايزاً مناطقياً[1]  ، وعند الحديث عن الضفة الغربية نجد التمايز بين جنوبها، ووسطها، وشمالها، ويعود هذا الاختلاف إلى دور البنية الاقتصادية في تشكيل توجهات الفلسطينيين ونظرتهم إلى المستقبل، وكل ذلك في ظل محدودية الخيارات والفرص الاقتصادية الناتجة من تفشي البطالة وتدني الإمكانات وغيرها.

لا يقتصر التمايز في الحالة الفلسطينية مناطقياً أو وفقاً لنوع التجمع فقط، وإنما يوجد تمايز داخل المنطقة الواحدة، وهو ناتج من نمط الإنتاج وكيفية توزيع أدواته، ومن المناطق التي ينتشر فيها هذا الشكل من التمايز منطقة الأغوار الفلسطينية، فعكس الانطباع السائد عن منطقة الأغوار كمنطقة زراعية متجانسة، أوجدت كيفية توزيع وسائل الإنتاج الزراعي اختلافات بين تلك التجمعات، والذي ولّد اختلافات في آليات التكيف وأنماط البقاء في التجمعات الفلسطينية، أضف إلى ذلك اختلاف الممارسات الاستعمارية الصهيونية تجاه تلك التجمعات، وبالتالي، وإن بدت تلك التجمعات متجانسة على المستوى العام، إلّا إن الاختلافات في البنية الاقتصادية ولّدت اختلافات في البنية الاجتماعية لتلك القرى، وهذا ما ستحاول هذه الدراسة فحصه من خلال تناول حالة ثلاث قرى في منطقة الأغوار، وهي: فصايل والجفتلك وبردلة، ولهذا، من الضروري تناول السياقات التاريخية التي ولّدت الاختلافات في البنية الاجتماعية وأنماط التكيف والوجود في المنطقة، كذلك التوقعات المستقبلية لأنماط الوجود في المستقبل.

الإطار النظري

تعمل المؤسسات الدولية والمحلية في فلسطين تحت غطاء "التنمية"، وتطلَق على تدخلاتها  في الضفة الغربية وقطاع غزة عبارة "التدخلات التنموية"، وأحياناً "إغاثية" في حال كان تدخلاً طارئاً. وقد انتقد بعض الأدبيات الفلسطينية هذه التدخلات بأنها تهدف إلى عكس ما يطمح إليه مفهوم التنمية[2]  ، إلّا إنها أدت إلى رفع مستوى حياة السكان بحدود القدرة على الاستمرار في الحياة تحت الاحتلال، أي إلى تطور داخل منظومة الاقتصاد الإسرائيلي التي تضمن سيطرة الاقتصاد الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني وضمان أمنه. وتحت هذا السقف سمحت إسرائيل بدخول المساعدات المالية للفلسطينيين في المناطق المحتلة، وإدخال التكنولوجيا الزراعية لهم، وتسويق المنتوجات الزراعية من خلال سياسة الجسور المفتوحة[3].

يرى إبراهيم الدقاق أن الممولين لم يُظهروا اهتماماً جدياً بتوجّه أموال الصمود لدعم أهداف تنمية اقتصادية واجتماعية، بل عملوا على إفشال محاولات التنمية المحلية ووقف الركود الاقتصادي الساعي لمقاومة إجراءات الاحتلال، أي يقوم الخارج بدعم "الصمود الساكن"، بينما يقوم الداخل بإطلاق مبادرات تدعم "الصمود المقاوم"، ويأتي الاهتمام بدعم المؤسسات المحلية، كالبلديات والمؤسسات الصحية والتعليمية والجمعيات الخيرية والخدماتية، من باب دعم الصمود الساكن.[4]  وما يهمنا في هذه الورقة كيف يمكن النظر إلى الدعم المقدم إلى القطاع الزراعي، وبصورة خاصة في منطقة الأغوار، وكيف ساهمت في تشكيل البنيتين الاقتصادية والاجتماعية هناك؟

تحدثت الأدبيات التي تناولت المجتمع والاقتصاد في وادي الأردن عن تخلف المستوى المعيشي والخدماتي للفلسطينيين في غور الأردن، وذلك على الرغم من تمتُّع المنطقة بمستوى متقدم وعال في التكنولوجيا الزراعية[5]  ، فقد اعتمدت التدخلات التنموية على النموذج الانتشاري للتنمية الذي يرى التخلف بغياب التكنولوجيا[6]  ، وهو ما ركزت عليه مؤسسات الدعم في هذه المنطقة، وجعلت الرأسماليين التجاريين المقيمين بالمدن مستفيدين من هذا التقدم التكنولوجي الزراعي ضمن هذه الشروط الإنتاجية، وليس الفلاحين ومُلاّك الأراضي.[7]  لكن كما سيتم توضيحه لاحقاً، فإن الإخفاق في تحقيق التنمية، هو في الأساس نتيجة السيطرة الاستعمارية الاستيطانية، وتشويه الواقع الذي تعمل عليه المفاهيم الليبرالية المسيطرة في حقل التنمية، بتقديم فعل التنمية كوصفة تقنية خارج الحقل السياسي، أي أن هذه المفاهيم لا تعالج سياسات الاستعمار والنهب والحصار المبرمجة، والتي تنتج البطالة والفقر، بل تهتم بالفقر والبطالة بمعزل عن أسبابهما.[8]  وكما يقول راي بوش، فإن الفقر لا ينشأ من خلال الإقصاء، وإنما من خلال الإدماج المتفاوت، فالعمليات السياسية والاقتصادية عملت على انحراف توزيع الدخل في اتجاه الأغنياء على الرغم من ازدياد الاهتمام بقضايا الفقر وتوزيع الدخل[9]  ، وفي الحالة الفلسطينية، يعمل هذا الانحراف لمصلحة الاستعمار.

تحدثت سارة روي في دراساتها عن الإفقار التنموي في قطاع غزة، الناتج من السياسات الاقتصادية الإسرائيلية تجاه المجتمع الفلسطيني، والذي يُعتبر شكلاً من أشكال العنف المؤسساتي، وهو يتميز بكونه لا يُلحق الضرر المادي بالناس وأملاكهم، بل يعمل منهجياً على دعم الاستقرار في المدى القصير، وتعزيز التفتت في المدى الطويل، الأمر الذي يجعل المجتمع الفلسطيني غير قابل للحياة.[10]  وفقاً لهذه الاستراتيجيا، سمحت إسرائيل بإدخال التكنولوجيا الزراعية إلى وادي الأردن في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين، عبر المؤسسات التنموية، وأدخلته في المنظومة الاقتصادية الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني، وفي الحد الأدنى ضمان تبعيته، وسمحت بتصدير المنتوجات الزراعية إلى الأردن، وفقاً لسياسات الجسور المفتوحة، والتي أدت إلى تحسن في الإنتاج الزراعي، لكنها لم تمكّن المزارعين من استغلال هذه الأموال في تحسين أوضاعهم المعيشية والخدماتية، فكما تقول روي، إن إسرائيل سمحت بإدخال التكنولوجيا الزراعية المتقدمة بالتوازي مع سياسات المصادَرة المطّردة للأرض والمياه، وسمحت بتدفق اليد العاملة الفلسطينية في المنشآت الإسرائيلية من دون أن تتمكن من تطوير الاقتصاد الفلسطيني.[11]  والسؤال هنا كيف أثّرت هذه السياسات في البنية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الأغوار، وما هي آليات التكيف التي تبناها سكان المنطقة لمواجهة سياسات استهداف بقائهم ووجودهم في المنطقة؟

تتناول هذه الدراسة تأثير السياسات الاستعمارية الإسرائيلية في دور ملكية المياه والأرض في تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الأغوار، وتركز على تناول ثلاثة نماذج متعددة، وهي قرى: بردلة، والجفتلك، وفصايل. فقد خضعت هذه القرى الثلاث لنفس السياقات التاريخية "التنموية" في ظل الشروط الاستعمارية نفسها، لكن ملكية المياه والأرض عملت على اختلاف تكيّف السكان مع تلك السياسات والشروط، وهو ما أدى بدوره إلى تباين في البنية الاقتصادية والاجتماعية في هذه القرى. وبالنتيجة إلى تمايز في أشكال البقاء والوجود في المنطقة.

