مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
انفجارات قوية هزت ريف دمشق
لافروف: نود رؤية حكومة إسرائيلية تتبنى موقفاً مسؤولاً حيال النزاع مع الفلسطينيين
غرينبلات يزور إسرائيل لعقد اجتماعين مع نتنياهو وغانتس
تيلرسون: نتنياهو حاول خداع ترامب في أكثر من مناسبة للتأثير على آرائه فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية
النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ22: القائمة المشتركة تستعيد المقعد الـ13
غانتس يعلن أنه سيعمل على تأليف حكومة وحدة موسعة وليبرالية برئاسته ونتنياهو يدعوه للاجتماع لمناقشة تأليف حكومة وحدة
ليبرمان: نتنياهو يمارس الحيل السياسية لجرّ إسرائيل إلى جولة انتخابات ثالثة
أرمينيا تعلن أنها قررت فتح سفارة لها في إسرائيل
مقالات وتحليلات
لدى الولايات المتحدة عذر لخوض حرب ضد إيران لكنها ببساطة لا تريد ذلك
اليمين لم يمت اليسار لم يمت
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
موقع Ynet، 20/9/2019
انفجارات قوية هزت ريف دمشق

قالت مصادر إعلامية سورية إن انفجارات قوية هزت ريف العاصمة دمشق مساء أمس (الخميس).

وأشارت المصادر نفسها إلى أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت طائرة مسيّرة في ريف دمشق. كما أفاد التلفزيون السوري الرسمي أنه تم تدمير طائرة مسيّرة فوق عقربا في ريف دمشق.

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شن في أواخر آب/أغسطس الفائت غارة على عدد من الأهداف في منطقة عقربا جنوب شرقي دمشق وادعى أنها تابعة لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني وميليشيات مدعومة من إيران. وقتل في هذه الغارة عنصران من حزب الله وعنصر إيراني بموجب المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة أحبطت مخططاً لشن هجوم على أهداف إسرائيلية بواسطة طائرات مسيّرة من دون طيار محملة بالمتفجرات.

"هآرتس"، 20/9/2019
لافروف: نود رؤية حكومة إسرائيلية تتبنى موقفاً مسؤولاً حيال النزاع مع الفلسطينيين

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه مع قادة مبادرة جنيف في موسكو أمس (الخميس) إنه يود أن يرى حكومة إسرائيلية تتبنى موقفاً مسؤولاً حيال النزاع مع الفلسطينيين. وأكد أن حل الدولتين ضروري لأن النزاع قنبلة موقوتة ستنفجر في النهاية.

وجاءت تصريحات لافروف هذه بعد يوم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن موقفه من إسرائيل لا يعتمد على رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن "علاقتنا هي مع إسرائيل".

وأضاف لافروف أن الجهود المبذولة لتعزيز عملية السلام في السنوات الأخيرة لم تكن مثيرة للإعجاب.

 

"معاريف"، 20/9/2019
غرينبلات يزور إسرائيل لعقد اجتماعين مع نتنياهو وغانتس

وصل مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط المنتهية ولايته جيسون غرينبلات أمس (الخميس) إلى إسرائيل لعقد اجتماعين مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس تحالف "أزرق أبيض" عضو الكنيست بني غانتس.

ومن المتوقع عقد الاجتماعين اليوم (الجمعة) بعد 3 أيام من فشل الانتخابات الإسرائيلية في الخروج بمنتصر واضح حيث يسعى كل من نتنياهو وغانتس للوصول إلى رئاسة الحكومة على الرغم من أنه لا يوجد لأي منهما طريق واضح نحو تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكدت انها ستقوم بنشر خطة السلام للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني المعروفة باسم "صفقة القرن" بعد وقت قصير من الانتخابات الإسرائيلية لكنها لم تضع موعداً محدداً لذلك.

وقال غرينبلات في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أول أمس (الأربعاء)، إن الإدارة الأميركية لم تقرر بعد ما إذا كانت ستقوم بالكشف عن الخطة خلال أو بعد المفاوضات الائتلافية. وبدا أنه يبدد بذلك شائعات بأن البيت الأبيض قد يدفن الخطة بالكامل.

