القرار رقم 242 من وجهة نظر "الياس خوري"
التاريخ: 
03/01/2014
المؤلف: 
سلسلة خاصة: 
قرار مجلس الأمن 242 ... حق قانوني أم جثة هامدة

1 - هل ما زال قرار مجلس الأمن رقم 242 قابلاً للتطبيق في ظل التطورات في المنطقة؟ ولماذا؟

هذا السؤال مرتبط بمسار ما يسمى "التسوية" أو ما يسمى العملية التفاوضية، وهذا المسارارن مقفلان لأسباب عديدة منها الرفض الإسرائيلي لمبدأ الانسحاب من كل الأراضي التي احتلت سنة 1967، والرفض الإسرائيلي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين.

طبعاً التفسير الإسرائيلي للقرار 242 هو الانسحاب من أراض وليس من كل الأراضي وهذا تفسير مطاط والتجربة التاريخية منذ صدور القرار سنة 1967 أي منذ 46 عاماً تشي بأن المكان الوحيد الذي طبق فيه القرار هو سيناء، وكان تطبيقاً فرضته موازين القوى بعد حرب تشرين، ومع أن سيناء الآن غير محتلة ولكنها ليست جزءاً كاملاً من السيادة المصرية.

تطبيق مثل هذا القرار يرتبط إذاً بموازين القوى، ومن الواضح أن المجتمع الدولي مثلاً في كوسوفو أعاد اللاجئين (الكوسوفار) إلى بلادهم، أما في الموضوع الفلسطيني فهو مشلول بسبب التحالف الأميركي – الإسرائيلي وبسبب العجز الأوروبي عن تجاوز الزمن الكولونيالي بكل تبعاته.

لذلك أنا أعتبر أن القرار 242 قد دفن والمفاوضات تجري الآن من دون مرجعية القرارات الدولية وبالتالي الوضع أسوأ مما كنا نعتقد بعد صدور القرار 242 الذي لا يأتي على ذكر فلسطين ولا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. لكن الجدوى المبدأية من هذا القرار تبقى أن الشعب الفلسطيني مصر أن يتمسك بالقرارات الدولية كونها تعطيه حقاً قانونياً لاسترجاع أرضه على الرغم من عدم قدرته على ترجمته الآن.

2 - كيف يمكن أن يؤثر هذا القرار على مجرى المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية؟

المفاوضات التي تجري حالياً يكتنفها الغموض الشديد، لا يوجد أي توضيح من أي طرف من المفاوضين عن ما يجري في الغرف المقفلة. لكن هناك كلام عن ضغط أميركي على إسرائيل، بينما الضغط الاميركي الفعلي يمارس على الجانب الفلسطيني. ثم جاء الكلام "العجيب" للرئيس الفرنسي عن مقايضة وقف الاستيطان بالتخلي عن حق العودة. هذه المفاوضات تجري في ظل اختلال كبير في ميزان القوى يعبر عن نفسه في الاستيطان المتوحش الزاحف في الضفة الغربية إلى درجة تدفع المرء إلى التساؤل هل حل مع دولة فلسطينية مستقلة هو حل فعلي أم مجرد كلام يقصد به بناء مجموعة معازل في حال تم التوصل إلى اتفاق وأنا أشك في ذلك، لأني أشك بقدرة المفاوض الفلسطيني على التسليم الكامل بطلب اسرائيل منه توقيع صك اندثاره، كما أشك بقدرة المفاوض الإسرائيلي على تقديم شيء.

من جهة أخرى، التقارب الروسي المصري متعلق بالصراع المحتدم في المشرق العربي بين السعودية وإيران، والتوازن العربي لا يستقيم دون مصر وبالتالي السعودية قررت دعم مصر من أجل شراء سلاح روسي لأن السلاح الأميركي بات منذ 30 حزيران عرضة للقيل والقال.

3 - وما رأيك بتراجع دور مجلس الأمن الدولي في إيجاد حلول للنزاعات في العالم وتأثير ذلك على مستقبل القضية الفلسطينية؟

قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضية فلسطين لم تنفذ أساساً، أما فيما يتعلق بالوضع السوري، فما من قرار تم التوافق عليه سوى ذلك المتعلق بالأسلحة الكيميائية والذي كان نتيجة اتفاق مسبق روسي – أميركي. من الواضح أن مجلس الأمن هو أداة بأيدي الدول الكبرى وقراراته لا تصدر إلا بعد توافق بين هذه الدول. طبعاً نحن في زمن مختلف عن زمن الحرب الباردة، نحن في زمن قطبية أحادية، الولايات المتحدة هي القوة الأكبر ولكنها تواجه صعوبات في كل مكان لا سيما مع صعود قوى أخرى كروسيا والصين ودول البركس... فمن الواضح أن الولايات المتحدة تحاول عقد صفقات مع هذه الدول للحفاظ على مصالحها وكي لا تتورط في أي حرب في الشرق الأوسط بعد تجربتيها البائستين في العراق وأفغانستان.

اقرأ المزيد