اعتمدت هذه الدراسة على منهجية البحث الكيفي، فتمت زيارة هذه القرى مرات عديدة خلال سنتيْ 2018 -2019، وأُجريت مقابلات مع سكان هذه المناطق، كما ساهمت تجربة الكاتب البحثية المستمرة عن المنطقة، والتي بدأت في سنة 2011، في الإحاطة المعرفية بهذه المنطقة، وبهذا اعتمد الجزء اللاحق من هذه الدراسة على المقابلات الميدانية مع سكان القرى.

السياقات التاريخية

خضعت القرى الثلاث التي تقع على الجانب الغربي من الشارع رقم 90، أو ما أُطلق عليه مؤخراً "شارع غاندي"، لشروط استعمارية وتدخلات تنموية متجانسة، لكن الاختلاف في ملكية الأرض والمياه والعلاقة الوطيدة بينهما أديا إلى اختلاف في البنية الاجتماعية لهذه القرى، ولهذا، من المهم تناول التطور التاريخي لملكية الأرض والمياه في هذه القرى.

1- بردلة

امتلكت حمولة الصوافطة أرض القرية وأراضي أُخرى في المنطقة كأرض مشاعية للحمولة، وقاموا باستغلال هذه الأراضي كأراضٍ رعوية، وفي بعض الزراعات الحقلية، وفي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين تم توزيع أرض القرية على عائلات الحمولة التي قامت باستغلال هذه الأرض في الزراعة، وخصوصاً الخضروات، والتي اكتسبوا مهاراتها من اللاجئين الذين سكنوا المنطقة، وبهذا تميزت القرية بالحيازات الصغيرة التي تملكها أُسرها، وفي سنة 1966 قام السكان بحفر بئر ارتوازية للأغراض الزراعية، وسُميت بئر الحمولة، وبهذا اقتصر توزيع المياه من هذه البئر على الاستخدام الزراعي لأفراد الحمولة المساهمين في تكاليف حفرها.

في سنة 1977 قامت شركة ميكوروت الإسرائيلية بحفر بئر في القرية، وتم الاتفاق مع السكان حينها على قيام هذه الشركة بتزويد القرية بالمياه الزراعية بالكمية ذاتها التي تخرجها بئر الحمولة بسعر التكلفة، وذلك في مقابل قيام الحمولة بإغلاق بئرها، ولا تزال شركة ميكوروت تقوم بتزويد سكان القرية بالمياه، لكن بكميات أقل من الكمية المتفق عليها بحجة الجفاف وغيره.

تبنّى سكان القرية عدة آليات للتخفيف من شدة تأثير السياسة الاستعمارية المتمثلة في نزع ملكية الأرض والمياه، واتفق أفراد الحمولة على عدم قيام أي فرد منها ببيع أو تأجير حصته من المياه لأفراد من خارج الحمولة، واعتُبر هذا الاتفاق بمثابة قانون عرفي ينظم الحياة الاقتصادية في القرية، وفي حال قام أحد الأفراد ببيع حصته لمزارع من خارج الحمولة، فإن الحمولة تمتنع من تزويد المزارع الغريب بالمياه، وبهذا احتفظ أهالي القرية من حمولة الصوافطة بحقهم في هذه المياه.

أدى حصر توزيع المياه الزراعية على أفراد حمولة الصوافطة، وكذلك محدودية فرص العمل في مناطق أُخرى، إلى غياب الاستثمارات الزراعية الرأسمالية من خارج القرية، وحصر الانتفاع بالاستثمار الزراعي داخل أفراد حمولة الصوافطة، وبهذا حافظت القرية إلى درجة كبيرة على الاستغلال الاقتصادي المبني على الحيازات الصغيرة، وأنتج ذلك محدودية في استخدام اليد العاملة الخارجية بسبب اعتماد العمل الزراعي على العمل الأسري من داخل القرية، وهذا النوع من الحيازات يتميز بعدم وجود استغلال اقتصادي على أساس طبقي، وإنما يتحقق الاستغلال داخل العائلة نفسها[12]  ، وحافظت القرية من خلال ذلك على التركيبة الاجتماعية والاقتصادية فيها، وفي بعض الأحيان يقوم بعض أفراد الحمولة بعمل شراكات زراعية لأُسر من خارج الحمولة، لكنها متذبذبة وقليلة الانتشار.

ولّدت هذه الشروط محافظة سكان القرية على التركيبة السكانية ذات الحمولة الواحدة، وعلى الرغم من وجود بعض الإشكاليات بين أفخاذ الحمولة، إلّا إنهم حافظوا على استمرارية حصر الإنتاج الزراعي في القرية بين أُسرها، حتى أن أفرادها الذين هُجِّروا إلى الأردن نتيجة حرب سنة 1967، ويملكون حصصاً في مياه القرية، لا يمكنهم بيع أو تأجير حصصهم لأفراد من خارج الحمولة. وأدت المحافظة على تركيبة القرية الاجتماعية إلى استمرارية العلاقات الاجتماعية التقليدية داخلها، أي أن الزيادة السكانية فيها هي زيادة طبيعية، كما أن سكان القرية يعرفون بعضهم بعضاً، ويتعاونون في عملية الإنتاج الزراعي، وبالتالي، ولّد ذلك وجود تماسك اجتماعي بينهم يستخدمونه لحمايتهم من التحديات الخارجية التي تواجههم.