وأعلن غرينبلات في وقت سابق من الشهر الحالي نيته الاستقالة من منصبه بعد وقت قصير من الكشف عن الخطة، لكنه أوضح في وقت لاحق أنه قد يبقى لمدة أطول لمعرفة ما ستؤول إليه الخطة.

وسيحل محل غرينبلات في منصبه آفي بركوفيتش، وهو مساعد كبير لمستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر الذي يعتبر الشخصية الرئيسية التي تقف وراء "صفقة القرن".

"يديعوت أحرونوت"، 20/9/2019
تيلرسون: نتنياهو حاول خداع ترامب في أكثر من مناسبة للتأثير على آرائه فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية

قال وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حاول خداع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة، وذلك عبر تقديم معلومات مغلوطة وكاذبة وغير دقيقة بهدف التأثير في آرائه فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية.

وجاءت تصريحات تيلرسون هذه في سياق محاضرة ألقاها في جامعة هارفارد الأميركية الليلة قبل الماضية، وشدد خلالها أيضاً على أن هدف نتنياهو من المعلومات غير الدقيقة التي قدمها للرئيس الأميركي هو تغيير توجه الإدارة الأميركية فيما يتعلق بسياساتها تجاه النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وأضاف تيلرسون أن نتنياهو استعان كذلك بمستشاري الرئيس الأميركي المنحازين أصلاً لمصلحة إسرائيل لإقناع ترامب بأن الإسرائيليين طيبون وبأن الفلسطينيين أشرار.

وحول خطة ترامب المعروفة باسم "صفقة القرن"، قال تيلرسون إنه خلال فترة ولايته في منصب وزير الخارجية الأميركي كان يعتقد أن الظروف في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تسمح بالتوصل إلى اتفاق تدعمه الدول العربية، حتى لو لم يوافق الفلسطينيون على جميع بنوده، لكنه في الوقت عينه أكد أن مثل هذا الاتفاق يجب أن يستند إلى حل الدولتين.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي أقال تيلرسون في آذار/مارس 2018، وأشار إلى أن سبب إقالته يعود إلى خلافات كبيرة بينهما بشأن عدد من القضايا الدولية الملحة ومنها الاتفاق النووي مع إيران.

"يسرائيل هيوم"، 20/9/2019
النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ22: القائمة المشتركة تستعيد المقعد الـ13

أظهرت نتائج فرز نحو 99.5% من صناديق الاقتراع والتي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية أمس (الخميس) بشأن انتخابات الكنيست الـ22 التي جرت يوم الثلاثاء الفائت، أن معسكر أحزاب اليمين حصل على 38 مقعداً، ومعسكر أحزاب الوسط - اليسار على 44 مقعداً، وحصل حزبا اليهود الحريديم على 17 مقعداً، وحصل حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان على 8 مقاعد، وحصلت القائمة المشتركة على 13 مقعداً.

ووفقاً لنتائج كل حزب على حدة حصلت قائمة حزب الليكود برئاسة نتنياهو على 31 مقعداً، وقائمة تحالف "أزرق أبيض" برئاسة عضو الكنيست بني غانتس على 33 مقعداً، وحصلت القائمة المشتركة على 13 مقعداً، وقائمة حزب شاس الحريدي على 9 مقاعد، وحصل كل من قائمة حزب "إسرائيل بيتنا"، وقائمة الحزب الحريدي يهدوت هتوراه على 8 مقاعد، وحصلت قائمة تحالف "يامينا" برئاسة أييلت شاكيد على 7 مقاعد، وقائمة التحالف بين حزبي العمل و"جيشر" على 6 مقاعد، وقائمة تحالف "المعسكر الديمقراطي" بين حزبي ميرتس و"إسرائيل ديمقراطية" على 5 مقاعد.