أدت عملية التماسك الاجتماعي داخل القرية، وحرص سكانها على استمرارية العمل الزراعي وتطويرها داخلياً، في ظل محدودية الفرص الأُخرى، إلى قيامهم باستخدام آليات للتكيف والبقاء داخل القرية، بطرق مستترة وأُخرى علنية، منها الحصول على كميات من المياه بطريقة غير "شرعية - مستترة" تساوي أضعاف الكميات التي يحصلون عليها بطريقة "شرعية"، وذلك من خلال عمل شبكات مياه زراعية مخفية من أنابيب مياه شركة ميكوروت التي تقع تحت أراضيهم الزراعية وبين منازلهم، وعلى الرغم من أن العديد من المزارعين في الأغوار يمارس هذه الآليات، إلاّ إن تميّز قرية بردلة يأتي من جماعية الاستفادة من هذه الممارسات، أي توزيع كميات المياه المأخوذة من الأنابيب الإسرائيلية بطرق مستترة على جميع المزارعين في القرية، وبهذا تمكن سكان القرية من توسيع مساحات الأراضي الزراعية، واستصلاح أراض تقع على التلال المحيطة بالقرية، وبالتالي، قيام السكان بمحاولة التوازن بين مساحات الأراضي الزراعية وزيادة عدد السكان، ففي سنة 2010 بلغت المساحة المزروعة في القرية 4011 دونماً[13]  ، بينما في سنة 2019 بلغت 7150 دونماً.[14]  أضف إلى ذلك، أن المياه التي يحصل عليها سكان القرية تتميز بالعذوبة، أي أنها صالحة تماماً للاستخدام الزراعي، وهذا ساعد سكان القرية على توسيع الخيارات الزراعية، من دون أن تؤدي نوعية المياه دوراً في تحديد نوع المحاصيل كما يحدث في مناطق أُخرى من الأغوار، ولهذا نجد أن سكان القرية لا يزالون مستمرين في عملية الإنتاج الزراعي، وبصورة خاصة الخضروات التي تتناقص المساحات المزروعة بها بسبب ملوحة المياه في أماكن أُخرى من الأغوار، وقاموا بزراعة البطيخ خلال السنة الزراعية 2019-2020.

وهذا الشرط ساهم في عملية التحول واستمراريته، من الاعتماد على الثروة الحيوانية إلى الاعتماد على الثروة النباتية، واقتصار الأولى على بضع عائلات، أكثرها من خارج حمولة الصوافطة.

2- الجفتلك

تعود ملكية الأراضي الزراعية في قرية الجفتلك إلى قبيلة المساعيد، وبصورة أساسية إلى عائلة الضامن التي اعتمدت أساساً على الثروة الحيوانية، إذ سيطرت هذه العائلة على أراضي القرية في فترة الانتداب البريطاني من خلال ما يُسمى الأراضي المدورة، وقد بلغت ملكيتها سنة 1932 نحو 15000 دونم، لكن كثيرين من أفراد عائلة الضامن باعوا أراضيهم لتجار من نابلس، وبعضهم استغل أراضيه في الزراعة من خلال العمل الأُسري، أو من خلال الشراكات الزراعية المتعددة[15]  ، ولهذا قام اللاجئون الذين استقروا في المنطقة، وكذلك مزارعون من القرى المحيطة بالقرية، بعمل شراكات زراعية متنوعة مع أفراد تلك العائلة، وبهذا استقطبت القرية العديد من المزارعين من عدة قرى، كما تمكن جزء كبير من اللاجئين الذين أقاموا بمنطقة الجفتلك من البقاء في القرية بعد حرب 1967.

يوجد مصدران للمياه يعتمد عليهما سكان القرية في عملية الإنتاج الزراعي، الأول، مياه وادي الفارعة خلال فترة جريانه، والثاني، الآبار التي ساهمات الحكومة الأردنية، أو مُلاّك الأراضي في القرية، في حفرها قبل سنة 1967، والتي تزيد عن 28 بئراً، المتعطل منها 5 آبار[16] ، وبهذا وفرّ مُلاّك الأراضي كلهم آباراً لمزارعهم، إضافة إلى حصتهم من مياه وادي الفارعة، وبهذا امتلكوا أيضاً حقهم بالتصرف الفردي في أراضيهم ومياههم.

حق التصرف الفردي في المياه والأراضي داخل القرية مكّن أُسراً من خارج الجفتلك ومن داخلها، من شراء أراض ومياه من عائلة الضامن، الأمر الذي ولّد حركة استثمار للأراضي داخل الجفتلك، وفي الأعوام العشرة الأخيرة، ارتفع سعر الدونم أضعاف ما كان عليه في السابق، وهذا يرجع إلى الاستثمار في زراعة النخيل لمستثمرين من خارج القرية.

أدت الطفرة الاقتصادية التي وفرها العمل الزراعي المتطور، ولا سيما بعد إدخال المكننة في عملية الإنتاج في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين، إلى توسع الاستثمار الزراعي في القرية، وهو ما أدى إلى ازدياد عدد الوافدين الذين يعملون في الإنتاج الزراعي في القرية، وقيام جزء صغير من العائلات الوافدة، وخصوصاً البدو أو بعض الأُسر من محافظة الخليل، بالتحول من الإنتاج الحيواني إلى الإنتاج الزراعي، ساهم في ذلك أيضاً تشديد المضايقات على مربّي الثروة الحيوانية، أي ليس بالدرجة التي حدثت في قرية بردلة، وأصبح جزء كبير من هؤلاء الوافدين إلى القرية يقيمون بها بصورة دائمة، وآخرون يفدون إليها خلال فترة العمل الزراعي.

ظهر في الجفتلك نوعان من الشخصيات، الأول، هم مُلاّك الأرض الغائبون، ويُقصد بهم أفراد من عائلة الضامن يملكون مساحات زراعية كبيرة، وكذلك العائلات من خارج القرية، والتي امتلكت مساحات كبيرة من الأراضي للاستثمار الزراعي، وبصورة خاصة في زراعة النخيل أو الأعشاب الطبية، ويعتمدون على الأيدي العاملة بأجر نقدي أو المحاصصة مع مزارعين من داخل القرية أو من الوافدين إليها، والثاني، هم مُلاّك الأرض الصغار الذين يزرعون أراضيهم ويعتمدون على أُسرهم في العمل الزراعي.

تنوعت التركيبة السكانية داخل القرية بتنوع الفئات الاجتماعية التي ساهمت ملكية الأرض والمياه في تشكيلها. فالتركيبة الاجتماعية الفسيفسائية للقرية ساهمت في تعزيز التفسخ الاجتماعي داخل القرية، وأحد مظاهر هذا التفسخ الفوضى في كيفية الحصول على المياه والكهرباء، بحيث نجد أن المياه تصل إلى بعض المنازل، ومنازل أُخرى تعتمد على الصهاريج، كما أن الكهرباء تعاني ترهلاً وضعفاً، في ظل غياب الدور الخدماتي للسلطة تحت ذرائع متعددة، ولاسيما امتناع هذه القرى من دفع مستحقات استهلاك المياه والكهرباء.

عملية الاعتماد على الآبار الإرتوازية أدت إلى تناقص الكميات التي تُخرجها تلك الآبار، وكذلك ارتفاع نسبة ملوحة المياه المستخرجة، الأمر الذي أدى إلى الحد من خيارات التنوع في زراعة المحاصيل الزراعية، لأن المياه المالحة لا تصلح لزراعة أنواع معينة من المحاصيل، وهذا أدى إلى اتلاف بيارات الحمضيات التي تميزت بها قرية الجفتلك، وكذلك الحد من انتشار زراعة العنب، وتحول السكان بشكل متسارع إلى زراعة النخيل الذي تتحمل أشجاره نسبة الملوحة الحالية، وكذلك لجدواه الاقتصادية. فمنذ عشر سنوات تقريباً، تزداد مساحة الأراضي الزراعية المزروعة بالنخيل بصورة مستمرة، ففي العام الزراعي 2009- 2010 بلغت مساحة الأراضي التي تُزرع بأشجار البستنة، بما فيها النخيل، نحو 1.289.70 دونماً[17]  ، بينما تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالنخيل فقط في سنتيْ 2015- 2016 نحو 3650 دونماً، وارتفعت في السنة الزراعة 2018- 2019 إلى نحو 5187 دونماً.[18]  كما تبلغ المساحة الكلية المزروعة في الجفتلك سنة 2010 15.387.30 دونماً[19]  ، بينما بلغت سنة 2019 15.412 دونماً، منها 520 دونماً زراعة محمية بالبيوت البلاستيكية[20]  ، وهذه المساحة أقل من تلك الموجودة في قرية بردلة التي تبلغ 650 دونماً[21]  ، وبالتالي، هذا ما يفسر التوجه الزراعي في القريتين.

عملية التحول إلى زراعة النخيل، ونجاحها في قرية الجفتلك، وكذلك مردودها الاقتصادي العالي نسبياً مقارنة بزراعات أُخرى، أدت إلى تضارب في أسعار الأراضي ووجود استثمارات لرأس مال خارجي في القرية، حيث ارتفعت أسعار الأراضي والآبار ووصلت إلى مبالغ كبيرة.

تتنوع مصادر الدخل الاقتصادي بين الأُسر في قرية الجفتلك حالياً، ويبلغ عدد العاطلين من العمل فيها 51 فرداً (5 إناث، 46 ذكور)[22]  ، النسبة الأكبر من العاملين تعتمد على الإنتاج الزراعي النباتي، كما يوجد الكثير من الأُسر التي تعتمد على تربية الثروة الحيوانية، إذ يبلغ عدد الأغنام والماعز في القرية نحو 13.233 رأساً[23]  ، بينما تعتمد أُخرى على العمل في المستوطنات الإسرائيلية، حيث بلغ عدد العاملين هناك 9.8%، أضف إلى ذلك وجود 45 منشأة اقتصادية يعمل فيها 128 شخصاً[24] ، ساهم في ذلك موقعها كممر يربط شمال الضفة الغربية بجسر الملك حسين، كل ذلك في ظل متغيرات كبيرة تواجه القرية، وهي: محدودية العمل الزراعي نتيجة محدودية توفر كميات كافية من المياه، والتي تتسارع نتيجة تسارُع درجات الجفاف، والتحول إلى الاعتماد على زراعة النخيل في القرية، والتي تتطلب أيدي عاملة أقل نسبياً من التي تحتاج إليها زراعة الخضروات، واحتفاظ بعض الأُسر بالثروة الحيوانية نتيجة وجود تحديات في الزراعة النباتية.

فصايل

تملك عائلة النمر التي تقيم بنابلس جميع الأراضي الزراعية المروية في القرية، إذ يملك فهمي قاسم النمر نحو 3300 دونم، وقد امتلكت هذه العائلة أيضاً بئراً ونبع مياه، بينما الأراضي الأُخرى هي أراض مشاعية تعود إلى قرية عقربا[25]  ، ونتيجة عدم توفير آبار للأراضي المشاعية، فقد اقتصرت زراعتها على الزراعات البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار، وهذا حد من ديمومتها، بينما استقطبت أراضي فهمي النمر اللاجئين من أماكن متفرقة، وبهذا سكنت فصايل بعد النكبة مجموعة من اللاجئين الذين عملوا في الزراعة، وانضمت إلى تلك الأُسر منذ ستينيات القرن الماضي مجموعة من رعاة الأغنام والبدو من عائلات: التعامرة، والسواركة، والرشايدة، والكعابنة، والعطيات، ومؤخراً أقامت بفصايل عائلة من يطا، ويذكر الدباغ في موسوعته أن عدد سكان فصايل سنة 1961 بلغ 318 نسمة، كما أنشأت وكالة الغوث مدرسة لها في القرية ضمت نحو 73 طالباً وطالبة[26]  . هاجر كثيرون من الأُسر في أثناء حرب حزيران/يونيو 1967، وبصورة أساسية من الأُسر اللاجئة، وبهذا تتكون فصايل حالياً من نحو سبع عائلات تتفاوت من حيث عدد كل حمولة، لكن تُعتبر حمولة التعامرة الأكثر عدداً في القرية، وتليها السواركة والرشايدة والشلايفة، وقد انعكس هذا التوزيع الحمائلي على توزيع أعضاء المجلس القروي الذي يتكون من 9 أعضاء، 6 أعضاء من التعامرة، وعضو من الشلايفة، وعضو من الرشايدة، وعضو من الكعابنة.

استمرت زراعة الأراضي بشراكات زراعية من خارج القرية وداخلها بعد النكسة، لكن بوتيرة أقل مما كانت عليه قبلها، وقام بعض الأُسر من الحمائل البدوية/الرعوية بعمل شراكات زراعية مع عائلة النمر، لكنهم لم يتمكنوا من الاستمرار نتيجة الديون التي تراكمت عليهم، وذلك لثلاثة أسباب، الأول، قلة خبرتهم في العمل الزراعي التي أثرت سلبياً على الإنتاجية الزراعية، والثاني، سيطرة مالك الأرض على الفائض الاقتصادي باعتباره مالكاً وتاجراً كما تحدّث بعض السكان، والثالث، اعتماد الأُسر على العمل الأُسري الذكوري فقط، وهو ما يضطرهم إلى استخدام أيدٍ عاملة مدفوعة الأجر من خارج الأسرة. إن الاستغلال الطبقي في حالة فصايل وشح المياه أديا إلى عزوف أهالي القرية عن العمل الزراعي في ظل توفر فرص عمل في المستوطنات الإسرائيلية القريبة.

أدت هذه الأوضاع الاقتصادية في القرية إلى استمرار الاعتماد على الثروة الحيوانية، إلى جانب الاعتماد على مصادر دخل أُخرى، ولاسيما العمل في المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة القريبة، وهذا عكس التحول الإنتاجي في قريتيْ الجفتلك وبردلة، فالتحول الذي تم فيهما من الإنتاج الحيواني إلى الإنتاج النباتي، والفائض يذهب للعمل في المنشآت الإسرائيلية.

تسارعت بعد أوسلو ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في السياسات التي تضيق على مربّي الثروة الحيوانية وسبل عيشهم، ولا سيما تقليص المساحات المسموح فيها بالرعي، ومصادرة  المواشي، ومضايقة الرعاة، وغير ذلك، ومع استمرار هذه المضايقات، ويُضاف إليها غلاء الأعلاف وزيادة الجفاف، تقلصت أعداد الثروة الحيوانية إلى درجات كبيرة، وفي الوقت الحاضر تقسم القرية إلى قسمين رئيسيين، الأول، فصايل التحتا التي تخلت بالكامل عن تربية الثروة الحيوانية، وفصايل الفوقا التي لا تزال تحتفظ بالثروة الحيوانية، لكن بأعداد أقل كثيراً مما كانت عليه في سنوات سابقة، إذ يبلغ عدد رؤوس الأغنام والماعز في كامل أجزاء قرية فصايل نحو 4911 رأساً[27]  ، بينما بلغت سنة 2010 نحو 6334 رأساً من الضأن والماعز.[28]

على الرغم من توفر مساحة 3300 دونم من الأراضي الزراعية لعائلة فهمي النمر، إلاّ إن السكان لم يدخلوا في شراكات زراعية مع تلك العائلة. وهذا يعود إلى عدم توفر المياه الكافية والصالحة للزراعة، وكذلك إلى عدم الجدوى الاقتصادية مقارنة بالعمل في المستوطنات، حيث يوجد فقط بئر تم ترميمها في سنة 2014، يبلغ عمقها نحو 120 متراً، وسعتها الإنتاجية نحو 523354 كوباً سنوياً[29]  ، يضاف إليها نحو 4 أكواب/ساعة من النبعة التي تزود أرض فهمي النمر بالمياه، وغالباً ما يتم خلط المياه القادمة من النبعة بالمياه المستخرجة من البئر لتقليل نسبة الملوحة.