"معاريف"، 20/9/2019
غانتس يعلن أنه سيعمل على تأليف حكومة وحدة موسعة وليبرالية برئاسته ونتنياهو يدعوه للاجتماع لمناقشة تأليف حكومة وحدة

قال رئيس تحالف "أزرق أبيض" عضو الكنيست بني غانتس إنه سيعمل على إقامة حكومة وحدة موسعة وليبرالية برئاسته، وأكد أن هذا الأمر يمثل طلب الشعب وأنها ستكون حكومة فعالة قادرة على تحقيق إنجازات.

ووعد غانتس في سياق كلمة ألقاها خلال اجتماع لأنصار تحالف "أزرق أبيض" عقد في تل أبيب أمس (الخميس)، بإدارة مفاوضات مدروسة نحو إقامة حكومة وحدة وطنية كهذه وبعدم الخضوع لأي املاءات.

في المقابل دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رئيس "أزرق أبيض" إلى الاجتماع معه لمناقشة موضوع تأليف حكومة وحدة وطنية موسعة. 

وقال نتنياهو في سياق كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى رئيس الدولة الإسرائيلية السابق شمعون بيرس أقيمت في القدس أمس، إن الشعب يتوقع منه ومن غانتس إظهار مسؤولية والتعاون. وخاطب غانتس قائلاً: "تعال لنجتمع اليوم في أي لحظة كي نحرك هذه العملية التي هي مطلب الساعة. لا يجوز ولا يوجد أي سبب للوصول إلى انتخابات ثالثة وأنا ضد هذا. مطلب الساعة هو حكومة وحدة واسعة وعلى الفور."

وتعقيباً على ذلك قالت مصادر مسؤولة في تحالف "أزرق أبيض" إن الدعوة التي وجهها نتنياهو إلى غانتس لتأليف حكومة وحدة موسعة على التو ما هي إلاّ حيلة إعلامية بائسة. وتساءلت هذه المصادر: منذ متى يدعو الخاسرون الفائزين؟ مؤكدة أن "أزرق أبيض" هو الذي سيؤلف الحكومة.

وفور صدور هذا التعقيب قال نتنياهو إنه يشعر بخيبة أمل إزاء رفض غانتس الاستجابة لدعوته إلى الاجتماع معه. وأضاف أن رئيس الدولة الإسرائيلية رؤوفين ريفلين وجه نداء لإنجاز الوحدة ولا يمكن إقامة حكومة وحدة من دون مثل هذا الاجتماع. وأكد أن إسرائيل في غنى عن جولة انتخابية أُخرى لكن في الوقت عينه لا يجوز تأليف حكومة تعتمد على أحزاب مناهضة للصهيونية.

"يديعوت أحرونوت"، 20/9/2019
ليبرمان: نتنياهو يمارس الحيل السياسية لجرّ إسرائيل إلى جولة انتخابات ثالثة

قال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" عضو الكنيست أفغدور ليبرمان إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدأ يمارس الحيل السياسية لجرّ إسرائيل إلى جولة ثالثة من الانتخابات، وأكد أنه يسعى لتحقيق أغلبية 61 عضو كنيست تتيح له إمكان تأليف حكومة جديدة والتشبث بمقاليد الحكم كي يتفادى مواجهة العدالة.

وأضاف ليبرمان في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس (الخميس)، أن نتنياهو يحاول تخدير الحلبة السياسية من خلال دعوته إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي المقابل يحاول إقناع أعضاء كنيست من أحزاب أُخرى بالانضمام إلى كتلته وتحالفه مع الأحزاب الحريدية.

وأكد ليبرمان أنه في حال فشل نتنياهو سينحي باللائمة لإفشال حكومة الوحدة الوطنية على رئيس تحالف "أزرق أبيض" بني غانتس وعلى حزب "إسرائيل بيتنا" ومن ثم سيجرّ إسرائيل إلى جولة انتخابات ثالثة.

"يسرائيل هيوم"، 20/9/2019
أرمينيا تعلن أنها قررت فتح سفارة لها في إسرائيل

أعلنت أرمينيا أمس (الخميس) أنها قررت فتح سفارة لها في إسرائيل.

ورحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهذا القرار وأشارت إلى أنه يعكس التقارب الذي حصل بين الدولتين خلال السنة الأخيرة ويشكل فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية سيؤدي إلى توطيد العلاقات والتعاون في مختلف المجالات.

وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس إن هذا الأمر يدل على مكانة إسرائيل المتصاعدة في الساحة الدولية، مشيراً إلى أن أرمينيا هي الدولة الـ90 التي لديها سفارة في إسرائيل.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 20/9/2019
لدى الولايات المتحدة عذر لخوض حرب ضد إيران لكنها ببساطة لا تريد ذلك
تسفي برئيل - محلل سياسي
  • بصورة قاطعة ومن دون تساؤلات لا لزوم لها، اعتبرت إسرائيل الهجوم على منشآت النفط في السعودية "هجوماً إيرانياً". هذا التحديد يخدم بالطبع السياسة الإسرائيلية – التي تهدف إلى التأثير في دول أوروبا كي تتخلى عن الاتفاق النووي - لكن حتى الشريكة الافتراضية لإسرائيل، أي السعودية، تتردد كثيراً في التحديد أن الطائرات المسيّرة والصواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية.
  • في المؤتمر الصحافي الذي عُقد هذا الأسبوع، عرض السعوديون أجزاء من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي سقطت في موقع النفط الكبير، بقيق، وتسببت بانخفاض في تصدير النفط من المملكة يقدر بـ50%. الناطق بلسان وزارة الدفاع السعودية الكولونيل تركي المالكي شرح أن بقايا الصواريخ والطائرات المسيّرة تدل على أنها من صنع إيران. وبحسب المالكي، فإن زاوية الضربة تؤكد أن المسار البالستي مر من الشمال إلى الجنوب، مستنتجاً أنه لم يأت من اليمن، لكنه أضاف: "نحن ما زلنا نحقق لتحديد مكان الإطلاق."
  • لم يقدم السعوديون والأميركيون جواباً عن السؤال الأساسي عمّا إذا كانت إيران هي التي أطلقت الصواريخ، وهل أُطلقت من أراضيها؟ ويبدو أنه لا يوجد شخصية استخباراتية واحدة، تستطيع، أو ترغب في تأكيد وجود دليل حسي على تورط إيران. وبينما يواصل الحوثيون التمسك برواية أنهم هم الذين أطلقوا الصواريخ، تنفي إيران بالطبع أي تورط لها في هذا الشأن، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يعتبر الهجوم "إعلان حرب" - تصريح ذهب بعيداً ولا ينسجم مع موقف السعودية.
  • في الزيارة التي قام بها يوم الأربعاء إلى السعودية قال بومبيو "هذا هجوم إيراني"، لكن هذا التصريح يضع الولايات المتحدة والسعودية في مواجهة معضلة صعبة؛ فهو يمكن أن يجبر السعودية على خوض حرب، أو على الأقل الرد بصورة قوية على الهجوم، وبذلك ستكون مسؤولة عن مواجهة يمكن أن تجر المنطقة كلها إلى حرب شاملة - مثلما هدد في الأمس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. حتى الآن تسمع السعودية وتقرأ باهتمام التغريدات الملتوية للرئيس ترامب، والتي تقول: "الهجوم وقع في أراضي السعودية" لذا السعوديون هم الذين يجب أن يردوا. بالنسبة إلى ترامب، لا يشكل الهجوم ضربة مباشرة للمصالح الأمنية والقومية الأميركية، التي "لحسن الحظ، ليست معتمدة على نفط من الخارج"، بحسب رأيه.