ولّد حصر ملكية الأرض الزراعية في عائلة النمر، وكذلك شح المياه وجود نمطين من آليات التكيف التي يتبناها سكان القرية، الأول، الدخل المزدوج، وهو الاعتماد على العمل في المستوطنات إلى جانب الاعتماد على ما تبقى من الثروة الحيوانية، بحيث تعتني النساء والأطفال بالثروة الحيوانية، بينما يقوم الأبناء والآباء (15-50 سنة) بالعمل في المستوطنات، ولا سيما في فصايل الفوقا، والثاني، الاعتماد على العمل في المستوطنات كما هي الحال في فصايل التحتا، ونسبة التحول من الاعتماد على الثروة الحيوانية إلى الاعتماد على العمل في المستوطنات في ازدياد مستمر، إذ بلغت 76.8%، ففي القرية يوجد عدد كبير من السماسرة الذين يقومون بدور الوساطة بين العمال الفلسطينيين والرأسمالية الاسرائيلية، إذ يتجاوز عددهم عشرة سماسرة، ويقوم هؤلاء باستقطاب عمال من داخل القرية وخارجها.

 

الأفراد 15 سنة فأكثر في مناطق الأغوار بحسب بعض المؤشرات، 2017

المؤشر

تجمع الجفتلك

تجمع الفصايل

تجمع بردلة

التوزيع النسبي للعاملين بحسب مكان العمل:

 

 

 

فلسطين

90.2

23.2

92.4

اسرائيل والمستوطنات

9.8

76.8

7.6

المجموع

100

100

100

التوزيع النسبي للعاملين بحسب النشاط الإقتصادي:

 

 

 

الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك

74.9

82.1

74.2

التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية

2.6

6.7

5.0

البناء والتشييد

6.3

1.5

4.6

التجارة والمطاعم والفنادق

4.4

3.8

5.3

النقل والتخزين والاتصالات

2.2

2.1

3.5

الخدمات والفروع الأُخرى

9.6

3.8

7.4

المجموع

100

100

100

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: "قاعدة بيانات تعداد 2017" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).

 

مقاربات

تطورت العملية الإنتاجية في غور الأردن منذ منتصف السبعينيات - ولا تزال-  نتيجة إدخال التكنولوجيا الزراعية بكافة أشكالها، وبلغت ذروة هذا التطور في بداية الثمانينيات مع فتح مجال التسويق إلى الأردن، وأدى استخدام تكنولوجيا الري إلى تطور في استخدام المياه، والوصول إلى مساحات زراعية جديدة. ولا تزال هذه القرى تحظى باهتمام كبير من المؤسسات الأهلية المحلية والدولية، لكن هذا التحسن في العملية الإنتاجية لم ينعكس كثيراً على حياة السكان، بل عانى سكان منطقة الأغوار جرّاء تدنٍّ في البنى التحتية والخدماتية نتيجة سياسات الاحتلال. أضف إلى ذلك تحليل سارة روي، أن التحسن في المجتمع الفلسطيني اقتصر على المدى القصير، وخلال هذه الفترة تم إدماج الاقتصاد الزراعي الفلسطيني في المنظومة الاستعمارية وأصبح غير قادر على الانفكاك منها، بكلمات أُخرى، ساهمت التدخلات التنموية في منطقة الأغوار في توفير التكنولوجيا والإرشاد الزراعي من دون أن تتمكن من تحسين أو تطوير المصادر الأساسية للزراعة، وهي المياه والأراضي والتسويق، ولا تزال الدعوات مستمرة إلى تحسين جودة الإنتاج كي يتمكن من المنافسة عالمياً، وهي رؤية ناتجة من المفهوم الليبرالي للتنمية، أي تجريده من السياق السياسي، والنظر إلى التخلف كمشكلة داخلية في المجتمع الفلسطيني. ضمن هذه الشروط الإنتاجية الزراعية في السياق الاستعماري، أدى تراجع كميات المياه ومحدودية توفر الأراضي والتضييق على خيارات التسويق إلى تدهور سبل العيش وتفتيت المجتمع الفلسطيني واقتصادياته، والذي تسارع بعد اتفاقيات أوسلو.

ضمن هذه المزاوجة بين الشروط الاستعمارية والتدخلات "التنموية"، اختلفت آليات البقاء والوجود في القرى الثلاث، وتنوعت البنية الاقتصادية والاجتماعية لاختلاف التفاعل والتكيف مع الشروط الاستعمارية، ففي الوقت الذي استخدم سكان قرية بردلة التضامن العائلي الجماعي في مواجهة التحديات الاستعمارية، وكذلك سيطرة رأس المال المحلي، عمل استقطاب أُسر صغيرة من مناطق متعددة للعمل في قرية الجفتلك على تعزيز الفسيفساء الاجتماعية داخل القرية، وأدت الممارسات الفردية إلى جعل القرية مجالاً خصباً للاستغلال والمضاربات الاقتصادية، وحالة أكثر ضعفاً لمواجهة التحديات، بينما عمل حصر ملكية الأرض والمياه في قرية فصايل بعائلة واحدة تسكن خارج القرية على تعزيز اندماجهم في المنظومة الاستعمارية، المتمثل في العمل في المنشآت الاقتصادية الاستعمارية.

بالنظر إلى حالة قرية بردلة، ساهم التضامن الاجتماعي في تعزيز التعاون والتلاحم في وقت الأزمات، وتعزيز المبادرة الجماعية في معالجة الإشكاليات التي تتعرض لها القرية، بعكس الجفتلك التي جعلتها المساعدات الدولية في حالة اتكالية وانسحاب من الشأن العام في القرية، وخصوصاً أن العلاقة بين سكان القرية والسلطة الفلسطينية تتميز بنوع من العدائية، وهذا يجعل السكان يبادرون تجاه قضايا الشأن العام في القرية لاعتقادهم أن السلطة الفلسطينية لن تقدم لهم أية مساعدات، ويظهر ذلك من خلال قيامهم بإعادة البناء الفوري لشبكات المياه التي تدمرها السلطة الاستعمارية، اعتماداً على مساهماتهم الخاصة، وكان آخر مظاهر هذا التماسك في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، عندما قامت سلطات الاحتلال بتدمير جزء من شبكة المياه الزراعية في القرية، وفي اليوم نفسه تمكن المزارعون المتضررون (20 مزارعاً) من توفير المبلغ المطلوب لإعادة تركيب خطوط المياه، كما يعمل سكان القرية على توزيع كميات المياه التي يحصلون عليها، عبر خرق الأنابيب الإسرائيلية، على مزارعي القرية  ككل، من خلال شبكة المياه الزراعية الرئيسية. وفي سنة 2015 احترق محول الكهرباء في القرية، فتمكن السكان من تجميع المبلغ المطلوب خلال يومين لإعادة تشغيله.