التخوف الأميركي

  • يطرح هذا القول المسألة التالية: هل يعتبر الدفاع عن مصادر النفط في الشرق الأوسط مصلحة أميركية؟ لقد استندت حرب الخليج الأولى في سنة 1991، التي اندلعت في إثر احتلال العراق للكويت، إلى حد كبير إلى الحجة القائلة إن سيطرة العراق على النفط الكويتي، والخوف من توسيع سيطرته أيضاً على الحقول السعودية، يهددان المصالح الأميركية. يبدو الآن أن النفط لم يعد جزءاً من الأسباب الشرعية التي تفرض على الولايات المتحدة خوض حرب. لقد أوضح ترامب أنه سيساعد السعوديين، لكنه كتب أيضاً أنه لم يتعهد لهم بشيء. وقال: "لدينا العديد من الخيارات، لكننا لا ندرس خيارات الآن."
  • مساهمة ترامب في الجهد الحربي أثارها عبر إعلانه أنه أمر بفرض عقوبات إضافية على إيران، من دون إعطاء أي تفاصيل بشأن طبيعتها وحجمها. فيما يتعلق برد عسكري أكثر اتساعاً أوضح ترامب للسعوديين ما يلي: "إذا قررنا القيام بأمر ما، يجب أن يكون هناك تدخل كبير للسعودية.. ويشمل دفعاً مالياً. هم يعرفون ذلك جيداً." كلام ترامب هذا ليس رداً تلقائياً، بل يعكس سياسة، ويرسم مخطط الاستراتيحيا الأميركية لعمل عسكري ضد إيران بصورة خاصة، وفي الشرق الأوسط بصورة عامة. بحسب هذه السياسة، إن تدخلاً أميركياً مباشراً في حرب رداً على اعتداء موجه نحو حلفائها لن يكون تلقائياً بل مشروطاً - كما جرى توضيح ذلك للسعودية - بأن الدول التي تعرضت للهجوم هي التي تقرر الرد وتقوده، وعند الحاجة ستكون الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة لقاء بدل مالي.
  • إن إظهار الهجوم [على منشآت النفط السعودية] كشأن سعودي لا كضربة لمصلحة أميركية، وكلام بومبيو عن أنه جاء إلى السعودية كي يسمع من السعوديين "تحت أي شروط يريدون الاستمرار"، وتغريدات ترامب، كل ذلك يجب أن يثير قلقاً لدى متخذي القرارات في إسرائيل. هل تستطيع إسرائيل فعلاً الاعتماد على أن الولايات المتحدة ستعتبر هجوماً على إسرائيل بمثابة اعتداء مباشر على المصلحة الأمنية القومية الأميركية، وبالتالي يفرض عليها خوض حرب ضد إيران أو أي دولة أُخرى مهاجِمة؟ أم أن الولايات المتحدة ستعتبر بسهولة أن هذا "شأن إسرائيلي" وأنها "يسرها تقديم المساعدة". في هذا الإطار، صحيح أن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة تختلف عن مكانة السعودية، والعلاقات الوثيقة لنتنياهو بترامب وبالكونغرس أقوى وأكثر استقراراً من علاقات ولي العهد السعودي بهما، لكن ليس لدى إسرائيل أي ضمانات لبقاء مكانتها كمشمولة برعاية أميركية.
  • سلوك الولايات المتحدة إزاء السعودية يمكن، على ما يبدو، أن يعزز موقف المتحمسين لتوقيع اتفاق دفاع مع الولايات المتحدة. إذ يمكن لهذا الاتفاق أن يضمن، على الأقل على الورق، وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، لكن يمكن أن تجد إسرائيل نفسها أيضاً في وضع شبيه بوضع تركيا، التي على الرغم من كونها عضوة مهمة في حلف شمال الأطلسي فإنها لم تنجح في إقناع الدول الأوروبية والولايات المتحدة بخوض حرب في سورية، عندما هوجمت من قبل قوات كردية وسورية.
  • علاوة على هذا، حلف دفاعي مع الولايات المتحدة يمكن أن يقيد إسرائيل إذا ما قررت أن تهاجم إيران بنفسها، كما يمكن أن يقيد قيامها بهجمات على أهداف سانحة إيرانية في سورية والعراق.