أدت الحالة الاجتماعية الفسيفسائية في قرية الجفتلك إلى لامبالاة السكان تجاه الشأن العام فيها، كما جعلها مجالاً خصباً للابتزاز السياسي المبني على الولاءات السياسية، ففي سنة 2016، أُتلف المحول الذي يزود بعض أحياء القرية بالكهرباء، لكن عدم وجود توافق بين سكانها، جعلهم يستمرون في العيش من دون كهرباء فترة شهر كامل، على الرغم من أنه كان في إمكان كل أسرة المساهمة في مبلغ مالي بسيط لتوفير محول كهرباء بديل، ساهم في ذلك الحديث عن إجراء انتخابات للهيئات المحلية، فاعتمد سكان القرية على الدعم الذي يحصلون عليه من أحد التيارات السياسية كجزء من الدعاية الانتخابية. أضف إلى ذلك الفوضى في توزيع الخدمات كما ذُكر سابقاً. 

فصايل حالة ثالثة مختلفة، إذ ساهم حصر ملكية الأراضي في القرية في أسرة فهمي النمر، وعدم قيام هذه الأسرة ببيع أراضيها، والأصول الاجتماعية البدوية، وكذلك الفلاحين الذين يعتمدون على الثروة الحيوانية لسكان القرية، في تشكيل آليات وجود وبقاء السكان، فعلى الرغم من تخلّي معظمهم عن الثروة الحيوانية، وفي الحد الأدنى لم تعد تشكل المصدر الاقتصادي الأساسي لمعظم العائلات في القرية، وتحول السكان إلى العمل في المنشآت الإسرائيلية، إلّا إن السكان يلجأون إلى ثقافتهم التقليدية البدوية لتشكيل تماسكهم وتضامنهم لمواجهة التحديات، فيوجد لكل حمولة في القرية مختار يمثلها أمام الحمائل الأُخرى[30]  ، وتقوم مجموعة المخاتير بتمثيل أفراد المجموعة الحمائلية في القضايا العامة في القرية، ويلتزم أفراد الحمولة بقرارات ممثلي حمائلهم، ولاسيما أن ممثلي تلك الحمائل يتشاورون مع مَن يمثلونهم.

قام سكان قرية فصايل بتشكيل لجنة لإدارة قضايا المياه والكهرباء، وتتألف من ممثلين لجميع الحمائل، وذلك بحسب حجم كل حمولة، وتم تشكيل هذه اللجنة من خارج دائرة المخاتير، لكن تحت إشرافها ومتابعتها، لهذا التزم سكان القرية بقراراتها. لقد تشكلت اللجنة بعد حرق محول الكهرباء نتيجة حجم الاستهلاك الذي يفوق سعته، وقامت هذه اللجنة بحصر عدد سكان القرية الذكور الذين يؤهلهم عمرهم حمل بطاقة الهوية الشخصية، وتم تقسيم حجم تكاليف إصلاح المحول على مجموع حمَلة الهوية من الذكور، وبهذا تمكنوا من جمع المبلغ المطلوب وإصلاح المحول. استمرت اللجنة في عملها في إدارة قضيتيْ المياه والكهرباء، فقامت بتقسيم القرية إلى حارات توزع المياه عليها ضمن خطة دورية. وتعمل اللجنة حالياً على زيادة حجم محول الكهرباء في القرية، وقد قامت بجمع جزء من المبلغ المطلوب الذي يصل إلى نحو نصف مليون شيكل، وبدأت بتمديد كوابل الكهرباء وتركيب المحولات، وبهذا تشكلت اللجنة لإدارة خدمات المياه والكهرباء، وقد يشمل عملها لاحقاً خدمات البنية التحية الأُخرى.

مؤشرات وتوجهات

تمثل القرى الثلاث أنماطاً مختلفة في البقاء والوجود في منطقة الأغوار، لكن السؤال هنا يتمثل في مدى الاختلاف في تعزيز الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار، وكيف يعمل كل نمط من هذه الأنماط على ازدياد الوجود والبقاء الفلسطيني في المنطقة؟

تشكل القرى الثلاث معدلات بطالة منخفضة بالنسبة إلى باقي الضفة الغربية، ففي قرية بردلة بلغت نسبة البطالة نحو 0.6% وجميعهم ذكور[31]  ، بينما بلغت في قرية الجفتلك 3.7% (الذكور 5%، الإناث 2%)، وترتفع في قرية فصايل لتصل إلى 16%، (الذكور 13%، الإناث 78%*)[32]  ، لكن كيف نفهم هذه النسبة المئوية للبطالة في القرى الثلاث؟

توجد مجموعة من العوامل التي تكمل بعضها وتساهم في تفسير تلك الاختلافات، ويدخل ضمن هذه العوامل اختلاف الزيادة السكانية بين تلك القرى ونسب التعليم.

اعتماد سكان بردلة على العمل الزراعي والتضامن الجماعي ساهم في الحد من تدني نسبة البطالة في القرية، إذ يتطلب العمل الزراعي النباتي أيدي عاملة كثيرة، وغالباً ما يتجه الفائض في العمالة إلى العمل في المنشآت الفلسطينية الخدماتية، إذ تبلغ نسبة العاملين في المستوطنات الإسرائيلية 6.7%، بينما في قرية الجفتلك ساهم التحول، من زراعة الخضروات التي تتطلب أيدي عاملة كثيرة إلى زراعة النخيل التي تتطلب أيدي عاملة قليلة، في ارتفاع نسبة البطالة في القرية، وعلى الرغم من أن الفائض في العمالة يذهب للعمل في المنشآت الإسرائيلية. لكن تجربة فصايل تختلف إلى حد كبير، فعدم وجود أرض زراعية يفلحها سكان القرية واعتمادهم التاريخي على العمل الزراعي الحيواني، وهذا الأخير يتطلب أيدي عاملة قليلة، كما يتسارع انخفاض عدد رؤوس الثروة الحيوانية في القرية، وبالتالي، يعتمد معظم سكان القرية على العمل في المنشآت الاسرائيلية في ظل عدم وجود خيارات أُخرى لدى السكان، أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة عن قريتي بردلة والجفتلك، أي أن العمل الزراعي الأسري في قريتيْ الجفتلك وبردلة لا يزال هو العمل السائد في القريتين بعكس قرية فصايل، ويذهب فائض العمالة إلى الخيارات المتاحة الأُخرى.

عامل آخر يوضح الفرق في معدلات البطالة، هو نسبة التعليم في القرى الثلاث الذي يقل كثيراً عن نسبة التعليم في الضفة الغربية، حيث تبلغ نسبة حمَلة الشهادات العليا نحو 21.7%[33]*، وتعتبر قرية بردلة الأفضل بين القرى الثلاث في نسبة التعليم، بينما تميزت فصايل بنسبة تعليم متدنية، وهو ما يدل على توسيع خيارات الفرص لدى بردلة والجفلتلك وتدنيها في قرية فصايل.

 

نسبة حمَلة الشهادات العليا[34]

التجمع

الجنس

النسبة

بردلة

ذكور

8.6

إناث

12.7

مجموع

10

الجفتلك

ذكور

6.8

إناث

7

مجموع

7

فصايل

ذكور

3

إناث

4

مجموع

3.5

 

يعتبر الاختلاف في الزيادة السكانية بين القرى الثلاث عاملاً آخر يفسر الاختلاف في نسبة البطالة بين القرى الثلاث، وبالرجوع إلى الزيادة السكانية نجدها بلغت في قرية بردلة خلال الفترة 1997 - 2007 نحو 36.7%، بينما بلغت خلال العشرة أعوام التالية (2007-2017) نحو 0.96%. وبلغت الزيادة السكانية في الجفتلك خلال الفترة 1997 - 2007 نحو 11.6%، بينما نقصت خلال العشرة أعوام التالية (2007-2017) نحو 12.6%. أمّا في قرية فصايل فبلغت الزيادة السكانية خلال الفترة 1997-2007 نحو 58.8%، بينما بلغت في العشرة أعوام التالية (2007-2017) نحو 59.3%. ولهذه الاختلافات في الزيادة السكانية في القرى الثلاث تأثيرات في اختلاف معدلات البطالة في القرى، لكن السؤال كيف نفهم هذه الاختلافات في الزيادة السكانية، ولا سيما أن الاختلاف في حجم الأسرة في القرى الثلاث متشابه ولا يفسر الاختلاف في الزيادة السكانية.

 

عدد السكان في سنوات متعددة[35]

التجمع

1997

2007

2017

بردلة

1148

1569

1584

الجفتلك

3177

3546

3100

فصايل

648

1029

1637

 

توجد عدة عوامل يمكن أن تفسر الاختلاف في الزيادة السكانية في القرى الثلاث، منها الاختلاف في حمَلة الشهادات العليا كما ذُكر سابقاً، فالتوجه نحو التعليم أعلى في قرية بردلة من القرى الثلاث، وهو ما يوسع خيارات السكان في البحث عن فرص عمل خارج القرية، لكن تدني نسبة التعليم في قرية فصايل، وعدم امتلاك السكان مهارات تقنية أدى إلى الحد من الهجرة خارج القرية، وقد شجع الوضع الزراعي في قرية الجفتلك، من حيث عدم توفر المياه الكافية وزيادة الاعتماد على زراعة النخيل الذي يتطلب أيدي عاملة قليلة، السكان على الهجرة من القرية.

بالنظر إلى المكان الأصلي لسكان القرى الثلاث، نجد أن أصول قرية بردلة ترجع إلى بلدة طوباس، والمسافة بينهما نحو 25 كلم، وهذا يسهل هجرة بعض الأُسر من بردلة إلى طوباس، لأسباب تتعلق بوجود مصدر عمل خارج المجال الزراعي، أو لعدم توفر سكن داخل قرية بردلة، فقد هاجر نحو 20 أسرة إلى طوباس[36]، بينما ترجع أصول بعض الأسر في قرية الجفتلك إلى قرى في مناطق نابلس وطوباس، وبصورة خاصة الأُسر المزارعة التي أتت إلى القرية للعمل الزراعي واحتفظت بمنزل في مكان إقامتها الأصلي، ونتيجة للعوامل الاقتصادية السيئة في الجفتلك، السابق ذكرها أعلاه، قام بعض الأُسر بالعودة إلى مكان إقامته الأصلي في القرى المجاورة. بينما في فصايل، أدى بُعد مكان إقامة بعض الأسر، ولا سيما التعامرة والرشايدة في بيت لحم، وعدم وجود بيوت سكنية لها، ووجود العمل الزراعي في المنشآت الإسرائيلية على مدار السنة إلى الحد من الهجرة إلى القرية.

خاتمة

تناغمت ملكية وسائل الإنتاج، الأرض والمياه، مع التدخلات التنموية، مشكّلةً تنوعاً في أنماط البقاء والوجود في القرى الثلاث، كما يوجد في هذه القرى تشابه وتناغم إزاء عدد من القضايا التي ساهمت، إلى حد ما، في الحفاظ على الوجود السكاني الفلسطيني في المنطقة، على الرغم من تراجعه في بعض القرى، فالقرى الثلاث تمتنع من دفع ثمن استهلاك المياه والكهرباء، وهو يُعتبر قضية أساسية من قضايا البقاء والوجود الفلسطيني في الأغوار، وفي الوقت نفسه، تمتنع السلطة الفلسطينية من تقديم خدمات البنية التحتية إلى هذه القرى، عقاباً لها على امتناعها من تسديد مقابل تلك الخدمات، ولا سيما تحسين وترميم الشوارع ورفع سعة محولات الكهرباء والضغط على الإسرائيليين لزيادة كميات المياه والكهرباء التي تزود بها هذه القرى، وتحسين الخدمات الصحية، الأمر الذي جعل هذه القرى ذات مستويات معيشية صعبة للغاية، من حيث توفر البنية التحتية والخدمات.

يساهم العمل في المستوطنات الإسرائيلية في البقاء والوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار، ويمكن القول، كما تعرض المؤشرات الديموغرافية، أن هذا العامل محوري وأساسي في تعزيز البقاء الفلسطيني، ولعل ذلك يطرح العديد من الأسئلة عن ماهية هذا الوجود وجدواه الوطني- السياسي.

تقوم إسرائيل حالياً باستبدال خط المياه الذي يقع داخل حرم قرية بردلة بآخر يقع خارجها، وذلك من أجل الحد من قيام السكان بالحصول على المياه من هذا الأنبوب من خارج ما تزودهم به السلطات الاسرائيلية، وهذا يعني انخفاض كميات المياه، وبالتالي انخفاض المساحات الزراعية، وهو ما يؤثر سلباً في وجود وبقاء السكان في المنطقة، أو قيامهم باتخاذ إجراءات للتكيف غير التي يستخدمونها حالياً.

والسؤال الذي لم يكن ضمن هدف الدراسة الإجابة عنه، هو:  كيف تساهم أنماط الوجود والبقاء الفلسطيني في منطقة الأغوار في زعزعة ومواجهة الخطط والسياسات الاستعمارية في المنطقة، ولا سيما أن المنطقة تتمتع بأعلى نسبة استقرار أمني في الضفة الغربية؟

قدم الباحث صيغة من هذه الورقة في مؤتمر مؤسسة الدراسات الفلسطينية السنوي تحت عنوان "واقع ومستقبل منطقة ج والأغوار"، والذي عُقد في جامعة بيرزيت وجمعية الشبان المسيحية في أريحا في 2 و3 و4 تشرين الثاني/نوفمبر، 2018. 

 

المصادر:

[1] ليزا تراكي وريتا جقمان، "إجهاض الحداثة وعودتها المتجددة: أساليب الحياة الحضرية في فلسطين"، في: "الحياة تحت الاحتلال في الضفة الغربية والقطاع: الحراك الاجتماعي والكفاح من أجل البقاء"، ليزا تراكي (تحرير) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2008).

[2] إبراهيم الدقاق، "التنمية بالجهد الذاتي: استراتيجية من أجل البقاء"، في: "الاقتصاد الفلسطيني: تحديات التنمية في ظل احتلال مديد"، جورج العبد (تحرير) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية؛ مؤسسة التعاون الفلسطينية، 1989).