حرب غير متناسبة ومرهقة

  • الحذر السعودي من الكشف عن أدلة حاسمة ضد إيران يمكن أن يكون مفهوماً على خلفية أن السعودية يمكن أن تجد نفسها وحدها من دون شريك أميركي عسكري، وأيضاً وسط خلاف كبير مع حلفائها من دول الخليج؛ دولة الإمارات العربية المتحدة التي سحبت جزءاً من قواتها من اليمن ورممت علاقاتها التجارية بإيران، ستعارض أي خطوة عسكرية يمكن أن تضر باقتصادها. الكويت لا تتفق في مواقفها مع السعودية. قطر غارقة في خلاف عميق مع السعودية وهي على تعاون وثيق مع إيران. ولم تقترح أي دولة عربية أُخرى على السعودية مساعدتها عسكرياً إذا ما قررت خوض حرب ضد إيران.
  • لكن أيضاً عدم القيام برد أوجد مشكلة للسعودية والولايات المتحدة. الهجوم، سواء نفذته إيران أو الميليشيات الشيعية من داخل أراضي العراق، أو نُفِّذ من قبل الحوثيين، يوضح جيداً نوع التحدي العسكري الذي سيواجه من سيقرر مهاجمة إيران. صحيح أن ليس لدى إيران سلاح جو مهم ولا قوات بحرية وبرية قادرة على مواجهة قوات أميركية، لكنها قادرة على ضرب أهداف استراتيجية مثل منشآت نفط، وقواعد عسكرية، وناقلات نفط، وسفن عسكرية، وخوض معركة غير متناسبة ومرهقة لوقت طويل من دون حسم، وبكلفة منخفضة نسبياً.
  • في مقابل الاعتبارات الأميركية والسعودية العلنية، من الصعب جداً التقدير كيف تخدم هجمات تكتيكية واستراتيجية إيران في سعيها لإزالة العقوبات المفروضة عليها، وخصوصاً في ضوء أن هذه الهجمات يمكن أن توحد ضدها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. لقد رفضت إيران اقتراح فرنسا وضع خط ائتمان بتصرفها بحجم 15 مليار يورو، كقروض تسمح لها بمواجهة الأزمة الاقتصادية إلى حين العثور على حل سياسي. وأعلن خامنئي وروحاني أنهما لن يجريا مفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت العقوبات سارية المفعول. والتخطيط لاجتماع بين روحاني وترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال من قبل إيران.
  • في المقابل، أعلنت إيران أنها ستواصل خطواتها من أجل خفض التزاماتها بالاتفاق النووي. ولم تفصّل ما هي الخطوات المقبلة، الأمر الذي يمكن أن يوصلها إلى مرحلة قد يضطر فيها سائر حلفائها إلى المشاركة في فرض العقوبات عليها، وفي أسوأ الأحوال إلى مهاجمة منشآتها النووية. هل إيران لا تقرأ جيداً الخريطة السياسية الدبلوماسية، أم انها أسيرة سردية داخلية تعزز صمودها القوي ضد "الدول الخائنة"، بالإضافة إلى شعورها بقوة وطنية تستند إلى اعتقادها أن العالم كله ضدها، الأمر الذي يفرض عليها سلوكها السياسي. تظهر هذه السردية في تصريحات زعماء إيران على مدى أعوام، وفي الكتابات الدعائية في وسائلها الإعلامية، لكنها غائبة تقريباً عن تحليلات وأوراق تقدير المواقف الغربية، وخصوصاً الحكومية، المشغولة بتحديد الاستراتيجيا التي يجب انتهاجها إزاء إيران. وتركز هذه على قدرات إيران العسكرية، وعلى مراكز سيطرتها في الدول العربية، وعلى مشروعها النووي. والنتيجة هي أن سردية غربية، في الأساس أميركية وإسرائيلية، بسيطة وسهلة الاستيعاب و"منطقية"، هي التي "تشرح" إيران وتتحدد على أساسها السياسة التي يجب انتهاجها إزاءها. وهذا أيضاً يمكن أن يُشعل الحرب المقبلة.