سارة روي، "قطاع غزة: السياسة الاقتصادية للإفقار التنموي"، ترجمة محمد طربيه (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2018).

ليلى فرسخ، "ماهية التنمية الاقتصادية الفلسطينية: نقلات نوعية في فهم الاقتصاد الفلسطيني"، "مجلة الدراسات الفلسطينية". العدد 101 (شتاء 2015) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

ليندا طبر وآخرون، "نحو اقتصاد سياسي للتحرر: قراءات نقدية للتنمية في السياق الاستعماري" (بيرزيت: جامعة بيرزيت، مركز دراسات التنمية، 2013).

[3] جيفري أرونسون، "سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية: إسرائيل والفلسطينيون من حرب 1967 إلى الانتفاضة"، ترجمة حسني زينة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية؛ البحرين، جامعة البحرين، 1990).

عواد الأسطل، "السياسة الاقتصادية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة"، "مجلة شؤون فلسطينية"، العدد 179 (شباط 1988).

روي، مصدر سبق ذكره.

[4]. الدقاق، مصدر سبق ذكره.

[5] Salim Tamari & Rita Giacaman, “Zbeidat: The Social Impact of Agricultural Technology on the Life of a Peasant Community in the Jordan Valley" (Birzeit: Birzeit University, 1997), 2 edition.

اليكس بولوك، "المجتمع والتغيير في وادي الأردن الشمالي"، تحرير جورج العبد، الإقتصاد الفلسطيني: تحديات التنمية في ظل إحتلال مديد، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989)، ص252.

[6]. بولوك، مصدر سبق ذكره.

[7]. المصدر نفسه.

Salim Tamari, “The Dislocation and Re-Constitution of a Peasantry: The Social Economy of Agrarian Palestine in the Central Highlands and the Jordan Valley 1960-1980", A Thesis Submitted in Support of an Application for the Degree of Doctor of Philosophy at the University of Manchester in the Faculty of Economic and Social Studies (Manchester: University of Manchester, 1983).

[8] صبيح صبيح، "غزة: عندما يرقص الممول على موسيقى الحرب" (بيت لحم: المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين -  بديل، 2014).

http://www.badil.org/ar/publications-ar/periodicals-ar/haqelawda-ar/item...

[9] راي بوش، "الفقر والليبرالية الجديدة: الاستمرارية وإعادة الإنتاج في جنوب العالم"، ترجمة إلهام عيد أروس ووليد سليم (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014)، ص 19-20.

[10] روي، مصدر سبق ذكره، ص 161.

[11] المصدر نفسه.

[12] بولوك، مصدر سبق ذكره، ص 258.

[13] "النتائج النهائية للتعداد الزراعي 2010" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2012).

[14] مديرية الزراعة الفلسطينية، محافظة طوباس، بيانات غير منشورة.

[15] . 276 Tamari, op. cit., p

[16] سلطة المياه الفلسطينية، 2019، بيانات غير منشورة.

[17]. "التعداد الزراعي2010 ، محافظة أريحا والأغوار" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،2012 ).

[18]. مديرية الزراعة الفلسطينية في محافظة أريحا، إحصاءات غير منشورة.

[19]. " التعداد الزراعي2010 ، محافظة أريحا والأغوار... "، مصدر سبق ذكره.

[20]. مديرية الزراعة الفلسطينية في محافظة أريحا والأغوار، بيانات غير منشورة.

[21]. مديرية الزراعة الفلسطينية في محافظة طوباس، مصدر سبق ذكره.

[22]. "قاعدة بيانات التعداد، 2017" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2018).

[23]. مديرية الزراعة الفلسطينية في محافظة أريحا، 2019، بيانات غير منشورة.

[24]. "التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، 2017" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2018)، بيانات غير منشورة.

[25]. يوجد التباس وضبابية بشأن أحواض القرية ما إذا كانت تابعة لمحافظة أريحا والأغوار، أم تتبع محافظة نابلس، يتحدث التعداد الزراعي للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن وجود 820 دونماً مزروعاً و341 دونماً مراعٍ، بينما تتحدث وزارة الزراعة في مديرية أريحا والأغوار لهذه السنة عن وجود 1252 دونماً مزروعة.

[26]. مصطفى مراد الدباغ، "بلادنا فلسطين، الجزء الثاني، القسم الثاني، في الديار النابلسية" (كفرقوع: دار الهدى للطباعة والنشر، 2003)، ص 308.

[27]. مديرية الزراعة الفلسطينية في محافظة أريحا، مصدر سبق ذكره.

[28]. "التعداد الزراعي 2010، محافظة أريحا والأغوار..."، مصدر سبق ذكره.

[29]. سلطة المياه الفلسطينية، مصدر سبق ذكره.

[30]. يوجد أكثر من ممثل أو مختار في قبيلتيْ التعامرة والسواركة يمثلون مجموعة أُسر في داخلهما بسبب زيادة عدد سكان هاتين القبيلتين في القرية.

[31]. "التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، ملخص النتائج النهائية للتعداد، محافظة طوباس" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).

* عدد النساء الناشطات اقتصادياً في قرية فصايل 9 سيدات، والعاطلات من العمل 7 سيدات.

[32]. "التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، ملخص النتائج النهائية للتعداد، محافظة أريحا والأغوار" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).

[33]. "التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017: ملخص النتائج النهائية للتعداد" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2018).

*تم حساب مجموع حمَلة درجة الدبلوم المتوسط فما فوق على عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر.

[34]. "التعداد العام للسكن والمساكن والمنشآت 1997: النتائج النهائية، تقرير السكان – منطقة طوباس"، الجزء الأول (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 1999).

"التعداد العام للسكن والمساكن والمنشآت 1997: النتائج النهائية، تقرير السكان – محافظة أريحا"، الجزء الأول (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 1999).

[35]. "التعداد العام للسكن والمساكن والمنشآت 1997: النتائج النهائية، تقرير السكان – منطقة طوباس..."، مصدر سبق ذكره.

"التعداد العام للسكن والمساكن والمنشآت 1997: النتائج النهائية، تقرير السكان – محافظة أريحا..."، مصدر سبق ذكره.

"النتائج النهائية للتعداد - ملخص (السكان، المباني، المساكن، المنشآت)، محافظة أريحا والأغوار" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2009).

"النتائج النهائية للتعداد، ملخص (السكان، المباني، المساكن، المنشآت)، محافظة طوباس" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2009).

"التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، ملخص النتائج النهائية للتعداد، محافظة أريحا والأغوار" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).

"التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، ملخص النتائج النهائية للتعداد، محافظة طوباس" (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).

[36]. رجا الخالدي، تجمعات شرق طوباس: تشخيص الموارد الاقتصادية المحلية، (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية – ماس، 2017)، ص18.

عن المؤلف: 

أحمد حنيطي، حائز على درجة ماجستير في علم الاجتماع من جامعة بيرزيت، مهتم بدراسة المسائل الاجتماعية والثقافية للتجمعات الزراعية والبدوية الفلسطينية، وخصوصاً في المنطقة "ج"، وركز دراساته على التحولات الاجتماعية في منطقة الأغوار الفلسطينية.

اقرأ المزيد