"يسرائيل هَيوم"، 19/9/2019
اليمين لم يمت اليسار لم يمت
يوسي بيلين - عضو كنيست سابق
  • اليمين يحب أن ينعي اليسار. بني غانتس يصر على تكرار المعزوفة الفارغة القائلة "لا يمين ولا يسار". لكن ليس هناك أكثر ما ثبت بطلانه من ذلك. يوجد في إسرائيل يمين، وهو يشكل ثلث أعضاء الكنيست، ويؤلف حكومات بواسطة الحريديم. كذلك يوجد يسار في إسرائيل، جزء منه اجتماعي - ديمقراطي (العمل وميرتس)، والجزء الآخر ليبرالي، وهو يشكل أكثر من ثلث أعضاء الكنيست، ويؤلف حكومات بتأييد من الكتلة العربية، مع أن هذه الكتلة رفضت حتى الآن الانضمام إلى الحكومات الإسرائيلية، لذلك فإن هذه الشراكة أصعب بكثير من الشراكة بين اليمين والمتدينين.
  • الأصوات الليبرالية في إسرائيل، في أغلبيتها، إن لم يكن كلها، صبت في مصلحة أزرق أبيض، الذي يعتبر حزباً لأشخاص جيدين في منتصف العمر، قادرين - من دون التزام بأي وجهة نظر أيديولوجية صارمة - أن يشكلوا بديلاً ناجحاً لحكم نتنياهو الطويل. وهذه الأصوات ستظل هناك إذا أثبت حزب غانتس أن سياسته لا تتعارض مع وجهة نظر الناخبين الليبراليين.
  • حزب العمل وميرتس سيبقيان. إذا شُكِّلت حكومة ضيقة، سيكون لهما دور مهم، وإذا شُكِّلت حكومة وحدة من شبه المؤكد أنهما سيبقيان في المعارضة. حدوث اندماج بين هذين الحزبين كان يمكن أن يزيد قوتهما في الانتخابات، لكن رئيس حزب العمل عمير بيرتس رفض ذلك. هو يبرر رفضه بأنه نجح في نقل أصوات من اليمين إلى العمل، وأن الأصوات التي تركت حزب العمل (ربما لأن الموضوع السياسي لم يبرز كفاية في معركته الانتخابية) بقيت داخل معسكر الوسط - اليسار. تقلُّص حجم كتلة اليمين قليلاً منذ نيسان/أبريل ربما يؤكد هذا الإدعاء.
  • حالياً، في مقابل الانشقاق السريع الذي حدث في اليمين [إعلان حزب اليمين الجديد خروجه من اتحاد "يمينا"] سيكون من الأصح أن يصار إلى إنشاء كتلة مشتركة بين العمل – غيشر والمعسكر الديمقراطي. ستكون هذه الكتلة متوسطة الحجم وقادرة على التأثير خلال ولاية الكنيست الـ22، وسيكون لها تأثير أكبر من تأثيرهما كحزبين صغيرين يصارعان على إسماع صوتيهما.
  • أعرف أنه ضمن أزرق أبيض يوجد عدد غير قليل من أعضاء الكنيست قلوبهم مع اليسار، المكان الذي ناضلوا فيه من أجل تقليص الفجوات الاجتماعية وإعطاء فرص متساوية، أشخاص يؤمنون بأنه لا يمكن الكلام عن دولة يهودية غير ديمقراطية، ويدركون أن لجيراننا الفلسطينيين الحقوق نفسها التي لدينا، وأن من الأفضل للطرفين أن يتمتع الفلسطينيون بهذه الحقوق في دولة خاصة بهم لا في دولة مشتركة لا تقدر أن تكون دولة يهودية. حل الكونفدرالية الإسرائيلية – الفلسطينية بين دولتين مستقلتين وذاتي سيادة يمكن أن يكون الحل الأمثل بالنسبة إلى الطرفين. وآمل أن يعلو صوت هؤلاء على صوت الأشخاص الذين وصلوا إلى أزرق أبيض من عمق اليمين، الذين يتكلمون بلغة الضم والإقصاء. إذا لم يتحقق هذا الأمر، فإن حزب "En Marche" [نسبة إلى حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون] سيتحول إلى حزب زائل، والأصوات التي صبت لمصلحته ستعود إلى الأحزاب التي تركتها.